عادت أزمة المهرجانات في مصر إلى السطح مرة أخرى، بعد قرار نقيب الموسيقيين، الفنان هاني شاكر، بمنع 19 شخصا من مطربي المهرجانات من العمل، بدعوى أن "أصواتهم وكلماتهم غير جيدة"، وهو ما اعتبره البعض وصاية على أذواق الناس وتقييد لحرية التعبير.
وقال شاكر في تصريحات تليفزيونية: "دور النقابة أن أحافظ على الأعضاء وعلى المهنة وعلى الشكل العام لمصر. مينفعش نكون في عصر السيسي رئيسي ويكون الفن بالشكل ده".
وأكد قرار النقابة أنه تم إيقافهم حتى يتم تصحيح أوضاعهم القانونية، واجتياز الاختبارات. وأشار هاني شاكر إلى أن جميع من تم منعهم غير أعضاء في النقابة وغير مصرح لهم بالغناء.
من جانبه، أعرب مؤسس فرقة العصابة، إسلام التركي، أحد الممنوعين من الغناء، عن استغرابه من قرار النقابة، وتساءل "لماذا هذه الهجمة على أغاني المهرجانات بعد انتشارها؟".
وأضاف التركي في حديثه مع موقع "الحرة" أنه يغني منذ 10 سنوات، ولا يوجد بأغانيه أي ألفاظ خارجه، وقال: "أتحدى النقابة أن تجد لفظ خارج واحد في مهرجاناتي".
ولفت إلى أنه على مدار سنوات طويلة كان يدفع رسوم للنقابة مقابل تصريحات، ولكنه لم يستطع الحصول على العضوية بسبب عدم وجود لجنة للاختبارات في الكثير من الأوقات.
"قرار معيب"
الناقد الفني، طارق الشناوي، يرى من جهته، أن سلاح المنع انتهى من العالم ولم يثبت قدرته على منع أي شيء طوال التاريخ. وأشار إلى أنه في الألفية الثالثة ومع انتشار الإنترنت يعتبر المنع "تخلف عن منطق الزمن".
وقال الشناوي في حديثه مع موقع "الحرة" إنه ليس من حق النقابة منع أحد من الغناء، لكن حقها فقط هو عدم منح عضويتها لهؤلاء الأشخاص.
وأثار هذا القرار جدلا كبيرا في مصر، وانقسم الوسط الفني بين مؤيد ومعارض، كما دخل على خط الأزمة بعض الشخصيات العامة.
وصف رجال الأعمال، نجيب ساويرس، القرار ب"معيب"، وقال: " أول مرة أشوف نقيب للمغنيين فخور جدا بمنع الغناء … الجمهور اللي يقرر يسمع مين وميسمعش مين.. مش النقيب!".
اول مرة اشوف نقيب للمغنيين فخور جدا بمنع الغناء … الجمهور اللي يقرر يسمع مين و ميسمعش مين.. مش النقيب ! https://t.co/0ylo7hv4hm
— Naguib Sawiris (@NaguibSawiris) November 18, 2021
وطالب ساويرس الممنوعين باللجوء للقضاء، معتبرا ذلك "حجر على حرية التعبير". وتابع: "مش عاجبك متسمعهوش ..!".
نصيحتي لهم اللجؤ للقضاء فهذا حجر علي حرية الأبداع الدنيا أذواق ! https://t.co/tZz4XrY6tO
— Naguib Sawiris (@NaguibSawiris) November 18, 2021
بدورها، ردت النقابة في بيان، قائله: "نقابة المهن الموسيقية منشأة بقانون ٣٥ لسنة ١٩٧٨ والعضوية لها شروط وعليها واجبات أهمها الالتزام بالسلوك الذي لا يتنافى مع القيم والأخلاق".
وأضافت: "دور النقابة تنظيم ما هو حادث على الساحة الغنائية، وليس منعه شريطة أن يكون عضوا أو مصرح له والقانون". وتابعت "خامسا حضرتك تسمعهم بشكل خاص، وهذا حقك لكن لا تفرضه على العامة بغير الإجراءات واللوائح المنظمة لمهنة الغناء".
من جانبه، قال الفنان محمود العسيلي: " قرارات منع الغناء والوقف دي بتحسسني إن إحنا في القرون الوسطى أو زي ما قلت قبل كدا إن إحنا في مدرسة داخلية متشددة.. حرية الإبداع والتعبير حق مكفول للإنسان والناس هي اللي تحدد ايه اللي عاجبها و اللي مش عاجبها".
وأكد العسيلي في تغريدة على موقع تويتر، أن المنع ليس حلا للمشكلة. وأضاف: "دا حل جاهلي لا يمت للواقع بصلة. المواجهة تكون بتقديم محتوى راقي وعصري .. الحل هو احتواء كل ما هو جديد والحلو هيكمل ويحلو الوحش هيموت وينقرض.. كفاية حل دفن راسنا في الرمل زي النعام.. العالم بتاعنا دلوقتي مافيش حاجة فيه ينفع تستخبى".
قرارات منع الغناء و الوقف دي بتحسسني ان احنا في القرون الوسطى او زي ما قلت قبل كدا ان احنا في مدرسة داخلية متشددة .. حرية الابداع و التعبير حق مكفول للانسان و الناس هي اللي تحدد ايه اللي عاجبها و اللي مش عاجبها ..
— Mahmoud El Esseily (@Esseily) November 17, 2021
أما الموسيقار، حلمي بكر، فقد أكد أن دور نقابة الموسيقيين هو "حماية الذوق العام"، وقال في تصريحات تليفزيونية: "احنا خلطنا الأوراق وعملنا عجينة، مفيش حد بيمنع الغناء الهابط، ولكن لا تنشروا بالشكل اللي بيموت القيمة، دعوا أهل الموسيقي والغناء هم اللي يقولوا العيب فين".
وأكد الصحفي الفني، عبدالله نبيل، أنه "ليس من حق النقابة أو أي شخص أن يتحكم في أذواق الناس"، وأشار نبيل إلى أن النقابة تحاول منذ 5 سنوات منع مطربي المهرجانات من الغناء وفشلت في ذلك.
وقال نبيل في حديثه مع موقع "الحرة" إن النقابة لا تسطيع منعهم من الغناء. وتابع: "لو منعتهم من الظهور على المسرح، فهم لديهم منصات على مواقع التواصل يتابعه الملايين، ينشرون أغانيهم عليها".
ويرى أن "شاكر يحاول الحصول على شو إعلامي لنفسه ولنقابته على حساب مطربي المهرجانات".
كما أكد الشناوي أن المشكلة هي أن" النقابة وبعض أعضائها يعتقدون أنهم بمنع مطربي المهرجانات سيعدون للعمل مرة ثانية"، مضيفا أن هذا القرار "يختفي وراء حجة الذوق العام".
بدوره، طالب مؤسس فرقة العصابة النقابة أن تترك الحكم على أغانيهم للجمهور.