طالبت سناء سيف، شقيقة الناشط علاء عبدالفتاح، في حديث مع قناة "الحرة"، الخميس، التوقف عن استخدام أخيها "كأداة في معارك سياسية"، داعية إلى الحوار للتوصل إلى حل قد يفضي إلى الإفراج عنه، خصوصا بعد أن أعلن إضرابه عن الطعام مؤخرا.
وذكرت سيف أن علاء توقف عن شرب المياه قبل خمسة أيام، وكان السجين السياسي المصري البريطاني قد أعلن إضرابه عن الطعام منذ أشهر بحسب أقاربه، احتجاجا على ظروف اعتقاله.
وذكرت سيف أن والدتها تحاول الاطمئنان على علاء قدر الإمكان، مشيرة إلى أن المشرفين على السجن أخبروها أن النيابة العامة قررت اتخاذ "إجراء قانوني" وأن المحامين توجهوا إلى النيابة، "كما يفعلون كل يوم للحصول على تصريح زيارة، إلا أنهم حصلوا على تاريخ للزيارة مؤرخ قبل يومين، رغم أنهم يذهبون كل يوم إلى النيابة إلا أنهم تبلغوا به اليوم".
ونوهت سيف إلى أن تصريح الزيارة يكون ساريا عادة لمدة أسبوع، مشيرة إلى "أننا تفاءلنا خيرا لأن المحامين أمضوا سنوات وهم يحاولون زيارته (علاء) وعندما توجه المحامون إلى السجن أخبرهم المشرفون أن التصريح قديم ولن نتمكن من تنفيذه".
وقالت محاولة كبت بكائها: "لا أفهم كيف يمكن لشخص (في هذه الحالة) أن يكون على قيد الحياة، فهو إما وضع على الأجهزة أو مات".
وأضافت "وإن كان قد وضع على الأجهزة، هل تم فعل ذلك بإرادته؟ هل منح المحاليل بإرادته؟ هل أجبر على ذلك؟ هل هو مقيد؟ لا أعرف، ولماذا يمكنهم أن يصدروا تصريحا وأن يمنعوا المحامين (من الزيارة) لا أعرف".
ورجحت أن "شيء ما قد حصل أو أن كارثة قد وقعت قبل وصول المحامين".
وقالت إن موضوع علاء "كان ميؤوسا منه، نحن منذ فترة طويلة وصلنا طريقا مسدودا، جربنا كل الأبواب، رأيت أشخاصا مقربين من الدولة كتبوا أني أنا كنت السبب وراء ذلك، وهذه تصريحات قاسية منهم، وهي أيضا أكاذيب، لأنهم يعلمون أننا وعلى مدى تسع سنوات جربنا كل الأمور وسنواصل المحاولة مجددا".
وأوضحت "جربنا قبل هذا، وقدمنا طلبات للعفو، وليس بإمكاننا أن ننقض أو نستأنف لأنها محكمة طوارئ، لكن كان هناك مجال لتقديم التماس وفعلنا ذلك، وسنقدمه مجددا: نحن نود أن يخرج علاء من السجن، يكفي هذا، نود الخروج من هذا الصراع الذي مكثنا فيه ونحاول الانسحاب منه طوال تسع سنين ونرجو ونأمل أن نتمكن من الانسحاب بكرامتنا الشخصية، ولا نتكلم عن الوضع العام للبلد".
وأعادت التأكيد على "أننا نود الانسحاب بأي شكل، كمصري، كبريطاني، كعفريت أزرق لا يهمني، أنا أود أن يعيش أخي وأن تتمكن عائلتنا من التجمع في مكان آمن".
وذكرت أنها لا تتوقع أن ما فعلته من أجل علاء "قلل من فرصه، بل بالعكس بالنسبة لشخص لم تكن لديه أي إمكانية للنجاة على الأقل أملا أو فرصة فيها، أطلب وسأواصل المطالبة أن يخرج أخي بكافة الطرق المتاحة".
وقالت إنها تأمل في خروجه "حتى لو خرج كمجرم ليحاكم في دولة أخرى أو يخرج بعفو، أن يخرج بأي شكل، المهم فقط أن يخرج، علاء أخذ حكما (بالسجن) خمس سنوات على الورق، لكن على الواقع هو سبع سنوات ونصف، حيث قضى سنتين ونصف في الحبس الاحتياطي لم يحسبا".
وتوجهت بالحديث "لأي شخص يدعي أن هناك إجراء كان يمكن تنفيذه أو إن كان بإمكاننا فعل شيء آخر، فإن هذا ليس صحيحا".
وأضافت "لو يرغبون بالحوار، لنقم بذلك، أن أود أن أخوض في حوار، لكن إن كان السياق بشكل سؤال 'ورد غطاه'، فأنا لا أود أن أحظى بمحاضرات طويلة، لكن الحوار شيء جميل أنا أود أن نتكلم فهنالك الكثير من المعلومات الخاطئة ويمكن أن نصححها لبعض، ويمكن أن نوفر لبعضنا الحقائق، يمكنني أن أخرج بأرقام القضايا ونبحثها سويا وفيما لو كانت بحقه شكاوى أخرى".
وانتقدت سيف المرور في إجراءات قانونية، وقالت "كأننا ندور حول أنفسنا"، مشيرة إلى أن "المشكلة ليست في الإجراء بحد ذاته، مثلا موضوع الاعتراف بالجنسية البريطانية، يُطلب منا تقديم طلب لوزير الداخلية ونقوم بذلك، لكن الطلب يرفض بحجة أن علاء يجب أن يقدمه بنفسه".
لكنها أكدت أن طلبات الحصول على توكيل عام أو من محام تلقى الرفض أيضا، وفي حال الموافقة على طلب توكيل الجنسية، يتوقف التوكيل، وليتجه من النيابة إلى الشهر العقاري، ويخبروننا أن الطلب لم يذكر نوع التوكيل وأنه يجب علينا أن نراجع النيابة العامة".
وقالت مختتمة حديثها بالدموع إن "أخي بني آدم وليس أداة تستخدم في معارك سياسية، كفاية، هذا إنسان وهو أب غائب منذ تسع سنين، ابنه الآن سيتم 11 عاما بنهاية العام".
وأضافت "أنا نفسي، المغضوب علي من بعض الأشخاص، سجنت ثلاث سنوات، ثلاث سنوات من عمري قضيتها في السجن، ولم أكن لأصل إلى ذلك لولا لم أطرق كل الأبواب، ومستعدة لطرقها مجددا لا يهمني، هناك أطراف قوية للغاية تستخدم في هذه المشاجرة وتشوّه، لذلك لا أود أن أشعلها أكثر".
وأكدت أنه حان الوقت "لنتعقل قليلا ونتريث ونقدّر أن هذه (تقصد نفسها) أخت خائفة، وهي أخت تعبت، ودفعت ثمنا غاليا جدا، وطالبت بأي نوع من التعقل والتفاهم"، مشيرة إلى أنها كانت بصدد الرد على النائب في البرلمان الذي أشعلت تصريحاته جدلا واسعا، لكنها لم تخض في الرد واكتفت بالرد على دعوته للحوار بالقول: "هيا لنتحاور".
وأكد خالد علي، محامي عبد الفتاح، الخميس، أن سلطات السجن لم تسمح له برؤية موكله رغم حصوله على تصريح من النيابة العامة، معللة ذلك بأن التصريح صدر الأربعاء وليس الخميس.
وكتب المحامي على فيسبوك "مكتب النائب العام أخطرنا اليوم 10 نوفمبر بصدور التصريح" ولكن سلطات السجن "أخطرتني بأنه لا يمكن لي زيارة علاء لأن التصريح مؤرخ بتاريخ 9 نوفمبر واليوم 10 نوفمبر ولابد من تنفيذ التصريح في نفس اليوم".
وأوضح علي أن تصاريح الزيارة التي تصدر من النيابة العامة للمحامين يمكن عادة استخدامها "خلال أسبوع".
وفي حديث لوكالة فرانس برس، الخميس، أعرب جايك سوليفان، مستشار الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي من المقرر أن يجتمع مع نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، الجمعة، عن "قلق عميق".
وقال سوليفان، وهو مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض: "كنا على اتصال رفيع المستوى مع الحكومة المصرية بشأن هذه القضية، ولدينا قلق عميق حيالها، ونرغب في أن يفرج عنه".
وطالبت عائلة سجين الرأي الأبرز في مصر حاليا علاء عبد الفتاح المضرب عن الطعام منذ أشهر، الأربعاء السلطات بإعطائها دليلا على أنه "على قيد الحياة"، وسط شائعات ذكرت أن سلطات السجن تخضعه للتغذية القسرية.
في المقابل، ردّ مسؤولون مصريون على الضغوط الدولية المطالبة بالإفراج عن الناشط المصري بالقول إن الشأن قضائي، وإن عبد الفتاح خضع لمحاكمة وصدر في حقه حكم.
وعبّر أقارب عبد الفتاح، الذي سيبلغ 41 عاما في 18 نوفمبر الجاري، عن قلقهم من عدم حصولهم على معلومات عنه، في وقت "تسري شائعات عن إطعامه قسرا".
وتوقف عبد الفتاح عن شرب المياه مع افتتاح مؤتمر الأطراف حول المناخ بإشراف الأمم المتحدة، الأحد، في شرم الشيخ في مصر. ومنذ ذلك الحين، تقصد والدته ليلى سويف، الأستاذة الجامعية، سجنه في وادي النطرون الذي يبعد 100 كلم شمالي القاهرة، لكنها لم تتمكن من إيصال كتب وملابس له، كما لم تحصل على أي إشارة منه على أنه على قيد الحياة.
وكتبت منى سيف، شقيقة عبد الفتاح، على حسابها على موقع "فيسبوك"، الأربعاء، أن "اليوم هو الرابع لإضراب علاء عن المياه والثالث على التوالي الذي تذهب فيه أمي إلى السجن لطلب خطاب (منه) للاطمئنان والتأكد أنه على قيد الحياة".
وكتبت على "تويتر"، "لم يأخذوا اليوم رسالة والدتي لعلاء... هل هذا يعني أنه في حالة تمنعه من استلام رسالة؟ أم أنه لم يعد في هذا السجن؟".
ولم تسلّم إدارة السجن والدة علاء رسائل من ابنها، وفق ما ذكرت خالة علاء عبد الفتاح، الكاتبة المعروفة، أهداف سويف، فيما تسري "شائعات تفيد بإطعامه قسراً تحت تأثير المهدئات".
وشدّدت في تغريدة على وجوب "نقله بشكل عاجل إلى مستشفى القصر العيني الجامعي"، أكبر مشفى حكومي في القاهرة، حتى يتمكن محاموه أو ممثل السفارة البريطانية من الوصول إليه.
وكتبت منى سيف "نحتاج إلى أن يراه أحد، اسمحوا لمحاميه بزيارته.. اسمحوا للقنصلية بزيارته.. اسمحوا لفريق طبي مستقل بزيارته.. اسمحوا لضيوفكم في قمة المناخ بزيارته".
وتابعت "مع الشائعات والتكهنات المنتشرة عن مدّه بالمحاليل الطبية، وإرغامه على الطعام.. كلّ هذا يرعبنا كعائلة".
ضغوط
على مدى الأيام الماضية، وعلى هامش استضافة مصر مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) في منتجع شرم الشيخ السياحي، تصاعدت الضغوط الدولية لإطلاق سراح السجين.
وتشارك سناء سيف في أنشطة في مقرّ القمة للضغط للإفراج عن عبد الفتاح.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، لدى عودته إلى لندن، الأربعاء، أمام البرلمان الذي استجوبه بشأن تقدّم محتمل في ما يتعلق بالإفراج عن المدوّن المؤيد للديمقراطية، "نريد أن نرى علاء حرا ومع أسرته في أقرب وقت ممكن... وسنواصل حثّ السلطات المصرية على حلّ الموقف".
ووجّه المستشار الألماني، أولاف شولتس، نداء للإفراج عن عبد الفتاح من شرم الشيخ، قائلا: "ينبغي أن يكون هناك قرار، لا بدّ أن يكون الإفراج عنه ممكنا حتى لا ينتهي إضرابه عن الطعام بالموت".
وأضاف "الموقف بالغ التوتر، ونخشى أن يقود ذلك إلى نتائج مروعة".
وعبّر المفوض الأعلى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن أسفه "لكون السلطات المصرية لم تفرج بعد عن المدوّن والناشط" الذي اعتبر أن "حياته في خطر". ودان توقيفات "اعتباطية" و"محاكمات غير عادلة" في مصر.
"إهانة"
وأثار هذا الموقف غضبا لدى البعثة المصرية إلى الأمم المتحدة في جنيف، فرفضت بيان المفوض السامي الذي اعتبرت أنه ينتهك "مبادئ الحيادية والموضوعية المنصوص عليها في قرار الجمعية العامة المنشئ لولايته".
وطلبت منه "بصفته موظفا دوليا، أن يحترم ولايته"، مشيرة إلى أن عبد الفتاح "مواطن مصري تمت محاكمته وإدانته ويقضي عقوبته حاليا"، وبيان المفوض السامي "يقوّض عن عمد استقلالية القضاء" المصري.
كما اعتبرت وصفه القرار القضائي بأنه "غير عادل"، "إهانة غير مقبولة".
وصرّح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، رئيس مؤتمر "كوب27"، لوسائل إعلام، بأن عبد الفتاح يتمتع بكل الرعاية اللازمة، وأكدّ الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، "تعهّد" بمراعاة صحة السجين السياسي.
لكن القلق يتملّك أفراد العائلة.
وقالت أهداف سويف: "ربما لا يملك مستشفى السجن المعدات اللازمة للحالة النادرة لمريض عاش شهورا على 100 سعرة حرارية فقط في اليوم".
وكان الناشط المصري البريطاني أحد رموز ثورة عام 2011، التي أطاحت بالرئيس، حسني مبارك. واعتقل في عام 2019، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات، في 2021، بتهمة نشر أخبار كاذبة لقيامه بإعادة نشر تغريدة على تويتر تشير إلى وفاة سجين في حبسه.
وفي الثاني من أبريل، قرّر التوقف عن الطعام، باستثناء كوب شاي وملعقة عسل في اليوم.
وأعلن عبد الفتاح إضرابا كاملا عن الطعام، الأسبوع الماضي، قبل أن يتوقف عن شرب الماء، الأحد، مطالبا بالإفراج عنه.
وتتعرض السلطات المصرية لاتهامات عديدة في مجال انتهاك حقوق الإنسان، وخصوصا حقوق السجناء.
وقالت منظمة العفو الدولية إن السلطات أفرجت خلال سبعة أشهر عن 766 سجين رأي، لكن أوقفت 1540 آخرين.
وتضامنا مع المعتقلين، تنفذ ثلاث صحفيات مصريات إضرابا عن الطعام في القاهرة منذ ثلاثة أيام.
