خلاف في مجلس النواب المصري حول قانون ضريبة تنمية موارد الدولة
خلاف في مجلس النواب المصري حول قانون ضريبة تنمية موارد الدولة

أعادت مناقشة مشاريع قوانين خاصة بالضرائب، في مجلس النواب المصري، الجدل حول ما توصف بالأعباء التي تلقى على عاتق المواطن، في ظل اتهامات للحكومة بمحاولة سد عجز الموازنة على حساب الطبقة الفقيرة والمتوسطة.

وتقدمت الحكومة بمشروعي قانونين، الأول يتعلق بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر في القانون رقم 67 لسنة 2016، والثاني يرتبط بقانون ضريبة الدمغة وتنمية موارد الدولة.

وبحسب مشروع قانون الدمغة، الذي وافقت عليه لجنة الموازنة في البرلمان، لكن أُرجأت مناقشته في مجلس النواب بسبب الاعتراضات، فإنه سيتم فرض رسم 5 في المئة من قيمة المنتج النهائي للمشروبات الغازية، وفرض رسوم على السلع المعمرة بقيمة 2 في المئة.

وينص القانون، أيضا، على فرض رسم بقيمة 100 جنيه عند مغادرة أراضي الجمهورية، ويستثنى الأجانب القادمون لغرض السياحة، بالإضافة إلى فرض رسم 3 في المئة من قيمة كل سلعة تشترى من الأسواق الحرة بحد أدنى دولار ونصف، بما فيها لتر واحد من المشروبات الروحية، ويتم تحصيل 10 في المئة من قيمة كل لتر إضافي من المشروبات الروحية المصرح بها للاستعمال الشخصي، وبحد أدني 12 دولارا.

ويشمل القانون، كذلك، فرض رسوم على تذاكر المسارح ودور السينما والمتنزهات. 

واضطر مجلس النواب إلى تأجيل مناقشة مشروع قانون الدمغة بعد انتقادات شديدة من بعض النواب والإعلاميين والمحللين، وبعضهم محسوب على الحكومة.

"جريمة في حق الطبقة المتوسطة"

وقال عضو مجلس النواب، عبد المنعم إمام، إن مشروع قانون تنمية موارد الدولة "جريمة في حق الطبقة المتوسطة في مصر، التي عانت خلال الفترة الماضية"، مشيرا إلى أنه حدثت ضجة كبيرة في المجلس بسبب هذا القانون الذي يفرض مزيدا من الضرائب على السلع الأساسية مثل المشروبات الغذائية ومستحضرات التجميل.

وأضاف إمام في تصريحات لموقع "الحرة" إن "هذا القانون يدمر ما تبقى من الطبقة المتوسطة في مصر".

 وأشار إلى أن القانون ينص على فرض ضرائب على السلع المعمرة مثل الغسالات والثلاجات، التي يستخدمها المصريون، بقيمة 2 في المئة، وعلى المسارح ودور السينما بقيمة 10 في المئة، ومستحضرات التجميل التي تستخدمها أغلب النساء بقيمة  10 في المئة، بالإضافة لضريبة القيمة المضافة، ليصل إجمالي الضرائب عليها 25 في المئة.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، أن الغرض من مشروع القانون هذا "زيادة موارد الدولة لتقليل عجز الموازنة لتحقيق التنمية المستدامة واستكمال مشروع حياة كريمة للطبقات الفقيرة".

وأشار الشافعي في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن مشروع "هذا القانون لا يستهدف الطبقات البسيطة أو المتوسطة، لأن 60 في المئة من الشعب المصري يعيشون في الريف وليس لديهم دور سينما أو مسارح ولا يشترون الأجهزة الكهربية الثمينة".

ويأتي طرح مشاريع القوانين هذه بعد أقل من شهرين على نفي الحكومة المصرية عزمها فرض ضرائب جديدة على المواطنين، لزيادة الإيرادات العامة للدولة.

وقال وزير المالية محمد معيط ردا على منتقدي القانون في البرلمان، الثلاثاء، إن "الدولة تريد توسيع الإيرادات من أجل التوسع في الإسكان الاجتماعي وزيادة المرتبات والمعاشات"، بحسب صحيفة اليوم السابع.

وأضاف معيط: "عندما نقوم بعمل الموازنة العامة نسأل كل وزارة ما هي احتياجاتكم الجديدة ونجد طلبات تصل إلى 3 أو 4 تريليون والإيرادات تصل لواحد وربع تريليون فكيف أضمن أنا زيادة المرتبات والمعاشات أو أجيب جنيه دون أن أضع أي كاهل على المواطن محدود الدخل أو أستلف".

وتابع: "القانون تضمن زيادة على زجاجات الخمر من 2 في المئة إلى 3 في المئة، و10 في المئة من قيمة الفاتورة الجمركية على السالمون والجمبري وأسماك الأنشوجة والكافيار والفواكه المستوردة". وقال إن "الطبقة الوسطى لا تأكل جمبري ولا استاكوزا ولا كافيار".

"قوانين تفجر جيوب المصريين"

وأشار النائب إمام إلى أن الحكومة تعلن فرض ضرائب على الكافيار والشوكولاتة وبعض السلع الترفيهية، ولكنها تضع بينها بعض السلع التي "تفجر جيوب المصريين"، بحسب تعبيره.

وأكد أنه في الوقت الذي تفرض الدول ضرائب ورسوم على الأغنياء لمعالجة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن أزمة كورونا وسلاسل التوريد، تفرض الحكومة في مصر ضرائب على الطبقة الفقيرة والمتوسطة.

على مدار العامين الجاري والماضي، فرضت الحكومة المصرية مزيدا من الضرائب، ورفعت أسعار كثير من أسعار السلع الأساسية في محاولة لمعالجة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا، كان آخرها فرض ضريبة على صانعي المحتوى المحليين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب بيانات مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل، فإن وزارة المالية تستهدف تحصيل نحو 983 مليار جنيه من الضرائب خلال عام 2021-2022 مقابل نحو 830.8 مليار جنيه متوقعة للعام الحالي بزيادة نحو 18.3 في المئة، وفقا لموقع مصراوي.

وقال الإعلامي أحمد موسى المعروف بتأييده للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي: " مينفعش في كل حاجة نقرب من جيب المواطن، ولا يصح أنه بعد زيادة الأجور يتم الحصول عليها من الناحية الأخرى.. هو في كام خمسين جنيها في راتب الموظف عشان نفرض عليه أعباء جديدة".

وانتقد موسى فرض رسوم على المغادرين من الدولة، وقال "يمكن الواحد رايح يشتغل وظروفه لا تسمح، وبعدين فين الكلام ده مش مطبق في أي مكان خارج مصر ولا إحنا بنخترعوا يا جماعة".

"معالجة التشوه"

ووافق مجلس النواب على تعديلات قانون القيمة المضافة لسنة 2016 رغم معارضة بعض النواب، ولن يصبح القانون ساريا إلا بعد موافقة رئيس الجمهورية عليه.

وقال النائب عبد المنعم إمام، إن التعديلات تحتوي على بعض المشكلات، مثل محاولة الحكومة اتخاذ إجراء لفرض رسوم على التجارة الإلكترونية، وأوضح أنه بحسب التعديلات الجديدة، سيتم فرض قيمة الضريبة على المنتفع في حالة إذا كان البائع من الخارج أو غير مصري أو غير مسجل في مصلحة الضرائب.

وقال عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، إيهاب منصور، في جلسة البرلمان: "رفضنا الأصل في هذا القانون منذ خمس سنوات واليوم نرفض الفرع أيضا"، وتساءل: "لماذا تم إلغاء إعفاء سيارات متحدي الإعاقة من الرسوم الجمركية"؟.

وقالت النائبة أميرة صابر: "نحن مع الإصلاح الضريبي، لكن أفرض الضريبة على من؟ نفكر في الضرائب على الثروة والضريبة على التركات، لكن لماذا أفرض ضريبة على سيارات ذوي الإعاقة؟ وأفرض أعباء على الناس؟ الناس لا تتحمل جنيه إضافي على ما تدفعه، الناس تحملت كثيرا، ونحن لم نأخذ وقتا كافيا لدارسة التعديلات والموافقة عليها"، بحسب صحيفة الشروق.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، أن هذه التعديلات تهدف إلى "معالجة بعض التشوه في قانون الضريبة المضافة، وتعالج الخلل في قوانين الضرائب المصرية".

وأضاف الشافعي أن الغرض الأساسي من هذه التعديلات هو "تحفيز بعض القطاعات في الاقتصاد المصري مثل الزراعة والأدوية". وأشار إلى أن هذا القانون "لا يشمل فرض ضرائب جديدة، ولا يخضع المزيد من السلع والأنشطة لضريبة القيمة المضافة، بل يعفي بعض القطاعات من هذه الضريبة".

وقال وزير المالية إن تعديلات بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة تأتي في إطار التزام الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبي، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الالتزام الضريبي، ورفع كفاءة التحصيل الضريبي، دون فرض أعباء إضافية على المواطنين، بحسب موقع مصراوي.

وذكر أن هذه التعديلات تستهدف معالجة بعض المشكلات التي تكشفت خلال التطبيق العملي لأحكام هذا القانون، مشيرا إلى أن قانون الإجراءات الضريبية الموحد ألغى عددا من الأحكام المنصوص عليها بقانون الضريبة على القيمة المضافة، فضلا على تعارض بعض الأحكام الواردة بالقانونين.

وأوضح أن هذا التعديل يستهدف تشجيع الاستثمار بالمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة بعدم تحميل السلع أو الخدمات الواردة لهذه المشروعات بالضريبة على القيمة المضافة.

الفيديو يوثق حريق مسجد في مصر ولا علاقة له بسوريا
الفيديو يوثق حريق مسجد في مصر ولا علاقة له بسوريا

تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُزعم أنه يوثق "اندلاع حريق في المسجد الأموي بالعاصمة السورية دمشق"، عقب اشتباكات بين عناصر من هيئة تحرير الشام المصنفة إرهابية بسبب خلافات على مسروقات، بحسب المنشورات المرفقة بالفيديو.

لكن التحقق أظهر أن الفيديو يعود في الواقع إلى حريق اندلع في مسجد الشيخ علم الدين بمنفلوط في محافظة أسيوط المصرية، في 19 يناير 2022، نتيجة تماس كهربائي، وفق ما أكدته مصادر محلية ووسائل إعلام مصرية.

كما أوضح مراسل وكالة "رويترز" في سوريا أن المسجد الظاهر في الفيديو ليس المسجد الأموي.

وكان محافظ أسيوط اللواء عصام سعد قد تفقد في مارس 2022 أعمال ترميم المسجد بعد أن تسبّب الحريق في تدمير أجزاء كبيرة منه.

يُذكر أن المسجد الأموي يُعد من أقدم المساجد في سوريا، ويقع في قلب المدينة القديمة بدمشق، وقد تعرض لأضرار جسيمة خلال سنوات الحرب، قبل أن تبدأ أعمال ترميمه في عام 2018.