حملة "فري زيم" تطالب بالإفراج عن السجينات المصريات
في اليوم العالمي للمرأة: سجينات مصر تحت الحبس الاحتياطي بدون محاكمات (Free Them)

شهور وربما سنوات تقضيها سجينات الرأي المصريات خلف أسوار السجون، من دون محاكمات، وبما يخالف القانون، تحت مسمى الحبس الاحتياطي، في ظروف بالغة القسوة.

وبعيدا عن أسباب حبسهن التي غالبا ما ترتبط بنشاطاتهن الحقوقية أو آرائهن السياسية السلمية، فإن هؤلاء السيدات لا يطالبن بأكثر من الحق في الخضوع لمحاكمات واستكمال درجات التقاضي بشكل طبيعي وإنهاء الحبس الاحتياطي.

"متى سيعودن إلى بيوتهن؟"، "حرروهن جمعيا"، "حقهن حياة"... تحت هذه الشعارات، وبالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، الذي يوافق الأربعاء 8 مارس، طالبت عدد من المنظمات المصرية والدولية بالإفراج عن السجينات السياسيات في مصر، ونددت باستمرار حبسهن لسنوات دون محاكمات وأحكام نهائية.

وانتشر هاشتاغ "حرروهن جمعيا" على موقع "تويتر"، الأربعاء، بين رواد موقع التواصل الاجتماعي الذين حاولوا تسليط الضوء على حقوق سجينات الرأي في مصر في اليوم العالمي للمرأة.

حكايات المحبوسات.. ترويها سجينات سابقات

"الحبس الاحتياطي أصبح يتم استخدامه كعقوبة من قبل السلطات وتحديدا ضد النساء" بهذه العبارة بدأت الصحفية المصرية ومدافعة عن حقوق الإنسان وسجينة الرأي سابقا، سولافة مجدي، حديثها لموقع "الحرة" عن ظروف حبسها احتياطيا لمدة ١٨ شهرا.

وفي حديثها عن ملابسات إصدار النيابة حكما بالحبس الاحتياطي، قالت مجدي إن "عمليات القبض تتم بشكل غير قانوني، وتتم مداهمة المنازل دون سند قانوني من قبل ضباط أمن وطني، لأن عمليات القبض لا تتم بإذن من النيابة بل بقرار أمني".

انتهاكات متعددة تعرضت لها مجدي أثناء وبعد التحقيقات، منها تعرضها للتحرش على أيدي أفراد الأمن، كما تعرضت للكشف على الطب الشرعي ولم تستلم التقرير حتى الآن.

"نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام إلى جماعات تهدد أمن الدولة"، مجموعة جاهزة من التهم الواهية، كما وصفتها مجدي، التي تقول إن النيابة توجهها إلى معظم المتهمات والتي يضيع بسببها سنوات من أعمارهن تحت مسمى الحبس الاحتياطي. لكن الغريب، بحسب ما قالته مجدي، هو أنه طوال مدة حبسها لم يتم مواجهتها بأي اتهام مما جاء في محضر النيابة.

وأشارت إلى أن المحامين يقتصر دورهم علي تقديم مطالبات للنيابة ولا يتم الرد عليهم.

وتحدثت مجدي عن الصعوبات التي واجهتها والدتها خلال محاولات زيارتها، والتي تخالف القانون أيضا. وقالت إن الزيارات كانت تتم لمدة ١٠ دقائق فقط مرة كل شهر في مكتب مخصص لضابط الأمن الوطني الذي يحضر الزيارة، بالإضافة إلى أن جميع هذه الزيارات كانت مسجلة صوت وصورة.

ولم تتخيل كريمة السيد، الطبيبة وسجينة الرأي سابقا، أنه بسبب بعض المنشورات على فيسبوك وصداقاتها السابقة بأعضاء من جماعة الإخوان، سيتم اختطافها من الشارع لتظل في الحبس الاحتياطي عامين بدون رؤية طفلتيها اللتين لم يتعد عمرهما آنذاك ٤ أعوام.

وتروي السيد في حديثها لموقع "الحرة" تجربتها كامرأة معتقلة السجن، قائلة إنه وسط انتهاكات عديدة يتعرض لها كل من الرجال والسيدات أثناء التحقيق وبعده، فأكثر شيء موجع هو رؤية السيدات اللواتي لديهن أطفال في عمر صغير يتم اختطافهن وحبسهن بدون علم عائلاتهن.

وتحكي السيد، التي اضطرت إلى السفر لتركيا بعد خروجها من الحبس، أن معاملة النساء المحسوبات على الإخوان تختلف كثيرا عن السجينات السياسيات الأخريات. وقالت "تواجه المحسوبات على الإخوان أضعاف الانتهاكات التي تتعرض لها الأخريات، من منع زيارات الأهل والمحامين، لعدم توفر أي نوع من التغذية أو الأدوية، وتصل الأمور إلى منع التريض وحتى الاستحمام".

وعايشت السيد مآسي كثيرة وراء أسوار السجن، لكنها تقول إن أسوأها منع الزيارات نهائيا عن السجينات. وتتذكر إحدى القصص الحزينة قائلة "أعرف حالة لسيدة توفي أحد أطفالها في عمر السنتين وهي في السجن بدون أن يسمحوا لها برؤيته حتى لمرة واحدة".

وأكدت السيد أن النساء تقع عليهن أعباء عاطفية إضافية بخلاف الرجال بسبب ارتباط الأطفال بأمهاتهن خاصة في العمر الصغير، لكنها أوضحت أن المسؤولين لا يلتفتون لمثل هذه الأمور لأن كل ما يهمهم هو الانتقام والتنكيل فقط.

واتفقت كل من مجدي والسيد على أن هدف السلطات بشكل عام يكون كسر إرادة وكيان السيدات. وبدون رقابة حقيقية، فمن المتوقع أن تشهد السيدات جميع أنواع الانتهاكات.

(CIHRS) مركز القاهرة لحقوق الإنسان يطالب بالإفراج عن السجينات السياسيات في مصر

 الحبس الاحتياطي.. سنوات في السجون بلا محاكمات

حاول المحامي الحقوقي، أحمد معوض، في بداية حديثه لموقع "الحرة" التفرقة بين نوعين من سجينات الرأي في مصر، وهما المسجونات بسبب نشاطاتهن السياسية أو بسبب قرابتهن من قيادات الإخوان أو جماعة داعش.

وأوضح أن النساء من النوع الثاني تتحول قضاياهن إلى قضايا إرهاب. ويتعرضن لكافة أنواع الانتهاكات، بداية من الإخفاء القصري، مرورا بالتعرض للتعذيب أو للتحرش والاعتداءات الجنسية.  

أما النوع الأول بحسب معوض، وهن النساء اللواتي يتم القبض عليهن بسبب توغلهن في العمل السياسي أو جمع تبرعات لدعم أهالي المحبوسين أو لدعم المحبوسين أنفسهم، غالبا يتم توجيه لهن تتعلق بتمويل أو انضمام إلى جماعة إرهابية.

وقال إنه في هذه الحالة، تظل هؤلاء النساء على ذمة الحبس الاحتياطي بما يخالف القانون لمدة تزيد عن سنتين أو ثلاث أو أربع وبعد ذلك يمكن إخلاء سبيلهن من النيابة بدون العرض على المحكمة. وأضاف أن أقل المتهمات تعرضا للانتهاكات هن اللواتي يتم القبض عليهن بسبب آرائهن على مواقع التواصل، وفي هذه الحالة يمكن أن يبقين سنة أو اثنتين فقط في الحبس الاحتياطي.

ووفقا للقانون، يمكن تجديد فترات 45 يومًا بشكل متكرر لمدة تصل إلى عامين، بعد ذلك، يشترط القانون إطلاق سراح المعتقل، بيد أن ذلك لا يحدث دائمًا، إذ أنه في كثير من الحالات، يرفع المدعون قضية جديدة، وليدخل المعتقل في دوامة عامين آخرين من السجن الاحتياطي.

ووفقا للمعلومات التي نشرتها "نيويورك تايمز"، تم إعادة تدوير سجن ما لا يقل عن 1764 محتجزًا في حالات جديدة من يناير 2018 إلى ديسمبر 2021، وفقًا لمركز الشفافية المصري للأبحاث والتوثيق وإدارة البيانات.

ووجد المركز أن أكثر من ربع السجناء كانوا قد دخلوا المرة الثانية من فترة السجن المؤقت لمدة عامين، بينما هناك سجناء تكرر الأمر معهم نحو سبع مرات.

وبشأن الانتهاكات التي تتعرض لها السجينات عادة، قال معوض: "بالطبع تتعرض كثيرات للتهديد وللضرب وللصعق بالكهرباء، وبعض الحالات تصل للاعتداء الجنسي عليهن".

وأضاف أنه "في بعض القضايا يتم منع المتهمات من الزيارة، مثل هدى عبد المنعم وعائشة خيرت الشاطر".

وتحدث المحامي الحقوقي عن الانتهاكات التي تتعرض لها النساء فيما يخص الرعاية الصحية، وقال إن العديد من السجينات يصبن بأمراض كثيرة داخل السجن سواء بأمراض مزمنة مثل السكر والضغط وغيرهما من الأمراض، وترفض السلطات توفير العلاج أو الرعاية لهن".

وأشار إلى أن "عائشة خيرت الشاطر أصيبت بمرض مزمن وخطير داخل السجن بسبب نقص كرات الدم البيضاء لكن لم يتوفر لها أي علاج أو رعاية".

وتحدث المحامي الحقوقي عن حالة سجينة رآها بنفسه، قائلا: "أعرف حالة عندها سرطان وخلعت حجاب رأسها أمام القاضي لتثبت له تساقط شعرها لكن القاضي لم يستجب وما زالت محبوسة لمده تزيد عن ٣ سنوات الآن".

وتحدثت منظمة "دوان"، المعنية بحقوق الإنسان، والتي أسسها الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، الأربعاء، عن الأوضاع المتدنية داخل السجون. وقالت: "السلطات تحتجز هؤلاء السيدات رغم تدني أحوال السجون، مما أدى إلى تدهور حالتهن الصحية". وقالت: "إذا كانت السلطات جادة في مزاعمها بتكريم المرأة يجب عليها الإفراج عن كافة المعتقلات فوراً".

ومن جانبها، أشارت منظمة "فريدوم هاوس"، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومقرها واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، إلى أنه بالإضافة إلى ممارسات أخرى مثل الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى، تواجه الناشطات المصريات في كثير من الأحيان حظر سفر صادرا بموجب قوانين "الأمن القومي" الغامض، إذ يتم فرضه دون مبرر يذكر".

وتحت عنوان "سيدات مصر في السجن" حاولت منظمة "فري ذيم"، المعنية بأوضاع حقوق الإنسان في مصر ومقرها جنيف بسوسيرا، تسليط الضوء على مأساة سجينات الرأي تحت الحبس الاحتياطي.

وفي حملتها على تويتر، أشارت المنظمة إلى ١١ سيدة باعتبارهن يمثلن أغلب فئات النساء المحبوسات في السجون المصرية، وهن "هالة فهمي، دنيا سمير، مروة عرفة، حسيبة محسوب، منال عجرمة، هدي عبدالمنعم، نيرمين حسين، عائشة الشاطر، آية كمال، صفاء الكوربيجي، وآلاء عوض".

وعلى المستوى المحلي، طالب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الأربعاء، في يوم المرأة العالمي بالإفراج الفوري عن سجينات الرأي الصحفيات والمدونات والحقوقيات والمحاميات في المنطقة العربية. كما نادى المركز بضرورة الكشف عن مصير المختفيات قسرًا منهن وإطلاق سراحهن فورًا، والتحقيق في ملابسات احتجازهن وما تعرضن له خلال فترات الحبس والإخفاء القسري.

ومن جانبها وبالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، سلطت صحيفة "الغارديان" البريطانية، الأربعاء، الضوء على محاكمة ٣ صحفيات بتهمة إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وإهانة أعضاء البرلمان، وهن رنا ممدوح وسارة سيف الدين وبيسان كساب، اللاتي يعملن في موقع "مدى مصر" الإخباري. وذكرت أنهن يواجهن عقوبة بالسجن تصل إلى عامين وغرامات تصل إلى 300 ألف جنيه مصري (8100 جنيه إسترليني) إذا أدانتهن المحكمة.

وكانت السلطات المصرية قد نفت من قبل احتجاز ها لمعتقلين سياسيين. وقالت وزارة الداخلية في مصر، الأربعاء، على صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، إنه "لا صحة لما تم تداوله بأحد القنوات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بشأن وجود انتهاكات بأحد مراكز الإصلاح والتأهيل".

ولا توجد سجلات عامة لعدد الأشخاص المحتجزين على ذمة المحاكمة، لكن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، ذكرت في، ١٧ يوليو السابق، أن سجلات المحاكم المكتوبة بخط اليد، والتي يحتفظ بها محامو الدفاع المتطوعون، يُظهر لأول مرة عدد الأفراد المحتجزين دون محاكمة ويكشف العملية القانونية الدورية التي يمكن أن تبقيهم هناك إلى أجل غير مسمى.

وفي الأشهر الستة فقط من سبتمبر 2020 إلى فبراير 2021، قدرت الصحيفة أن هناك حوالي 4500 شخص كانوا محاصرين في الحبس الاحتياطي.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع المجلس القومي لحقوق المرأة الحكومي لكن لم يتلق ردا حتى الآن.

مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز
مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز

أعلنت السلطات المصرية، الإثنين، بدء تعطيل عمل الهواتف التي لم تسدد الرسوم الجمركية المحددة وفق قرار حكومي.

وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيان، بدء "إيقاف الأجهزة المخالفة وغير مسددة الرسوم عن العمل اليوم، على كافة شبكات المحمول في مصر".

ودعا الجهاز في بيانه المستخدمين إلى تسديد الرسوم المستحقة "لضمان عمل أجهزتهم".

وقبل 3 أشهر، أوضحت وزارة المالية في بيان مشترك مع وزارة الاتصالات، كيفية التعامل مع الهواتف التي ستدخل البلاد في المستقبل.

وحسب البيان، تم إطلاق "منظومة إلكترونية" ستتيح تسجيل الهواتف المستوردة عبر تطبيق يسمى "تليفوني" من دون الحاجة للرجوع لموظفي الجمارك.

ومن خلال التطبيق، يمكن الاستعلام عن قيمة الرسوم المستحقة وسدادها "أونلاين" خلال مهلة 3 أشهر.

ويتيح التطبيق الاستعلام الإلكتروني عن أكواد الأجهزة الأصلية "لحماية المواطنين من الأجهزة المُهربة والمُقلدة وغير المطابقة للمواصفات".

وأعفى القرار المواطنين القادمين من الخارج من الجمارك، وذلك في "حال الاستخدام الشخصي للهواتف لفترة انتقالية مدتها 3 أشهر".

وتسري هذه المنظومة فقط على الأجهزة الجديدة المستوردة من الخارج ولا تسري على تلك سبق شراؤها من السوق المحلية أو من الخارج وتم تفعيلها قبل الأول من يناير، أي أن هذه المنظومة لن تطبق بأثر رجعي.