صورة للحافلة التي غرقت في ترعة في الدقهلية بعد إخراجها حيث أدى الحادث إلى مقتل 20 شخصا معظهم طلاب كانوا في طريقهم لكلياتهم
صورة للحافلة التي غرقت في ترعة في الدقهلية بعد إخراجها حيث أدى الحادث إلى مقتل 20 شخصا معظهم طلاب كانوا في طريقهم لكلياتهم

رغم إنفاق مصر أكثر من 11 مليار دولار على إنشاء شبكة طرق معظمها جديدة، فإن الحوادث التي تودي بحياة مواطنين لا تزال مستمرة، مما يثير تساؤلات عدة بشأن جدوى الأولويات الحكومية.

وتقع الحوادث والاصطدامات غالبا بسبب السرعة، أو سوء حالة الطرق، أو عدم الالتزام بقوانين المرور.

والسبت الماضي، لقي نحو 20 شخصًا حتفهم إثر سقوط حافلة في ترعة بمحافظة الدقهلية بدلتا النيل، شمال العاصمة القاهرة،

وفي حادث مفجع آخر وقع في يوليو الماضي، اصطدمت حافلة ركاب بشاحنة متوقفة على طريق سريع في محافظة المنيا جنوبا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصا وإصابة 35 آخرين.

ويقول أستاذ هندسة الطرق في جامعة عين شمس، أسامة عقيل لموقع "الحرة" إن هذه الطرق أنشأت في الدلتا على ضفتي النيل على حدود الحيازات الزراعية، "وهي دائما بصورة غالبة على جوانب المجاري المائية بحكم طبيعة التخطيط". 

وكان عقيل ساهم في إعداد دراسة في "المجلس الأعلى للسلامة" على الطرق الذي يرأسه وزير الداخلية ويشارك فيه مندوبين عن وزارات أخرى مثل الصحة والتضامن بالإضافة إلى الخبراء، للحد من الحوادث، "وانتهينا بتقرير وتوصيات كثيرة في 2017، منها عمل حواجز حماية على المجاري المائية على الطرق الرئيسية في الدلتا وعلى جانبي النيل في الصعيد، هذا البرنامج لم ينفذ حتى الآن، لكنه بمجرد أن ينفذ سيساهم كثيرا في تقليل الحوادث". 

وأوضح أن "سيارات كثيرة يمكن أن يحدث لها انحراف عن الطريق نتيجة أي حادثة أو أمطار أو انزلاق او اختلال عجلة القيادة بيد السائق بسبب الإرهاق، مما يؤدي إلى السقوط في المجرى المائي وتكون أعداد الموتى مرتفعة بكل أسف". 

ويقول إن "هناك حاجة لبذل مجهود في الطرق الموجودة في الحيازات الزراعية، التي حدث فيها الحادثة المأساوية الأخيرة". 

من جانبه يرى عضو لجنة النقل والمواصلات في البرلمان المصري، سامح السايح، في حديثه مع موقع "الحرة"، أن معظم حوادث الطرق في مصر تنتج بسبب أخطاء بشرية. 

لكن السايح يشدد على مدى أهمية اقتراح عقيل ويطالب بإيصال هذا المقترح للجنة لعرضه على وزارة النقل وهيئة المجتمعات العمرانية لتفعيله. 

"ميزانية الدولة"

يشير عقيل إلى أن ميزانية الدولة مثلت عائقا، لتنفيذ هذا المشروع بسبب تكلفته المرتفعة، "لكننا اقترحنا أن يتم تنفيذه على مراحل على أن يتم البدء بالأماكن الأكثر خطورة لأن معظم الحوادث تقع على هذه الطرق وتكون أعداد الضحايا كبيرة، ولأنه كلما نفذنا جزءا ستقل الحوادث وبالتالي أعداد الضحايا".

ويؤكد السايح، في الوقت نفسه، أن القيادة السياسية تولي اهتماما كبيرا وتوجه معظم استثماراتها لإنشاء طرق جديدة، لخلق شريان جديد للاستثمارت القادمة. 

ويقول السايح إنهم، أعضاء لجنة النقل والمواصلات في البرلمان، عقدوا اجتماعا مع وزير النقل المصري، كامل الوزير، مؤخرا "وأكدنا على ملفين يجب الاهتمام بهما، طرق الوجه الغربي والسكة الحديد"، مشيرا إلى أن "الوزير وجه بالفعل اهتمامه في ميزانيات الوزارة المقبلة لإعادة هيكلة الطرق كلها". 

وأضاف: "نحن بصفتنا أعضاء في لجنة النقل والمواصلات اتفقنا مؤخرا على عمل زيارات ميدانية لحصر الطرق المتهالكة على أن نعطي الأولوية لطرق غرب الصعيد في اعتماد الخطة الاستثمارية المقبلة". 

وأشار إلى أن "اللجنة ستستدعي الأسبوع المقبل رئيس هيئة الطرق والكباري بحيث يتم حصر هذه الطرق ونبحث معهم الأولويات ومكانتها في خططهم". 

أرقام الوفيات 

وحسب إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (جهة رسمية)، قتل 7101 شخص في حوادث سير خلال العام 2021، بارتفاع عن عام 2020 الذي شهد 6164 حالة وفاة،  بينما لقي 6722 شخصا حتفهم في حوادث الطرق في عام 2019، في مصر أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان البالغ عددهم 104 ملايين نسمة.

لكن عقيل يقول: "ليس لدينا في مصر أرقام دقيقة، كلها تؤخذ من بيانات وجزء منها تقديري، لأنه لا يوجد أسلوب علمي دقيق للرصد". 

ويقول إن "الرقم المتداول ما بين ثمانية آلاف إلى 12 ألف قتيل في العام، وهو غير دقيق لأن جزءا من الضحايا يموتون في المستشفى ولا يسجلون كضحية حادث طريق".  

ويوضح أن "المتفق عليه في العالم كله، أن أي شخص دخل المستشفى بسبب حادث طريق ثم مات يتم احتسابه على أنه ضحية حادث طريق، لكن ما يحدث أنه كثيرا ما يتم كتابة السبب الطبي للوفاة، مثل توقف القلب، أو هبوط في الدورة الدموية، حتى الغرقى بسبب حوادث الطرق يتم كتابتها على أن سبب الوفاة هو الغرق، فضلا أن هناك طرق في الأقاليم والقرى البعيدة، لا يتم تسجيل الإصابات وبعض القتلى بها، ويتم وضعها تحت مسمى حوادث غير مبلغ عنها"، مطالبا بأن يكون هناك أبحاث ودراسات لرصد وتقدير الأرقام بشكل صحيح. 

فصل الشاحنات الثقيلة

يوجه السايح إلى أن الحكومة اتخذت أشواطا في الحد من حوادث الطرق من خلال فصل الشاحنات الثقيلة على طرق عدة رئيسية بين المدن. 

ويقر عقيل أن هذه الخطوة كانت في توصيات 2017، "قبل اجتماعاتنا في هذا الوقت، لم يكن هناك أي طريق في مصر مخصص للشاحنات، الآن الدولة دخلت بشكل جيد في هذا المجال"، معتبرا أنها "أكبر وأخطر خطوة اتخذت بالرغم من تكلفتها المرتفعة". 

وقال: "باتت هناك طرق مخصصة للشاحنات، معزولة وبعيدة عن السيارات الصغيرة. هذا الأمر بدأ تنفيذه في أماكن عدة، منها طرق القاهرة-السويس، و30 يونيو من بورسعيد حتى الإسماعيلية بالقرب من القاهرة وعلى جزء كبير من طريق الصعيد، وطريق الإسكندرية الصحراوي والدائري الإقليمي والدائري الأوسطي. هذه خطوة أساسية وكبيرة ساهمت بنسبة كبيرة في تقليل حوادث الطرق". 

لكنه أضاف: "صحيح أن إنشاء طرق حرة جديدة بين المدن تساعد في الحد من الحوادث لكن لا يزال هناك إجراءات يجب اتخاذها في الاعتبار"، معتبرا أن "المشكلة معقدة في حقيقة الأمر". 

وأوضح أن "موضوع الحوادث يعالج في دول كثيرة معالجة خاطئة لأنه مرتبط بسياسة الدولة في موضوع نقل البضائع وسياستها في إدارة أسطول النقل وتنظيم حركته، وفي الحقيقة لدينا في مصر مشكلات ضخمة في هذه السياسات، وهذا الأسلوب هو أحد الأسباب الرئيسية في الحوادث". 

"على سبيل المثال، لدينا نسبة ضخمة من الشاحنات تعمل من خلال مؤسسات فردية، بمعنى اثنين أو ثلاثة يشترون سيارة نقل كبيرة ويعملون عليها كمشروع، وبسبب أن عليهم ديون وأقساط كبيرة يحاولون أن يعملوا عليها 24 ساعة ولا يتوقفون، وأحيانا يكون السائق مرهقا لدرجة كبيرة فينام في صندوق السيارة ويجعل "التباع" الذي يساعد في التحميل هو من يقود بدلا منه لأنه لا يستطيع أن يتوقف وتقل إيرادات الشاحنة خاصة مع ارتفاع رسوم الطرق والضرائب والوقود، وبسبب أنه ليست لديهم نقابة ولا رعاية ولا تأمين صحي، يكون السائق مريضا وتجده ينزل للعمل ويقود لمسافات طويلة لأنه لا يستطيع أن يتحمل التوقف عن العمل". 

ويرى عقيل أن "التنظيم والتحكم من جهات الدولة على أسطول نقل البضائع تقريبا يكون غير موجود، وبالتالي تكلفة النقل ترتفع والأخطر هو ارتفاع نسبة حوادث الطرق"، مضيفا أن "هذا الملف معقد جدا، وسبب تعقيده أنه لم يجد من ينظمه، وعندما يترك أي ملف لفترة طويلة دون تنظيم تتفشى فيها العشوائية، وهو ما حدث". 

من جانبه يقول السايح أن هناك دراسة حاليا لحل مشكلات الشاحنات الثقيلة، "لكن أيضا الكثير لا يلتزم بالقانون"، مشيرا إلى أنه تطبق الكثير من المخالفات من جانب شرطة المرور في هذا الإطار. 

"إدارة للصيانة"

ويرى عقيل أن "البلد مشغول بالبناء ويتناسى شيئا يسمى إدارة الصيانة"، مشيرا إلى أنه تقدم بورقة عمل للجهات المختصة لإنشاء إدارة ونظام يختص بإدارة صيانة الطرق ووضع قاعدة بيانات متكاملة بكل طريق وجسر ونفق واحتياجاته وموعد صيانته ورصده ومراقبته للإصلاح ما يفسد.

ويقول "كان من الأولى أن تعمل الدولة بنظام وإدارة صيانة حتى تتمكن من المحافظة على شبكة الطرق الموجودة بأقل تكلفة وطريقة اقتصادية، لكن للأسف الشغل العشوائي يكلف أكثر بكثير"

وأوضح أن "هناك طرقا تتم صيانتها بشكل أكثر مما تحتاجه في الحقيقة، في حين أن طرقا أخرى تحتاج لصيانة يمكن أن تتكلف أموالا بسيطة ولكن يتم الانتظار حتى يتدهور الحال فيضطر المسؤول إلى هدمه تمام وإنشائه من جديد ويتكلف الملايين". 

يقول السايح من جانبه: "اقترحنا على الوزارة استيراد ماكينات لصيانة الطرق من الخارج، وهي موجودة في دول الخليج بكثرة، لأنه بدونها لن تطول كفاءة الطريق المنشأ حديثا وسنعيد التكلفة مرات ومرات". 

ويكشف عن أن "أول ماكينة لصيانة الطرق، وصلت مصر منذ 15 يوما بالضبط، وستدخل الخدمة قريبا". 

ويؤكد السايح أن الحكومة تحاول الحد من حوادث الطرق من خلال ثلاثة أمور حاليا هي "محاولة إلزام الناس بقانون المرور من خلال تطبيق المخالفات، وإنشاء طرق جديدة أو بديلة للتخفيف عن الطرق الموجودة، وبدء الاهتمام بصيانة الطرق"، لكنه يشير إلى أن "الموارد المالية للدولة لا تكفي لتغطية كافة الطرق الموجودة". 

عبدالناصر

التسجيل يعود للثامن من أغسطس 1970، ثلاث سنوات تقريباً بعد حرب عام 1967 التي سطّرت هزيمة قاسية لمصر، أطلق عليها العرب مصطلح "النكسة"، وقبل أقل من شهرين على وفاته في 28 من سبتمبر من ذلك العام.

جمال عبد الناصر، الزعيم المصري الذي نال شعبية كبيرة في العالم العربي، بسبب أفكاره "العروبية"، وخطاباته الحماسية التي تدعو إلى النضال والقتال من أجل نيل الحقوق، ظهر في التسجيل المأخوذ من لقاء جمعه بـ"تلميذه" الزعيم الليبي معمر القذافي، وكأنه شخصيه أخرى غير معروفة لملايين العرب. 

وأثار التسجيل جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

فالشائع عن الرجل مقولات من وزن "ما أُخذ بالقوة، لا يُسترد بغير القوة"، و"القومية العربية هي التي تقرر كل شيء"، و"الوحدة العربية هي أملنا في تحرير فلسطين، وعودة حقوق شعب فلسطين". لكن التسجيل أظهر عبد الناصر في شخصية سياسية بعيدة عن هذه المقولات التي تعجّ بالحماسة والطوباوية. 

ظهر في التسجيل شخصاً أكثر واقعية، وأقل حماسة للحلول الراديكالية، منتقداً المزايدات على مصر، بشأن الحرب، ومعلناً أنه لا يريد أن يحارب: "من يريد أن يحارب، فليأت ويحارب، وحلوا عنا بقى".

في مقطع آخر من التسجيل يسأل القذافي عبد الناصر عن مشروع روجرز (مبادرة لوقف اطلاق النار بين مصر واسرائيل قدمها وزير خارجية الولايات المتحدة وليام روجرز في الخامس من يونيو 1970) وعما إذا كان عبد الناصر مستعداً للمضي فيه. فيجيب بالإيجاب. 

يسأل القذافي: "ممكن تعترف بإسرائيل"، فيرد عبد الناصر: "اتفاقية الهدنة فيها إقرار بإسرائيل، أنا ماضي مع إسرائيل سنة 49 عن الحكومة المصرية ده اسمه acknowledgement وفيه فرق بينه وبين الـ recognition (الاعتراف)". 

ثم يأتي دور عبد الناصر ليسأل: "إذا خيرت بين الإقرار بوجود إسرائيل وتحرير الضفة الغربية والقدس وغزة، أو لا تقر بوجود إسرائيل وتبقى القدس وغزة والضفة الغربية جزء من اسرائيل؟ فيسأله القذافي: "ليه نفترض هذا الافتراض مش ضروري تبقى محتلة؟". 

"هتبقى يا أخ معمر" يقول ناصر، "قولي هنحرر امتى؟ يا أخ معمر هنحرر بعد 20 سنة؟ عملية قيام إسرائيل خدت 50 سنة والتوسع الجديد خد 20 سنة، مفيش خطة عربية ولن تكون هناك خطة عربية موحدة أبداً، ده واقع العالم العربي". 

بدا عبد الناصر في التسجيل، بالنسبة إلى كثير من المعجبين بشخصه ومشروعه السياسي، وكأنه يخون نفسه وأفكاره. وانقسمت الآراء، لا سيما في ظل الحرب الدائرة في غزة، بين من وجد في تصريحه انقلاباً على الصورة الشائعة عنه، وبين من رأى في وجود خطابين، واحد جماهيري وآخر براغماتي في الغرف المغلقة، أمراً شائعاً في السياسة ويعبر عن واقعية عبد الناصر. 

وعقب نشر التسجيل، دعا عدد من أعضاء البرلمان المصري إلى إقرار قانون لحرية المعلومات يتيح وصولاً أوسع إلى السجلات الحكومية التاريخية.

الجدل حول التسجيلات كان له وقعه في المجتمع المصري، خصوصاً لجهة السؤال عن كيفية استجابة مصر للتطورات على الساحة الفلسطينية، وعما إذا كان يجب أن تقف على الحياد، أو تستجيب للمطالب بالتدخل، مع ما يحمله ذلك من احتمالات جر البلاد إلى صراعات إقليمية مستقبلية، وهي المعضلة نفسها التي دارت حولها تسجيلات عبد الناصر.

ابنة الزعيم المصري الراحل، هدى جمال عبد الناصر أدلت بدلوها مدافعة عن أبيها: "الزعيم الراحل لم يتخل يوماً عن دعم القضية الفلسطينية التي كانت حاضرة في كل الأوقات وكانت في صدارة المشروع القومي العربي".

لكن الواقع أن عبد الناصر معروف بالنسبة لدارسيه من المؤرخين، ببراغماتيته، وفي تقبله لوجود دولة إسرائيل، ولم يكن يدعو إلى "ازالتها من صفحة الوجود" كما فعل بعده روح الله الخميني ونظامه في إيران.

المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه، المعروف بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، يقول في إحدى مقابلاته إن عبد الناصر كان يخوض مفاوضات مكثفة مع الإسرائيليين في الخمسينيات، وأن هذا الأمر غير معروف بشكل واسع لدى الجمهور العربي.

وبحسب بابيه، عبّر عبد الناصر في جولات المفاوضات تلك عن قبوله بدولة إسرائيلية من دون النقب (لكي يبقي على ممر بين مصر والعالم العربي)، وقبوله فكرة وجود كيان سياسي إسرائيلي يشعر فيه اليهود بالأمان، وأن عبد الناصر لم يكن معادياً لليهود ولم يكن يريد الحرب، لكنه كان يقول إنه لا يستطيع تخطي المسألة الفلسطينية. 

ويقول بابيه إن إسرائيل في حينها هي التي كانت ترفض مبادرات السلام، ولكن غالبية الناس في الشرق الأوسط يعتقدون بالعكس. 

وليس بعيداً عن هذا السياق، يذكر الباحث الأميركي دانيال غورديس في كتابه "إسرائيل: تاريخ موجز لأمة تولد من جديد"، معلومة عن دعوة وجهها جمال عبد الناصر في نيسان من العام 1070 إلى ناحوم غولدمان رئيس المجلس الصهيوني العالمي (الذي عقد هرتزل أولى جلساته في بازل في العام 1897)، للسفر إلى القاهرة لبحث احتماليات إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي.

رئيسة وزراء إسرائيل في حينها غولدا مائير، لاعتقادها أن دعوة عبد الناصر بمثابة فخ، ضغطت على غولدمان كي لا يلبي الدعوة، بحسب غورديس. 

ويتحدث الكاتب الأميركي عن أمر لافت حدث بعد رفض هذه الدعوة، يتمثل في قيام مجموعة من الطلاب الاسرائيليين بإرسال رسالة إلى مائير في ٢٨ من شهر أبريل نفسه، سألوا فيها عن أفق الصراع في ظل حرب بلا مستقبل، "بينما أضاعت حكومتنا العديد من فرص السلام"، كما جاء في الرسالة.

بعدها بشهور قليلة توفي عبد الناصر بذبحة قلبية. لكن هذه الحادثة التي يذكرها غورديس، ومعها تسجيلات ناصر مع القذافي المثيرة للجدل، تغري بافتراض ان ناصر مات وفي نفسه شيء مما ذهب إليه من بعده خليفته في حكم مصر أنور السادات في العام 1977، حينما ذهب إلى إسرائيل ووقع معها معاهدة سلام تاريخية. 

فهل كان سلام السادات، امتداداً لرغبة ناصر بعقد سلام مع إسرائيل؟