وزير الخارجية الإسرائيلي يبحث الملف النووي مع السيسي
وزير الخارجية الإسرائيلي يبحث الملف النووي مع السيسي

على غير العادة، تطرق لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى الملف النووي الإيراني، وفق بيان رسمي، وهو ما اعتبره محللون محاولة إسرائيلية للحصول على تأييد مصري بمواجهة  إيران.

وأكد بيان الخارجية الإسرائيلية أن لابيد تطرق مع المسؤولين المصريين إلى "محاولات إيران لتصبح دولة ذات قدرات عسكرية نووية".

كان لابيد زار القاهرة، الخميس، وبحث مع السيسي، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري، تعزيز العلاقات بين البلدين في مجالات متعددة و"الوضع في غزة". واطلع لابيد السيسي على برنامج "الاقتصاد من أجل الأمن والخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية"، وفقا للبيان.

لكن محللين يرون أن سبب الزيارة هو الملف النووي الإيراني ومحاولة إسرائيل تكوين تحالف قوي لمواجهة تهديدات طهران في المنطقة.

"تحالف يضم مصر"

وقال المحلل السياسي والاستراتيجي، سمير غطاس، إن الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة تجاه إيران، هي تكوين تحالف إقليمي قوي، مشيرا إلى أن زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي كانت لاختبار احتمالية انضمام مصر لهذا التحالف.

وذكر غطاس في حديثه مع موقع "الحرة" أن إسرائيل تريد تحالفا قويا يضم الدول الكبرى في المنطقة وليست "دويلات صغيرة"، حسب تعبيره.

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية، طارق فهمي، إن الغرض الرئيسي من الزيارة هو رغبة إسرائيل في أن تحيط مصر بسياستها الجديدة ضد طهران، ولتؤكد لها أن الأخطار الإيرانية تهدد كل دول المنطقة.

وأضاف فهمي في حديثه مع موقع "الحرة" أن إسرائيل تريد موقفا موحدا من الدول في المنطقة وفي مقدمتها مصر ضد هذه التهديدات، مشيرا إلى أن إحاطة إسرائيل للقاهرة بسياستها تجاه طهران أمر طبيعي بسبب اتفاقية السلام بين البلدين.

كان الأسطول الأميركي الخامس، أعلن في ١١ نوفمبر، إجراء القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية مناورة بحرية مشتركة مع القوات الإماراتية والبحرينية والإسرائيلية في البحر الأحمر.

"مصر ليست على الحياد"

لكن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، لا يعتقد أن هناك مساعي إسرائيلية لضم مصر لهذا التحالف، لكنه أكد أن مصر ليست على الحياد في هذا الملف، وأنها تساند معسكر المواجهة مع إيران سياسيا واستخباراتيا.

وأوضح مصري في حديثه مع موقع "الحرة" أن موقف مصر في هذه القضية واضح وهو مناهضة الانتشار النووي بشكل عام وللسلوك الإيراني المُزَّعزِع بشكل خاص.

وأكد أن رؤية القاهرة للأمن القومي العربي في المنطقة تتعارض كليا مع "نهج وأطماع محور إيران التخريبي".

وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي يهدد فيه الفشل مصير مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا بسبب التعنت الإيراني، وبدء الحديث عن خيارات بديلة، وتشير المعلومات إلى أنه في حال وصول المحادثات النووية إلى طريق مسدود، فإن سيناريو تدمير المنشآت النووية الإيرانية قد يكون من بين الخيارات التي تدرسها الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل، وفق تقرير لوكالة رويترز.

وبحثت الولايات المتحدة وإسرائيل الخميس في البنتاغون إجراء مناورات عسكرية مشتركة لمواجهة الطموحات النووية الإيرانية. لكن المتحدثة باسم البنتاغون، جيسيكا ماكنولتي، قالت إن الولايات المتحدة تجري تدريبات بشكل روتيني مع الإسرائيليين للتعامل مع التهديدات المشتركة في المنطقة.

ويرى السفير الإسرائيلي السابق، إسحق ليفانون، أن إسرائيل ليست في حاجة لضم مصر لأي تحالف، لأن الموقف المصري يتوافق مع الموقف الأميركي والأوروبي الرافض لحصول إيران على سلاح نووي.

وأكد ليفانون في حديثه مع "موقع "الحرة" أن موقف مصر واضح وهو رفض الهيمنة والتوسع الإيراني في المنطقة، حتى لو لم تعلن ذلك بشكل علني في تصريحات صحفية.

بالرغم من التوترات في المنطقة على مدار السنوات الماضية بسبب الملف النووي الإيراني، نادرا ما تعلق مصر على هذه القضية. وكان السيسي هذه القضية آخر مرة، في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، في أكتوبر الماضي، وهو ما اعتبر وقتها ملفا جديدا على مصر.

كانت مصر عارضت مقترحا لتشكيل تكتل إقليمي ليكون نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي أو (ناتو عربي) لمواجهة نفوذ إيران، في ٢٠١٨، وانسحب منه، وفقا لرويترز.

ويعتقد غطاس أن مصر لن تغير موقفها وتقبل الانضمام في أي تحالفات عسكرية، ولن تغير موقفها وتتدخل في ملف إيران النووي.

وأكد المحلل مئير مصري أن مصر لا تريد الانغماس في عملية المواجهة العسكرية التي تبدو حتمية اليوم أكثر من أي وقت مضى. ولفت إلى أن بعد مصر النسبي عن مسرح الصراع لا يعطي لمشاركتها المباشرة أهمية خاصة.

بدوره، يرى فهمي أن موقف مصر واضح وهو رفض وجود أي قوى نووية في المنطقة، لأن ذلك سيؤدي إلى عدم الاستقرار، لكنه أكد أن مصر ستتحرك في حالة حدوث أي تهديد لأمن الخليج.

وأشار فهمي إلى أن هدف مصر هو دعم الخليج والعمل لصالح الدول العربية وليس إسرائيل.

"دعم سياسي واستخباراتي"

على مدار العقود الماضية شهدت العلاقات المصرية الإيرانية تقلبات كبيرة، إذ بدأت بعلاقة مصاهرة بين الأسرتين الحاكمتين في كلا البلدين في عام 1939، وبعد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وقع خلاف شديد بين البلدين بسبب موقف مصر المناهض للثورة، وتم قطع العلاقات بين البلدين بعد توقيع مصر على معاهدة سلام مع إسرائيل.

وبعد ثورة يناير 2011، تطلعت طهران لإعادة تطبيع العلاقات مع القاهرة. وفي ٢٠١٢، زار الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي طهران التي كانت تستضيف حينها القمة الـ16 لدول عدم الانحياز.

ولكن مع صعود الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة في مصر، تغيرت العلاقات، وتوقفت أي محاولات لتطبيع العلاقات بين الجانبين، رغم أن مصر صوتت لصالح الموقف الإيراني في بعض القضايا. إذ رفضت قرارا أمميا يدعو إيران إلى احترام حقوق الإنسان لجميع مواطنيها.

في أغسطس الماضي، على هامش مؤتمر الجوار العراقي، أجرا وزيرا خارجية مصر وإيران محادثات قصيرة. وفي سبتمبر حدثت لقاءات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكد فهمي أنه منذ سبتمبر تحاول إيران تحسين علاقاتها مع مصر من خلال بعض الوسطاء لكن القاهرة لم تتجاوب معها.

ويرى السفير الإسرائيلي السابق أن مصر تستطيع تقديم الدعم السياسي لإسرائيل في هذه القضية، وتؤيد موقفها الرافض لامتلاك طهران سلاحا نوويا.

 وأكد مئير مصري أن مصر تستطيع في دعم معسكر المواجهة من خلال التعاون الاستخباراتي.

الفيديو يوثق حريق مسجد في مصر ولا علاقة له بسوريا
الفيديو يوثق حريق مسجد في مصر ولا علاقة له بسوريا

تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُزعم أنه يوثق "اندلاع حريق في المسجد الأموي بالعاصمة السورية دمشق"، عقب اشتباكات بين عناصر من هيئة تحرير الشام المصنفة إرهابية بسبب خلافات على مسروقات، بحسب المنشورات المرفقة بالفيديو.

لكن التحقق أظهر أن الفيديو يعود في الواقع إلى حريق اندلع في مسجد الشيخ علم الدين بمنفلوط في محافظة أسيوط المصرية، في 19 يناير 2022، نتيجة تماس كهربائي، وفق ما أكدته مصادر محلية ووسائل إعلام مصرية.

كما أوضح مراسل وكالة "رويترز" في سوريا أن المسجد الظاهر في الفيديو ليس المسجد الأموي.

وكان محافظ أسيوط اللواء عصام سعد قد تفقد في مارس 2022 أعمال ترميم المسجد بعد أن تسبّب الحريق في تدمير أجزاء كبيرة منه.

يُذكر أن المسجد الأموي يُعد من أقدم المساجد في سوريا، ويقع في قلب المدينة القديمة بدمشق، وقد تعرض لأضرار جسيمة خلال سنوات الحرب، قبل أن تبدأ أعمال ترميمه في عام 2018.