عاد ملف زراعة الأعضاء مجددا لسطح الأحداث في مصر بعدما أعلنت رئاسة الجمهورية عن توجيهات رئاسية بإنشاء أكبر مركز إقليمي لزراعة الأعضاء في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا داخل المدينة الطبية الجديدة المزمع إنشاؤها بالتعاون مع شركات عالمية، وذلك بهدف إنشاء منظومة متكاملة تشمل قاعدة بيانات مميكنة لعمليات الزرع والمرضى المتبرعين.
واعتبر عضو اللجنة العليا لزراعة الأعضاء في مصر، الدكتور عمرو عبدالعال، في حديثه مع موقع "الحرة" أن مصر "ستشهد انفراجة قريبة للغاية تخص ملف نقل الأعضاء من الموتى، خاصة في ظل الحاجة الماسة لإجراء تلك العمليات".
وأضاف عبدالعال، الذي يعد أحد رواد زراعة الكبد في العالم أن "عمليات نقل الأعضاء من الموتى للأحياء شائعة في جميع أنحاء العالم وفي المنطقة العربية"، مضيفا أن هناك "بلادا إسلامية تجري هذا النوع من العمليات منذ بداية التسعينيات".
ويعد ملف زراعة الأعضاء واحدا من الملفات الكبرى التي يثار بشأنها الجدل بين حين وآخر مع كل تطور أو خطوات جديدة نحو مزيد من التسهيلات في عمليات التبرع، خاصة فيما يتعلق بالتبرع من الموتى لأحياء.
وتعد الحكومة منذ عدة سنوات قانونا خاصا ينظم ملف نقل وزراعة الأعضاء بشكل كامل، وقال الدكتور جاد محمد، المدرس بكلية الطب في جامعة عين شمس، عضو فريق زراعة الكبد: "نتوقع أن نرى مزيدا من التقدم قريبا بشأن ملف نقل وزراعة الأعضاء، خاصة مع إعلان رئاسة الجمهورية عن إنشاء مركز إقليمي لزراعة الأعضاء".
وأضاف: "لدينا قوائم انتظار طويلة لمرضى يحتاجون زراعة أعضاء"، مشيرا إلى أنه "بسبب الإجراءات التي يجب اتخاذها والموافقات التي لابد من الحصول عليها قبل إجراء كل عملية منها، يتوفى كثير من المرضى الموضوعين على قوائم الانتظار".
واعتبر أن "التعجيل بإصدار القانون سيسهل من تلك الإجراءات بحيث يمكن إجراء عدد أكبر من عمليات زراعة الأعضاء خاصة بنقل الأعضاء من متوفين، لأن زراعة الأعضاء من متبرعين أحياء توجب اتباع إجراءات صارمة وتحاليل توافق بين المتبرعين والمرضى حفاظا على حياة وصحة المتبرع، لكن الأمور تكون أسهل وأفضل في حالة نقل الأعضاء من متوفين".
دار الإفتاء المصرية، أعلنت في بيان لها أن "العلاج بنقل وزرع عضو بشري من متوفي إلى شخص حي مصاب جائز شرعا، إذا توافرت الشروط التي تبعد هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسان الذي كرمه الله تعالى وتنأى به عن أن يتحول لقطع غيار تباع وتشترى".
وقالت إن "هناك شروطا أساسية لتحقق ذلك، منها تحقق موت المتبرع بتوقف قلبه وتنفسه وجميع وظائف مخه ودماغه توقفا لا رجعة فيه بحيث تكون روحه قد فارقت جسده مفارقة تامة تستحيل بعدها عودته للحياة ولا يقدح في صحة الموت الحركة الآلية لبعض الأعضاء بفعل أجهزة التنفس الصناعي ونحوها وهذه التحقق يكون بشهادة الأطباء العدول أهل المعرفة".
الدكتور عمرو عبدالعال أوضح أن "لا توجد أي عقبات من الناحية التقنية أو الطبية لإجراء تلك العمليات في مصر، كما أنه لا توجد أي عقبات قانونية أو دينية بشأن نقل وزراعة الأعضاء في مصر".
وأكد أن "مصر تمتلك التقنيات اللازمة والجراحين المهرة القادرين على إجراء المئات من عمليات نقل الأعضاء من متوفين حديثا وأن عمليات الزراعة من الموتى أسهل كثيرا".
ويرى أن "المناخ في مصر أصبح ملائما لخوض نقاش مجتمعي جاد بشأن زراعة الأعضاء من المتوفين حديثا، لأن الأدلة العلمية والإحصائية تؤكد أن تلك العمليات ستنقذ آلاف المرضى".
الفنانة إلهام شاهين دعمت بقوة الجهود المبذولة نحو التقدم في ملف نقل الأعضاء من الموتى، وأعلنت أنها توافق على التبرع بجميع أعضائها الصالحة لمرضى يمكن أن يستفيدوا منها بعد وفاتها، مشيرة إلى أن ذلك يعد واجبا إنسانيا للتخفيف عن المرضى.
وأوضحت أنها استشارت رجال دين قبل أن تعلن تبرعها بأعضائها بعد وفاتها، وأفتوها بأن ذلك جائز من الناحية الشرعية.
وطالبت بأن يكون هناك خانة في البطاقة الشخصية توضح ما إذا كان الشخص موافقا على التبرع بأعضائه في حالة وفاته من عدمه، بالإضافة لإنشاء بنك أعضاء يساعد المرضى.