FILE - In this Thursday, May 14, 2015 file photo, a young boy irrigates rice seedlings before they are transferred to a bigger…
مواطن مصري يروي حقل الأرز في قرية في بلدة البحيرة في دلتا النيل شمال القاهرة

قرر مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، اعتبار سلعة الأرز منتجا استراتيجيا في تطبيق أحكام قانون حماية المستهلك، وذلك بسبب أزمة نقص سلعة الأرز وارتفاع أسعاره بشكل كبير في الأسواق.

وأعلن مجلس الوزراء اليوم أن قراره جاء في إطار، "متابعة السوق المحلية وأسعار السلع والمنتجات الغذائية، وما تم رصده من بعض الممارسات التى نتج عنها حجب سلعة الأرز عن التداول بإخفائها، أو عدم طرحها للبيع أو الامتناع عن بيعها".

ووفقا لقرار مجلس الوزراء فإن حائزى سلعة الأرز لغير الاستعمال الشخصي من المنتجين والموردين والموزعين والبائعين ومن فى حكمهم ملزمون بالمبادرة إلى إخطار مديريات التموين والتجارة الداخلية المختصة على مستوى الجمهورية بنوعية وكميات الأرز المخزنة لديهم، على أن يتم الالتزام بضوابط وإجراءات التوريد التى يصدر بتحديدها قرار من وزير التموين والتجارة الداخلية.

ووضعت الحكومة الحد الاقصى للسعر لكيلو الأرز ب18 جنيها 

عقوبات تصل للحبس 

ويتضمن القرارأنه مع عدم الإخلال بأيه عقوبة أشد منصوص عليها فى أى قانون آخر، ومن دون الإخلال بالحق فى التعويض، يعاقب كل من يخالف ما قرره مجلس الوزراء بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مئة ألف جنيه، ولا تجاوز مليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر.

وفى حالة تكرار الأمر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وتضاعف قيمة الغرامة بحديها. وفى جميع الأحوال، تقضي المحكمة بالمصادرة، وينشر الحكم فى جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه.

قرار الحكومة جاء في ظل أزمة تشهدها الأسواق بشأن سلعة الأرز التي تعد واحدة من أهم السلع الغذائية لدى المصريين وتدخل في وجباته اليومية بشكل دائم، حيث تعاني الأسواق من نقص في توافرها وارتفاع سعرها بشكل كبير عن السعر الطبيعي أو سعر المثل في هذا الوقت من العام بعد انتهاء موسم حصاد الأرز في مصر قبل عدة أسابيع.

مصطفى النجاري، رئيس لجنة الأرز بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية قال لموقع "الحرة"، "هناك قرارات متعلقة بالأرز اتخذت خلال الموسم الحالي بعضها يتعلق بالتسعير ألزم بها الفلاحون أدت لعدم توريد كافة المحصول الناتج من الزراعة وبالتالي احتفظ المزارعون بجزء كبير من المحصول من دون بيعه أو توريده ما أدى للأزمة القائمة حاليا في توافر السلعة بالأسواق وارتفاع ثمنها.

وأضاف أن "هناك حلقة ثابتة لتجارة الأرز ثابتة ومعروفة كل عام تتمثل في الفلاح والجلاب – الذي يجمع كميات من الفلاحين ويقوم بتوريدها للمضارب الحكومية أو المصانع - ومضارب الأرز، ثم المسوقين والتجار أو منافذ البيع ولم تؤخذ هذه الحلقة في الحسبان عن التسعير في بداية الموسم وحينما توضع سياسة تسعير ولا تفي الكميات الموردة من الفلاحين بالكميات المستهدفة فهذا معناه مباشرة أن السعر الموضوع غير ملائم لأن سلعة الأرز طوال المواسم الماضية ومنذ زمن بعيد لا يوجد بها أي مشاكل في الكفاية للأسواق أو على مستوى الأسعار".

القرار 109.. أول خيوط الأزمة

في الأسبوع الأخير من أغسطس الماضي أصدر وزير التموين والتجارة الداخلية القرار رقم 109 لسنة 2022 لتنظيم تداول أرز الشعير المحلي في مصر وأشار إلى أن موسم توريد شعير الأرز للحكومة يبدأ في 25 أغسطس ويستمر حتى 15 ديسمبر، متضمنا ضرورة توريد طن واحد عن كل فدان من المزارعين بما يعادل 25% من إنتاجية الفدان مستهدفا كمية بلغت 1.5 مليون طن خلال موسم التوريد لهذا العام لدعم استراتيجية تعزيز الأمن الغذائي من السلع الأساسية بتحقيق اكتفاء ذاتي وتأمين احتياجات بطاقات التموين من سلعة الأرز.

وحدد القرار سعر توريد تراوح بين 6600  و6850 جنيها للطن حسب نوع الأرز على أن تسدد مستحقات الموردين خلال 48 ساعة فقط من الاستلام على أن يعاقب المزارع المخالف للقرار بعدم السماح له بزراعة الأرز في العام القادم بالإضافة إلى عدم صرف الأسمدة والمبيدات الزراعية المدعومة من الدولة له لمدة عام لكافة أنواع الزراعات وكذلك يتم احتساب سعر الطن غير المورد في حالة المخالفة بمبلغ 10 آلاف جنيه يلتزم من يخالف بسدادها، أي بقيمة أعلى من سعر الطن الذي يتم توريده للحكومة .

وأوضح النجاري أن: "نحن الآن في منتصف نوفمبر أي مر من الفترة المحددة للتوريد قرابة 110 يوم ويتبقى نحو 30 يوما فقط بما يوازي 77% من فترة التوريد التي تستهدف 1.5 مليون طن وكل المتاح من الموردين ما يقارب 300 ألف طن فقط وهو يساوي 25% من المستهدف، وبالتالي فإن سياسة التسعير كانت غير صائبة ولم ترضي المورد الأساسي وهو الفلاح الذي احتفظ بباقي محصوله أملا في زيادة السعر فحدثت الأزمة القائمة حاليا".

وعن تخزين التجار لكميات الأرز وعدم بيعها للمضاربة في السعر والعمل على ارتفاعه قال إن "هذا الطرح غير واقعي لأن كل التجار يعرفون عواقب التخزين والتي تمثل غرامات قاسية كما أنهم يتاجرون في سلع أخرى غير الأرز ويحتاجون تدوير الأموال وبيع السلع التي لديهم فالأزمة الحقيقية لدى الفلاح ولابد من العمل على حلها لأن الفلاح منتج للأرز، لكنه مستهلك لسلع أخرى ويرى ارتفاع سعرها ويعاني منه ولذلك لا يرضيه السعر الذي تم تحديده لمنتجه فاحتفظ به حتى يحصل على سعر مرضي له".

وتابع أن "استهلاك الأرز في مصر هذا العام سيكون اقل من الأعوام السابقة والتي كان السوق المصري يحتاج فيها 304 ألف طن شهريا، وذلك متعلق بالقدرة الشرائية للمواطن الذي يحاول استخدام سلع بديلة للأرز معدل الزيادة في أسعارها أقل من معدل الزيادة في أسعار الأرز الذي يتراوح سعره في السوق حاليا بين 15 و 19 جنيها وعامل القدرة الشرائية أصبح عاملا مهما في تحديد احتياجات الأسواق في مصر في ظل الأزمة الحالية التي تعاني منها".

واختتم بأن "الأرز واحد من 14 سلعة استراتيجية لكل البيوت في مصر، ولابد من إعادة النظر في كل السياسات المتعلقة بها حتى نصل إلى حل للأزمة، ولابد للحكومة من الوصول لمخزون حاكم تقدر من خلاله على مواجهة الأزمات".

نقيب الفلاحين: قدمنا كل ما نستطيع

ويرى حسين عبدالرحمن نقيب عام الفلاحين المصريين إن ما يثار عن مسؤولية الفلاحين عن أزمة الأرز غير صحيح لأن الفلاح كان ملزما من الدولة بتوريد 25% من إنتاجية الفدان من الأرز وليس كامل محصوله.

وقال عبدالرحمن لموقع "الحرة" إن "الأزمة سببها استغلال التجار لأن الفلاح ورد كل مالديه، وما هو مطلوب منه لكن التجار لا يعجبهم السعر المحدد من قبل الحكومة فقاموا بتخزين الأرز حتى يرتفع سعره، لأن الأرز سلعة سهلة التخزين ويمكن إخفاؤها بالإضافة لأنهم اشتروه من الفلاحين بسعر مرتفع قليلا" 

وأوضح أن "العقوبات التي فرضت على الفلاحين في حالة عدم توريد النسبة المطلوبة من الأرز للحكومة جعلتهم ملتزمون خوفا من تطبيق العقوبات عليهم والتي تتمثل في عدم صرف المبيدات والأسمدة لمدة عام وكذلك الحرمان من زراعة الأرز العام القادم، وبالتالي تحميل الفلاح مسؤولية الأزمة أمر غير صحيح والقرار الأخير المتعلق باعتبار الأرز سلعة استراتيجية صحيح ومتأخر لكنه سيؤدي إلى ضبط السوق في غضون فترة قصيرة ربما خلال أسبوعين لأن القرار تضمن تسعيرا موحدا لكيلو الأرز مرتبطا بإجراءات يتم تطبيقها على التجار المخالفين".

وعن الإجراءات والقرارات التي صاحبت موسم الأرز في مصر من البداية قال نقيب الفاحين إن "هناك أمورا ينبغي مراجعتها حتى لا يتكرر ما حدث اليوم، منها أن الحكومة عندما حددت المستهدف من الموسم جعلته 1.5 مليون فدان في حين أن إجمالي المساحات المزروعة بالأرز رسميا كانت مليون و75 ألف فدان طبقا لسياسة زراعة الأرز لكن ما تم زراعته بالفعل كان مليون و500 ألف فدان والفارق بين الإثنين تمثل في مزارعين خالفوا تعليمات المساحات أو تعليمات السماح بالزراعة وبالتالي حينما حددت الحكومة المستهدف حددت بناء على الرقم الأكبر وليس الرقم الرسمي دون المخالفين الذين لم يهتموا بتوريد محاصيلهم للحكومة لأنهم بالأساس مخالفين وهو ما أحدث بعض الفارق في إجمالي الكميات الموردة من الفلاحين".

ولفت إلى أن "هناك أيضا مساحات كانت أقل من فدان مزروعة بالأرز بسبب تفتيت الحيازات وبالتالي أصحاب هذه الحيازات كان توريدهم أقل من الإنتاجية المطلوبة للفدان لأنهم بالأساس لم يزرعوا فدانا كاملا وهذه الأمور لابد من تلافيها لضبط موسم زراعة الأرز حتى يتم تحقيق الاكتفاء المطلوب من سلعة أساسية واستراتيجية لكل المصريين مثل الأرز، كما أن إجمالي المساحة المسموح بزراعتها تدر محصولا يقدر بثلاثة ملايين و200 ألف طن وهي كمية تكفي السوق المصري لكن في الظروف العادية لكن في حالة الأزمات الغذائية والظروف غير الطبيعية كان لابد من زيادة المساحات المسموح بزراعتها حتى تغطي الاحتياجات وما يطرأ عليها في وقت الأزمات".

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.