الحكومة المصرية أعلنت الخميس عن حزمة من الإجراءات للحماية الاجتماعية
الحكومة المصرية أعلنت الخميس عن حزمة من الإجراءات للحماية الاجتماعية

تشهد مصر حالة من الترقب بسبب الأحوال الاقتصادية التي تهشد متغيرات واسعة كان آخرها قرار البنك المركزي رفع معدل الفائدة وتحرير سعر الصرف الذي أعلن صباح الخميس. 

السؤال الأبرز في القاهرة حاليا يتعلق بمستويات الأسعار، وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار الذي تدور حوله كل المحاولات للسيطرة على الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المصريون منذ فترة ليست قصيرة. 

وقال هاني أبوالفتوح، الخبير الاقتصادي الرئيس التنفيذي لشركة الراية للاستشارات المالية، إن "قرار رفع سعر الفائدة وتحرير سعر الصرف ضروريان معا لأن مهمة البنك المركزي هي مكافحة التضخم وليس مواجهة سعر الصرف حتى يمكن السيطرة على الأسعار في النهاية". 

واعتبر أبو الفتوح في حديث لموقع "الحرة" إن "ثبات سعر الصرف كان نظريا في الفترة الماضية لأن جميع التعاملات التجارية كانت تتم في السوق الموازية بأسعار أعلى من الأسعار الرسمية". 

وعن الآثار المترتبة على القرارات الاقتصادية في مصر، قال أبو الفتوح "ستحدث بالتأكيد موجة تضخمية وبعدها ستتوازن الأسعار بفعل تعديل الأنماط الاستهلاكية التي ستكون للضروريات فقط بالتخلي عن الرفاهيات والاعتماد على البنود الأساسية للمستهلكين في أغلب أوجه الإنفاق". 

حزمة إجراءات للحماية الاجتماعية 

والخميس، أعلنت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات للحماية الاجتماعية قيمتها 76.3 مليار جنيه لتخفيف الأعباء عن المواطنين، تضمنت 300 جنيه علاوة استثنائية شهرية مستدامة للعاملين بالدولة والهيئات العامة بتكلفة إجمالية 18.5 مليار جنيه، و300 جنيه منحة استثنائية لأصحاب المعاشات لمواجهة غلاء المعيشة، بتكلفة سنوية 32 مليار جنيه مع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 3000 جنيه شهريا وزيادة الحد الأدنى لكل الدرجات الوظيفية بالدولة مع رفع حد الإعفاء الضريبي بمقدار 25% من 24 ألف جنيه إلى 30 ألف جنيه لجميع العاملين بالدولة والقطاع الخاص بتكلفة سنوية تتحملها الخزانة العامة بنحو 8 مليارات جنيه مع تثبيت أسعار كهرباء المنازل لمدة ستة أشهر.

ويرى أبو الفتوح أن "تلك الإجراءات هدفها تقليل حدة ارتفاع الأسعار خاصة على أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط وليس إزالتها بشكل كامل لأن ذلك يحتاج مبالغ طائلة بالإضافة إلى أن من بين بنود الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على القرض المقدم لمصر أن يكون هناك تعزيز لشبكة الضمان الاجتماعي للفئات الأولى بالحماية". 

ولفت إلى أن "تدفقات الدولار ستزيد خلال الفترة القادمة بعد الإعلان عن الإتفاق على قرض صندوق النقد الدولي مع الحكومة المصرية مما يلبي الطلبات الإستيرادية وحل الأزمة القائمة منذ عدة أشهر كما أن رفع معدل الفائدة سيعمل على سحب السيولة المالية من العملة المحلية الموجودة بالسوق للحد من آثار التضخم المتوقع حدوثه بالأسواق". 

أحمد شيحة عضو شعبة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية في مصر، وصف الأوضاع بـ"المرتبكة"، وقال لموقع "الحرة" إن " القرارات الأخيرة الصادرة اليوم بشأن سعر الدولار ومعدلات الفائدة تؤدي بالتأكيد إلى ارتفاعات على مستوى تكلفة المنتجات وأيضا ارتفاع في سعر الدولار ما يؤدي إلى وجود حالة من الركود والكساد وارتفاع معدل التضخم وهي الأوضاع التي يعاني منها السوق بالفعل منذ فترة". 

ويرى شيحة أن "أصحاب الدخل المنخفض سيعانون بشدة جراء الأوضاع الاقتصادية الحالية، لأنهم بالأساس يعانون من نقص في احتياجاتهم بسبب ارتفاع الأسعار التي لا تناسب مستويات دخلهم، فمن كان يحاول أن يوفر احتياجاته بإنفاق مبلغ 1000 جنيه بالكاد خلال الفترة الماضية، لن يستطيع أن يحقق ذلك بعد القرارات الأخيرة وارتفاع سعر الدولار". 

البنك المركزي المصري قال "إن الصدمات التي واجهها الاقتصاد العالمي تسببت في الضغط على الاقتصاد المصري فواجه خروجا لرؤوس أموال المستثمرين الأجانب، فضلا عن ارتفاع أسعار السلع، وفي ضوء ذلك تم اتخاذ إجراءات إصلاحية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق نمو، وتحقيقا لذلك سيعكس سعر صرف قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية الأخرى بواسطة قوى العرض والطلب في إطار نظام سعر صرف مرن. 

شيحة أكد أن الأسعار زادت مباشرة بعد قرار البنك المركزي، وأوضح أن "نسبة الزيادة بلغت 15% عقب الإعلان عن القرارات مباشرة خاصة وهناك سلع خلال الفترة الماضية بلغت نسبة الزيادة فيها قرابة 100% لأن سعر الدولار يؤثر على جميع الأوجه الاقتصادية، ولذلك فلابد من اتخاذ إجراءات اقتصادية ونقدية أخرى تساعد في حل أزمة الدولار وسعره الذي يؤثر في كل شيء في مصر". 

وأكد شيحة أنه "لابد من العمل على الخروج من عباءة الدولار الذي يتحكم في كل شيء في الاقتصاد والتجارة ويؤدي لحدوث مضاربات سعرية وتلاعب في قيمته ويمكن أن يحدث ذلك عن طريق التعامل مع الدول التي تتعاون معها تجاريا بعملاتها وليس بالدولار". 

وأوضح أن "هناك كميات من الدولار في مصر كبيرة لكن الأزمة في السوق الموازية نظرا للاضطراب المتعلق بالسعر وبالإجراءات المتعلقة بالتعامل في الدولار رسميا، ولذلك لابد من اتخاذ مزيد من الإجراءات النقدية التي تساعد في السيطرة على سعره وتوفيره لتلبية الاحتياجات السوقية حتى يؤدي لنتيجة إيجابية لدى المواطنين على مستويات الأسعار والأوضاع الاقتصادية". 

علاج صعب 

ويرى أشرف الجزايرلي، رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، أن "القرارات الأخيرة الخاصة بسعر الدولار إيجابية، وتعطي تفاؤلا نحو المستقبل بعلاج صعب لكنه الحل الوحيد". 

وقال الجزايرلي لموقع "الحرة"  إن "الآثار الإيجابية تتمثل في توفير السلع في الأسواق وتحقيق توازن في الأسعار وخلق حالة تنافسية في الأسواق مما يؤدي للتوازن". 

وحول تأثر مستوى الأسعار وعلاقته بالمستهلك خاصة أصحاب الدخول المنخفضة أو المتوسطة قال: "من الأفضل للمستهلك مرونة سعر الصرف وتحقيق وفرة في السلع أفضل من ثبات سعر الصرف مع عدم وجود السلع التي يحتاجها، لأن ما سيحدث عقب اتخاذ تلك القرارت طبيعي وسيأخذ بعض الوقت حتى نصل لحالة استقرار نسبي لا أستطيع أن أحدد مداه الزمني لكن أعتقد أنه لن يستمر وقتا طويلا". 

وعلى مستوى الأسواق، بدأ الجميع يسأل عن مستوى الأسعار ومعدلات الزيادة التي طرأت عليها. ويرى يحي السني، رئيس شعبة تجار الخضروات والفاكهة بالقاهرة، أن "تأثر أسعار الخضروات والفاكهة بالقرارات الأخيرة سيحتاج عدة أيام لقياسه لأن الخضروات والفاكهة من السلع ذات الطبيعة الخاصة و90% منها تتعرض للتلف سريعا ومعدل التغير في سعرها يحتاج بعض الوقت لقياسه". 

وأكد السني لموقع "الحرة" أن "سوق الفاكهة يعاني حالة ركود منذ فترة بسبب الأسعار لأن المستهلكين يهتمون بالمواد الغذائية والخضروات أكثر من الفاكهة التي تعتبر سلعة ترفيهية بالنسبة لهم والأهم الخضروات ومع ارتفاع الأسعار خاصة لأصحاب الدخول الأقل يستغنون عن الفاكهة". 

وتوقع حازم المنوفي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالإسكندرية، "مزيدا من الركود الموجود بالفعل على مدار الأسابيع الماضية بسبب الأسعار". 

وأوضح لـ"الحرة" أن "قطاع المواد الغذائية لن يتأثر كثيرا على مستوى الأسعار لأن المنتجين والتجار كانوا يتعاملون طوال الفترة الماضية بسعر الدولار في السوق الموازي وليس بالسعر الرسمي وبالتالي فإن التغير في الأسعار لن يكون كبيرا لكن يبقى أن المستهلك سيغير من سلوكه بتقليل الاستهلاك والاستغناء عن السلع التي ستكون الزيادة في أسعارها كبيرة لا تناسبه خاصة في ظل انخفاض معدلات الدخل". 

وقال "هناك عامل مهم يمكن أن يؤثر في السوق يتعلق بالسلع المخزنة في الجمارك والموانئ طوال الفترة الماضية وهي سلع لها صلاحية مرتبطة بزمن محدد لابد من تناولها فيه وفي حالة السماح بدخولها للأسواق وهي بكميات كبيرة يمكن أن تحقق بعض التوازن لأن أسعارها لن تكون مرتفعة بسبب رغبة أصحابها في بيعها قبل تعرضها للتلف". 

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد بمصر

بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

ووسط نتائج سلبية يواجهها حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون المقربون بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية بسبب رسوم جمركية بنسبة 20 بالمئة أو أكثر، يرى منافسون من بينهم البرازيل والهند وتركيا وكينيا وغيرهم أن هناك جانبا إيجابيا في تلك السياسات.

ومن المقرر أن تدخل أحدث موجة من الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ غدا الأربعاء التاسع من أبريل.

 

ويمكن لدول مثل المغرب ومصر وتركيا وسنغافورة، وجميعها لديها عجز تجاري مع الولايات المتحدة، أن تحصل على فرصة في ظل معاناة دول مثل بنغلادش وفيتنام اللتين تحققان فوائض كبيرة وتضررتا بشدة من قرار ترامب.

وتواجه بنجلادش وفيتنام رسوما جمركية بنسبة 37 و46 بالمئة على الترتيب بينما تواجه الدول الأخرى المذكورة سلفا رسوما بنسبة 10 بالمئة، وهو ما يعد تأثيرا هينا في ظل نظام عالمي جديد يعمل ترامب على تشكيله.

وقال مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

وأشار طلبة إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

ويمكن لتركيا التي تضررت صادراتها من الحديد والصلب والألمنيوم جراء رسوم أمريكية سابقة أن تستفيد حاليا من فرض رسوم أكبر على أسواق أخرى.

ووصف وزير التجارة التركي عمر بولات الرسوم الجمركية المفروضة على بلاده بأنها "أفضل ما يكون" مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

مخاطر تلوح في الأفق

وبالمثل، يمكن للمغرب المرتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة أن يستفيد نسبيا من التداعيات التي أصابت الاتحاد الأوروبي والقوى الآسيوية السالف ذكرها.

وقال مسؤول حكومي سابق طلب صرح لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه "تمثل الرسوم الجمركية فرصة للمغرب لجذب المستثمرين الأجانب الراغبين في التصدير إلى الولايات المتحدة، نظرا لانخفاض الرسوم الجمركية البالغة 10 بالمئة".

ومع ذلك أشار وآخرون إلى مخاطر تلوح في الأفق إذا جذبت استثمارات صينية ضخمة في المغرب في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اتفاقية بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة جوشن هاي-تك لإنشاء أول مصنع عملاق في أفريقيا، اهتماما سلبيا من ترامب.

وأشار رشيد أوراز، الخبير الاقتصادي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، وهو مؤسسة أبحاث مستقلة في الرباط، إلى أن قطاعي الطيران والفضاء والأسمدة في المغرب قد يتضرران أيضا.

وقال "في حين يبدو التأثير المباشر محدودا نظرا لأن الولايات المتحدة ليست سوقا رئيسية لصادرات المغرب، قد تؤثر الصدمات الناجمة عن الرسوم الجمركية وشبح الركود على نمو الاقتصاد المغربي".

وقد تكون الرسوم الجمركية القليلة على كينيا، التي تعاني عجزا تجاريا مع الولايات المتحدة، سلاحا ذا حدين. وعبر منتجو المنسوجات خاصة عن أملهم في اكتساب ميزة نسبية على منافسيهم في الدول الأكثر تأثرا بالرسوم.

تداعيات سلبية أكبر

قد تستفيد سنغافورة من تدفق الاستثمارات في ظل سعي المصنعين إلى تنويع أعمالهم، إلا أنها ستظل خاضعة لقواعد صارمة تتعلق بالتصنيع والمحتوى المحلي، وفقا لسيلينا لينج الخبيرة الاقتصادية في بنك "أو.سي.بي.سي".

وقالت "الخلاصة هي أنه لن يكون هناك "رابحون" إذا تعرض الاقتصاد الأمريكي و/أو العالمي لأزمة حادة أو ركود. الأمر نسبي".

من داخل بورصة دبي للأسهم - صورة أرشيفية.
أسواق الخليج "تغرق في اللون الأحمر" مع بداية أسبوع مضطرب
بدأت أسواق المال الخليجية تعاملات الأسبوع على وقع خسائر حادة، متأثرة بأجواء القلق العالمي الناتجة عن التصعيد الجمركي بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي عالمي وخلق موجة بيع واسعة في مختلف الأسواق.

وذكر تشوا هاك بين، الخبير الاقتصادي في مايبنك "لا يمكن لسنغافورة أن تفوز في حرب التجارة العالمية، نظرا للاعتماد الكبير على التجارة".

ورغم رسوم جمركية بنسبة 26 بالمئة فرضت عليها، تبحث الهند عن فرصة في ظل تداعيات سلبية أكبر على منافسيها في آسيا.

ووفقا لتقييم حكومي داخلي اطلعت عليه رويترز، تشمل القطاعات التي يمكن للهند أن تقتنص فيها حصة سوقية من الصادرات إلى الولايات المتحدة المنسوجات والملابس والأحذية.

وتأمل الهند أيضا في الحصول على حصة أكبر في تصنيع هواتف آيفون من الصين بسبب الفارق في الرسوم الجمركية، رغم أن الرسوم البالغة 26 بالمئة قد تجعل الهاتف أغلى بكثير في الولايات المتحدة.