الجنيه المصري والدولار.. أزمة مستمرة
مصر سهلت شروط الحصول على الجنسية مقابل الاستثمار

أصدرت الحكومة المصرية، الأربعاء، قرارا يتضمن تسهيلات لمنح الجنسية المصرية للمستثمرين الأجانب مقابل شراء المنشآت أو الاستثمار في الشركات أو إيداع مبالغ مالية بالدولار، سعيا لجذب المزيد من العملة الصعبة، وفقا لما ذكرت وسائل إعلام محلية.

وجرى نشر القرا الجديد قد نشر في الجريدة الرسمية برقم 876 لسنة 2023 بتعديل قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، رقم 3099 لسنة 2019 بشأن تنظيم حالات الجنسية المصرية للأجانب والذي صدر في ديسمبر 2019 

ووفقا لصحيفة "الشروق" المحلية فقد جرى، وفقا لتعديلات الجديدة، منح الجنسية المصرية لعدد من المستثمرين ورجال الأعمال معظمهم من حاملي الجنسية السورية والعراقية المقيمين في مصر حاليا.

خفض في المبالغ

ومن أهم التسهيلات الجديدة، تخفيض قيمة المبلغ المطلوب لشراء عقار مملوك للدولة أو لشخصية اعتبارية العامة مقابل الحصول على الجنسية من 500 ألف دولار إلى 300 ألف دولار، كما أنه لم يعد يُشترط تحويل المبلغ من الخارج، فأصبح بالإمكان تسديده من داخل البلاد شريطة أن يكون قد دخل آنفا عبر منفذ جمركي مع وجود إثباتات على ذلك.

وتتيح التسهيلات الجديدة أيضا دفع المبلغ بالتقسيط خلال مدة لا تزيد عن سنة، مع منح المشتري وثيقة إقامة للسياحة خلال تلك الفترة، ومن ثم منحه الجنسية بعد سداد المبلغ بالكامل.

وبالنسبة للحالة الثانية والتي تتمثل في إنشاء أو المشاركة في مشروع استثماري، فينص القرار على أن يكون ذلك بمبلغ 350 ألف دولار مع إيداع مبلغ 100 ألف دولار كإيرادات مباشرة لا ترد، وسواء كان المبلغ محولا من الخارج أو أن يكون قد دخل عبر منفذ جمركي.

 وهنا يقتضي التنويه أنه كان مطلوبا في السابق ألا يقل حجم الشراكة أو الاستثمار عن 400 ألف دولار محولة من الخارج، وبنسبة مشاركة لا تقل عن 40% من رأس مال المشروع، وبالتالي جرى إلغاء الشرط الأخير.

وفي حالة منح الجنسية المصرية مقابل الوديعة المباشرة، فقد نصت التسهيلات على إيداع مبلغ 500 ألف دولار سواء بتحويل بنكي أو من الداخل مع إثبات دخول المبلغ من منفذ جمركي، على أن تكون الوديعة لمدة 3 سنوات فقط تسترد بعدها بسعر الصرف المعلن وقتها بدون فوائد.

وتعتبر هذه التسهيلات تراجعا عن إيداع مبلغ 750 ألف دولار من الخارج كوديعة لمدة 5 سنوات، أو إيداع مليون دولار كوديعة لمدة 3 أعوام.

وأما بالنسة لمنح الجنسية مقابل الوديعة غير المستردة لصالح الخزينة العامة، فقد بقيت قيمتها على حالها وهي 250 ألف دولار، مع إمكانية سداد المبلغ من الخارج أو من الداخل مع إثبات دخوله من منفذ جمركي.

ولكن القرار الجديد أتاح إمكانية تقسيط دفع تلك الوديعة خلال مدة أقصاها عام، مع منح المتقدم وثيقة إقامة للسياحة خلال تلك الفترة، ومن ثم منحه الجنسية بعد سداد المبلغ بالكامل.

جدير بالذكر أنه قد صدر في يوليو 2019 تعديل على قانون الجنسية المصرية بالقانون 140 لسنة 2019 يجيز لرئيس الوزراء منح الجنسية المصرية لكل أجنبي اشترى عقارا مملوكا للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، أو بإنشاء مشروع استثماري، مع استحداث وحدة بمجلس الوزراء لفحص طلبات التجنس، ثم صدرت القرارات الوزارية المنظمة لتنفيذ هذه القواعد التشريعية الجديدة.

"لن يحل مشكلة العملة"

وفي اتصال هاتفي مع موقع الحرة، أوضح الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده "أنه ورغم كل التسهيلات الكبيرة التي يتضمنها القرار فإنه ليس هناك آمال كبيرة بحسب ظني الشخصي أن يجذب أعدادا كبيرة من المستثمرين إلى البلاد أو أن يساهم على المدى القريب في حل مشكلة توفر العملة الصعبة التي تعاني مصر".

وتابع: "في الحقيقة لا توجد مغريات كبيرة في الوقت الحالي للإقبال على شراء الجنسية المصرية من قبل مستثمرين فنحن لسنا بلدا نفطيا ثريا، ولا نملك صناعات كبرى، أو يضم مقار إقليمية كثيرة لشركات كبرى ومتعددة الجنسيات، وبالتالي ما الذي سوف يغري مستثمر أوروبي في شراء الجنسية أو محاولة الحصول عليها مقابل تجميد أموال بدون أي فوائد لعدة سنوات".

وشدد عبده على ضرورة "أن تدقق الدولة في ملف كل شخص يود الحصول على الجنسية المصرية لأن في الاغلب من يريد الحصول عليها سوف يأتي من بلدان تعاني اضطرابات ومشاكل أمنية وسياسية".

وزاد: "وبالتالي سوف تكون هناك مخاوف كبرى بشأن الأمن القومي أو غسيل الأموال أو عودة تغلغل أموال الإسلام السياسي في مفاصل الاقتصاد"، بحسب قوله. 

خزانات غاز بالقرب من خليج السويس
خزانات غاز بالقرب من خليج السويس (صورة أرشيفية)

تخطط مصر لـ"أكبر عملية شراء للغاز الطبيعي المسال منذ سنوات"، وذلك في إطار تكثيف جهودها للتخفيف من نقص الطاقة وسط موجة الحر الشديدة التي تشهدها البلاد خلال فصل الصيف، حسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

ونقلت الوكالة عن تجار قولهم، إن الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي "إيجاس" (حكومية) طرحت مناقصة في السوق للحصول على ما لا يقل عن 17 شحنة من الغاز الطبيعي المسال على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأبلغ التجار أن "إيجاس تسعى إلى استلام الشحنات عبر ميناء العين السخنة على البحر الأحمر والأردن".

انقطاع الكهرباء والموجة الحارة.. "معضلة" تؤرق المواطن والاقتصاد في مصر
"لا نستطيع تحمل هذا الوضع.. نحن نعاني يوميا.. بينما لا تقدم الحكومة أي حلول ولا تضع جدول زمني لانتهاء الأزمة"، هكذا يشتكي عدد من المواطنين المصريين من استمرار "أزمة انقطاع الكهرباء" في البلاد، وهو ما يصفه مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" بمعضلة تؤرق المواطن والاقتصاد على حد سواء.

وكانت مصر قد توقفت إلى حد كبير عن استيراد الغاز الطبيعي المسال في عام 2018، قبل أن تعاود عمليات الشراء هذا العام، للمساعدة في تخفيف الضغط على شبكات الكهرباء والغاز لديها، إذ تقوم بالفعل بتنفيذ انقطاعات دورية للتيار الكهربائي تحت مسمى "تخفيف الأحمال"، مما أدى إلى توقف العديد من مصانع البتروكيماويات والأسمدة، وفقا لـ"بلومبيرغ".

وقد تؤدي هذه المشتريات إلى ضغوط في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية، حسب الوكالة، حيث يساهم انقطاع الإمدادات والطقس الحار في جميع أنحاء نصف الكرة الأرضية الشمالي، إلى زيادة الطلب على هذا الوقود المستخدم في التبريد خلال فصل الصيف.

وبدأت مصر فعليا في شراء الغاز الطبيعي المسال خلال الأشهر الأخيرة عبر الأردن، كما استأجرت سفينة عائمة "لتغويز الغاز المسال" في مايو الماضي، بهدف تأمين الاحتياجات الاستيرادية، التي وصلت إلى العين السخنة على ساحل البحر الأحمر، وستبقى هناك لمدة 19 إلى 20 شهرا، وفقا لـ"بلومبيرغ".

وتعاني مصر منذ الصيف الماضي من أزمة في إنتاج الكهرباء، دفعت الحكومة إلى اتخاذ قرار بوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال اعتبارا من مايو الماضي، وتنفيذ إجراءات "تخفيف الأحمال"، التي تتضمن قطع التيار الكهربائي لمدة ساعتين يوميا.