الدكتورة سحر سليم مع فريق العمل.
الدكتورة سحر سليم مع فريق العمل.

تمكن فريق علمي من إعادة بناء وجه الملك المصري الأشهر، توت عنخ آمون،  باستخدام الأشعة التشخيصية. 

وهذه أول مرة يجري فيها بناء الوجه بشكل أقرب للحقيقة التي كان عليها الملك الشاب الذي تحتفل مصر خلال هذه الفترة بمئوية اكتشاف مقبرته، وهي إحدى أهم المقابر الأثرية المكتشفة تاريخيا.

الدكتورة سحر سليم أستاذة ورئيسة قسم الأشعة في كلية الطب - جامعة القاهرة، رئيسة الفريق العلمي الذي أعاد بناء وجه الملك، قالت في حديث لموقع "الحرة" إن فكرة إعادة بناء وجه توت عنخ آمون جاءت بمناسبة الاحتفال بمئوية اكتشاف مقبرته، وأوضحت أنها تعمل في مجال المومياوات الملكية وفحصها بالأشعة منذ أكثر من 15 عاما، واستطاعت دراسة 40 من المومياوات الملكية بالأشعة خلال تلك الفترة. 

قالب الوجه أثناء عملية إعادة البناء.

وفي السابق كان هناك ثلاث محاولات أجريت عام 2005 لإعادة بناء وجه توت عنخ آمون أميركية وفرنسية ومصرية، لكن سليم قالت إن نتائجها لم تكن بالكفاءة المطلوبة كما أنها استخدمت مقاييس وجه أوروبية لبناء وجه الملك. 

كيف بني الوجه الحقيقي للملك توت؟ 

بدأت عملية تركيب وجه الملك بتركيب عضلات الوجه، واستعانت رئيسة الفريق بـ"أندرو ويلسون" أستاذة الأنثروبولجي بجامعة وسترن أونتاريو الكندية والنحات كريستيان كوربت لإتمام عملية بناء الوجه بطريقة علمية وصفتها سليم بأنها "الوحيدة التي تمت بخطوات دقيقة وموثقة وبمقاسات الوجوه المصرية، وبتاج مميز على رأس الملك ارتداه فعليا في حياته".

الدكتورة سحر سليم بين نسختين من تمثال الوجه، فنية وأخرى مبنية على الأدلة العلمية.

وشرحت سليم مراحل عمليات البناء قائلة: "من خلال الأشعة المقطعية حددنا مجسما ثلاثي الأبعاد لوجه الملك، وواجهتنا مشكلة وجود حشوات ومواد تحت الجلد لتمثال الملك توت وباستخدام بعض التقنيات استطعنا الوصول لشكل عظم الرأس والجمجمة واستبعاد الحشوات والمواد التي وضعها المحنطون أثناء تحنيط جثمان الملك ووثقنا كافة مراحل التنفيذ بالاتفاق مع المخرج المصري حسام أبو المجد. 

وتابعت، "بعد الوصول إلى المجسم ثلاثي الأبعاد قمنا بطباعته باستخدام مادة من البودرة عن طريق طبقات متعددة، واستغرقت تلك العملية عدة ساعات حتى تمت طباعة الرأس بالكامل بعدها تم تنظيفها من مادة البودرة المستخدمة في الطباعة واتفقنا مع النحات ألا ينظر إلى الصور القديمة المعروفة عن توت عنخ آمون حتى لا ينعكس ذلك على الشكل الذي سيظهر بعد اننتهائه من عمله". 

لم يكن الوصول للشكل الحقيقي للملك الشاب سهلا نظرا لقياسات حجم العضلات وسمكها وتركيبها على الوجه وفقا للملامح المصرية، لكن "سليم" استخدمت خبرتها في مسح تمثال الملك بالأشعة بالإضافة للملامح التي تميز الشكل المصري في تحديد عضلات وجه الملك لكن مشكلة أخرى واجهتها تتعلق بما إذا كانت تلك المقاييس المصرية الحالية تشبه المقاييس في زمن الملك توت قبل آلاف السنين؟ 

وجه الملك توت عنخ آمون بعد اكتمال إعادة بنائه.

توصل فريق العمل إلى أن المقاييس المصرية الحالية هي الأقرب، وأن القياسات السابقة التي تمت عام 2005 اعتمدت على مقاييس وجوه ألمانية وأميركية فظهرت ملامحها بعيدة عن الملامح الحقيقية للملك والمصريين القدماء وبظهور شكل العضلات بدا وجه الملك الشاب يظهر كأنه لأول مرة قريبا من الملامح الأساسية. 

تقول سليم: "كان مهما أن تتطابق بعض الأمور مثل حجم الشفاه وشكل الأذن وطول الأنف وشكل الحواجب وهو ما نال اهتمامنا حتى تظهر بالشكل الذي يميز الملامح المصرية، وبدأنا نفكر في إعطاء الشكل روحا وشخصية من خلال نظرة العين وشكل الفم ونوع الإبتسامة وهي جوانب أخذت وقتا طويلا لأنها تتعلق بملك حظي بشهرة واسعة وليست لشخص عادي، حتى توصلنا إلى أن تكون ابتسامته خفيفة ملكية تعطي انطباعها بالكبرياء ونظرة عين جانبية، ثم انتقلنا للمرحلة التالية وهي كيف نختار التاج الذي سيرتديه توت؟ 

تتعدد أشكال تيجان الملوك في مصر القديمة، لأن هناك تيجانا ترتبط بمناسبات معينة لا يتم ارتداؤها إلا فيها ولذلك وقع الاختيار على تاج "الخبرش" ليرتديه الملك توت في شكله الجديد. 

وتاج الخبرش هو تاج يتعلق بالمعارك والحرب وسبق أن ارتداه توت عنخ آمون في حياته لذلك اختارت الدكتورة سحر سليم ورفاقها أن يكون هو تاجه الجديد ليمنحه البعد الملكي القوي. 

ما أهمية بناء وجه توت عنخ آمون؟ 

ترى سليم أن "كل ما يثار حول توت عنخ آمون يتعلق بكونه الملك الشهير صاحب المقبرة الهامة وآلاف القطع الأثرية، لكن أهمية إعادة بناء وجهه بملامح وقياسات مصرية تعود إلى الاقتراب من توت عنخ آمون الإنسان، بطباعه وخصاله البشرية وطريقة حياته ونمطها لأنه مر بمراحل هامة منذ تولى الحكم وهو صغير وانتقل من منطقة تل العمارنة إلى طيبة مقر الحكم، كما أن الصور والأشكال المعروفة عنه أخذت من التمثال المحنط الذي احتوى على حشوات ومواد استخدمت في التحنيط وغيرت الملامح مع مرور السنوات لذلك علميا كان لابد من الوصول لأقرب شكل حقيقي للملك". 

نسختان لوجه الملك توت عنخ آمون أنثاء عملية إعادة بنائه.

وحول ما يتعلق باللون الأبيض الذي اختاروه للشكل النهائي لوجه ورأس الملك، قالت سليم إن "تركنا مسألة تخيل اللون لكل من يرى وجه الملك دون فرض لون معين عليه". 

ويعد توت عنخ آمون أحد أشهر ملوك مصر القديمة، وتحظى مقبرته الأثرية بأهمية قصوى كونها واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في العالم، فهي الوحيدة من بين مقابر وادي الملوك التي تم اكتشافها كاملة نسبيا منذ عام 1922. 

وبالرغم من ذلك فإن المقبرة الخاصة بتوت عنخ آمون رقم 62 في مقابر وادي الملوك تعد متواضعة من حيث الحجم والتصميم المعماري- طبقا لوزارة السياحة والآثار المصرية – مقارنة بالمقابر الأخرى في هذا الموقع لأن الملك الشاب توت عنخ آمون تولى الحكم صغيرا وحكم مصر القديمة لمدة 9 سنوات فقط. 

معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (رويترز)
معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (رويترز)

وصل الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء المصرية، حيث يتم تجميع المساعدات لقطاع غزة، والتي شهدت، صباح الثلاثاء، تجمعات حاشدة رفضا لـ"تهجير الفلسطينيين".

وتجمع "آلاف المصريين" من مختلف أنحاء البلاد في العريش، تعبيراً عن رفضهم لأي "محاولات أو مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة"، وفق قناة "القاهرة الإخبارية".

وأكد المشاركون في التظاهرة، "دعمهم لمواقف وقرارات القيادة السياسية المصرية في هذا الملف الحساس".

ونقلت "القاهرة الإخبارية" المقربة من السلطات في مصر، أن الرئيسين المصري والفرنسي، وصلا إلى مدينة العريش.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصل إلى مصر، الأحد، في زيارة تستغرق 3 أيام، تشمل زيارة مدينة العريش الواقعة على بعد 50 كيلومترا من قطاع غزة وتعد نقطة لتجميع المساعدات الإنسانية للقطاع.

كما سيزور ماكرون المركز اللوجستي للهلال الأحمر المصري في العريش، لمتابعة عمليات تخزين وتوزيع المساعدات الإغاثية الموجهة إلى غزة، والتي تمر عبر معبر رفح الحدودي، المنفذ البري الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي عبر الأراضي المصرية.

وسيلتقي كذلك ممثلي عدد من المنظمات الأممية والدولية العاملين هناك. 

يذكر أنه على هامش زيارة ماكرون أيضًا، عقدت قمة ثلاثية مع السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وأجرى القادة الثلاثة، مكالمة هاتفية مشتركة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ناقشوا خلالها "سبل ضمان وقف إطلاق النار بشكل عاجل في قطاع غزة"، مؤكدين على "ضرورة استئناف الوصول الكامل لتقديم المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح جميع الرهائن والمحتجزين على الفور".