الدين الخارجي لمصر يتراجع بنحو 14.17 مليار دولار خلال 5 أشهر
الدين الخارجي لمصر يتراجع بنحو 14.17 مليار دولار خلال 5 أشهر

أثار قرار مجلس الوزراء المصري، بشأن تعديل بعض الشروط والإجراءات الخاصة بمنح الجنسية المصرية للمستثمرين الأجانب، مقابل شراء المنشآت أو الاستثمار في الشركات أو إيداع مبالغ مالية بالدولار، ضجة في البلاد، بينما يتحدث خبراء لموقع "الحرة" عن الجوانب القانونية والاقتصادية والسياسية للقرار.

4 حالات لمنح الجنسية المصرية للأجانب

الأربعاء، نشرت "الجريدة الرسمية" في مصر، قرارا جاء فيه "يجوز لرئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وحدة فحص طلبات التجنس منح الجنسية المصرية لطالب التجنس متى توافرت في شأنه حالة من 4 حالات".

وتضمنت الحالة الأولى "شراء عقار مملوك للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة بمبلغ لا يقل عن 300 ألف دولار".

وتضمنت الحالة الثانية "إنشاء أو المشاركة في مشروع استثماري لا يقل عن 350 ألف دولار أميركي، مع إيداع 100 ألف دولار كإيرادات مباشرة بالعملة الأجنبية تؤول للخزانة العامة للدولة ولا ترد".

وتتعلق الحالة الثالثة بـ"إيداع مبلغ 500 ألف دولار أميركي كوديعة يتم استردادها بعد مرور ثلاث سنوات بالجنيه المصري بسعر الصرف المعلن وقت الاسترداد، وبدون فوائد".

وتتعلق الحالة الرابعة بـ"إيداع مبلغ ٢٥٠ ألف دولار أميركي كإيرادات مباشرة بالعملة الأجنبية تؤول إلى الخزانة العامة للدولة ولا يرد".

وفي عام 2018، أقر مجلس النواب المصري قانونا يسمح للأجانب بطلب الحصول على الجنسية مقابل وديعة مصرفية.

وأثار القرار حالة من "الجدل القانوني"، وقال المحامي المصري، خالد أبوبكر، "سأظل دائما ضد منح الجنسية المصرية مقابل أموال، يكفي لأي مستثمر أن نمنحه الإقامة الدائمة هو وأسرته".

وكتب عبر حسابه بموقع "تويتر"، "المصريون أصل واحد وعرق واحد، والمساس بهذه الهوية، أمر لو تعلمون عظيم".

وتسأل مستنكرا "كيف يسمح البرلمان لرئيس الوزراء أن يتحكم بقراراته في قواعد منح الجنسية المصرية؟".

ماذا يقول القانون المصري؟

يشير العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة القاهرة، محمود كبيش، إلى أن "القانون يحدد شروط اكتساب الجنسية المصرية"، وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة السادسة من الدستور الصادر عام 2014.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يقول إن نص الدستور "واضح وصريح في كون مجلس الوزراء لا يختص بتحديد شروط منح الجنسية إلا بصدور قانون بذلك".

ويؤكد كبيش أن البرلمان يسن "القانون" ويصدره رئيس الجمهورية بعد ذلك.

ويشدد على أن "مجلس الوزراء لا يصدر قوانين وانما يقدم اقتراحات بمشروع قانون"، ويقول إن "ما يصدر عن مجلس الوزراء لا يسمى قانونا وإنما قرارا".

ويرى أن "منح الجنسية لمن يساهم في الاستثمار بالدولة في حدود معينة ليس ابتكارا مصريا ولكن الأمر معمول به في قوانين دول متقدمة"، وفقا لضوابط.

ويقول إن "هذه الدول لا تمنح الجنسية مباشرة لمجرد الاستثمار وإنما تمنح الإقامة الدائمة التي تنتهي بالجنسية إذا توافرت شروط وضوابط أخرى واعتبارات تحددها القوانين".

ما الأسباب الاقتصادية؟

الخبير الاقتصادي المصري، عبدالنبي عبدالمطلب، يتحدث عن فوائد اقتصادية للقرار تجذب المستثمر الذي يريد التمتع بالجنسية المصرية.

وفي حديثه لموقع "الحرة" يشير إلى "مردود اقتصادي مقبول للقرار خاصة فيما يتعلق بتشجيع وزيادة حوافز الاستثمار".

وعندما يشعر المستثمر أنه "جزء من البلد الذي يستثمر به يشعر بالأمن ويضخ المزيد من الاستثمارات دون التفكير في تحويل أرباحه إلى الخارج"، وفقا لعبدالمطلب.

ويرى أن القرار جعل "العقار المصري" أكثر جاذبية لمن يريد التمتع بالجنسية المصرية، معتبرا ذلك "الجانب الأكثر أهمية على المستوى الاقتصادي".

ويعتقد عبدالمطلب أن الهدف الأساسي من القرار هو "تسويق العقارات المصرية الفخمة الفارهة مرتفعة الثمن والتي تبنيها الدولة وقد تكون باهظة الثمن بالنسبة للمواطنين المصريين البسطاء".

وتأتي قرارات رئيس الوزراء المصري، في إطار مساعي مصر إلى زيادة مواردها بالدولار في ظل نقص حاد للعملة الخضراء وارتفاع لمعدل التضخم الذي بلغ 26,5 في المئة في كانون يناير، وفقا لـ "فرانس برس".

في العام الماضي تراجعت قيمة العملة المصرية وسط ظروف اقتصادية صعبة، ليبلغ سعر الدولار حاليا نحو 31 جنيها مقابل 15,6 في مارس 2022.

وعرضت الحكومة المصرية العديد من الأصول المملوكة للدولة للبيع إذ أن القرض الذي حصلت عليه القاهرة نهاية 2022 من صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار كان مصحوبا بشروط من بينها خصخصة العديد من الشركات العامة والإبقاء على سعر صرف مرن للجنيه المصري حتى يعكس قيمته الحقيقية، حسب "فرانس برس".

وقالت الحكومة إنها تعتزم بيع حصص في 32 شركة، لكنها منذ ذلك الحين طرحت حصصا في شركات أخرى للبيع أيضا، حسب "رويترز".

جدل سياسي

صحب القرار ضجة في الأوساط السياسية، وانقسمت الآراء بين مؤيد للخطوة الهادفة لجذب الاستثمارات الجديدة، ومعارض يحذر من "تداعياته".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، أن القرار جاء لأسباب اقتصادية بحتة بسبب "ارتفاع الأسعار ونقص الدولار، وزيادة مديونات الدولة وفوائد القروض".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يتحدث عن تداعيات "سياسية واجتماعية وأمنية خطيرة"، ويقول إن "القرار يؤثر على الأمن القومي للبلاد، ويخل بتركيبة وتجانس المجتمع المصري".

وقد يكون للقرار "تداعيات مستقبلية سلبية" على الاقتصاد المصري في حال "استحواذ" المستثمر على عقارات وإجراء مضاربات لاحقة تؤثر على المواطن البسيط، حسب حمدان.

ويقول إن "الحكومة لم تضع ضوابط أو محددات بشأن منح الجنسية للأجانب"، محذرا من إمكانية "استغلال البعض ذلك التجنيس لتحقيق مآرب غير قانونية".

لكن على جانب آخر، ينفي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، وليد جاب الله، ذلك الطرح، ويقول إن "القرار يفيد الاقتصاد المصري دون الإضرار بالأمن القومي للبلاد".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد أن "منح الجنسية مقابل الاستثمار أو ضخ عملات أجنبية أو التقدم بما يثبت الجدارة المالية فكرة غير جديدة ولا تقتصر على مصر".

ويشدد على أن منح الجنسية المصرية وفقا للضوابط الجديدة "جوازي وليس حكمي أو وجوبي".

ويقول "لن يتم الموافقة على جميع الطلبات الخاصة بالحصول على الجنسية حتى لو انطبقت على المتقدم جميع الشروط، إلا في حال التأكد من عدم الإخلال بالأمن القومي للبلاد".

ويتابع "لا داعي لتلك الضجة فالقرار مرتبط بقانون تم إصداره سابقا من قبل البرلمان".

ويرى أن الضوابط الجديدة متعلقة بـ"تنويع السبل نحو اكتساب الجنسية"، ويقول إن "الحكومة المصرية تسعى لمخاطبة فئات متعددة بأوعية متنوعة حتى يتقدم أكبر عدد من الراغبين في التجنيس"، وفقا لحديثه.

ويؤكد أن الحكومة ستراجع جميع الطلبات وتمنح الجنسية لمن ينطبق عليهم "الشروط التي لا تخل بالأمن القومي"، ولن تمنحها لآخرين.

ويشير إلى أن الضوابط الجديدة سوف "تشجع على جذب المزيد من الاستثمارات"، ويقول "عند حصول المستثمر أو الحائز على العقار على الجنسية، سيكون مطمئنا وسيشعر بالاستقرار في الدولة التي يضخ بها أمواله".

ولن يؤثر منح الجنسية للأجانب على "المواطن في الداخل"، لأن الدولة تسير بالفعل نحو تحرير سعر الصرف وأسعار المحروقات والكهرباء، وفقا لحديث جاب الله.

ووفقا لجاب الله فسيكون لتلك الضوابط الجديدة "دور في سد الفجوة التمويلية بالبلاد لكن ذلك الدور لن يكون وحيدا نظرا لتحركات الحكومة في اتجاهات اقتصادية مختلفة".

وتتعلق التحركات الحكومية الأخرى بـ"جذب استثمارات خليجية مباشرة والتعاون مع مؤسسات التمويل التنموي، وتشجيع تحويلات المصريين بالخارج"، حسب جاب الله.

وتسعى مصر لجمع سيولة بعد أن تضررت أسواقها المالية من نزوح كبير للاستثمارات الأجنبية في أعقاب حرب أوكرانيا، مما تسبب في أزمة للاقتصاد، حسب "رويترز".

مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز
مصر تفرض رسوما جمركية كبيرة على الهواتف المحمولة المستوردة - رويترز

أعلنت السلطات المصرية، الإثنين، بدء تعطيل عمل الهواتف التي لم تسدد الرسوم الجمركية المحددة وفق قرار حكومي.

وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيان، بدء "إيقاف الأجهزة المخالفة وغير مسددة الرسوم عن العمل اليوم، على كافة شبكات المحمول في مصر".

ودعا الجهاز في بيانه المستخدمين إلى تسديد الرسوم المستحقة "لضمان عمل أجهزتهم".

وقبل 3 أشهر، أوضحت وزارة المالية في بيان مشترك مع وزارة الاتصالات، كيفية التعامل مع الهواتف التي ستدخل البلاد في المستقبل.

وحسب البيان، تم إطلاق "منظومة إلكترونية" ستتيح تسجيل الهواتف المستوردة عبر تطبيق يسمى "تليفوني" من دون الحاجة للرجوع لموظفي الجمارك.

ومن خلال التطبيق، يمكن الاستعلام عن قيمة الرسوم المستحقة وسدادها "أونلاين" خلال مهلة 3 أشهر.

ويتيح التطبيق الاستعلام الإلكتروني عن أكواد الأجهزة الأصلية "لحماية المواطنين من الأجهزة المُهربة والمُقلدة وغير المطابقة للمواصفات".

وأعفى القرار المواطنين القادمين من الخارج من الجمارك، وذلك في "حال الاستخدام الشخصي للهواتف لفترة انتقالية مدتها 3 أشهر".

وتسري هذه المنظومة فقط على الأجهزة الجديدة المستوردة من الخارج ولا تسري على تلك سبق شراؤها من السوق المحلية أو من الخارج وتم تفعيلها قبل الأول من يناير، أي أن هذه المنظومة لن تطبق بأثر رجعي.