من أسواق مصر. صورة تعبيرية
 من أسواق مصر. صورة تعبيرية

تداول مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بوسم "الفراخ البرازيلي" المستورد، وأخذ كثر يسألون عن مواقع بيع هذا الدجاج المستورد بعد أن وصل سعر الدجاج البلدي إلى مستويات مرتفعة، حسب ما أوردت وسائل إعلام مصرية. فما هو سبب ارتفاع سعر الدجاج في مصر؟ وكيف تغير النمط الاستهلاكي لدى المصريين الذين تأثروا بشدة من التضخم في بلادهم ومن ارتفاع سعر الدولار؟

ذكر موقع المصري اليوم أن الدولة لجأت إلى استيراد كميات كبيرة من الدواجن المستوردة ومعظمها من البرازيل للسيطرة على الأسواق المحلية قبل أيام من حلول شهر رمضان بسبب زيادة الطلب على السلع الغذائية خلال هذا الشهر.

وحسب الموقع يتميز الدجاج البرازيلي عن غيره، حاليا، بسبب انخفاض سعره مقارنة بأسعار الدجاج البلدي في مصر بعد أن تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 110 جنيهات.

ولفت الموقع إلى تأكيد وزارة التموين المصرية أنها تستورد الدجاج من دول خالية من أي أمراض للدواجن، وبعد التأكد من مدى سلامتها وصلاحيتها لتخزينها وطرحها في الأسواق التجارية.

سبب الأزمة

يشير الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع، في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "أسعار جميع السلع الغذائية تآثرت بالحرب الروسية على أوكرانيا بشكل كبير، خصوصا الكهرباء والأسمدة".

ويشدد على أن "الأسمدة مهمة جدا في الإنتاج الزراعي وأيضا على صعيد الدواجن، لأن هذا القطاع يستخدم الأعلاف، وارتفاع أسعار الأخيرة إضافة إلى ندرة وشح الدولار كانا سببين في ندرة الأعلاف ما أثر على الإنتاج المحلي، فأصبح من الطبيعي أن تبحث الحكومة عن بدائل لاستيراد المنتج النهائي وهو الدجاج".

وقال نافع إن "الدجاج البرازيلي متوافر بأسعار مناسبة لذلك استوردته الحكومة، لسد الفجوة الغذائية".

واعتبر أنه "من الطبيعي، مع طول الأزمة، أن تظهر فجوات في النظام الغذائي"، وتمنى "ألا تتجاوز الفجوة المنتجات الأساسية مثل السكر والقمح التي نمتلك منها مخزونا استراتيجيا مناسبا".

ومن جهته قال خبير الأسواق، أحمد معطي، في حديث لموقع "الحرة" أنه "حصل الارتفاع الكبير بأسعار الدجاج في مصر، خلال الفترة الماضية، جراء الحرب الروسية على أوكرانيا المستمرة والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الأعلاف بقوة، خصوصا مع ارتفاع أسعار الدولار. فباتت مصر أمام أزمة تراكمية، فهي تستورد العلف مرتفعة السعر بالدولار الذي صعد".

وتابع: "إضافة إلى ذلك، خرج العديد من المزارعين من هذا المجال، خصوصا الصغار منهم، فبدأ المعروض بالتراجع. وبالتوازي ارتفع الطلب على السلعة بعد أن انتشار الخبر بشأن الأزمة. وبعد ذلك حصل شبه استقرار في أسعار الدواجن لكن عند مستويات مرتفعة".

تغير النمط الاستهلاكي

ووفق معطي "بدأ النمط الغذائي والاستهلاك في مصر بالتغير بسبب التضخم من خلال وضع بدائل وتحديد الأولويات".

ولفت إلى أنه "بدلا من شراء الدجاج المصري البلدي يشتري بعض المستهلكين اللحوم أو السمك أو الدجاج البديل".

وأوضح أنه "تخلى العديد من المصريين عن المنتجات الكمالية مثل السيارات والهواتف الذكية والملابس"، لافتا إلى أن "تركيزهم بات الآن على الضروريات الثلاثة، وهي الصحة، والغذاء، والتعليم".

وقالت رويترز إن " المصريين يعتمدون على الدفع بالتقسيط لمواجهة التضخم"، مشيرة إلى أنه "لجأ المصري أحمد رمضان (44 عاما) وهو أب لثلاثة أطفال، لخدمات الدفع بالتقسيط قبل ثمانية أشهر بعد أن شعر بلهيب الأسعار المرتفعة التي زادت من ضغوط المعيشة على المصريين خلال العام الماضي. واستخدم خدمات التقسيط لشراء جهاز تلفزيون وهاتف محمول لابنته وحتى ملابس لأسرته".

وقال أحمد: "ممكن يكون التقسيط أغلى من الكاش، في أوقات معينة بس هو أسهل وأحسن إني بوفر إمكانيات للبيت كله مش لفرد واحد"، وأضاف أن السيولة الإضافية ستساعد في دفع مصروفات مدارس أطفاله.

وقال مستهلكون ورواد في مجال الصناعة لرويترز إن المصريين يعتمدون بشكل متزايد على الدفع بالتقسيط ليس فقط لشراء سلع باهظة الثمن، ولكن لشراء سلع عادية رخيصة نسبيا مثل الملابس والبقالة، في وقت تواجه فيه الدولة ارتفاعا قياسيا في التضخم.

وتسارع التضخم في مصر إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات، بعد أن عصفت الحرب في أوكرانيا بالأوضاع المالية، وهوت قيمة العملة بنحو 50 في المئة منذ مارس 2022 وسط مفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وأتيحت خدمة الدفع بالتقسيط هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب بعد أن خشي الناشرون من ضعف مبيعات سلع تعد غير أساسية.

وقال سعيد عبده، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، "هنا القارئ حقق ما يتمناه واشترى بالكمية أو التنوع اللي هو عاوزه والناشر قدر يحصد مبيعات طيبة لا تتأثر بالأزمة الاقتصادية ويحصل على فلوسه كاملة من البنك"، حسب رويترز.

"سعر الضمان"

وسبق أن "أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء عن "سعر الضمان" الذي سيمثل الحد الأدنى لشراء أربع سلع رئيسية في محاولة لتحفيز المزارعين المحليين".

وقال مدبولي، خلال مؤتمر صحافي بمجلس الوزراء، إن المحاصيل هي الذرة الشامية البيضاء والصفراء وفول الصويا ودوار الشمس.

وأضاف "سنعلن عن حزمة أسعار الزراعة التعاقدية لعدد من المحاصيل الإستراتيجية لتشجيع الفلاح المصري على زراعتها"، مشيرا إلى أن الهدف من زراعة تلك المحاصيل هو تقليل الفجوة الموجودة حاليا وتخفيف استيراد المحاصيل الاستراتيجية.

وأوضح مدبولي أن الأسعار التي تم التوافق عليها للذرة الشامية البيضاء هي تسعة آلاف جنيه (294.31 دولارا) للطن والذرة الشامية الصفراء 9500 جنيه للطن وفول الصويا 18 ألف جنيه للطن ودوار الشمس 15 ألف جنيه للطن، حسب رويترز.

وقال "إذا كان سعر البورصة أعلى من هذا الرقم، نحن كدولة سنكون ملتزمين بالسداد، ولو أقل الدولة سوف تدفع سعر الضمان الأقل".

وأضاف أن هذه الآلية يمكن تطبيقها على جميع المحاصيل الاستراتيجية للتشجيع على زراعتها بما فيها القمح، مؤكدا على أن الدولة ملتزمة بالسعر الذي أعلنته للقمح وهو 1250 جنيها للأردب.

وتأتي هذه الخطوة بعد شهور من ارتفاع حدة الشكاوى بسبب نقص المعروض من السلع وارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الأعلاف والدواجن والأرز وزيادة التضخم جراء إغلاق الموانئ وارتفاع تكاليف الاستيراد.

مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز
مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز

أعلنت السلطات المصرية، الإثنين، بدء تعطيل عمل الهواتف التي لم تسدد الرسوم الجمركية المحددة وفق قرار حكومي.

وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيان، بدء "إيقاف الأجهزة المخالفة وغير مسددة الرسوم عن العمل اليوم، على كافة شبكات المحمول في مصر".

ودعا الجهاز في بيانه المستخدمين إلى تسديد الرسوم المستحقة "لضمان عمل أجهزتهم".

وقبل 3 أشهر، أوضحت وزارة المالية في بيان مشترك مع وزارة الاتصالات، كيفية التعامل مع الهواتف التي ستدخل البلاد في المستقبل.

وحسب البيان، تم إطلاق "منظومة إلكترونية" ستتيح تسجيل الهواتف المستوردة عبر تطبيق يسمى "تليفوني" من دون الحاجة للرجوع لموظفي الجمارك.

ومن خلال التطبيق، يمكن الاستعلام عن قيمة الرسوم المستحقة وسدادها "أونلاين" خلال مهلة 3 أشهر.

ويتيح التطبيق الاستعلام الإلكتروني عن أكواد الأجهزة الأصلية "لحماية المواطنين من الأجهزة المُهربة والمُقلدة وغير المطابقة للمواصفات".

وأعفى القرار المواطنين القادمين من الخارج من الجمارك، وذلك في "حال الاستخدام الشخصي للهواتف لفترة انتقالية مدتها 3 أشهر".

وتسري هذه المنظومة فقط على الأجهزة الجديدة المستوردة من الخارج ولا تسري على تلك سبق شراؤها من السوق المحلية أو من الخارج وتم تفعيلها قبل الأول من يناير، أي أن هذه المنظومة لن تطبق بأثر رجعي.