قررت محكمة الجنايات المصرية، الإثنين، إحالة أوراق القضية المتهم فيها طالب جامعي بقتل زميلته طعنا بسكين إلى مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في معاقبته بالإعدام وفقا لقائمة الاتهامات المنسوبة إليه بقتل المجني عليها، سلمى بهجت، عمدا مع سبق الإصرار والترصد.
وقال حاتم عبدالعظيم، المحامي بالاستئناف لموقع "الحرة" إن "قرار الإحالة للمفتي في قضايا القتل قبل صدور حكم الإعدام هو قيد قانوني ألزم القانون المحكمة به في حالة الاتجاه نحو إعدام متهم، فلابد أن تلتزم به المحكمة إذا رأت أن المتهم مذنب يستحق عقوبة الإعدام وفقا للاتهامات المنسوبة له من قبل النيابة العامة".
وتابع: "لكن المحكمة لا يوجد ما يلزمها بالأخذ برأي المفتي أيا كان فلها أن توافقه ولها أن تخالفه، لأنها صاحبة الحق الأصيل في الحكم وحدها".
ماذا حدث؟
في الثامن من أغسطس الماضي، ظهر مقطع مصور لشاب يتجول في مدخل عقار بمدينة الزقازيق في حالة عصبية ممسكا بسكين ويتحدث في الهاتف وبالقرب منه فتاة ملقاة على الأرض تسيل منها الدماء لتبدأ التفاصيل تتكشف تباعا.
كان الطالب إسلام محمد انهال على زميلته سلمى بهجت طعنا بسكين حتى فارقت الحياة بسبب رفضها الارتباط به عدة مرات بسبب سوء سلوكه.
بينت تحقيقات السلطات المصرية أن الشاب المتهم تقدم لخطبة الفتاة عدة مرات إحداها كانت عند مدخل الجامعة في محافظة الشرقية حيث يدرسان، كان حينها قد قرر الانتقام منها بقتلها، لكنه فوجئ بوالدها معها فغير خطته واتصل بوالديه وطلب منهما الحضور للجامعة لخطبة الفتاة من والدها وحضرا بالفعل لكن الفتاة ووالدها رفضا أيضا خطبتها له.
وخلال الأسابيع التالية، خطط المتهم لقتل الفتاة وبعد أن انقطعت الاتصالات بينهما علم من صديقة لها بالمكان الذي ستتوجه له يوم الثامن من أغسطس، فسبقها إلى هناك واشترى سكينا من محل مجاور، وعندما شاهدها تدخل العقار الذي توجهت إليه، تتبعها وانهال عليها طعنا حتى فارقت الحياة متأثرة بـ31 طعنة سكين استقرت في مناطق متفرقة من جسدها ثم ألقي القبض عليه وأحيل للمحاكمة.
دفاع المتهم يطلب الرأفة
وقال علي جلال، محامي المتهم لموقع الحرة: "هذه القضية محسومة باعتراف المتهم على نفسه اعترافا تفصيليا أمام جهات التحقيق، ولذلك حينما تحدثنا للمحكمة تحدثنا عن احتمالية إصابته بمرض نفسي عند ارتكاب الجريمة مستندين لتاريخ مرضي له، وعندما عرض المتهم على مستشفى أمراض نفسية وعصبية بقرار من المحكمة جاءت نتيجة توقيع الكشف عليه بأنه لم يكن يعاني وقت قتل المجني عليها من أي مرض يمكن أن يدفعه لارتكاب الجريمة".
أضاف محامي المتهم: "طلبتُ من المحكمة أن تستخدم الرأفة مع المتهم عند إصدار حكمها إذا رأت ما يدعو لاستخدام الرأفة، والمحكمة كانت تصر على أن أتحدث أمامها في أمور موضوعية تتعلق بالقضية لكن الحديث الموضوعي يعني تشكيكا في الإجراءات والتحقيقات والأدلة وهو أمر غير مجدٍ مع اعتراف المتهم والأدلة المقامة على ارتكابه الجريمة وتوجيه اتهام القتل مع سبق الإصرار والترصد له".
محاولة أخيرة
وحكم الجنايات ليس محطة أخيرة في القضية التي شغلت الرأي العام في مصر طيلة أسابيع مضت، لكن هناك مرحلة أخرى يمكن أن يلجأ إليها المتهم ودفاعه تتمثل في اللجوء لمحكمة النقض أعلى المحاكم المصرية لإلغاء أو تخفيف حكم الإعدام.
وأكد محامي المتهم أن "بعد صدور الحكم، سنبحث الأسباب التي استندت لها المحكمة في معاقبة المتهم بالإعدام ونرى إن كان فيها ما يستوجب الطعن أمام محكمة النقض من عدمه".
السيد شعلة، عم المجني عليها، قال لموقع الحرة: "لا يرضينا إلا الحكم بإعدام المتهم، لأنه لا يوجد مذنب غيره، فهو عضو فاسد لا يمكن معه إلا البتر".
وأضاف "نحن أسرة المجني عليها لن نتحدث إلا بعد صدور حكم الإعدام، ونتمنى أن يسمح لنا بمشاهدة تنفيذ الحكم بالإعدام على قاتل ابنتنا".