طوال 30 عاما يتجه وزراء الخارجية الصينيين إلى أفريقيا في أول زيارة دولية
طوال 30 عاما يتجه وزراء الخارجية الصينيين إلى أفريقيا في أول زيارة دولية

أنهى وزير الخارجية الصيني، كين غانغ، الأحد، جولة زار فيها خمس دول في أفريقيا، الأحد، لتكون مصر محطته الأخيرة، حيث عقد اجتماعات منفصلة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط. 

وتزامنت الزيارة مع توقيت حرج للاقتصاد المصري وعملة البلاد، والتي انخفضت بمقدار 17 في المئة منذ يناير، وما بين 1 إلى 50 في المئة خلال عشرة أشهر، بسبب سياسات اتبعتها الحكومة كجزء من إصلاحات مالية اشترطها صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قرض. 

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري، سامح شكري، تطرق وزير الخارجية الصيني إلى عدة قضايا من بينها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومكافحة الإرهاب وأهمية الحفاظ على الأمن الإقليمي والتزام الصين بدعم الاقتصاد المصري. 

وكانت مصر قد وافقت على إجراء تغييرات هيكلية في نظامها المالي، مقابل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي مقابل 3 مليار دولار، وقد تضرر الاقتصاد المصري جراء الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا. 

وذكرت مجلة "فورين بوليسي" أن بكين "أمامها الكثير لتخسره في حال انهيار الاقتصاد المصري"، وذلك بسبب مستوى التجارة بين الدولتين ولأن الصين تعد أكبر مستخدم لقناة السويس، الضروري لربط شحن البضائع إلى أوروبا. 

ونوه وزير الخارجية الصيني إلى أن بلاده بصدد رفع الصادرات من المنتجات المصرية وجذب السياح الصينيين لمصر، وهو قطاع أساسي لدعم الاقتصاد المصري، الذي عانى أيضا من إجراءات السفر التي تعطلت بسبب جائحة كورونا، ورغم أن عدد السياح الصينيين ارتفع تدريجيا إلا أنه شهد انخفاضا كبيرا بالمقارنة بفترة ما قبل تفشي كورونا. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وين، في مؤتمر صحفي في بكين، الإثنين، إن "الصين تقدّر قرار مصر باستقبال السياح الصينيين. نعتقد أنه في المستقبل القريب، سيعود عدد السياح الصينيين والرحلات الجوية إلى مصر إلى مستوى ما قبل الوباء أو حتى قد يتجاوزه".

لكن المجلة ذكرت أن الأسلوب الذي قد تتبعه الصين لجلب سياحها إلى مصر ليس واضحا بعد، ففي اليوم ذاته من المؤتمر الصحفي المشترك سجلت هيئة الصحة الوطنية الصينية حوالي 60 ألف وفاة مرتبطة بكوفيد-19 في المستشفيات عبر البلاد منذ رفع إجراءات الإغلاق الصارمة في ديسمبر. 

وأشارت المجلة إلى أن مصر ستحتاج التزام الصين بدعم المشاريع العملاقة التي تشرف عليها الحكومة المصرية، وتساهم بكين في تمويل إنشاء منطقة للأعمال تتضمن مشروع العاصمة الإدارية والذي تبلغ كلفته 59 مليار دولار بالتعاون مع الشركة التابعة للحكومة الصينية "China State Construction Engineering Corp". 

وكانت مصر قد أعلنت عن مشروع العاصمة الإدارية في عام 2015، على أن ينتهي في منتصف عام 2023، وهو ممول جزئيا بسندات ذات فائدة عالية، ويعتبره معارضو السيسي مشروعا "للتفاخر" من شأنه أن يزيد من مديونية الدولة، وفق تعبير المجلة. 

وفي حديث مع فرانس برس، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد: "رؤية لما يسمى التحديث تقوم على نقل مظاهر الحداثة الغربية إلى مصر، أي أن تكون لدينا أبراج وطرق واسعة وتكنولوجيا متقدمة"،  غير أن التحديث على حد قوله "يعني بالأساس أن تكون  هناك حكومة مسؤولة أمام شعبها، ويعني توفير تعليم جيد لغالبية المصريين".

كما أن الصين استثمرت مليارات في المنطقة الاقتصادية التابعة لقناة السويس، كجزء من مبادرة "الحزام والطريق" التي أعلن عنها الرئيس، تشي جينبيغ. 

وداخل هذه المنطقة أنشأت بكين ما يعرف باسم "منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر تيدا السويس"  أو "مدينة تيدا" حيث تقوم أعمال مملوكة صينيا بتصنيع المنتجات وتصديرها إلى أوروبا والشرق الأوسط والصين، وتقدر الصين أنها خلقت أكثر من 30 ألف فرصة عمل. 

وطوال 30 عاما اتبعت الصين تقليدا بإرسال وزير الخارجية الصيني في أول زيارة منذ توليه منصبه إلى أفريقيا، وتضمنت رحلة غانغ أيضا إثيوبيا والغابون وأنغولا وبنين. 
وتعد مصر من بين أكبر ست دول تساهم في دعم ميزانية الاتحاد الأفريقي، وتضم الأخرى كلا من الجزائر والمغرب وأنغولا ونيجيريا وجنوب أفريقيا. 

وبينما تعمل الولايات المتحدة على رفع نفوذها في أفريقيا توطد الصين علاقاتها مع دول القارة بالإضافة إلى تركيزها على الشرق الأوسط. 

العاصمة المصرية القاهرة
العاصمة المصرية القاهرة. إرشيفية.

توقع خبراء اقتصاد استطلعت رويترز آراءهم، الثلاثاء، أن ينمو الاقتصاد المصري هذا العام بشكل أبطأ مما كان متوقعا في السابق بعد أن وقعت مصر حزمة دعم مالي مشروط بقيمة ثمانية مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، لكن النمو سيتسارع العام المقبل.

تضررت مصر من الأزمة في غزة، والتي تسببت في انخفاض إيرادات قناة السويس بأكثر من النصف وتباطؤ نمو السياحة، وهما من المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية في مصر.

لكن موارد مصر المالية حصلت على دَفعة لم تكن متوقعة في فبراير عندما باعت لأبوظبي حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة على ساحل البحر المتوسط ​مقابل 24 مليار دولار.

وبعد أسابيع سمحت لعملتها بالانخفاض بشكل حاد ووقعت على برنامج مع صندوق النقد الدولي.

وكان متوسط ​​التوقعات في استطلاع أجرته رويترز وشمل 14 خبيرا اقتصاديا هو نمو الناتج المحلي الإجمالي ثلاثة بالمئة في السنة المالية التي بدأت في الأول من يوليو، انخفاضا من التوقعات السابقة لنفس العام البالغة 3.5 بالمئة في يناير و4.2 بالمئة في يوليو.

وتوقع المحللون في أحدث استطلاع أن يرتفع النمو في 2024-2025 إلى 4.35 بالمئة، وهو أعلى من توقع 4.15 بالمئة قبل ثلاثة أشهر فقط.

وتوقع وزير المالية المصري محمد معيط في 16 أبريل الجاري نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.8 بالمئة في السنة المالية التي تمتد حتى نهاية يونيو و4.2 بالمئة في العام المقبل. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي ثلاثة بالمئة في 2024.

وقال إيفان بورغارا من معهد التمويل الدولي "العامل الأكبر سيكون الاستهلاك الشخصي وما إذا كان سيشهد تعافيا في الفترة من مارس إلى يونيو أم لا على خلفية تخفيف القيود على رأس المال وتعويم الجنيه".

وأضاف "سيحدد ذلك ما إن كنا سنشهد تعافيا في الصناعات التحويلية والخدمات مما سيعزز النمو أو يعوقه بشكل أكبر".

وجاء متوسط توقعات من شملهم الاستطلاع إزاء العملة أن ينخفض الجنيه المصري إلى 48.65 مقابل الدولار بنهاية يونيو المقبل وأن يبلغ 48.25 في نهاية يونيو 2025.

وقبل السماح بانخفاضه الشهر الماضي، أبقى البنك المركزي المصري على الجنيه ثابتا عند 30.85 مقابل الدولار منذ مارس 2023. ويجري تداوله الآن عند نحو 48 للدولار.

وانخفض معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 33.3 بالمئة في مارس من مستوى قياسي بلغ 38 بالمئة في سبتمبر.

وقالت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في اجتماعها في السادس من مارس إنها تتوقع أن يظل التضخم أعلى بكثير من هدفه الذي يتراوح بين خمسة بالمئة وتسعة بالمئة في الربع الرابع من عام 2024.

وكان متوسط ​​التوقعات هو أن يتراجع متوسط ​​التضخم في السنة المالية الحالية إلى 33.70 بالمئة قبل أن يتباطأ إلى 22.50 بالمئة في 2024-2025 و9.50 بالمئة في 2025-2026.