يعاني أغلب المواطنين في مصر لتوفير المتطلبات الأساسية
يعاني أغلب المواطنين في مصر لتوفير المتطلبات الأساسية

بات السؤال الأهم في مصر متعلقا بالأسعار والأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، في ظل ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات، يصاحبه انخفاض سعر الجنيه المصري أمام الدولار وقد بلغ أكبر مستوى له حيث تخطى حاجز الثلاثين جنيها في السوق الرسمي، وهو يرتفع بقدر أكبر في السوق الموازي الأمر الذي جعل أسعار السلع في ارتفاع مستمر منذ عدة أسابيع.

وأمام الارتفاع الكبير في أسعار السلع وانخفاض قيمة الجنيه، تعاني أغلب قطاعات المواطنين في مصر لتوفير المتطلبات الأساسية لأسرهم كما يقول حسن إبراهيم الذي يعمل موظفا في إحدى الشركات الخاصة.

شراء الأساسيات

يسكن حسن في إحدى المدن القريبة من القاهرة ودفعته الظروف الاقتصادية كما شرح لموقع "الحرة" إلى "الاعتماد على المواصلات العامة بدلا من سيارته الخاصة في تنقلاته اليومية حتى يقلل من الإنفاق على وقود السيارة، واستخدام ما يوفره في تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرته المكونة من أب وأم وطفلين أحدهما فقط يدرس في المرحلة الابتدائية".

في الأسواق تظهر التداعيات الحقيقية للأزمة الاقتصادية في مصر، لأن الأسعار تتغير بشكل كبير ولذلك فإن أغلب المواطنين كما يشير حسن "يفاضلون بين المنتجات على أساس السعر الأقل وليس الأكثر جودة كما اعتادوا، لأن الجودة أصبحت يقابلها أسعار أكبر فالخضروات والأرز والمكرونة والزيت والسكر هي المكونات الأساسية للطعام والأسعار في أغلب الأوقات لا تترك فائضا لشراء منتجات أخرى أقل في الأهمية مثل الفواكه أو الحلوى".

تحاول الحكومة المساعدة في حل أزمة الأسعار الكبيرة للسلع بتوفير كميات كبيرة منها، في معارض أو مجمعات تابعة لها بأسعار أقل تلبية لاحتياجات المواطنين، ووفقا لوزارة التموين والتجارة الداخلية في مصر فإن نسبة التخفيضات في أسعار السلع والشوادر الحكومية تصل إلى 30 بالمئة عن سعر السوق وستستمر في تقديم تلك الخدمات حتى نهاية شهر إبريل القادم.

ويرى أسامة سالم أن "السلع المطروحة في تلك المنافذ توفر بعض الأموال بسبب انخفاض سعرها لكن حجم الطلب عليها كبير جدا، ولذلك فإنه يحاول تقليل الاعتماد على اللحوم والبروتينات في طعام أسرته ليستطيع مواجهة ارتفاع الأسعار خاصة وأنه موظف حكومي راتبه لا يتجاوز مبلغ 4 آلاف جنيه لابد من استخدامها في توفير متطلبات أسرته".

تقسيم الراتب

شرح أسامة في حديثه لموقع "الحرة" ما وصفه بـ "النظام الصارم للإنفاق خاصة فيما يتعلق بغير الأمور الأساسية، يعتمد على رصد جزء من دخله لكل أسبوع على حده لا يجب أن يتخطاه بأي حال من الأحوال، بحيث يقسم الشهر إلى أربعة فترات زمنية يحاول في كل منها أن يكون توفير الطعام ونفقات دروس أبنائه هي البنود الأولى التي لابد أن يتم توفيرها وما سواها يمكن تأجيله أو حتى إلغاؤه، فالمهم أن تأكل الأسرة ويتعلم الأبناء لكن المشكلة أن الزيادة المستمرة في الأسعار تسبب له قلقا على مدى استطاعته توفير تلك المتطلبات إذا استمرت تلك الأوضاع وقتا طويلا".

ولا تقتصر الزيادات السعرية الكبيرة على السلع المستوردة التي تعتمد بشكل أساسي في سعرها على الدولار وارتفاعه غير المسبوق أمام الجنيه المصري، لكن السلع الأخرى المحلية ارتفعت أسعارها بشكل كبير خصوصا التي تستخدمها الأسر المصرية بشكل يومي مثل الأرز والسكر والزيت والبيض والألبان فبلغ سعر كيلو اللبن 20 جنيها وطبق البيض أكثر من 90 جنيها، بالإضافة لسعر الطماطم والبطاطس والعدس، والفول والفلفل والباذنجان.

وفي محاولة من الحكومة للحفاظ على مستوى توافر السلع من خلال مخزونها الاستراتيجي ليكفي الأشهر الستة القادمة، تبرم تعاقدات لتوفير السلع الاستراتيجية مثل التعاقد على استيراد 42 ألف طن زيت خام بالإضافة لإنشاء غرفة عمليات مشتركة بين وزارتي التموين والصناعة واتحاد الغرف التجارية لمتابعة توافر السلع ومستلزمات الإنتاج.

وأفرجت السلطات المصرية عن بضائع كانت في الموانئ قيمتها 1.5 مليار دولار منذ بداية شهر يناير ليصل إجمالي قيمة ما تم الإفراج عنه من أول ديسمبر إلى ما يعادل 8.5 مليار دولار، تتضمن كافة الأغراض الاستيرادية وفق ما أعلنه مجلس الوزراء.

"أزمات" غير متوقعة

ويقول يسري أحمد لموقع "الحرة"، إنه "كل ما يستطيع أن يفعله لمواجهة أزمة الأسعار هو تقليل الإنفاق قدر استطاعته حتى يستطيع الوفاء بالتزاماته لأنه يعمل محامي ودخله ليس منتظما بوتيرة محددة ولذلك فكل ما يتحصل عليه من دخل يحاول توفير سلع تفي باحتياجاته أطول فترة ممكنة حتى يتحصل على غيره يمكنه من شراء كمية أخرى من السلع".

ويرى يسري أن "الأمور الطارئة تعد بمثابة أزمة حاليا، مثل مرض أحد أفراد الأسرة أو احتياج الأبناء لدروس إضافية، مع قرب امتحانات منتصف العام، أو وجود ارتفاع كبير في أسعار فواتير الكهرباء والغاز والهواتف".

تناقص المشتريات

يحلم إبراهيم عبدالسلام مثل الجميع بانتهاء كابوس الأسعار أو إيجاد حل له لأنه لا يعرف كيف سيتعامل مع الأزمة إذا استمرت عدة أشهر، فهو عامل باليومية، ما يحصل عليه يوميا جراء عمله في مجال بناء العقارات هو كل ما يستطيع الاعتماد عليه في تدبير احتياجات أسرته.

يقول إبراهيم لموقع "الحرة": "اشتري احتياجاتنا مرة واحدة كل أسبوع لأني أحيانا أحصل على أجري كل أسبوع أو كل 10 أيام وفقا لظروف العمل وعدد الأيام التي أعمل فيها أسبوعيا، وبالتالي فإن ما أحصل عليه أنفقه كاملا في شراء السلع الغذائية الأساسية والإنفاق على المصروفات اليومية للعائلة، وإذا تأخر أجري أضطر لتأجيل الشراء وفي كل مرة تكون كمية المشتريات أقل من المرة السابقة لأن الأسعار تكون أعلى".

أصحاب المعاشات (تقاعد) أيضا ينتظرون حلا للأزمة التي تضرب الأسواق في مصر، فهم بالأساس انخفضت دخولهم بعد انتهاء خدمتهم ولديهم تكاليف دواء وعلاج ثابته شهريا كما يقول رضا السيد، الذي كان يعمل في وزارة التربية والتعليم قبل ثلاث سنوات حين أحيل للتقاعد بعد بلوغ السن القانونية.

يقول رضا إن "بند الأدوية له ولزوجته يلتهم جزءا كبيرا من معاشه الشهري، بالإضافة للمصروفات الأساسية مثل فواتير خدمات الكهرباء والمياه والغاز ويحاول أن يفي بالتزامات البيت من الطعام والشراب بما تبقى وما يستطيع أن يستغني عنه من السلع مرتفعة الثمن يتركها حتى يحين موعد معاش الشهر الجديد".

وفي إطار تخفيف حدة الأزمة قامت الحكومة المصرية بافتتاح معارض "أهلا رمضان" التي تقدم فيها سلعا مخفضة السعر بالقاهرة والمحافظات والتي تقيمها بشكل سنوي قبل شهر رمضان، لكنها قررت أن تقام مبكرا هذا العام لتوفير السلع للمواطنين، وفي محاولة لتقديم خدمات تلك المعارض في أكبر عدد من الأماكن قررت الحكومة أن يكون في كل محافظة 5 معارض على الأقل، على أن يتم ضخ السلع مخفضة السعر أيضا في المجمعات الاستهلاكية والسيارات المتنقلة وتوفير أماكن لبيعها في السلاسل التجارية الكبرى.

معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (رويترز)
معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (رويترز)

وصل الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء المصرية، حيث يتم تجميع المساعدات لقطاع غزة، والتي شهدت، صباح الثلاثاء، تجمعات حاشدة رفضا لـ"تهجير الفلسطينيين".

وتجمع "آلاف المصريين" من مختلف أنحاء البلاد في العريش، تعبيراً عن رفضهم لأي "محاولات أو مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة"، وفق قناة "القاهرة الإخبارية".

وأكد المشاركون في التظاهرة، "دعمهم لمواقف وقرارات القيادة السياسية المصرية في هذا الملف الحساس".

ونقلت "القاهرة الإخبارية" المقربة من السلطات في مصر، أن الرئيسين المصري والفرنسي، وصلا إلى مدينة العريش.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصل إلى مصر، الأحد، في زيارة تستغرق 3 أيام، تشمل زيارة مدينة العريش الواقعة على بعد 50 كيلومترا من قطاع غزة وتعد نقطة لتجميع المساعدات الإنسانية للقطاع.

كما سيزور ماكرون المركز اللوجستي للهلال الأحمر المصري في العريش، لمتابعة عمليات تخزين وتوزيع المساعدات الإغاثية الموجهة إلى غزة، والتي تمر عبر معبر رفح الحدودي، المنفذ البري الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي عبر الأراضي المصرية.

وسيلتقي كذلك ممثلي عدد من المنظمات الأممية والدولية العاملين هناك. 

يذكر أنه على هامش زيارة ماكرون أيضًا، عقدت قمة ثلاثية مع السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وأجرى القادة الثلاثة، مكالمة هاتفية مشتركة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ناقشوا خلالها "سبل ضمان وقف إطلاق النار بشكل عاجل في قطاع غزة"، مؤكدين على "ضرورة استئناف الوصول الكامل لتقديم المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح جميع الرهائن والمحتجزين على الفور".