حوار استراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر في واشنطن
حوار استراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر في واشنطن

لأول مرة منذ ست سنوات، عقدت الولايات المتحدة ومصر حوارا استراتيجيا في واشنطن، تضمن، إلى جانب القضايا الإقليمية واتفاقيات الدفاع والتعاون الاقتصادي والثقافي، تسليط للضوء على إصلاح حالة حقوق الإنسان في البلاد.

وبحسب البيان الختامي لجلسات الحوار، فقد "أجرى الجانبان حوارا بناء حول حقوق الإنسان والحريات الأساسية" في مصر، بما في ذلك "الحقوق المدنية والسياسية وحرية التعبير ومكافحة العنصرية وتمكين المرأة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

كما تضمن البيان ترحيبا مصريا بـ "انتخاب الولايات المتحدة لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة". فيما رحبت الولايات المتحدة، من جهتها، بـ "استراتيجية مصر الوطنية لحقوق الإنسان، والخطط الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان في البلاد بالتعاون مع المجتمع المدني. واتفق الجانبان على مواصلة الحوار حول حقوق الإنسان".

لكن وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، كان قد أكد أن "أمام مصر الكثير من العمل" في مجال حقوق الإنسان، وذلك في مؤتمر صحفي مع نظيره المصري، سامح شكري، وفق رويترز.

"تأثير هامشي"

وتباينت ردود الفعل داخل مصر حول مخرجات الحوار المتعلقة بحقوق الإنسان، إذ يرى الناشط الحقوقي، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، في مصر جورج إسحاق، أن مصر والولايات المتحدة "تجمعهما علاقات استراتيجية منذ معاهدة كامب ديفيد، لكن نقطة الخلاف بينهما هو ملف حقوق الإنسان في مصر".

وقال إسحاق في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إنه "بالرغم من تصريحات الرئيس، جو بايدن، في بداية ولايته، بأنه سيركز على ملف حقوق الإنسان، إلا أن هذا الاهتمام تراجع في الحوار الأخير، ولم يكن لهذا  الملف أولوية على الأرض"، مبينا أنه "تمت الإشارة إلى قضية حقوق الإنسان على استحياء في المؤتمرات الصحيفة".

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد براكس أكد، أنه "جرى البحث في حقوق الإنسان في مصر خلال الحوار الاستراتيجي الأميركي المصري "،

مضيفا قوله: "أوضحنا للقادة المصريين في السابق خطوات محددة يجب اتخاذها على مستوى حقوق الإنسان".

وأضاف أن "حقوق الإنسان دائما على الطاولة عندما نتحدث مع المسؤولين المصريين".

لكن إسحاق يعتقد أن هذا الحوار "لن يكون له مردود قوي على أزمة حقوق الإنسان في مصر". 

"يجب البناء عليه"

ويعقتد المحامي والناشط الحقوقي المصري، نجاد البرعي، أن الحوار الاستراتيجي بين البلدين كان "بناء وفرصة لتقارب وجهات النظر ويجب البناء عليه لتحقيق مصالح البلدين".

لكنه قال في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إن ملف حقوق الإنسان "شأن داخلي مصري، وأي ضغط خارجي عليه سيكون هامشيا، ولن يكون له تأثير فيه".

وأضاف أنه "إذا انتبه المصريون والحكومة إلى ضرورة دعم الحقوق والحريات من الممكن أن تحدث انفراجه في هذا الملف".

خطوات مصرية

قبل هذا الحوار الإستراتيجي، اتخذت مصر عدة خطوات لتحسين ملف حقوق الإنسان، قد أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان"، وهي وثيقة من 78 صفحة تحتوي على 4 محاور رئيسية في مجال حقوق الإنسان. وتعد الوثيقة "أول استراتيجية وطنية متكاملة لحقوق الإنسان في مصر".

وفي 25 أكتوبر، أعلن السيسي إلغاء تمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد. وقال السيسي "يسعدني أن نتشارك معا تلك اللحظة التي طالما سعينا لها بالكفاح والعمل الجاد، فقد باتت مصر.. بفضل شعبها العظيم ورجالها الأوفياء، واحة للأمن والاستقرار في المنطقة، ومن هنا فقد قررت، ولأول مرة منذ سنوات، إلغاء مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد".

لكن بعدها بأسبوع واحد فقط، وافق مجلس النواب، على تعديلات جديدة لقانون الإرهاب الوطني، تمنح صلاحيات موسعة للجيش والشرطة لحماية المنشآت والبنية التحتية.

وبحسب التعديلات الجديدة تم منح الرئيس سلطة إصدار أحكام بالسجن تصل إلى 15 عاما في حالة تحدى المدان حظر التجول أو أوامر الإخلاء. كما يعتبر تصوير محاكمة إرهابية أو تسجيلها أو بثها جريمة قانونية قد تؤدي إلى دفع رسوم كبيرة تصل إلى 14000 جنيه إسترليني.

وسيمنح الجيش سيطرة كاملة بشكل دائم على مرافق البنية التحتية الحيوية بمجرد أن يصادق السيسي على التعديلات، بما في ذلك خطوط الغاز وحقول النفط ومحطات الكهرباء والسكك الحديدية وشبكات الطرق.

وسيحاكم المتهمون بالتعدي على ممتلكات الغير أو إتلافها أمام محكمة عسكرية.

ويقول  المحامي الحقوقي المصري، جمال عيد، لموقع قناة "الحرة" إن "مصر اتخذت خطوات شكليه لتحسين صورتها في ملف حقوق الإنسان أمام العالم، وليس لإحداث تغيير في الواقع. وأن "الأوضاع أصبحت أكثر سوء وقتامة في مصر".

وأضاف أن "الدولة ألغت قانون الطوارئ، لكن نصوص القانون أصبحت قوانين دائمة أكثر سوء. كما أن الاستراتيجية شكلية فقط".

ويعتقد عيد أن "هذه الصورة تؤكد أنه لا توجد أي إرادة سياسية لتحسين وضع حقوق الإنسان في مصر".

فيما يعتقد إسحاق  إن الخطوات جيدة التي اتخذتها مصر "جيدة لكن أعقبها فرض قوانين شديدة العنف".

في المقابل، أعرب البرعي عن أمله في أن تبدأ الحكومة في "تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والإفراج عن المعتقلين خلال الفترة المقبلة، متوقعا حدوث انفراجه محدودة في ملف حقوق الإنسان خلال الشهرين المقبلين".

"بوادر طيبة"

والاثنين، أشاد بلينكن بمصر لإطلاقها استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، وقال إن الولايات المتحدة ومصر "تعملان معا على إصلاح نظام الاحتجاز على ذمة المحاكمة وحماية حرية الصحافة وحرية التعبير في البلاد".

وكانت السفيرة، مشيرة خطاب، رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، قالت في حديث لقناة "الحرة"، في أكتوبر الماضي:  "توجد بوادر طبية في مصر لتحسين أوضاع حقوق الإنسان"، مشيرة إلى أن إعلان الاستراتيجية "نقلة كبيرة في مفهوم حقوق الإنسان، وتعبر عن فرصة تاريخية لإحداث انفراجه في هذا الملف" في البلاد.

وأضافت خطاب: "عندما نتحدث عن الجمهورية الجديدة. يجب أن تكون قواعدها ودعائمها أقوى بملف حقوق الإنسان رصين يراعي المعايير الدولية"

وتابعت: "أتفهم الظروف التي مرت بها مصر من ثورتين وقلاقل وحدوث فوضى وانتهاكات، وأكدت أننا في وضع غير عادي واستثنائي، نأمل أن ينتهي قريبا". وأكدت على "الإصرار على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية".

وأكدت خطاب أن حرية التعبير "يجب أن لا تنتهي بالأفراد وراء القبضان، إلا إذا كانت تتضمن كراهية"، وأشارت إلى أنه "تم الإفراج عن بعض المعتقلين".

كان بلينكن أعلن في سبتمبر أن الولايات المتحدة ستحجب ما قيمته 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر إلى أن تتخذ حكومة الرئيس،عبد الفتاح السيسيـ إجراءات بشأن حقوق الإنسان. ولم تتلق مصر دعوة إلى قمة من أجل الديمقراطية يعقدها بايدن الشهر المقبل.

ومنذ وصول السيسي إلى سدة الحكم في مصر في عام 2013 بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، تشير منظمات حقوقية إلى تراجع في ملف حقوق الإنسان.

وتقدر منظمات حقوقية عدد الموقوفين السياسيين في مصر بنحو 60 ألف محتجز، منذ تولي السيسي منصبه في 2014، وفقا لوكالة فرانس برس.

كما اتهمت منظمة العفو الدولية "أمنستي"، في سبتمبر الماضي، أجهزة الأمن المصرية بـ"ترهيب ومضايقة" المدافعين عن حقوق الإنسان بهدف "إسكاتهم".

وقالت المنظمة في تقرير بعنوان "اللي بيحصل ده هيخلص لما تموت" انتقدت فيه استخدام جهاز الأمن الوطني المصري "بشكل متزايد نمطا محكما من الاستدعاءات غير القانونية والاستجوابات القسرية، التي ترقى إلى المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

وأعرب الحقوقي جمال عيد، عن أمله أن يسفر هذا الحوار عن "تحسن ملموس" في ملف حقوق الإنسان. 

كما طالب إسحاق مصر بـ "سرعة التحرك في تحقيق المصالحة الوطنية والإفراج عن المعتقلين، وتعديل القوانين الخاصة بالمحاكمات، وعدم انتظار أن يطلب أحد منها ذلك".

صندوق النقد يشيد بالإصلاحات الاقتصادية في مصر. أرشيفية
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (صورة تعبيرية)

في خطوة قد تغير شكل البطاقة الشخصية للمصريين إلى الأبد، أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس حالياً إضافة اسم الأم إلى بطاقات الرقم القومي، وذلك لحل مشكلة تشابه الأسماء التي تؤرق الملايين.

وأكد رئيس الوزراء أن الفكرة لا تزال في مرحلة الدراسة، وسيتم بحث جميع جوانبها الفنية والقانونية قبل اتخاذ أي قرار، مع التنسيق الكامل مع جميع الجهات المعنية.

وقد تحول الموضوع إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، حيث تصدر وسم "الرقم القومي" قائمة الأكثر تداولاً على منصة "إكس"، وفقا لصحيفة "المصري اليوم" المحلية.

وبعض المصريين يرون أن الفكرة تأخرت كثيراً، حيث علقت إحدى السيدات: "مفروض والله ده كان يحصل من زمان.. إزاي ما يكونش معايا (كيف لا يكون معي )إثبات أنهم أولادي لو استدعت الحاجة؟". 

بينما تساءل آخر: "أليس رقم البطاقة فريداً أصلاً؟ لماذا لا نضيف كود QR لحل المشكلة؟".

لكن الجدل الأكبر دار حول جدوى الفكرة من الأساس، حيث هاجمت إحدى المتفاعلات منتقدي الاقتراح بقولها: "ما المشكلة في اسم الأم؟ أليس موجوداً أصلاً في شهادة الميلاد؟ بنشغل دماغنا (نحن ننشغل) بمواضيع تافهة والله!".