أطباء مصر يتجهون للهجرة بشكل متزايد
أطباء مصر يتجهون للهجرة بشكل متزايد

ما بين ملاحقات قضائية بسبب اتهامات بأخطاء مهنية، وهجرة أعداد كبيرة منهم خلال السنوات الماضية أو توقفهم عن العمل في القطاع الحكومي، يعاني الأطباء في مصر من أوضاع صعبة، ما دفع بنقابتهم للمطالبة مرارا وتكرارا بإصلاحها. 

ويعد إقرار قانون يحدد المسؤولية الطبية واحدا من أهم المطالب التي يلح عليها الأطباء في مصر، "باعتباره أساسا لحماية كل من المريض والطبيب، بحسب وكيلة نقابة الأطباء وعضو مجلس الشيوخ المصري، نجوى الشافعي في حديثها مع موقع "الحرة". 

وانتقدت الشافعي أن "يقف الأطباء أمام محاكم الجنايات وفقا لقانون العقوبات العادي وليس بقانون خاص بهم كما يحدث في أي مكان في العالم". 

وتقول: "لا يمكن أن يستمر وقوف الأطباء أمام المحاكم وفقا لقانون العقوبات الذي يحاكم من ارتكب جريمة قتل أو اعتدى على شخص آخر، فالمواقف مختلفة ونحن لا نتحدث عن طبيب قتل أو اعتدى وإنما نتحدث عن طبيب أخطأ أثناء إجراء جراحة أو حدثت مضاعفات، وهو أمر يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم". 

وتتمثل أبرز الضروريات التي تحددها نقابة الأطباء المصرية في القانون الذي يطالبون به أن يقتصر الحبس على من يزاول مهنة الطب دون ترخيص أو خارج إطار تخصصه، وأن تكون هناك لجان نوعية طبية تقوم بفحص الحالات وتقرر المسئولية الطبية على الطبيب، بالإضافة إلى فرض تعويضات مادية على الأطباء بعد صدور تقرير لجنة المسئولية الطبية وتسدد من صندوق تعويضات يختص بهذا الأمر. 

وقدمت النقابة ملاحظاتها ومطالباتها تلك إلى مجلس النواب المصري وأعلنت أنها ستخاطب رئيس الجمهورية بها أيضا.

وترى الشافعي أن "المضاعفات الطبية مرتبطة بمهنة الطب في كل مكان في العالم، وهناك دول يبلغ عدد الوفيات نتيجة مضاعفات طبية بها من 100 ألف إلى 102 ألف حالة سنويا ولا يقف الأطباء بها أمام محاكم الجنايات كما يحدث، كما أن قضية التعويضات قضية هامة أيضا لأن كل طبيب يسدد اشتراكات سنوية ولابد أن تكون مسئولية لتعويضات عبر صندوق خاص بها في حالة انتهاء اللجان المختصة إلى وجود ما يستوجب التعويض". 
 
من أبرز المطالبات أيضا في القانون هو "العمل في مناخ آمن"، حيث تشير الشافعي إلى أن "الاعتداء على الطواقم الطبية في المستشفيات أصبحت ظاهرة متكررة بشكل سلبي للغاية دون تغليظ للعقوبة على من يرتكب جريمة الاعتداء على طبيب في مستشفى أو منشأة طبية". 

وأضافت أن "عدم تشديد العقوبات أدى إلى استسهال وتكرار تلك الواقع، في حين أن بعض الدول الأخرى تعلق لافتات في مدخل منشآتها تذكر على أن الاعتداء على أعضاء الطاقم الطبي جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن فترات طويلة تصل إلى عشر سنوات". 

يقبع قانون المسئولية الطبية المقترح، لدى مجلس النواب المصري بعد تقديمه من 60 نائبا برلمانيا مصريا.

12 طبيبا يستقيلون يوميا

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الأطباء الذين تركوا العمل الحكومي واستقالوا منه في عام 2022 سجل رقما قياسيا، حيث بلغ 4261 طبيبا وطبيبة، ما يعني استقالة 12 طبيب في المتوسط يوميا.

وذكرت النقابة أن هذا العدد من الأطباء تقدموا بطلب استخراج شهادة طبيب حر، أي لا يعمل بالجهات الحكومية، ارتفاعا من 4127 في عام 2021. 

وتتزايد أرقام الأطباء المستقيلين من القطاع الحكومي في السنوات الأخيرة، حيث كان الرقم 1044 طبيبا عام 2016 و2549 طبيبا في 2017، و2612 طبيبا عام 2018 ثم استقالة 3507 عام 2019، و2968 طبيبا عام 2020. 
 
وترى وكيلة نقابة الأطباء أن تلك المؤشرات "ترجع لعدة أسباب أولها الأجور المنخفضة والبيئة العامة لعمل الأطباء، والمناخ غير الآمن الذي يحاصر الأطباء أثناء عملهم في المستشفيات الحكومية"، مشيرة إلى أن هذا أدى إلى ارتفاع نسبة العجز في أعداد الأطباء العاملين في مصر بشكل كبير خلال السنوات الماضية. 

وتوضح أنه بينما أن "المسجل في سجلات النقابة رسميا قرابة 220 ألف طبيب وطبيبة يمارسون العمل الطبي لكن الواقع يشير إلى أن إجمالي عدد الأطباء العاملين لا يزيد عن 85 ألف طبيبا وطبيبة وهي نسبة عجز كبيرة للغاية". 
 
وتؤكد الشافعي أن "هناك أمور يجب أن يتم تنفيذها بشكل فوري لحماية القطاع الطبي والأطباء في مصر منها سرعة إصدار قانون المسؤولية الطبية وتغليظ العقوبات على المعتدين على الأطباء بالإضافة للنظر في الأجور حتى لا يتم تفاقم الأوضاع أكثر من ذلك".

هجرة الأطباء 

كما حذرت الشافعي من أن عدم معالجة مشاكل الأطباء، تجعلهم يهاجرون للخارج. 

وبحسب النقابة، تحتل مصر المرتبة الثالثة بعد الأردن والسودان في ترتيب الدول التي يهاجر منها الأطباء في الشرق الأوسط، "وارتفعت نسبة الأطباء المصريين المهاجرين إلى انجلترا في السنوات الماضية إلى 200 في المئة". 

وعلى مستوى الأطباء المتقاعدين كبار السن، طالبت نقابة الأطباء لزيادة معاشات الأطباء البشريين وأطباء الأسنان والصيادلة والأطباء البيطريين إلى 1500 جنيه بدلا من 1000 جنيه بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر.
 
وتأمل وكيلة نقابة الأطباء أن يتم الالتفات للملفات التي يعاني منها الأطباء وحل مشكلاتهم، "على الأقل المتعلقة بالملاحقة القانونية من خلال إقرار قانون المسئولية الطبية لوقف نزيف العجز والهجرة الذي يزيد بمعدلات مرتفعة". 

صورة من مراسم توقيع الاتفاقية - رئاسة مجلس الوزراء في مصر
صورة من مراسم توقيع الاتفاقية - رئاسة مجلس الوزراء في مصر

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، توقيع اتفاقية مع فرنسا بقيمة 7 مليارات يورو (7.68 مليار دولار) لبناء وتشغيل محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وذلك على هامش زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر.

ونشر مجلس الوزراء المصري بيانا، قال فيه إنه تم "توقيع اتفاقية تعاون لتطوير وتمويل وبناء وتشغيل محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بما في ذلك الأمونيا الخضراء، في محيط منطقة رأس شقير" على ساحل البحر الأحمر.

رغم التحديات.. مصر تسعى للمنافسة عالميا في إنتاج الهيدروجين الأخضر
تواصل مصر جهودها في إنتاج الهيدروجين الأخضر، بهدف استخدامه محليًا وبشكل أكبر تصديره كبديل للوقود الأحفوري في مجالات الصناعة والطاقة حول العالم، وبالفعل قطعت خطوات واسعة في هذا المجال  وسط تحذيرات من إمكانية أن يكون لهذا الأمر تداعيات سلبية في حال عدم القدرة على تسويق إنتاجها.

وعلى هامش التوقيع، قال وزير الصناعة والنقل المصري، كامل الوزير، إن الاتفاق جاء لـ"تشجيع وتعزيز جهود توطين صناعة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، وتوفير مناخ استثماري مناسب، مما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي وعالمي للطاقة والوقود الأخضر".

وأضاف أن "المشروع يستهدف إنتاج مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء على 3 مراحل، بدءًا من عام 2029، لدعم أهداف الدولة في توفير وقود نظيف لتموين السفن، بالإضافة إلى التصدير للأسواق العالمية".

ويمثل الهيدروجين الأخضر وقودا منعدم الكربون، ويُنتج عن طريق التحليل الكهربائي للماء، باستخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس لفصل الأكسجين عن الهيدروجين في الماء.