إردوغان والسيسي خلال المصافحة.. ويظهر أمير قطر
إردوغان والسيسي خلال المصافحة.. ويظهر أمير قطر

يبدأ المصريون والأتراك، شوطا صعبا من المفاوضات بعد تعقد العلاقات بين البلدين وتدهورها وتوقف "المباحثات الاستكشافية" منذ أكثر من عام، حيث يبدو أن أنقرة تحاول إنهاء هذا الملف الملح سريعا في ظل وضع عالمي مرتبك، بحسب ما أكد محللون لموقع "الحرة".

كان اردوغان الحليف الكبير للرئيس المصري الراحل محمد مرسي، المنتمي الى جماعة الإخوان المسلمين، أكد سابقا أنه "لن يتحاور أبدا" مع "شخص مثل" السيسي الذي أطاح مرسي عام 2013. وساد الفتور العلاقات بين القاهرة وأنقرة منذ وصول السيسي إلى الحكم. 

وسبق أن علق أردوغان على وفاة مرسي في يونيو 2019 في قاعة المحكمة أثناء محاكمته، "إن التاريخ لن يرحم أبدا الطغاة الذين أوصلوه الى الموت عبر وضعه في السجن والتهديد بإعدامه".

وبعد ما يقرب من عقد من الزمن من الجمود في العلاقات بين البلدين، وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاثنين، لقاءه بنظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، في قطر، الأحد، بأنه خطوة أولى تم اتخاذها من أجل إطلاق مسار جديد بين البلدين.

في المقابل، صرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية في حسابه على فيسبوك، الاثنين، أن السيسي تصافح مع إردوغان بالدوحة، "حيث تم التأكيد المتبادل على عمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي، كما تم التوافق على أن تكون تلك بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين".

"المصلحة فوق المبادئ"

ونشرت الرئاسة التركية الأحد صورة لاردوغان والسيسي يتصافحان مع ابتسامة خلال حفل افتتاح مونديال قطر - الدولة التي كانت حليفة لمرسي والتي تصالحت معها مصر مؤخرا.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، لموقع "الحرة": "كانت النقطة الأساسية التي يركز عليها المصريون شرعية الرئيس السيسي، والآن هناك اعتراف تركي (بذلك) منذ فترة، وليس بدءا من مصافحة الأحد في الدوحة"، مضيفا أن "هناك قناعة لدى صناع القرار ومستشاري إردوغان بضرورة العمل مع مصر، وطي صفحة الإخوان، لأن المصلحة تتقدم على المبادئ". 

ويرى أوغلو أن مصافحة الرئيسين، سرعت بشكل كبير الخطوات التي كان من الممكن أن تستغرقها المفاوضات بين المسؤولين في البلدين". 
 
وبينما ركزت التصريحات التركية ركزت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة على أهمية العلاقات مع مصر، عبر وزير الخارجية المصري سامح شكري، بأن المباحثات متوقفة. 

"تسليم عناصر من الإخوان" 

يكشف مدير تحرير صحيفة "الأهرام" الحكومية المصرية، أشرف العشري، في حديثه مع موقع "الحرة"، أنه ستبدأ مفاوضات بين مسؤولي الأجهزة الأمنية الرفيعة خلال الأيام المقبلة، في المرحلة الأولى، على أن تعقبها مباحثات بين مسؤولي وزارتي الخارجية في البلدين، لبحث بقية الملفات العالقة بينهما.

ورغم أن أولى الخطوات التي اتخذتها تركيا لإصلاح علاقاتها الإقليمية قبل أكثر من عام كانت باتجاه مصر، إلا أن هذا المسار يتحرك ببطء، بل حتى أن مراقبين كانوا يقولون في وقت قريب إنه "يراوح مكانه"، وعالقٌ في "محادثات استكشافية".

وقال العشري إن "المصريين لديهم شروط ومطالب والأتراك لم ينفذوها، وشعروا أن هناك خديعة تركية تحدث، وأن كل ما أرادته أنقرة هو استكمال الصورة بإعادة العلاقات مع السعودية وإسرائيل والإمارات، وبالتالي مصر". 

وأشار العشري إلى أن "وضع مصر كان يختلف عن هذه الدول الثلاث، والقاهرة ترى أن الأتراك غير جادين في توفير استحقاقات وإجابات على تساؤلات مصرية بالغة الأهمية تتعلق بالعلاقات الثنائية والتواجد التركي في ليبيا ومنطقة شرق المتوسط". 

ويرى أوغلو أن إعادة تركيا للعلاقات مع مصر تختلف عن الإمارات والسعودية، "التفاوض مع القاهرة وإعادة العلاقات سيكون من أصعب الأمور، نتحدث عن دولتين وركيزتين أساسيتين في المنطقة، وملفات تعمق الخلاف حولها". 

ويقول: "نعم سوف نشهد لقاءات أمنية وستكون بداية للقاء بين وزيري الخارجية اللذين بدورهما سيرتبان إلى قمة بين الرئيسين، لأن اليوم تركيا وبالدرجة الأولى تركز بشكل كبير على ضرورة إعادة العلاقات مصر كما كانت، وإردوغان تحدث عن ذلك بصراحة". 

بالنسبة للمفاوضات بين مسؤولي الأجهزة الأمنية، فإنها ستتركز، بحسب العشري، حول القضايا المعلقة الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين الموجودين في تركيا، "وتسليم المطلوبين طبقا لأحكام قضائية مصرية ووضع جدول زمني وخريطة عمل لإنهاء هذا الملف، بالإضافة إلى الملفات الإعلامية، التي تشمل القنوات والمواقع الإخبارية المعارضة لمصر التي لا تزال مستمرة وتبث من تركيا". 

ويضيف: "المصريون يريدون إنهاء أي تواجد لجماعة الإخوان في تركيا وعدم استخدام اي منصات إعلامية، بالإضافة إلى البحث في القضاء على ما تسمى بحركة التغيير المحسوبة على محمد كمال، وهي جناح في جماعة الإخوان تدعو لاستخدام العنف في مصر". 

في المقابل، يرد أوغلو بقوله: "لاحظنا أن هناك مطالب مصرية فيما يتعلق بقنوات الإخوان وأعضاء الجماعة، وبالفعل تم اعتقال عدد كبير منهم وتضييق الخناق عليهم خلال الشهر الجاري"، مشيرا إلى أن لقاء السيسي وإردوغان "خطوة إيجابية للغاية، ويدل على أن العديد من الملفات تم التفاهم حولها وتجاوز عقباتها مثل ملف الإخوان". 

وفي الآونة الأخيرة، تم اعتقال صحفي مصري مقرب من جماعة الإخوان المسلمين لفترة وجيزة في تركيا، مما أثار مخاوف الإسلاميين الذين لجأوا إلى هذا البلد من احتمال تسليمهم.

وكانت تركيا اتخذت خطوات في ملف الإخوان "لكنها لم تكن كافية، فقد أغلقوا قناة "مكملين" وتركوا "الشرق"، بحسب العشري. 

ويعزو أوغلو اهتمام تركيا حاليا بإعادة العلاقات مع مصر، إلى "ملف الغاز والتنقيب في شرق المتوسط، وهذا الموضوع ملف أمن قومي بالنسبة لتركيا، أما الملفات الأخرى مثل الإخوان فهي موضوعات فرعية ويمكن التفاهم عليها خلال المرحلة المقبلة". 

مفاوضات بين وزارتي الخارجية

أما المفاوضات بين وزارتي الخارجية، فستتركز، بحسب العشري، حول تطورات الوضع في ليبيا، ومنطقة شرق المتوسط والتواجد التركي داخل الأراضي الليبية، والتوصل إلى قواسم مشتركة وأيضا فواصل تنهي أي نوع من الاحتكاكات بين الجانبين على المستوى السياسي والأمني في اللحظات الصعبة داخل الأراضي الليبية. 

وأنقرة الداعم الكبير لجماعة الإخوان، والقاهرة، التي تعتبر هؤلاء "إرهابيين"، تدعمان جهات متناحرة في ليبيا. فقد أرسلت تركيا مستشارين عسكريين وطائرات من دون طيار لمحاربة  المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق البلاد الذي تدعمه مصر بشكل خاص.

ويرى أوغلو أن "الملف الليبي موضوع مهم وصعب جدا في ظل التشابك والتعقيد، لكن أعتقد أن كلا الطرفين سوف يتوصلان إلى صيغة مشتركة ومراعاة كل منهما لمصالح الطرف الآخر، فمصر تتحدث عن أمنها القومي وتركيا تتحدث عن الاتفاقيات التي أبرمتها وتشكيل كيان جديد منتخب، بعيدا عن المناكفات التي شهدناها خلال العامين الماضيين". 

ويضيف: "الوجود التركي في ليبيا عبارة عن مستشارين وضباط، وفكرة الانسحاب متوقفة على إجراء انتخابات وتشكيل حكومة جديدة في ليبيا، لأن ما تريده أنقرة هو الحفاظ على مصالحها في ليبيا، ويمكنها بسهولة الموافقة على طلب الانسحاب من ليبيا بشرط عدم عودة التوترات الأمنية مثلما حدث في 2019 عندما حاولت قوات حفتر الدخول إلى طرابلس بالقوة".

"هذا هو الأهم لتركيا"

ويؤكد أن "النقطة الأساسية بالنسبة لتركيا خلال المرحلة المقبلة هو موضوع الغاز والتنقيب في شرق المتوسط"، مشيرا إلى أن أنقرة أشادت بالموقف المصري فيما يتعلق بأهمية مراعاة الجرف القاري التركي في شرق المتوسط، "تركيا فقط تريد أن يكون هناك تقاسم في الثروات قسمة عادلة". 

ويشير العشري إلى أن طلب تركيا الانضمام إلى منتدى شرق المتوسط الذي أسسته مصر، "سيبحث على مستوى وزيري الخارجية". 

ويضيف أنه "إذا كانت هناك ضمانات لا تخل بمعايير اتفاقات مصر مع قبرص واليونان، فإن القاهرة ستوفر إجابات وحلول، لكن إذا كان هناك اختلال وسيتعارض مع التزامات مصر في شرق المتوسط باتجاه قبرص واليونان، القاهرة ترفض تقديم أي تنازلات أو ربما تعلق المفاوضات حول هذا الملف لأنه يحتاج إلى جولات كثيرة، لأن هناك شراكة في مجالات الغاز والكهرباء والتنقيب والاقتصاد والربط الكهربائي، وهناك تحالف ثلاثي قائم فعلا منذ خمس سنوات". 

قمة محتملة

ويرى العشري أنه إذا تلقت القاهرة إجابات واضحة سريعا فقد يحدث تطبيع علاقات بين البلدين بداية العام المقبل، لكنه يتوقع ان تستمر المباحثات لعدة أشهر، وقد تعود العلاقات قبل الانتخابات التركية منتصف العام المقبل.  

وأعلن إردوغان أنه سيكون مرشحاً في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في يونيو 2023.

يعتقد أوغلو أن تسير المفاوضات بشكل جيد، "وربما نرى لقاء بين السيسي وإردوغان في مطلع العام المقبل". 

ما يبعث على تفاؤل أوغلو، أن "هناك قناعة لكلا الطرفين بأنه لا تستطيع دولة منهما إقصاء الأخرى وحاليا نتحدث عن توترات في العالم مثل الحرب في أوكرانيا وما تسببه من أزمة طاقة، وأزمات اقتصادية تعاني منها الدول الأوروبية فما بالك بدول الشرق، ولذلك حل الخلافات ووضعها جانبا أمر ممكن والسير في تفاهمات وتوافقات خلال المرحلة المقبلة". 

تحديات عدة للمنصات الإعلامية في مصر
تحديات عدة للمنصات الإعلامية في مصر

لوّح المجلس الأعلى للإعلام في مصر، بحجب المنصات الرقمية والفضائية العاملة في البلاد، حال لم تقم بـ"توفيق أوضاعها"، معلنا عن فترة سماح مدتها 3 شهور، وذلك في خطوة اعتبرها البعض مدخلا لتقييد حرية التعبير، بينما عدّها آخرون في سياق تنظيم عمل المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية. 

وكان المجلس استدعى، الثلاثاء، الممثل القانوني لمنصة "برايم فيديو"، التابعة لشركة أمازون بعد رصد محتوى وصف بأنه "لا يتناسب والقيم الدينية" للمجتمعين المصري والعربي.

والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هيئة تتولى تنظيم شؤؤن الإعلام المسموع والمرئي والرقمي بالصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها في مصر.

وأخطر المجلس جميع المنصات الرقمية والفضائية المشفرة بضرورة الالتزام بالقواعد والمعايير الواجب توافرها في المحتوى المعروض للمشتركين داخل مصر، وكذا شروط الحصول على تراخيص مزاولة النشاط.

ويرى مدير تحرير صحيفة "الأهرام" الحكومية المصرية أشرف أبو الهول، أن المجلس الأعلى للإعلام في مصر، أصدر منذ تأسيسه قبل 6 سنوات، لائحة لتنظيم عمل المنصات الرقمية، لكن لم يتم تنفيذ اللائحة بالشكل المطلوب"

وقال أبو الهول لموقع الحرة إن "المجلس ظل يعمل بوتيرة بطيئة، مما وضعه في دائرة الانتقادات، خاصة مع تزايد المخالفات التي تقع فيها بعض المواقع والمنصات الرقمية".

وربط مدير تحرير صحيفة "الأهرام" بين تحركات المجلس الحالية وبين اقتراب الموعد المحدد لاختيار قيادة جديدة له خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن "المجلس بدأ ينشط مرة أخرى، وطلب من المواقع أن تقدم الأوراق والشروط الخاصة بالتأسيس".

ولفت إلى أن المجلس طالب المواقع والمنصات الرقمية أن تدفع أموالا أشبه بالتأمين، تضمن حصول العاملين على راتب لفترة محددة، حال توقف الموقع، على أن يتولى المجلس توفير معاشات ورواتب للعاملين لبعض الوقت.

وحسب بيان المجلس الأعلى، المنشور على حسابه على فيسبوك، فقد بادرت بعض المنصات بالتقدم لتوفيق أوضاعها في سبيل الحصول على الترخيص.

بينما عزفت منصات أخرى عن استكمال الإجراءات، مما دعا المجلس إلى التنسيق مع وزارة الاتصالات ممثلة في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)  لبحث السبل الفنية لحجب جميع المنصات التي تعمل دون ترخيص، "خلال ثلاثة أشهر" من تاريخه.

حملة مصريين ضد السيسي على مواقع التواصل.. هل كسرت حاجز الخوف؟
أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خلال الأيام الماضية، مشاركة المنشورات والتغريدات السابقة للرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، والتي تضمنت وعودا بالنهوض السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد، وهو ما لم يتحقق وفقا لجميع المؤشرات.

بدروه، يرى الخبير في المنصات الرقمية، أحمد الشيخ، أن "هناك حاجة فعلية لتنظيم عمل المواقع والمنصات الرقمية في مصر"، مشيرا إلى أن "هناك خطرا يقع على المتلقي من بعض تلك المنصات".

وسرد الشيخ لموقع الحرة تجربة بحثية نفذها بخصوص تأثير خوارزميات محركات البحث، مثل غوغل، وكذلك بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك.

وقال إنه خلص إلى أن "بعض الخوارزميات تشجع على الانتحار للمتحدثين باللغة العربية، وتكافحه للمتحدثين باللغة الإنجليزية".

وأشار إلى أن معظم الدول الغربية تنفذ أبحاثا وتفرض غرمات على كل من يعرّض سلامة المتلقي للخطر، وهو ما لا تحرص عليه كثير من الدول العربية.

وأشار الخبير في المنصات الرقمية إلى أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مثل منصة إكس "تويتر سابقا" تتصالح مع المواد الإباحية، الأمر الذي تقابله كثير من الدول الغربية بالضغط، حتى لا تصل تلك المحتويات إلى الأطفال، في حين لا يوجد مثل ذلك الضغط في كثير من الدول العربية.

وأضاف "هناك حاجة لوضع ضوابط لحماية المتلقي من مخاطر الانتحار وخطاب الكراهية والعنصرية وغيرها من المخاطر".

وفي مايو الماضي، قضت محكمة مصرية، بحبس اليوتيوبر المصري، شريف جابر، 5 سنوات، لاتهامه بنشر فيديوهات تزدري الدين الإسلامي وتحرض على الإلحاد.

وبحسب الحكم الذي أصدرته محكمة جنح مدينة الإسماعلية، شمال شرقي البلاد، فإن فيديوهات جابر احتوت على تطاول على الذات الإلهية، وسخرية من الدين الإسلامي، وهو ما يجرمه الدستور والقانون في مصر وفقا لنصوص المواد 98، و160، و161 من قانون العقوبات.

وطبقا للمادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري، فإنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تتجاوز 5 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه، ولا تتجاوز 1000 جنيه كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية".

لكن أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عصام عبد الشافي، يرى أن "الحملة التي ينفذها المجلس الأعلى للإعلام المصري تهدف بدرجة أساسية إلى السيطرة على المنصات الرقمية، وليس لتنظيم تلك المنصات".

وقال لموقع الحرة، إن "الهدف من تحركات المجلس مرتبط بالتوجهات السياسية، ولا تنطلق من اعتبارات مهنية، إذ درجت الحكومة المصرية على التضييق على الإعلام الرقمي من خلال الحجب، ومن خلال الملاحقة القضائية، وخاصة المنصات التي تصنفها بأنها تنتهج خطا تحريريا معارضا".

وأشار إلى أن "الملاحقات القضائية تتم أحيانا دون أن تثبت في حق المستهدفين بالملاحقة أي اتهامات، لا سياسية ولا مهنية".

ويشير أبو الهول إلى أن العديد من المواقع والمنصات الرقمية تقع في كثير من المشكلات المتعلقة بالمهنية، بما في ذلك حالات التشهير وعدم احترام خصوصية الآخرين.

ويتفق أبو الهول مع الشيخ بخصوص وجود ضرورة لتنظيم عمل تلك المنصات، لكنه ألقى بجزء من اللائمة على المجلس الأعلى للإعلام، مشيرا إلى أن المجلس "غير منتظم ويعمل بشكل عشوائي".

وأشار إلى أن "المجلس يعمل بشكل بطئ، ويتحرك عندما تحدث مخالفات من تلك المنصات الرقمية، وتُثار في الرأي العام، بدلا من أن يتحرك ويعمل بالسرعة الكافية لمتابعة ما تنشره وتبثه تلك المنصات".

وتزامنت تحركات المجلس الأعلى للإعلام مع حملة مكثفة في مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد النظام المصري، بما في ذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي، على خلفية الضائقة المعيشية.

وأعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خلال الأيام الماضية، مشاركة منشورات وتغريدات سابقة للسيسي، تضمنت وعودا بالنهوض السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد، مشيرين إلى أن تلك الوعود لم تتحقق.

واستبعد الشيخ وجود رابط بين الحملة وتحركات المجلس، "لأن تنظيم المنصات الرقمية هاجس قديم بالنسبة للسلطات المصرية"، غير أنه أكد وجود حملة ناقدة للجهاز التنفيذي في مصر بمواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف: "الخوف يمكن في أن تكون السلطات المصرية قررت تعقُّب الناس بعد أن رأت أنهم حوّلوا مواقع التواصل لوسيلة لانتقاد النظام، والتعبير عن رأيهم".

من جانبه يشير عبد الشافي إلى أن "التحركات التي ينفذها المجلس هدفها التصدي للحملات المكثفة التي تنتقد النظام المصري بسبب الأزمة الاقتصادية، وبسبب بيع الأصول، وكذلك المشروعات التي جرى إبرامها مؤخرا، مثل مشروع رأس الحكمة".

وأشار إلى أن "رفع الدعم عن الخبز وزيادة سعره أوجد حالة من الغضب على الإنترنت على النظام المصري، وبالتالي تحرك المجلس تحت ذريعة التنظيم، بهدف إسكات تلك الحملات الناقدة".

وفي نهاية مايو الماضي، ألقت السلطات القبض على المدونة، هدير عبدالرازق، بعد اتهامها بـ "التحريض على الفسق والفجور" لنشرها مقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي تستعرض فيها ملابس داخلية.

ورغم إصرار بعض القانونيين على ضرورة "إلغاء" المواد القانونية المجرمة لتلك الأفعال التي "تندرج في إطار حرية التعبير"، فإن البعض الآخر يرى ضرورة "تغليظ" العقوبات "حفاظا على قيم المجتمع المصري".

وتنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر الصادر عام 2018 على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الاسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياه الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته أو بالقيام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، لمعلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة ام غير صحيحة".

وتسببت هذه المادة بجدل واسع في مصر خلال السنوات الماضية بعد أن تعرضت كثير من المؤثرات اللواتي يظهرن على وسائل التواصل الاجتماعي للملاحقات القانونية بسببها، لا سيما أولئك الفتيات اللائي يرتدين ملابسا يعتبرها البعض "غير محتشمة".

من ناحيته، يرى أبو الهول أن "حرية التعبير، مرحب بها، إذا لم تتسبب في مشاكل في بنية المجتمع"، مضيفا "هل يجوز لي، في إطار حرية التعبير، أن  اوجه كلمات مسيئة للأنبياء والرسل، أو لأصحاب الديانات الأخرى، أو فئات بعينها من المجتمع؟".

وتابع "هناك أصول للعمل الإعلامي، ولا يجب أن نسئ أو ننتهك خصوصية الآخرين. فمثلا تتسابق كثير من المنصات الرقمية لإبراز اسم وصورة شخص متهم، قبل أن تتم إدانته رسميا، وهذا يتعارض مع أصول العمل الصحفي".

وأضاف قائلا "ما دام هناك ضوابط، ولا أقول قيود، متعلقة بالمجتمع وقيمه، فهي مرحب بها".

في مقابل ذلك، شدد الشيخ على "ضرورة تنظيم عمل المنصات الرقمية"، غير أنه أبدى تخوفا من أن يتعارض ذلك مع حرية التعبير، مضيفا أن "التحدي الكبير يمكن في مدى استقلالية المجلس الأعلى للإعلام والقضاء والبرلمان، حتى لا تتحول الضوابط إلى قيود تعرقل حرية التعبير والإعلام الرقمي".

ورجح الخبير في المنصات الرقمية أن تكون السلطات المصرية تخطط للاستفادة من عائدات الإعلانات التي تصل إلى المنصات الرقمية، مشيرا إلى أن "هناك تخوفا أمنيا من أن تتحول تلك المنصات إلى دولة داخل دولة".

وتابع قائلا "المعضلة الحقيقية أمام عمليات التنظيم، تتمثل في أن معظم المواقع والمنصات الرقمية غير مسجلة في السجلات الرسمية للدولة".

وبالنسبة لعبد الشافي فإن "المجلس الأعلى للإعلام يستهدف المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية، لأنها باتت أكثر تأثيرا بالرأي العام، ولأنها أضحت ملاذا للباحثين عن الخبر والمعلومة".

ولفت إلى أن "المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية أصبحت أكثر انتشارا وأهمية من الصحف المطبوعة، التي تراجع انتشارها وتأثيرها بشكل كبير، بجانب أن معظمها واقع تحت سيطرة المؤسسة العسكرية التي تؤثر في تشكيل مجالس إداراتها وسياساتها التحريرية".

وكان المجلس الأعلى للإعلام أخطر البنك المركزي المصري لإيقاف جميع التحويلات البنكية لحسابات هذه المنصات كاشتراكات، باعتبار أن هذه المنصات تعمل في إطار غير قانوني بالمخالفة للقانون 180 لسنة 2018 الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام.