العلاقات المصرية القطرية في تطور في الأسابيع الأخيرة
مصر ستتعامل بالدولار والجنيه في صفقات بيع أصول الدولة (تعبيرية)

صرحت رئيسة صندوق الثروة السيادية المصري، هالة السيد، في مقابلة في العاصمة القطرية، الدوحة، الثلاثاء، إن مصر ستتفق مع المستثمرين على أساس كل حالة على حدة فيما إذا كانت ستقيم أصول الدولة التي تطرحها للبيع بالدولار الأمريكي أو بالجنيه المصري، وفقا لما نقلته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

وبشكل عام، يأتي قرار اختيار العملة في تقييم قيمة الأصول كمحاولة من مصر لتأمين العملات الأجنبية في وقت سريع من حلفائها الخليجيين وغيرهم لدعم الاقتصاد الذي يعاني من أزمة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. وذكرت "بلومبيرغ"، الأسبوع الماضي، أن قرار اختيار العملة أدى إلى توقف المحادثات مع السعودية بشأن صفقة شراء البنك المتحد في القاهرة.

وقالت المسؤولة المصرية: "سيكون هناك اتفاق أولا بيننا كحكومة مع المستثمر على العملة لكل صفقة".

وتوجهت السيد، التي تشغل أيضا منصب وزيرة التخطيط في مصر، ضمن وفد لزيارة قطر كجزء من حملة لجمع بضع مليارات الدولارات من الاستثمارات التي تعهدت بها قطر ودول خليجية أخرى العام الماضي.

ونقلت "بلومبيرغ" عن السيد قولها إن مصر وقطر تخططان لتأسيس صندوق استثمار مشترك وتجريان محادثات بشأن حجمه والقطاعات الاقتصادية التي سيركز عليها. كما وقع البلدان اتفاقية لإزالة الازدواج الضريبي على الدخل ومنع التهرب أو التجنب الضريبي، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم في قطاعي الصحة والإسكان.

وكان المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، السفير نادر سعد، قال، في ٢٧ فبراير، إن هذه الاتفاقية تأتي "ترجمة لرغبة البلدين في تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، ومنها المجال الضريبي، بما يُسهم في تحقيق العدالة الضريبية، وتكافؤ الفرص بين المستثمرين، وتذليل أي عقبات قد تُواجههم".

وأضاف أن هذه الاتفاقية "تتسق مع جهود الحكومة المصرية الهادفة لتهيئة بيئة أعمال أكثر تحفيزا للاستثمارات، وجذبا للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، للمشاركة بدور أكبر في النشاط الاقتصادي، على نحو يجعله قاطرة النمو، ويُسهم في تعظيم قدراتنا الإنتاجية وتوسيع القاعدة التصديرية".

استخدام الدولار والجنيه.. بين الاستثمار وبيع الأصول

وحول دلالة استخدام كل من الدولار والجنيه في صفقات بيع أصول الدولة وأهميته، تحدث موقع "الحرة" مع الخبير الاقتصادي، علاء عبدالعليم، الذي قال إنه "من المتوقع أن تشهد مصر انخفاضا جديدا في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، في أبريل أو مايو القادم، ما سيؤثر على قيمة صفقات البيع التي توقعها مصر حاليا".

وأضاف أنه "على سبيل المثال، إذا اتفقت مصر على بيع أصل ما قيمته ٣٠٠ مليون جنيه بما يعادل ١٠ مليون دولار تقريبا وفقا لسعر صرف البنك المركزي حاليا، فهذا سيعني أن قيمة هذا الأصل ستنخفض عند تعويم الجنيه وانخفاض قيمته عند إتمام الصفقة بعد أبريل القادم، لذلك تريد الحكومة المصرية تثبيت سعر بعض الأصول بالدولار وليس بالجنيه".

وتابع الخبير الاقتصادي أن "بعض الدول والمشترين يمارسون ضغوطا على الحكومة المصرية حاليا لتقييم سعر الأصول بالجنيه وليس بالدولار لتحقيق مزيد من الأرباح والاستفادة من تخفيض الجنيه مقابل الدولار عند إتمام صفقات الشراء، وهذا ما سيضر بمصر".

وأوضح أن "الخلاف الذي حدث بين مصر والسعودية في صفقة شراء المصرف المتحد يشرح الوضع بشكل كامل".

وأشار إلى المصرف المتحد عبارة عن بنك متكامل يضم تحته ثلاثة بنوك، بنك النيل والمصرف الإسلامي المتحد وبنك الدقهلية ويعمل منذ ١٧ عاما عبر العديد من الفروع وله قاعدة بيانات كبيرة تتعامل مع أعداد كبيرة من العملاء، ولا يحتاج لمجهود لتطويره، وبمجرد شرائه، سيبدأ العمل به على أكمل وجه.

وقال إن "المبلغ الذي تم الاتفاق عليه بين البلدين هو ٦٢٠ مليون دولار، لكن البنك السعودي الذي سيستحوذ على المصرف المتحد يحاول حاليا تأجيل إتمام صفقة الشراء لشهر مايو القادم لتستفيد من انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، إذ من المتوقع أن يصل الجنيه إلى ٣٥ مقابل الدولار مقارنة بـ٣٠ جنيه حاليا، وبذلك يستفيد بخصم حوالي ١٥ في المئة، وهو ما رفضته مصر".

ويتوقع عبدالعليم أن تكون الحكومة على قدر كاف من الوعي للتصميم على تفعيل مثل هذا القرار، خاصة في الصفقات الضخمة والاستراتيجية مثل بيع المصرف المتحد الذي تسعى السعودية لشرائه حاليا".

ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، لموقع "الحرة" إنه يوجد بعض الغموض فيما يخص صفقات بيع الأصول والشركات الحكومية بشأن ما إن كانت ستتم عن طريق البورصة أم عن طريق مستثمر رئيسي أو صندوق رئيسي، كذلك لم تعلن الحكومة عما إذا كانت تنوي بيع هذه الشركات بالكامل وليس جزءا منها.

وأشار إلى أن مجلس الوزراء أعلن طرح ٢٢ شركة في البورصة الفترة القادمة، لكن لم يوضح كذلك ما إذا كانت تعاملات البيع والشراء ستتم بأكملها بالدولار أو بالجنيه، لأنه إذا كان سيتم بيع جزئي من الشركات المطروحة في البورصة، فمن الممكن وقتها التعامل بالجنيه أو بالدولار.

واتفق الشافعي مع عبدالعليم في أن مصر تحتاج حاليا تثبيت قيمة الأصول والشركات بالدولار وليس بالجنيه لمعالجة العجز في الاحتياطي الأجنبي. لكنه أوضح أنه في حالة التبادل التجاري أو بيع نسبة من الشركات كاستثمار، يكون من الأفضل التعامل بالجنيه لرفع قيمته، لكن في حالة بيع الأصول، يفضل أن يتم التعامل بالدولار.

واقترح عبدالعليم حلا للأزمة الحالية في مصر يتوقع أن يحقق نتائج إيجابية، وقال إنه "توجد مبالغ دولارية كبيرة لدى القطاع العائلي وقطاع الشركات، لكن البنك المركزي يرفض دخول هذه الأموال في منظومة التجارة والاستيراد ولا يقبل فكرة أن تودع شركة ما مبالغ بالدولار من جانبها لتتمكن من فتح اعتماد أو يتم السماح لها باستيراد السلع الأجنبية".

مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز
مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز

أعلنت السلطات المصرية، الإثنين، بدء تعطيل عمل الهواتف التي لم تسدد الرسوم الجمركية المحددة وفق قرار حكومي.

وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيان، بدء "إيقاف الأجهزة المخالفة وغير مسددة الرسوم عن العمل اليوم، على كافة شبكات المحمول في مصر".

ودعا الجهاز في بيانه المستخدمين إلى تسديد الرسوم المستحقة "لضمان عمل أجهزتهم".

وقبل 3 أشهر، أوضحت وزارة المالية في بيان مشترك مع وزارة الاتصالات، كيفية التعامل مع الهواتف التي ستدخل البلاد في المستقبل.

وحسب البيان، تم إطلاق "منظومة إلكترونية" ستتيح تسجيل الهواتف المستوردة عبر تطبيق يسمى "تليفوني" من دون الحاجة للرجوع لموظفي الجمارك.

ومن خلال التطبيق، يمكن الاستعلام عن قيمة الرسوم المستحقة وسدادها "أونلاين" خلال مهلة 3 أشهر.

ويتيح التطبيق الاستعلام الإلكتروني عن أكواد الأجهزة الأصلية "لحماية المواطنين من الأجهزة المُهربة والمُقلدة وغير المطابقة للمواصفات".

وأعفى القرار المواطنين القادمين من الخارج من الجمارك، وذلك في "حال الاستخدام الشخصي للهواتف لفترة انتقالية مدتها 3 أشهر".

وتسري هذه المنظومة فقط على الأجهزة الجديدة المستوردة من الخارج ولا تسري على تلك سبق شراؤها من السوق المحلية أو من الخارج وتم تفعيلها قبل الأول من يناير، أي أن هذه المنظومة لن تطبق بأثر رجعي.