مشروع التعديلات الجديدة جاءت في أعقاب موجة عارمة من الجدل في مصر بعد حديث الكاتب إبراهيم عيسى عن معراج النبي محمد
مشروع التعديلات الجديدة جاءت في أعقاب موجة عارمة من الجدل في مصر بعد حديث الكاتب إبراهيم عيسى عن معراج النبي محمد

بين دعاوى ضبط وتقنين الحديث في الأمور الدينية ومخاوف من إضافة قيود على حرية الرأي والتعبير، يمضي البرلمان المصري قدما في مناقشة تعديلات قانونية تقصر الحديث في الدين على فئات بعينها وصفهم مشروع التعديل المقترح بالمتخصصين المعتمدين من الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية.

وبالرغم من وجود قانون لتنظيم الخطابة في مصر صدر في عام 2014 بشأن الخطابة والدروس الدينية في المساجد وما في حكمها من الساحات والميادين العامة، إلا أن التعديلات الجديدة أضافت ذات القيود على من يتحدث في الأمور الدينية في وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الإلكترونية، وألزمت من يتحدث في الدين في وسائل الإعلام أن يكون من خريجي الأزهر أو الوعاظ والإئمة الحاصلين على ترخيص بالحديث في الأمور الدينية.

مشروع التعديلات الجديدة جاءت في أعقاب موجة عارمة من الجدل في مصر بعد حديث الكاتب إبراهيم عيسى في برنامجه التلفزيوني عن معراج النبي محمد إلى السماء وحديثه عن روايات فقهية تقول بأنها لم تحدث وهاجم خلالها من يقولون بحدوث الرحلة التي تحظى بقيمة كبيرة لدى المسلمين ولا يقبلون التشكيك فيها.

الجدل الذي صاحب حديث عيسى، تبعه مطالبات بمحاسبته ومنعه من الظهور في وسائل الإعلام وقدم محامون بلاغات للنيابة العامة مطالبين بالتحقيق معه قبل أن تعلن النيابة أنها تتخذ إجراءات تحقيق ضده في تلك البلاغات على أن تعلن لاحقا ما ستسفر عنه تلك التحقيقات.

المحامي أمام المحكمة الدستورية المصرية عصام الإسلامبولي قال لموقع "الحرة" إن: "التعديلات المزمع إقرارها تحمل جورا شديدا على المبادئ الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والتفكير، بما يؤدي إلى مصادرة الرأي فيما يتعلق بالقول والكتابة أو أي وسيلة أخرى، كما يقر الدستور المصري، كما يعد انتكاسة لأي تقدم يتعلق بتجديد الخطاب الديني الذي يعتمد على طرح آراء جديدة ومختلفة في مواجهة الخطاب الديني القديم".

ترفع التعديلات الجديدة سقف العقوبات لمن يخالف ما ورد بها بشأن الحديث في الدين دون ترخيص من الأزهر ووزارة الأوقاف بحيث يواجه عقوبة الحبس من 6 أشهر إلى سنة كاملة وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف أو بإحدى العقوبتين.

وتشمل العقوبات أيضا من أبدى رأيا مخالفا لصحيح الدين أو منافيا لأصوله أو مبادئه الكلية المعتبرة، إذا ترتبت على آرائه إشاعة الفتنة أو التحريض على العنف والحض عليه بين أبناء الأمة.

وطالت العقوبات أيضا من يرتدي زي الأزهر دون أن يكون من خريجيه أو من يهينه أو يزدريه أو يستهزأ به بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنة واحدة وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف أو بإحدى العقوبتين.

"الإسلامبويلي" قال إن "تلك العقوبات تخالف الدستور المصري فيما يتعلق بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر" وعن تحديد المتخصص الذي يسمح له بالحديث في الدين قال إن  "الأزهر هو من يمنح ذلك التصريح والأزهر نفسه مختلف مع بعض من يقول أفكارا غير تقليديه فيما يتعلق بالأمور الدينية، كما أن ما أثير حول مسألة الإسراء والمعراج خلاف فقهي من زمن بعيد بين من يقول إنه حدث بالجسد والروح ومن يقول إنه حدث بالروح فقط أو في المنام وهناك نصوص دينية تحمل التأويل ولا يمكن حسمها بتلك الطرق".

لجنة الشئون الدينية في البرلمان المصري ناقشت مشروع التعديلات ووافقت عليها مبدئيا في وجود ممثل الأزهر ومن المنتظر أن تستكمل المناقشة حولها في وقت لاحق.

محمود الهواري، مديرعام هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر، والذي كان ممثلا للأزهر في جلسة المناقشة قال لموقع "الحرة" إن "القانون لم يقر بعد وهو مجرد تعديل مقدم من أحد النواب وافقت عليه مبدئيا فقط ويمكن أن يتضمن تعديلا أو إضافة في المستقبل أثناء المناقشات حوله"، لافتا إلى "ضرورة ضبط الأداء الدعوي فيما يتعلق بالحديث في الأمور الدينية كما هو الحال عندما يتحدث الأطباء في الطب وما إلى ذلك".

وعن حق الجميع في الحديث في الدين، قال الهواري إن "هناك فارق بين الحديث الدين والتدين لأن التدين يخص الجميع يسألون ويعرفون ويطلبون الفتوى ورأي الدين، لكن الدين له رجاله وعلماؤه الذين يعرفون أحكامه ومبادئه وأصوله وتقنين مسألة الخطابة والحديث في الدين لايمكن أن يكون حجرا على الرأي أو التعبير وإنما يهدف للحفاظ على هوية أمة ووطن من خلال ما استقر في وجدان الناس ولذلك لابد من احترام التخصص باعتباره أمرا يرضاه العقل".

ويرى الهواري بشكل عام أن "الحرية المنفلتة التي لا ضوابط لها تعد فسادا وبالتالي لابد للحرية من ضوابط حاكمة".

المحامي الحقوقي نجاد البرعي قال لموقع "الحرة" إن "التعديلات القانونية في مسألة الحديث في الدين تمثل غلقا جديدا للإجتهاد وإعمال العقل وقصر الحديث في الدين على الأزهر يشبه ما حدث في القرن الرابع الهجري عندما أغلق باب الاجتهاد الفقهي وقتها"، موضحا أن الإسلام لايعرف متخصصين أو ما يعرف برجال الدين، وأي مسلم من حقه الحديث في الدين دون مزيد من تكبيل حريات الرأي أو استسهال للتجريم والمنع".

واستشهد البرعي بما حدث مؤخرا عندما عاد الأزهر للحديث عن حق المرأة في تركة زوجها بمنطق المشاركة في تكوينها ونموها فيما يعرف بحق الكد والسعاية، مشيرا إلى أنه لولا حديث المجتمع حول حق المرأة لما خرجت تلك الفتوى مجددا من الأزهر ودار الجدل حولها.

البرلماني طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري مقدم مقترح التعديلات الجديدة قال لوسائل إعلام في مصر إن مقترحه لتعديل قانون الخطابة والحديث في الدين في وسائل الإعلام سبق تقديمه في العام الماضي في دور انعقاد البرلمان في شهر يوليو وأعيد تقديمه مجددا وإنه لا يقتصر على الدين الإسلامي فقط وإنما كل الأديان.

ووصف رضوان بعض من ظهروا على شاشات التليفزيون وتحدثوا في الدين "نصابين دين" وأنه ضد إصدار فتاوى من أشخاص ليس لهم الحق في إصدار الفتوى ولذلك لابد من عملية تنظيم وعقوبات لمن يخالف ذلك.

ويرى نجاد البرعي أن الأولى أن يجتهد الناس ويتحدثون فيما يرونه ويكون هناك رد عليهم حتى نصل إلى تطوير حقيقي في الأمور الدينية وتجديد الفتاوى بدلا من قصر الحديث في الدين على فئات بعينها واستحداث عقوبات وإصدار قوانين تجرم النقاش وإبداء الرأي وهو ما اتفق معه الإسلامبولي بضرورة إتاحة الحوار والنقاش والفيصل في النهاية لما يقتنع به المتلقي لأن الرأي يواجه بالرأي وليس بالعقوبة السالبة للحرية.

وقعت مصر والإمارات مشروع تطوير رأس الحكمة الجمعة
مصر والإمارات وقعتا مشروعا لتطوير منطقة "رأس الحكمة" | Source: Facebook/ EgyptianCabinet

بعد إعلان مصر لصفقة استثمارية ضخمة مع الإمارات، سرعان ما انخفض سعر الدولار الأميركي أمام العملة المحلية في السوق السوداء بواقع بضعة جنيهات، ما فتح التساؤلات بشأن قدرة مثل هذه المشاريع على معالجة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها القاهرة.

والجمعة، أعلنت الحكومة المصرية، توقيع "أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر" في البلاد، وذلك في إشارة إلى مشروع تنمية مدينة "رأس الحكمة" شمال غربي مصر على البحر المتوسط، في خطوة من شأنها أن تمنح خزينة الدولة نحو 35 مليار دولار في غضون شهرين وبإجمالي 150 مليار دولار، وفق البيانات الرسمية.

واعتبر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في تصريحات إعلامية نقلها صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك، الجمعة، أن المشروع "لا يمثل بيعا للأصول وإنما شراكة" مع الإمارات، ستساهم في حل مصر لأزمة "السيولة الدولارية، وبالتالي تحقيق الاستقرار النقدي، ومن ثم كبح جماح التضخم وخفض معدلاته".

وأوضح أن الصفقة "من شأنها أن تساعد أيضا في القضاء على وجود سعرين للعملة (الصعبة) في السوق المصرية، كما أنه في ظل حجم الاستثمارات المُمثل في ذلك المشروع الضخم سيتم خلق ملايين من فرص العمل؛ حيث تحتاج مصر إلى أكثر من مليون فرصة عمل جديدة سنويا؛ لذا تحتاج الدولة إلى تكرار مثل تلك المشروعات".

ولا يتجاوز سعر الجنيه المصري 31 جنيها أمام الدولار الأميركي في السوق الرسمي، فيما وصل قيمة العملة المحلية في السوق الموازية إلى 70 جنيها خلال المرحلة الماضية قبل أن تتراجع قليلا.

واعتبر محللون وخبراء اقتصاديون تحدث إليهم موقع "الحرة" أن الصفقة سوف تكون بمثابة خطوة أولى في الطريق نحو حل الأزمة في مصر وبداية لمشروعات مماثلة، لكنها لن تنهي المعاناة الاقتصادية التي دخلتها القاهرة منذ ما يقرب من عامين، حيث يجب أن يتبعها تغييرات في السياسات الحكومية.

عقب إلقاء كلمته بعد توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر بين مصر والامارات: رئيس الوزراء يُعقب على مداخلات الإعلاميين حول...

Posted by ‎رئاسة مجلس الوزراء المصري‎ on Friday, February 23, 2024

وتضاعفت ديون مصر الخارجية أكثر من 3 مرات خلال العقد الأخير لتصل إلى 164.7 مليار دولار، وفقا للأرقام الرسمية، بينها أكثر من 42 مليار دولار مستحقة هذا العام.

صفقة رائدة

وأوضح مدبولي تفاصيل الاتفاق المالي مع شركة أبوظبي التنموية القابضة "ADQ"، وقال إنها تتضمن شقين "الأول مالي يتم سداده كمقدم، وجزء آخر عبارة عن حصة من أرباح المشروع طوال فترة تشغيله تخصص للدولة"، لافتا إلى أن الجزء المالي سيتضمن استثمارا أجنبيا مباشرا يدخل للدولة المصرية في غضون شهرين بإجمالي 35 مليار دولار".

وأوضح أن هذا المبلغ "سيقسم على دفعتين، الأولى خلال أسبوع بإجمالي 15 مليار دولار والثانية بعد شهرين من الدفعة الأولى بإجمالي 20 مليار دولار".

وعلقت كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، مونيكا مالك، على الصفقة، بالقول لوكالة "بلومبرغ"، الجمعة، إنها "بهذا الحجم والإطار الزمني تعتبر رائدة حقا".

وفي حديث لوكالة رويترز، قال فيكتور زابو، مدير الاستثمار لدى "أبردن"، وهي شركة استثمار عالمية مقرها لندن، إن الإعلان عن الصفقة أظهر أن مصر "أكبر من أن تفشل"، مضيفا: "هذا تطور جيد وسيساعد في النمو بالتأكيد، لكن مصر ستشهد فوائد أكبر على المدى المتوسط".

من جانبه، رأى المحلل الاقتصادي، عامر الشوبكي، في حدث لموقع "الحرة"، أن المشروع المعلن عنه بين مصر والإمارات يأتي بالتزامن مع دخول عملات أجنبية أخرى إلى مصر، حيث هناك قرض من صندوق النقد الدولي في مراحله الأخيرة، وربما يعقبه أموال من الداعمين سواء في الخليج أو جهات أخرى.

وأضاف الشوبكي: "كل ذلك سيشكل إضافة إلى احتياطي العملة الصعبة لدى مصر، ما سيدعم سعر صرف الدولار في السوق الموازية الذي لاحظنا تراجعا فيه بالفعل. الآن سيكون له تأثير محسوس لكن غير كبير على الاقتصاد المصري.. سيخلق التدفق نوعا من الطمأنة ويشير إلى أن البلاد على طريق بداية الحل لكن ليس نهاية للأزمة".

وبالفعل تراجع سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء) لما دون 52 جنيها خلال الساعات الأخيرة، وفق وسائل إعلام محلية، بعدما شهد ارتفاعا خلال الفترة الأخيرة حيث وصل إلى حدود السبعين جنيها.

من جانبها، أشارت عالية المهدي، التي سبق أن شغلت منصب عميدة كلية عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن "وصول تدفقات من العملات الأجنبية، سيقود تدريجيا إلى انخفاض سعر الدولار في السوق السوداء، ومع استمرار هذه التدفقات ربما يختفي السوق".

في حديث لموقع "الحرة"، تابعت المهدي بالقول: "ربما يظهر تأثير الصفقة خلال 6 أشهر إلى أن يكون البنك المركزي والقطاع المصرفي لديهم القدرة على توفير العملة لكل العملاء من مستثمرين ومسافرين إلى الخارج. بجانب تحريك سعر الصرف ليكون أكثر واقعية ما سيقضي على السوق السوداء".

متى يشعر المواطن؟

يذكر أنه منذ أن وصول الرئيس، عبد الفتاح السيسي، إلى السلطة، قدمت دول الخليج عشرات المليارات من الدولارات إلى مصر، لكن بحسب رويترز، توقفت حزم المساعدات إلى حد كبير خلال العامين الماضيين، واختارت دول الخليج ربط الدعم بإصلاحات السوق الحرة والحصول على استثمارات مربحة في بعض من أكبر الأصول قيمة في مصر.

وبعد صفقة "رأس الحكمة"، قالت المهدي إن المواطن العادي في البلاد "سيستغرقه فترة قد تصل إلى 6 أشهر أو عام حتى ينعكس الأمر على الأسعار"، مشيرة إلى أن "هناك تجار بالفعل استوردوا مدخلات إنتاج أو منتجات بأسعار مرتفعة للدولار، وسيبيعون بضائعهم بسعر مناسب لهم".

وارتفع التضخم إلى مستويات قياسية في الصيف الماضي، كما أن عبء الديون آخذ في الارتفاع، فيما يتفاقم نقص العملات الأجنبية بسبب فقدان الإيرادات من قناة السويس في أعقاب هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر، والتي انخفضت بنسبة تراوح بين 40 و50 بالمئة، بحسب تصريحات للرئيس المصري.

ودفع نقص العملة الصعبة في البلاد بنك "جي بي مورغان" في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى استبعاد مصر من بعض مؤشراته.

كما خفضت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني النظرة المستقبلية لمصر من "مستقرة" إلى "سلبية"، مشيرة إلى مخاوف بشأن التمويل الخارجي والفارق بين سعر الصرف الرسمي وفي السوق الموازية.

فرصة أخيرة؟

وأشاد رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، بصفقة "رأس الحكمة"، لكنه قال أيضا عبر حسابه بمنصة "إكس": "آمل أن تعي القيادة المصرية أن هذه فرصة أخيرة لتغيير المسار الحالي وكافة الخطط السابقة ومراجعة النفس في كل الأمور".

يذكر أن تحويلات المصريين بالخارج التي تشكّل المصدر الأول للنقد الأجنبي في البلاد، انخفضت بدورها خلال الربع الأول من العام المالي 2023-2024 بنسبة ناهزت 30 بالمئة مقارنة بالمدة نفسها من العام المالي السابق.

ووقعت مصر اتفاقا مع صندوق النقد الدولي في نهاية العام 2022 للحصول على قرض قيمته 3 مليارات دولار، ولكنها لم تحصل إلا على الشريحة الأولى منه وقدرها 347 مليون دولار.

وتأجل صرف الشرائح التالية عدة مرات بسبب خلافات بين مصر والصندوق حول برنامج الإصلاح الهيكلي ومطالبة الصندوق خصوصا بسعر صرف مرن وبخفض حصة الدولة والجيش في الاقتصاد.

وأخيرا، أعلن صندوق النقد الدولي أنه سيتم التوصل خلال أسابيع قليلة إلى اتفاق مع مصر بشأن المراجعتين الأولى والثانية لاتفاقية القرض واللتين تم تأجيلهما عدة مرات العام الماضي.

وتحتاج مصر إلى سيولة دولارية لتتمكن من رفع قيمة عملتها الوطنية، وهو شرط رئيسي لصندوق النقد الدولي، وللقضاء على السوق السوداء التي نشأت بسبب شح الدولار وعجز المصارف عن توفيره للمستوردين والأفراد.

ورأت المهدي أنه بغض النظر عن مشروع "رأس الحكمة" وسواء كان موجودا أم لا، فيجب "على الدولة إعادة النظر في السياسات، وخصوصا أن الصفقة في النهاية ليست بالرقم الرهيب نظرا إلى قيمة الأرض التي تبلغ قيمتها أكبر بكثير لأنها أفضل موقع على البحر المتوسط، وبالتالي هذه أرقام متواضعة".

كيف سيتم ضخ 35 مليار دولار في مصر؟.. شركة إماراتية تكشف التفاصيل
كشفت شركة استثمارية قابضة إماراتية تفاصيل عن آلية والجدول الزمني لضخ 35 مليار دولار في الاقتصاد المصري، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن استثمارات إماراتية بمليارات الدولارات لتعزيز النقد الأجنبي في مصر التي تشهد واحدة من اسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود.

وتابعت: "هذه فرصة للدولة لتغيير سياسات سعر الصرف والسياسة التجارية وكل ما يخص بيئة الاستثمار. يجب أن تدرك أنها بحاجة إلى تغيير سياستها".

بدوره، أكد الشوبكي أيضا أن حاجة مصر تفوق تلك الأرقام المرتبطة بالصفقة، وهناك حاجة إلى "تخارج حكومي بشكل أكبر من الاقتصاد لتزيد من حجم التدفقات النقدية من العملة الصعبة لموازنة حجم الطلب. في المحصلة لا تزال السوق المصرية تعاني من شح العملة الصعبة ومن المشكلة الرئيسية لاقتصادها وهو وجود أكثر من سعر للدولار".

مقدمة لصفقات أخرى؟

تقع منطقة "رأس الحكمة" على بعد نحو 200 كيلومتر غربي الإسكندرية في منطقة منتجعات سياحية راقية وشواطئ تشتهر بالرمال البيضاء يقصدها الأثرياء المصريون خلال أشهر الصيف، وفق رويترز.

وقالت شركة أبوظبي القابضة إنها ستعمل على بناء "مدينة الجيل القادم" على مساحة 170 كيلومترا مربعا، أي نحو خمس مساحة مدينة أبوظبي، سيبدأ في أوائل عام 2025.

وسوف تضم المدينة مناطق استثمارية وصناعات خفيفة وتكنولوجية ومتنزهات ترفيهية ومرسى ومطارا، بالإضافة إلى مشاريع سياحية وسكنية. وستحتفظ الحكومة المصرية بحصة قدرها 35 بالمئة في المشروع.

وقال رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر توقيع الصفقة، إن المشروع سيدر 150 مليار دولار.

وكتب رجل الأعمال الإماراتي، خلف الحبتور، السبت، إنه قرر الاستثمار في أحد فنادق مدينة العلمين بالساحل الشمالي والقريبة من منطقة "رأس الحكمة"، وذلك بعد فشل مفاوضات سابقة.

من جانبه، أوضح الشوبكي أن هذا المشروع "خطوة أولى، وأعتقد أنه ليس خيارا، بل ضرورة لإتمام برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي (التخارج من الاقتصاد وفتح مجال للقطاع الخاص). وأيضا للذهاب أكثر في اقتصادها نحو الاستقلالية والمكاشفة بإتمام تعويم كامل للعملة المحلية".

وفي سياق متصل، يعتقد المحلل الاقتصادي المصري، عبدالنبي عبدالمطلب، في حديثه لقناة "الحرة"، أن "المشروع سيسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، لكنه حل مؤقت"، على حد تعبيره.

وقال: "المشكلة تحتاج إلى الإنتاج والانتقال من الاقتصاد الريعي إلى العيني أي الاهتمام بالزراعة والصناعة واستعادة الثقة في الاقتصاد لتشجيع تحويلات المصريين بالخارج".

ومضى قائلا: "أعتقد أن هذه الصفقة هي مقدمة لصفقات أخرى مع السعودية وربما مع الكويت وقطر وكيانات أخرى عالمية".