فلاح مصري في أحد حقوق القمح
مصر بحاجة إلى مساعدة المجتمع الدولي

أدت الحرب على أوكرانيا إلى زيادة أسعار الحبوب في العالم، وعلى رأسها القمح، الذي يعتبر سلعة استراتيجية للعديد من البلدان، وفي مقدمتها مصر، التي تعتبر أكبر مستورد له.

وتعمل الحكومة المصرية على تحسين طرق الزراعة والتخزين لزيادة الإنتاج المحلي وتخفيض فاتورة الاستيراد مع الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم حاليا، لكنها لاتزال بحاجة إلى الدعم الدولي لسد العجز في احتياجاتها التي تبلغ نحو 18 مليون طن سنويا خاصة بعد ارتفاع أسعاره عالميا.

ونشرت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية مؤخرا مسودة مشروع تعاوني مع البنك الدولي يفترض أن يوفر الأموال لمساعدة مصر على زيادة حصتها من القمح.

كانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) قد حذرت من أن الحرب في أوكرانيا تهدد بشكل خاص الأمن الغذائي بمصر، التي تستورد نحو  85 في المئة من احتياجاها من القمح، 40 في المئة منها تأتي من روسيا وأكرانيا.

وساهمت أزمة أوكرانيا في زيادة معدل التضخم في مصر، ليبلغ في أبريل 14.9 في المئة، مدفوعا بارتفاع أسعار "الطعام والمشروبات" وعلى رأسها الزيوت والحبوب التي ارتفعت عالميا بسبب الحرب.

ويقول الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، في تصريح لموقع الحرة إن سعر طن القمح ارتفع من حوالي 270 دولار إلى 430 دولارا، أي بزيادة اقتربت من الضعف.

ووسط مخاوف من الأزمة العالمية، أعلن وزير التموين المصري، علي المصيلحي، أن مصر لديها مخزون استراتيجي من القمح يكفي حتى نهاية يناير، أي لمدة حوالي ستة أشهر.

وأشار الوزير إلى زيادة ‏نسب توريد القمح المحلي التي وصلت الى 3.3 مليون طن قمح حتى الآن متوقعا أن تتجاوز خمسة ملايين.

واستعرض الوزير في تصريحاته التسهيلات الكبيرة التي قدمتها الحكومة للمزارعين هذا العام، من خلال التوسع في ‏نقاط التوريد التي تصل إلى 450 نقطة، والتشديد على التزام المزارعين بتوريد الكمية المحددة وهي 12 أردب للفدان.

وتوقع السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن يصل الإنتاج المحلي إلى حوالي 10 ملايين طن في 2022.

ويقول الشافعي لموقع الحرة إن حجم الإنتاج الحالي يبلغ ما بين 9 إلى 10 مليون طن سنويا، لكنها لم تصل جميعها إلى الصوامع التابعة لوزارة التموين ولاتزال الحكومة بحاجة إلى المزيد من شحنات القمح.

ويقول الخبير الاقتصادي، عادل عامر، في تصريح لموقع الحرة إن الحكومة اتخذت إجراءات لزيادة الإنتاج، شملت زيادة عدد الصوامع وحماية المحصول من الهدر، وتسعى إلى زيادة الإنتاج مستقبلا باستصلاح أراض جديدة وتشجيع الفلاح المصري على زراعته وتوريده للدولة بشكل مباشر.

لكن هذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات لذك تلجأ إلى البنك الدولي والجهات الأخرى لتحديث قدراتها الإنتاجية وزيادة المخزون للحماية من الانخفاض المتوقع بعد ستة أشهر.

ويشير الشافعي إلى أنه رغم زيادة الإنتاج المحلي، لاتزال مصر بحاجة إلى إدخال تحسينات جديدة على البذور، وعمل أبحاث جديدة لتزيد القدرة الإنتاجية للفدان من 13 و14 إردب إلى 25 و30 إردب.

ونشرت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية في أبريل مسودة "المشروع الطارئ لدعم الأمن الغذائي والقدرة على الصمود" مع البنك الدولي لسد احتياجات مصر من القمح بقيمة حوالي 500 مليون دولار.

والمشروع، وفق الوزارة، يهدف إلى "ضمان إمداد قصير الأجل من القمح للوصول إليه دون انقطاع لتوفير الخبز للأسر المستضعفة وتعزيز صمود مصر في مواجهة الأزمات الغذائية".

ويتألف المشروع من "ثلاثة مكونات توفر التوازن بين الاستجابة قصيرة الأجل والصمود على المدى المتوسط في مواجهة الأزمات الغذائية".

والمكون الأول يتعلق بتدابير الاستجابة للطوارئ (380 مليون دولار)، من أجل معالجة النقص في واردات القمح لتقليل الاضطرابات في برنامج دعم الخبز. وسيمول حوالي 7 ملايين طن من القمح المستورد من خلال عملية شراء معقولة من البنك على أن تجريها الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر.

والمكون الثاني هو تعزيز التأهب والاستجابة للصدمات (117.5 مليون دولار). ويهدف إلى تقليل خسائر القمح وتحسين إنتاج الحبوب المحلية وتعزيز مستوى المرونة والاستعداد للصدمات، من خلال زيادة السعة التخزينية في الصوامع الحديثة وتمويل البحث والتطوير وزراعة أصناف حديثة ورفع مستوى النظام الوطني للإنذار المبكر للأرصاد الجوية الزراعية.

أما المكون الثالث فهو إدارة المشاريع وإدارة المعرفة (2.5 مليون دولار) لدعم أنشطة إدارة المشاريع "من خلال تمويلات الإدارة والمشتريات والرصد والتقييم والامتثال للمعايير البيئية والاجتماعية... وتسهيل الحوار حول سياسات وإصلاحات الأمن الغذائي والتعاون عبر الحدود حول أدوات إدارة المخاطر الإقليمية للزراعة الاستراتيجية السلع".

ويعتقد عامر والشافعي أن مصر بحاجة حاليا إلى مساعدات من البنك الدولي والجهات الأخرى.

ويقول الشافعي إن مصر بحاجة إلى توريد القمح بأسعار معقولة بعد الزيادات الكبيرة الأخيرة في أسعاره عالميا، ويعتقد أن تأمين 16 مليون طن خلال الفترة المقبلة، بين الناتج المحلي والمستورد، سيكون كافيا لتغطية الاحتياجات.

البنك المركزي المصري
البنك المركزي أشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعا، وأشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند 27.25 في المئة وسعر العائد على الإقراض لليلة واحدة عند 28.25 في المئة.

وتوقع جميع المحللين الذين استطلعت رويترز آرائهم باستثناء واحد فقط، وعددهم 18 محللا، أن يُبقي المركزي على الفائدة دون تغيير، فيما أشار المحلل الوحيد إلى احتمال خفضها 100 نقطة أساس.

ويبقي قرار المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة أقل من معدل التضخم الذي بلغ 27.5 في يونيو.

وتباطأ التضخم في يونيو للشهر الرابع على التوالي بعدما ارتفع في سبتمبر إلى مستوى غير مسبوق بلغ 38 في المئة.

وتوقعت لجنة السياسة النقدية في البيان "أن ينخفض التضخم بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من 2025".

وقالت اللجنة "يشير تراجع تضخم السلع الغذائية بجانب تحسن توقعات التضخم إلى استمرار معدل التضخم في مساره النزولي".

وأضافت أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجع إلى 2.2 في المئة في الربع الأول من العام الجاري من 2.3 في المئة في الربع السابق.

وأوضح البيان "المؤشرات الأولية للربع الثاني من 2024 توضح استمرار وتيرة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وعليه من المتوقع أن تشهد السنة المالية 2023/2024 تراجعا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالسنة المالية السابقة قبل أن يعاود الارتفاع في السنة المالية 2024/2025".

ونما الاقتصاد المصري 3.8 في المئة في العام المالي 2022-2023.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في السادس من مارس في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ليصل إجمالي الزيادات منذ بداية العام إلى 800 نقطة أساس.

وسمحت مصر في إطار الاتفاق بتراجع سعر صرف الجنيه بحدة أمام الدولار.