أدى الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه إلى زيادة الضغوط على المستهلكين
خبراء يتوقعون استمرار انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي

أصبح الجنيه المصري واحدا من العملات غير المستقرة على مستوى العالم في عام 2023 وسط توقعات بأن العملة لا يزال أمامها فرصة أكبر للانخفاض أمام الدولار الأميركي.

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي" الإخبارية، فإن الجنيه المصري يحتل حاليا المرتبة السادسة بين أسوأ العملات أداء منذ الأول من يناير، مواصلا انخفاضه الذي جعله يفقد أكثر من نصف قيمته خلال عام 2022.

وبلغ سعر صرف الجنيه المصري، الأربعاء، حوالى 30.85 للدولار الأميركي الواحد.

وتأتي الليرة اللبنانية على رأس قائمة أكثر العملات اضطرابا في عام 2023 بعد أن انخفضت قيمتها بنسبة تصل إلى 70 بالمئة. ومن بين العملات الأخرى في القائمة هي الريال الإيراني التي جاءت في المرتبة الخامسة.

وقال ستيف هانك، أستاذ الاقتصاد بجامعة "جونز هوبكنز" الذي يراقب العملات المتعثرة، لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية إن "هذه الانخفاضات الحادة ليست شيئا جديدا ، حيث إن جميع عملات (الشرق الأوسط) الثلاث تعاني من مشاكل حقيقية مزمنة (serious endemic problems)".

في عام 2022، نشر البروفيسور هانك قائمة بأسوأ 10 عملات على مستوى العالم من حيث الأداء، إذ تضم هذه القائمة عملات أخرى مثل الروبية السرلانكية والبوليفار الفنزويلي الذي جاء ثانيا خلال عام 2023، والليون السيراليوني والكيات الميانماري والكيب اللاوسي والهريفنيا الأوكرانية.

وبحسب شبكة "سي إن بي سي"، فإن الجنيه المصري شق طريقه لقائمة أسوأ 10 عملات من حيث الأداء خلال العام الماضي بعد هبوطه إلى مستوى 24 جنيها للدولار الواحد، لكن مطلع العام الجاري استمر في الانخفاض مقابل العملة الخضراء.

في يناير، أفادت مصارف حكومية بتراجع سعر صرف الجنيه المصري بنسبة 104 بالمئة بعدما خفضت قيمة العملة المصرية للمرة الثالثة في عشرة أشهر استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، وفقا لفرانس برس.

وكان صندوق النقد الدولي وافق في ديسمبر الماضي على قرض بقيمة 3 مليارات دولار لإنقاذ الاقتصاد المصري الذي يعاني من أزمة تفاقمت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وبحسب خبراء، فإن المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها أكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد السكان تعني أن الجنيه لا يزال أمامه طريق للهبوط.

وفي فبراير، ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي لمستوى قياسي عند 40.3 بالمئة، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وتدفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تفاقمت بسبب غزو أوكرانيا، نسبة التضخم للارتفاع في مصر.

وتعد القاهرة أكبر مستورد للقمح، حيث إن أوكرانيا وروسيا من بين أكبر الموردين للدولة المصرية.

"أولوية للنمو على حساب الجنيه"

ومع ذلك، قال هانك، وهو خبير اقتصادي متخصص في التضخم، خلال تصريح سابق لوكالة فرانس برس يناير الماضي، إن نسبة التضخم الحقيقية السنوية في مصر "تصل إلى 101 بالمئة".

الخبير في "غولدمان ساكس"، فاروق سوسة، كتب في مذكرة بتاريخ 9 مارس، أن "مسار التضخم المتزايد يزيد الضغط على الجنيه المصري، الذي ظل ثابتا نسبيا منذ تخفيض قيمة العملة أوائل يناير، رغم من المؤشرات الواضحة على استمرار نقص السيولة في العملات الأجنبية".

وقال سوسة "إن خطر حدوث مزيد من الضعف في الجنيه المصري على المدى القريب مرتفع، لا سيما في سياق المراجعة الأولى ضمن إطار برنامج صندوق النقد الدولي".

في 30 من مارس الماضي، رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 200 نقطة أساس في محاولة لكبح جماح التضخم المتزايد الذي يؤثر بالدرجة الأولى على أصحاب الدخل المحدود.

في وقت سابق من الأسبوع الحالي، أكد الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، أن شح الدولار ومشاكل سعر صرف الجنيه ستصبح "من التاريخ" دون أن يوضح كيفية إنهاء هذه الأزمة.

وفي مذكرة نشرت في اليوم ذاته، استبعد سوسة أن خطوة البنك المركزي المصري تخفف الضغط على الجنيه أو تقلل من مشاكل شح العملات الأجنبية التي يواجهها الاقتصاد المصري.

وكتب سيمون بالارد، من بنك أبوظبي الأول في تقرير بتاريخ 29 مارس: "يبدو أن التضخم سيرتفع أكثر في مصر فقط خلال الأشهر المقبلة".

وأضاف أنه يتوقع من البنك المركزي في البلاد "منح أولوية للنمو الاقتصادي على حساب (استقرار) الجنيه" خلال العام الجاري.

تدشين اتحاد القبائل العربية أثار الجدل مؤخرا في مصري
تدشين اتحاد القبائل العربية أثار الجدل مؤخرا في مصري | Source: Social Media/X@SinaiTribes

بعد أسابيع من تدشين "اتحاد القبائل العربية" برئاسة رجل الأعمال السيناوي، إبراهيم العرجاني، وهو الأمر الذي أثار جدلا واسعا في مصر، كشف "اتحاد قبائل سيناء" الذي يترأسه العرجاني أيضا، عن اجتماعات جرت مؤخرا مع وفد قطري لـ"بحث فرص التعاون المشترك". 

وقال "اتحاد قبائل سيناء" في منشور عبر منصة "إكس"، إن وفدا قطريا قام بزيارة العرجاني و"قدم له التهاني"، كما تم بحث "سبل التعاون المشترك في المجالات الصناعية والزراعية والتجارية، وإنشاء عده شركات مشتركه في كافة المجالات".

وأضاف: "تم الاتفاق على توقيع بروتوكول تعاون بين الشركات الخاصة باتحاد القبائل والعائلات ومجموعة شركات الشيخ جاسم".

ولم يشر البيان إلى أسماء أعضاء الوفد القطري، لكن بالبحث على الإنترنت، أرشد إلى أن مجموعة الجاسم هي شركة قطرية يرأسها خالد الجاسم آل ثاني، عضو الأسرة الحاكمة في قطر، وتعمل في قطاعات العقارات والمطاعم والمقاهي والضيافة وتجارة السلع الاستهلاكية.

العرجاني و"اتحاد القبائل العربية" في مصر.. مخاوف وتطمينات
ما أن تم الإعلان عن تدشين اتحاد القبائل العربية في مصر، من محافظة شمال سيناء، حتى انتشرت مخاوف كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إمكانية أن يكون الكيان بمثابة "ميليشيا" أو أن يتحول رئيسه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني إلى نسخة من قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو (حميدتي).

والعرجاني يعتبر أحد رجال الأعمال المصريين القلائل الحاصلين على ترخيص لتصدير البضائع إلى غزة من مصر، فضلا عن عقود حصرية لمشروعات البناء والتشييد في شبه جزيرة سيناء، وهو إحدى قيادات قبيلة الترابين.

وكان موقع "الحرة" قد كشف في وقت سابق بناء على شهادات لخمسة أشخاص من قطاع غزة يتوزعون ما بين الولايات المتحدة ومصر وألمانيا وتركيا، عملية استغلال تتقاطع جميع خيوطها في مكتب شركة "هلا"، التي يترأس مجلس إدارتها العرجاني.

وأثار تدشين اتحاد القبائل العربية مؤخرا الجدل في مصر، حيث اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي مقارنات بين رجل الأعمال السيناوي، وقائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو "حميدتي"، حيث عبّر البعض عن مخاوفهم من ظهور "سيناريو حميدتي في مصر"، خصوصا أن العرجاني يرأس اتحاد قبائل سيناء، والذي تعاون مع قوات الجيش في تحديد مواقع أعضاء التنظيمات الإرهابية.

لكن المتحدث باسم الاتحاد، وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، أكد في تصريحات إعلامية، أن اتحاد القبائل العربية عبارة عن "جمعية أهلية" لا علاقة لها باتحاد قبائل سيناء، الذي قاتل مع الجيش وتعاون معه خلال المعارك ضد التنظيمات الإرهابية في سيناء والذي تشكل عام 2015.

وشدد بكري على أن اتحاد القبائل العربية ليس ميليشيا مسلحة، كما اتهمه البعض.