البرج الأيقوني في العاصمة الإدارية الجديدة في صورة من شهر أغسطس 2021
البرج الأيقوني في العاصمة الإدارية الجديدة في صورة من شهر أغسطس 2021

في ظل ضغوط اقتصادية يئن منها الشعب المصري، دافع الرئيس عبد الفتاح السيسي عن سياسات إنفاقه لأموال الدولة، نافيا أن يكون قد أهدر مواردها، وذلك مع تزايد الجدل بشان جدوى المشروعات التي امتصت مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية. 

وحث السيسي، الاثنين، المصريين على الصمود أمام التحديات التي تواجه البلاد قائلا: "هل نحن كدولة وشعب لا نستطيع الصمود أمام أي تحد؟"، مؤكدا أنه لم يهدر الأموال في حروب، وذلك في سياق دفاعه عن سياساته بمواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة.

وما أن وجه طلبه للمصريين بالتوقف عما سماه "الهَري" (الكلام الكثير بلا طائل)، حتى عادت التساؤلات بشأن جدوى المشروعات التي أطلقها السيسي، مثل العاصمة الإدارية الجديدة التي تضم برجا أيقونيا وأكبر كنيسة وأكبر جامع، وقصورا رئاسية، وتفريعة جديدة لقناة السويس، ومشروعات أخرى. 

وواصل معدل التضخم السنوي في مصر الارتفاع ليبلغ قرابة 22 في المئة في ديسمبر، مقابل 6.5% في الشهر نفسه من العام السابق، وذلك وسط ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة انخفاض قيمة العملة المحلية إلى أكثر من النصف مقابل الدولار منذ مارس الماضي، ونقص العملة الأجنبية، فيما طالب صندوق النقد الدولي الحكومة بتشديد سياستها النقدية لمواجهة ذلك.

وأقر السيسي، خلال افتتاحه مصنعا في 26 ديسمبر الماضي، بأن أسعار المنتجات أصبحت تمثل عبئا على المواطنين. وقال موجها حديثه للحاضرين ومن بينهم رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، "فاهمين يعني إيه المواد الغذائية بتاعة الناس تزيد مرتين وتلاتة، هو مين يستحمل ده"، مضيفا أن الحكومة تحاول الحفاظ على الأسعار دون زيادة. 

وينتقد كثر من المصريين تضاعف ديون مصر الخارجية بسبب القروض، خلال العشر سنوات الأخيرة، التي وصلت إلى أكثر من 155 مليار دولار، بعد أن كانت 40 مليار دولار تقريبا في 2013، متسائلين عن أوجه إنفاق كل هذه الأموال. 

وقالت أستاذة الاقتصادة في جامعة القاهرة، عالية المهدي، لموقع "الحرة": "الأموال أنفقت في عدة اتجاهات، لكن أشهرها كان في المدينتين الجديدتين "العاصمة الإدارية الجديدة" و"العلمين الجديدة"، وبعض المدن الصغيرة الأخرى، بالإضافة إلى مشاريع إنشاء بعض الطرق والكباري الجديدة".  

وترى أن كثيرا من هذه المشاريع لم تكن هناك ضرورة لإنشائها بسرعة، موضحة أن "بعض الطرق والكباري كانت مفيدة وليس كلها، كما أن المدن الجديدة التي نعمل عليها منذ 2014 وحتى الآن لم يتم إشغالها بعد رغم أنها أخذت قدرا كبيرا من الأموال، بغض النظر عن أن هذا الإنفاق كان من الموازنة العامة للدولة أو الموازنات الخاصة بالهيئات الاقتصادية المختلفة لكن في النهاية هذا يعتبر إنفاق عام". 

وقالت: "أنا من الناس الذين كانوا يتصورون أن تبدأ الدولة في تسكين الناس في العاصمة الإدارية الجديدة في عام 2020 لأن الحكومة كانت قد أعلنت أنها ستنتقل إليها في ذلك العام، لكننا الآن في 2023، ولم يتم ذلك". 

جانب من العاصمة الإدارية الجديدة في صورة تعود إلى شهر أغسطس 2021

وتهدف مصر إلى جذب أكثر من ستة ملايين شخص إلى تلك المنطقة التي تبلغ مساحتها 270 ميلا مربعا (700 كيلومتر مربع)، التي من المفترض أن تكون العاصمة الجديدة لمصر.

ورغم أن المشروع يحتاج لسنوات حتى يكتمل، حيث توجد خطوط نقل غير مكتملة،  إلا أن الحكومة تخطط للبدء في نقل 40 ألف موظف مدني إلى منطقة حكومية مكتملة في يناير الجاري.

وتقول المهدي: "حتى مدينة العلمين الجديدة، ما الجدوى منها حيث أنها قد تنتعش في فصل واحد في السنة". 

لكن مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والاقتصادية بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة بني سويف، أحمد عبد الحافظ، يدافع عن مشروع "العلمين الجديدة" ويقول: "هذه المدينة تستهدف منها الدولة استقطاب المزيد من السياح الذين يحبون البحر الأبيض المتوسط، وتحريك هذا القطاع في كل الاتجاهات وليس فقط في شرم الشيخ والغردقة الموجودتين على البحر الأحمر". 

وأضاف في حديثه مع موقع "الحرة": "هذا المشروع يستهدف طبقة معينة من السياح سواء العرب أو الأجانب الذين يذهبون إلى دول حولنا مثل تركيا أو الإمارات، من أجل جذب الدولار". 

وترى المهدي أنه من المعيب أن تكون إيرادات مصر من السياحة العام الماضي 10 مليارات دولار فقط، في حين أنها تصل إلى حوالي 150 مليار دولار في إسبانيا وأكثر من 70 مليار دولار في تركيا، رغم ما نتميز به من أماكن سياحية وتاريخية". 

وعزا عبد الحافظ الأزمة الاقتصادية الحالية، مثلما قال السيسي، إلى أزمتي جائحة كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا، "نحن دولة من دول العالم التي تتأثر بما يحدث حولنا". 

وقال: "هاتان الأزمتان أدتا إلى مشكلات في الدول التي تعاني من هشاشة كبيرة في هيكل الاقتصاد ومنها مصر، حيث خرجت أموال ساخنة بحجم 24 مليار دولار في أسبوعين، ما كان بالغ الأثر على الاقتصاد، إضافة إلى حجم مديونية خارجية وصل إلى نحو 170 مليار دولار، بعضها يستحق الدفع قريبا، ما أدى إلى تحول التنمية التي أطلقتها الدولة إلى نقمة".  

وأضاف: "مصر تستورد تقريبا 70 في المئة من استهلاكها، وأي تحرك في الدولار يؤثر على كل شيء تقريبا". 

"قناة السويس الجديدة"

من بين المشاريع التي دشنها السيسي وحث على استكمالها بسرعة، توسعة قناة السويس، وافتتحها في السادس من أغسطس 2015. 

وانتقد خبراء اقتصاديون هذا المشروع الذي تكلف ما يعادل نحو 8 مليارات دولار وقالوا إنه لم يكن ضروريا لتراجع التجارة العالمية وأسعار النفط آنذاك.

وكانت قناة السويس، حسب موقعها الإلكتروني، تتوقع أن تضاعف التفريعة الجديدة إجمالي الإيرادات السنوية لقناة السويس، لتبلغ 13,2 مليار دولار عام 2023.

لكن وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، نقلت عن رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع قوله، الاثنين إن الإيرادات المتوقعة للقناة في 2023 ستصل إلى 8.7 مليار دولار.

وكانت قناة السويس، قد حققت أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي الماضي 2021-2022، بقيمة 7 مليارات دولار مقابل 5.8 مليار دولار في العام المالي السابق بزيادة قدرها 20.7 في المئة، بحسب الهيئة.

لكن المهدي، نفت في حديثها مع موقع "الحرة" أن يكون ارتفاع إيرادات قناة السويس، مرده التوسعة الجديدة، مشيرة إلى أن ذلك يعود إلى انتعاش حركة التجارة العالمية بعد أربع سنوات عجاف امتدت عامين منذ 2018 بسبب الحرب التجارية الأميركية الصينية، ثم عامين آخرين بسبب كورونا". 

وأضافت أن السيسي بنفسه أقر بأن التفريعة الجديدة لقناة السويس كان الغرض منها هو رفع الروح المعنوية لدى المصريين. 

مشاريع أكثر استفادة

لكن المهدي ترى أنه كانت هناك "أشياء أخرى كان من الأفضل أن يتم توجيه الإنفاق لها بدلا من الاستثمار في مدينتين جديدتين". 

وتقول: "على سبيل المثال، عواصم المحافظات تحتاج إلى صيانة وتطوير، ليست القضية في أن ننشئ فقط طرقا طويلة لا يتم استخدامها إلا بشكل محدود، ماذا عن الطرق داخل المدن التي تحتاج إلى اهتمام وإصلاحات كثيرة وتوجيه موارد إليها، لأن الاستثمار فيها يأتي بنتيجة أكبر، إذ أن هناك أكثر من 95 في المئة من المواطنين يسكنون داخل المحافظات التقليدية بالفعل". 

مصر أنفقت عشرات المليارات من الدولارات من أجل شبكة نقل لربط العاصمة الإدارية الجديدة

وتضيف: "في تصوري كان من الممكن أن نعمل على هذه المشاريع تدريجيا، ليس هناك مدينة يتم إنشاؤها في خمسة أعوام فقط ولا حتى عشرة، كان يجب علينا أن نبدأ بنواة صغيرة دون اللجوء إلى أي قروض، وتبنى بالتدريج بالاعتماد على أنفسنا". 

تدلل المهدي على ذلك بأن "أجزاء كبيرة من الأراضي والوحدات السكنية في هذه المشاريع الجديدة لم يتم بيعها بعد لأن قطاع الإسكان الفاخر والمتوسط، أصبح بحالة تشبع، المشكلة في الإسكان الشعبي والفقير والخاص بمحدودي الدخل".  

وبالرغم من أن عبد الحافظ يرى أن مشاريع مثل محطات الطاقة والطرق والكباري كانت أساسية في طريق التنمية، فإنه أشار إلى أن حجم المشروعات التي تم إنشاؤها في أوقات قياسية كان لها آثار سلبية كبيرة، مع عجز دائم في الموازنة، مما اضطر الحكومة لأن تقترض بشكل أكبر". 

وأضاف: "المشكلة ليست في المشروعات ولكن المشكلة في أن الحكومة بدأت في مشروعات تنموية كبيرة جدا في وقت قصير للغاية". 

وترى المهدي أن أي رئيس مصري يأتي إلى سدة الحكم يريد أن ينشئ مشروعات ومدنا جديدة تحمل اسمه، فكذلك فعل عبد الناس والسادات ومبارك، "ومن حق السيسي أن يفعل ذلك، لكن كان يجب أن تكون بشكل أهدا ولا يحدث فيها المبالغات التي نراها والتي يتم إنفاق الكثير من الأموال عليها، مثل أعلى برج وأكبر مسجد وأكبر كنيسة خاصة أنها في مناطق لا يصل إليها الناس بسهولة". 

وأضافت: "ليست هناك ضرورة لتقليد دول أخرى مثل الإمارات أو غيرها، مصر ستظل مصر بتاريخها وثقافتها، خاصة أن لدينا الجامع الأزهر، وكاتدرائية العباسية ويمثلان التاريخ". 

"خسائر التوقف أكبر من الاستمرار"

يرفض عبد الحافظ فكرة مطالبة البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بالتوقف عن استكمال مشاريع مثل العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من التي لا تضخ أموالا بشكل عاجل، وقال: "يجب ألا تتوقف، خاصة أننا اقتربنا من إنهائها، التوقف فيها حاليا سيؤدي إلى خسائر أكبر بكثير".

وأظهر تقرير لخبراء صندوق النقد الدولي، صدر الثلاثاء، أن الحكومة المصرية تعهدت بإبطاء وتيرة الاستثمار في المشروعات العامة، بما في ذلك المشروعات القومية، وذلك للحد من التضخم، والحفاظ على العملة الأجنبية، دون تحديد المشروعات التي ستخضع لذلك.

وأنفقت الحكومة بسخاء على البنية التحتية على مدى السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك على بناء شبكة واسعة من الطرق والجسور، فضلا عن مدن جديدة. كما بدأت العمل في مشروع للسكك الحديدية فائقة السرعة ومحطة للطاقة النووية، تبلغ تكلفة كل منهما عشرات المليارات من الدولارات.

وقال رئيس الوزراء المصري، في 5 يناير الجاري، خلال افتتاحه عددا من المشروعات في محافظة سوهاج مع السيسي، أن "الدولة أنفقت 7 تريليونات جنيه على مختلف المشروعات في الثماني سنوات الماضية". 

وأشاد عبد الحافظ بقرار الحكومة الذي صدر الثلاثاء، بتأجيل البدء في تنفيذ أي مشاريع جديدة "فيها مكون دولاري واضح". 

لكن المهدي ترى أن هذا القرار يتعامل فقط مع أزمة نقص العملة، خاصة وأن الاحتياطي الأجنبي في خطر مع وجود 33 مليار دولار فقط، منها 28 مليار دولار ودائع للدول العربية يمكنها أن تطالب بها في أي وقت

تشير المهدي إلى أن القرار لا يتعامل مع أزمة التضخم التي وصلت إلى مستويات قياسية وصلت بحسب ما نشر الثلاثاء، إلى 21.8  في المئة في ديسمبر، وترى أنه "يجب تقليل الإنفاق الحكومي ككل إلى النصف وليس فقط ما يتم الإنفاق عليه بالدولار". 

وفي 17 ديسمبر الماضي، وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضا بقيمة ثلاثة مليارات دولار تسدد على 46 شهرا، فيما يبلغ عبء خدمة الدين الذي يتعين على القاهرة سداده خلال العام المالي 2022/2023 حوالي 49 مليار دولار، حسب بيانات الصندوق.

وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر إيفان هولر، في مؤتمر صحفي، الثلاثاء، إن الفجوة التمويلية لمصر تبلغ حوالي 17 مليار على مدى السنوات الأربع القادمة، سيساهم القرض في سدها.

وأضافت أن تمويل الصندوق "من المتوقع أن يحفز تمويلا إضافيا من الشركاء الثنائيين ومستثمري القطاع الخاص"، مشيرة أيضا إلى خطة مصر لبيع أصول مملوكة للدولة.    

إسرائيل سيطرت على معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر
شركة هلا تتحكم بحركة عبور الفلسطينيين من غزة إلى مصر. أرشيفية - تعبيرية

منذ بداية الحرب في غزة يظهر اسم رجل الأعمال المصري "إبراهيم العرجاني" وشركة "هلا" إلى العلن، خاصة عند الحديث عن تنقل الفلسطينيين من غزة إلى خارج القطاع.

صحيفة نيويورك تايمز تصف العرجاني وهو رئيس مجلس إدارة مجموعة العرجاني، بـ"تايكون" (أي قطب أو إمبراطور) إذ أن مجموعته تمتلك شبكة "واسعة من الشركات العاملة في مجال البناء والعقارات والأمن".

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين لم تكشف أسماءهم أن العرجاني له "علاقات وثيقة مع كبار المسؤولين المصريين".

شركة "هلا" المملوكة لمجموعة العرجاني أصبحت بعد الحرب تمثل "شريان حياة للفلسطينيين الذين يحاولون الهرب من غزة"، فيما تتهم بأنها تفرض "رسوما باهظة" مقابل إخراج فلسطينيين من القطاع.

لم يرد المسؤولون من شركة هلا على استفسارات الصحيفة، لكن العرجاني قال "إن دوره في الشركة كان محدودا، وهو أحد العديد من المساهمين".

ويدخل فلسطينيون إلى مصر عبر عمليات إجلاء منظَّمة لأسباب طبية أو عبر قوائم رسمية، وهناك من يلجأ إلى شركة "هلا" التي تقوم بهذا الدور مقابل آلاف الدولارات، بحسب تحقيق نشره موقع "الحرة"، وتقارير نشرتها وكالة فرانس برس.

الشابة الفلسطينية رغد شبير (22 عاما) أكدت لوكالة فرانس برس مطلع يونيو، خروج عدد من أفراد عائلتها عبر هذه الشركة، مضيفة "خرجت مع 13 من أقاربي، وبلغ إجمالي ما دفعناه 75 ألف دولار”.

وفي تحقيق نشره موقع "الحرة" أكد عدة أشخاص أنهم اضطروا لدفع عشرات الآلاف من الدولارات لشركة هلا ليخرجوا من غزة خلال الأشهر الماضية.

شركة هلا ومجموعة العرجاني

معبر رفح من الجانب الفلسطيني يخضع لسيطرة إسرائيلية

شركة هلا كانت مدرجة ضمن القوائم التابعة لمجموعة العرجاني، ولكن تمت إزالتها مؤخرا، ولم تجب المجموعة عن أسباب إزالتها في طلب الصحيفة التعليق.

وتمتلك المجموعة ثماني شركات على الأقل، فيما يترأس مجلس الإدارة، إبراهيم العرجاني، وابنه عصام الدين العرجاني، في منصب الرئيس التنفيذي.

ويؤكد العرجاني الأب، أن شركة هلا هي "شركة سياحية" مثل أي "شركة متواجدة في المطار"، إذ تم تأسيسها في 2017، لتوفير خدمات سفر مميزة للفلسطينيين الذي يرغبون بالسفر عبر معبر رفح.

ويؤكد أشخاص دفعوا مقابل خدمات شركة هلا منذ بداية الحرب دفعهم مبالغ تتراوح بين 2500 دولار لمن هم دون 16 عاما، و5000 دولار لمن تزيد أعمارهم عن ذلك، للشركة من أجل ترتيب سفرهم عبر المعبر، مؤكدين أن "الخدمات المميزة" معدومة، فيما يؤكد العرجاني أن الرسوم عن كل شخص تبلغ 2500 دولار للبالغين ولا رسوم تدفع عن الأطفال.

الدولار يفتح معبر رفح.. تحقيق يكشف خيوطا تتقاطع عند "هلا" المصرية
بينما تمكن الشاب حسين المقيم في ألمانيا من إخراج زوجته من قطاع غزة عبر معبر رفح مقابل ثمانية آلاف دولار، لاتزال الشابة الفلسطينية عائشة المقيمة في مدينة إسطنبول تنتظر إدراج اسم أبيها ضمن كشوفات شركة "هلا للاستشارات والخدمات السياحية"، بعد دفعها 5 آلاف دولار.  

وخرج آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة، بموجب إجراءات معقدة تطلبت موافقة إسرائيل ومصر وشروطا معينة أخرى، عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، والذي كان بوابة أساسية لنقل أيضا عددا كبيرا من الجرحى إلى الخارج ودخول المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر.

ومن بين 100 ألف فلسطيني عبروا إلى مصر، وصل 44065 جريحا من بينهم 10730 طفلا، في الفترة الممتدة بين نوفمبر وحتى فبراير، بحسب بيانات الحكومة المصرية، وفقا لتقرير نشرته وكالة فرانس برس. 

من هو إبراهيم العرجاني؟

إبراهيم العرجاني يتحدث عن علاقته بشركة هلا. أرشيفية - الصورة من الموقع الإلكتروني لمجوعة العرجاني

إبراهيم العرجاني (50 عاما) ولد في مدينة الشيخ زويد الحدودية المصرية في شمال سيناء والقريبة من غزة.

ويؤكد العرجاني أنه "مجرد مساهم أو شريك في شركات لها أعمال تتعلق بغزة"، ويقول لصحيفة نيويورك تايمز إن شركاته "لعبت دورا رئيسيا في إعادة إعمار غزة، بما في ذلك إزالة الأنقاض بعد الحرب بين إسرائيل وحماس في 2021".

ويعرض حساب العرجاني على إنستغرام معدات بناء تزيل مباني مدمرة في مدينة غزة في 2021، وأرفقت بنص أن هذه الجهود تم تنفيذها بناء على "تعليمات من الرئيس عبدالفتاح السيسي".

وتقوم شركات العرجاني بتأجير الشاحنات التي تنقل المساعدات، وتقوم بشراء وتوريد بعض الإمدادات بشكل مباشر.

ويكشف العرجاني أنه يجري محادثات حول إمكانية المشاركة في إعادة إعمار غزة بعد الحرب.

وبعد السابع من أكتوبر ظهر العرجاني على الحدود المصرية وتعهد بدعم الفلسطينيين في غزة، وقال في تصريحات حينها: "لن نتردد.. إنهم إخواننا".

ويؤكد دبلوماسيان مطلعان للصحيفة أن العرجاني "يحافظ على علاقات وثقة مع أعضاء الحكومة المصرية، مستخدما نفوذه لتعزيز مصالحه التجارية".

وقال العرجاني إنه كان قد قاد "اتحاد قبائل سيناء" والتي تدعمها السلطات المصرية في قتال المسلحين في سيناء، خاصة الجماعات التي أعلنت انتماءهما لتنظيم داعش.

وتعد مصر أول دولة عربية أبرمت معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1979. وهي تلعب دور الوسيط اليوم، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر، من أجل التوصل لاتفاق هدنة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس.

ومعبر رفح مغلق منذ السابع من مايو، وهو تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من المعبر.

ويحاول عشرات الآلاف من الفلسطينيين التأقلم في مصر مع تداعيات صدمة الحرب ومغادرة الوطن، فضلا عن التحديات التي تواجههم سواء في إقاماتهم ببلد جديد أو طلب المساعدة. 

وأسفر هجوم حماس الذي كان وراء اندلاع الحرب عن مقتل 1194 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لتعداد أعدته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وخطف في الهجوم 251 شخصا ما زال 116 منهم محتجزين في غزة، ويقول الجيش إن 41 منهم لقوا حتفهم.

ردا على الهجوم، شن الجيش الإسرائيلي حملة قصف وغارات مدمرة وهجمات برية خلفت حتى الآن 37396 قتيلا، معظمهم من المدنيين، وفقا لبيانات وزارة الصحة في حكومة حماس.