عاد إلى الواجهة من جديد مرض جنون البقر الذي ظهر للمرة الأولى في العالم في حقبة الثمانينيات، وانتشر حينها في عدد من البلدان الأوروبية بدءا من بريطانيا، وأسفر عن وفاة مئات الأشخاص ونفوق آلاف المواشي حول العالم.
وخلال الأيام القليلة الماضية، سارعت دول عديدة إلى وقف وارداتها من الأبقار البرازيلية، وذلك على خلفية اكتشاف حالة إصابة بجنون البقر بولاية بارا، في ٢٠ فبراير الماضي، ما أثار مخاوف بشأن قطاع الثروة الحيوانية الحيوي في مصر التي تعتبر إحدى أكثر دول العالم استيرادا للحوم البرازيلية.
وأثار الإعلان عن اكتشاف حالة جنون البقر قلقا في مصر، وحاولت الحكومة التحرك سريعا للتحقيق في مدى انتشار المرض المرتبط بمرض بشري مميت وغير قابل للشفاء.
ما هو مرض جنون البقر؟
الاسم الرسمي لمرض جنون البقر هو التهاب الدماغ الإسفنجي البقري. وهو مرض قاتل رُبط بمرض دماغي قاتل كذلك يعاني منه البشر، يُعرف باسم مرض "كروتزفيلت جاكوب البديل" vCJD، بحسب شبكة "سي أن أن" الأميركية.
يعتقد العلماء أن مرض جنون البقر ناتج عن البريونات, وهي نسخ خاطئة من البروتينات الطبيعية التي تجبر نظائرها بطريقة ما على اتخاذ شكل غير طبيعي يهاجم الدماغ والجهاز العصبي وتدمرهما تدريجيا، وفقا لمجلة "فوربس" الأميركية.
ويُعتقد أن تناول اللحوم الملوثة أو المنتجات الأخرى من الماشية المصابة بمرض جنون البقر، باستثناء منتجات الألبان، هي السبب وراء الإصابة بداء "كروتزفيلد جاكوب".
وتشمل أعراض داء "كروتزفيلد جاكوب" أعراضا نفسية وتغيرات سلوكية، إضافة إلى عجز في الحركة، واضطرابات في الذاكرة، وضعف في الإدراك.
ويحدث ما يسمى بـ"مرض جنون البقر الكلاسيكي النمطي" والذي يعد الأكثر خطورة بسبب أكل الحيوانات لأعلاف ملوثة، بينما هناك نوع آخر يسمى "مرض جنون البقر غير النمطي" وهو شكل طبيعي من المرض، وفقا لموقع هيئة الغذاء والدواء الأميركية.
متى ظهر المرض؟
اكتُشف مرض جنون البقر لأول مرة في المملكة المتحدة عام 1986. وتأثر حوالي 180 ألف رأس من الماشية في بريطانيا من جراء تفشي المرض، من عام 1986 إلى عام 2001، لينتشر بعدها إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا وفرنسا، ومن ثم إلى العديد من دول العالم، ما دمرّ المجتمعات الزراعية، وفقا لـ"سي أن أن".
وعلى مدار السنوات، تم ذبح 4.5 ملايين رأس من الماشية لاحتواء انتشار المرض، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس".
وانخفض عدد حالات الإصابة بمرض جنون البقر بعد فرض حظر على الأعلاف التي شملت اللحوم ومسحوق العظام من الأبقار المصابة والتي يعتقد أنها تسبب المرض.
ما أحدث تطورات المرض حول العالم؟
أكدت وزارة الزراعة البرازيلية حالة إصابة بمرض جنون البقر في أواخر فبراير. وإعلان البرازيل، التي تعتبر أكبر مصدر للحوم البقر في العالم، دفع العديد من الدول إلى تعليق استيراد اللحوم البرازيلية، وعلى رأسها الصين وتايلاند وإيران وروسيا والأردن.
وحاولت وزارة الزراعة البرازيلية، أن تطمئن دول العالم، الخميس، بإعلانها أن العدوى كانت "غير نمطية"، مستشهدة بتحقيق أجرته المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)، وفقا لـ"فوربس".
واللانمطية تعني أن البروتين غير الطبيعي يتكون تلقائيًا، والذي يحدث بشكل طبيعي في حالات قليلة جدًا في الماشية، خاصة بين الأبقار الأكبر سنًا.
وتقول المنظمة العالمية لصحة الحيوان إنه لا يوجد دليل على أن المتغيرات غير النمطية لمرض جنون البقر قابلة للانتقال ولا يعتقد الخبراء أنها تشكل خطرًا كبيرًا على البشر، على الرغم من أن هذا غير معروف على وجه اليقين بسبب ندرة هذه الحالات.
لكن رغم هذا الإعلان، فقد يكون فرض حظر على لحوم الأبقار البرازيلية من الصين، أكبر زبائنها حتى الآن، مدمرًا لها. وعادة ما يكون الحظر على الحالات غير النمطية مؤقتًا، لكن لا يزال من الممكن أن يستمر الأمر لأشهر. وقد استغرقت الصين ثلاثة أشهر لرفع الحظر الأخير على لحوم الأبقار البرازيلية بعد حالة غير نمطية أخرى.
ما موقف مصر؟
وبينما تعتمد مصر في وارداتها من اللحوم المجمدة على البرازيل بنسبة بين 40 و50 في المئة، وفقا الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد تساءل كثيرون عن مدى تأثر الأسواق المصرية باكتشاف إصابة بمرض جنون البقر في البرازيل.
وتعليقا على حالة القلق المثارة في مصر بسبب استمرار استيراد اللحوم البرازيلية، قال رئيس هيئة الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية، الدكتور إيهاب صابر، في تصريحات إعلامية، السبت، إنّ "مصر مستمرة في استيراد اللحوم البرازيلية". وأضاف أن "اللجنة العلمية قررت استمرار استيراد الحيوانات واللحوم وفقا للضوابط البيطرية الصحية الموضوعة والمتبعة، ولا داع للقلق".
وبالاتساق مع ما نشر في المواقع والصحف العالمية، أكد صابر أن "حالة جنون البقر التي ظهرت في البرازيل على عِجل ذكر عمره 9 سنوات ليست بالخطيرة، لكنه خلل في دماغ الحيوان غير معد للحيوان أو الإنسان".
