أعاد تمديد مصر قرار السماح لمواطنيها المغتربين بإدخال سياراتهم إلى البلاد من دون رسوم جمركية طرح تساؤلات بشأن جدوى هذه الخطوة التي جاءت هذه المرة مدفوعة بتسهيلات جديدة.
وتسعى مصر، من خلال هذه المبادرة، لإدخال عملة صعبة للبلاد وتوفير خروج الدولار من الأسواق لشراء هذه السيارات، لكن محللون تحدثوا لموقع "الحرة" شككوا في نجاح الخطة رغم التسهيلات الجديدة.
وجددت السلطات التسجيل للقرار الذي كان ينص القرار بداية، على إعفاء سيارة المغترب المصري من الرسوم الجمركية حال أدخلها للاستخدام الشخصي، بشرط وضع كامل رسوم الجمارك في حساب وزارة المالية بالعملة الصعبة على أن يتم استرداد هذه القيمة بعد خمس سنوات بالعملة المحلية أي بالجنيه المصري، حسب ما أفاد خبراء وموقع "المصري اليوم".
وعادت السلطات بعد ذلك وخفضت النسبة إلى 70 بالمئة فقط من قيمة الجمارك والرسوم، وسمحت أيضا بالاستيراد لغرض إعادة البيع.
وحسب موقع "القاهرة 24"، فقد وافق مجلس النواب المصري على ثلاثة تعديلات رئيسية على القانون، وتضمنت الحوافز الجديدة الموافقة على تخفيض قيمة الوديعة إلى 70 بالمئة من قيمة الجمارك، مع إعفاء من الضرائب بجانب تمديد فترة استيراد السيارات إلى 5 سنوات بدلا من سنة واحدة مع إلغاء حظر البيع على السيارات المستوردة، كما تضمنت تمديد فترة التسجيل من 3 أشهر إلى 6 أشهر.
وبذلك، تنتهي مهلة التسجيل للمواطنين الراغبين بإدخال سياراتهم في مايو بدلا من مارس.
ويرى خبراء أن رسوم الجمارك المرتفعة التي يتوجب على المواطنين إيداعها في أحد المصارف وتدني سعر صرف الجنيه وتقلبه جعل "الفشل" مصيرا لهذه الخطة.
وقال الباحث الاقتصادي المصري، عبدالنبي عبدالمطلب، إنه "من الواضح أن خطة تيسير استيراد (المواطنين) المغتربين للسيارات بشروط محددة لم تنجح حتى الآن".
في حديثه لموقع "الحرة"، استشهد عبدالمطلب بأن "السلطات المصرية وافقت على تمديد فترة استيراد هذه السيارات، التي كان من المفترض أن تكون متاحة لمدة أقل بشرط إيداع كامل قيمة الجمارك في أحد البنوك المصرية بالعملة الأجنبية من دون فوائد".
وأضاف: "ما حصل هو أن جاءت الموافقة على تمديد فترة الاستيراد إلى خمس سنوات، وعلى تقليل قيمة الوديعة المطلوبة إلى 70 بالمئة من قيمة الجمارك".
ويشير عبدالمطلب إلى أن "بيانات وزارة المالية تبين أن التنفيذ الفعلي للقرار لم يحصل حتى الآن، فلم يتم استيراد سيارات للمغتربين بالشروط الجديدة، والأمور متوقفة عند الذين سجلوا رغبتهم في استيراد السيارات من دون القيام بإيداع الأموال المطلوبة وإنهاء الأوراق".
وعزا "عدم نجاح هذه المبادرة بالشكل الذي كانت تتوقعه الحكومة إلى ضبابية مصير سعر صرف الجنيه المصري، فهناك تقارير دولية تشير إلى أنه من المتوقع حصول تخفيض جديد في قيمته خلال الأسبوع الأول أو الثاني من شهر مارس، والعقود المستقبلية للجنيه حددت سعر الدولار عند 34 جنيه".
وتابع: "لا تقتصر الأمور على هذا الحد، بل التوقعات تشاؤمية أكثر من ذلك"، موضحا أن هذه الظروف تفرمل مساعي تجميد مبلغ من المال بالدولار والحصول عليه لاحقا بالعملة المحلية.
وقال عبدالمطلب إن "المصريين في الخارج حولوا نحو 38.5 مليون دولار فقط، لاستيراد السيارات منذ إطلاق المبادرة عام 2022، في حين أن المستهدف هو تحويل 2.5 مليار دولار في موعد انتهاء فترة المبادرة بمنتصف مارس (الموعد القديم)".
"سوق موازية"
وتعاني مصر من أزمة اقتصادية حادة، مما أدى لتراجع عملتها الجنيه لمستويات قياسية أمام الدولار الأميركي.
وبسبب أزمة النقد الأجنبي، التي ساهم فيها خروج قرابة 20 مليار دولار من مصر بسبب قلق المستثمرين عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، قيدت معظم البنوك السحب بالدولار خارج مصر، كما رفعت عمولة استخدام البطاقات الائتمانية في عمليات الشراء في الخارج من 3 الى 10 بالمئة.
من جهته، اعتبر الباحث السياسي المصري، مجدي حمدان، أن "التجربة لم تنجح ولم تأتِ بالعائد المتوقع"، مردفا أن "الخزانة المصرية متأثرة بنقص بالعملات الصعبة، في حين أن هذا الإعفاء كان الهدف منه إنعاش الخزينة العامة وتقلل العجز في العملات الأجنبية وخصوصا الدولار".
وقال لموقع "الحرة" إن تلك الأسباب جعلت السلطات تمدد الخطة وإجراء تسهيلات إضافية عليها بالسماح للمصريين بالاستفادة من الإعفاء حال كان الاستيراد بغرض البيع بعدما كان القرار السابق يحصر المستفيدين بمن يستورد السيارات للاستخدام الشخصي.
ويعتقد حمدان أن "هذا القرار سيفتح سوقا موازية لتجار السيارات، فيقوم التجار بإعطاء عمولة لأي مغترب مقابل إدخال سيارة على اسمه معفية من الجمرك والاستفادة من إعادة بيعها بشروط تنافسية في البلاد، الأمر الذي يخفف من ارتفاع أسعار السيارات في الداخل".
ولفت إلى أن "هذه القرارات مفيدة في ظل التضخم وجنون الأسعار"، مؤملا أن "تحدث انتعاشة بتوافر العملة الصعبة وتخفيف الضغط على سوق السيارات المصري".
