مصر تسعى لاستقطاب سياحة اليخوت الفاخرة "أرشيف"
مصر تسعى لاستقطاب سياحة اليخوت الفاخرة "أرشيف"

رغم سن قوانين تنظم سياحة اليخوت الأجنبية في مصر مؤخرا، إلا أن هناك شكاوى بشأن إجراءات رسمية معقدة و"مضايقات" للسواح المتواجدين بالمياه الإقليمية المصرية.

ونشر مدون أميركي يدعى، كيث، مقطع فيديو عبر يويتوب يشرح فيه تجربته مع عائلته، بمصر بعد أن قضوا أسابيع بداخل يختهم في البحر الأحمر.

واشتكى كيث البالغ من العمر 53 عاما والذي قدم إلى مصر عبر يخته الخاص، من "بيروقراطية" الإجراءات الحكومية و"مضايقات" خلال وجوده في خليج العقبة.

وذكر في حديثه أنه طوال حياة قضاها في التنقل حول العالم بيخته، لم يشعر أبدا بخطر فقدان مركبه مثلما شعر بذلك في مصر. وأضاف أن "الحكومة هنا عسكرية وتدير كل شيئ، وعندهم مخاوف أمنية مفرطة". 

وحظي الفيديو بمشاركة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ حصد أكثر من 233 ألف مشاهدة خلال 48 ساعة وأكثر من 1200 تعليق عبر يوتيوب، بمن فيهم مصريون يعتذرون.

وقال أحد المعلقين: "كمصري، أشعر بالأسف حقا لأنك تعرضت لهذه التجربة غير المفاجئة بالنسبة لي. كنت أشاهدك لمدة 3-4 سنوات وشاهدت جميع حلقاتك، لم تتحدث أبدا بشكل سيء عن أي بلد".

من جانبها، قالت معلقة أخرى: "لا ألومك على المغادرة، يبدو أن الأمر كان مرهقا للغاية. سعيدة جدا لأنكم نجحتم جميعا في الخروج بأمان".

وقال أحدهم إن مصر "بلد عظيم، ولكن من المحزن أن نراها لا تزال غير مهيأة للسياحة. إنه مكان أقسمت ألا أعود إليه".

وعندما ضرب الوباء السياحة، سعت مصر لاجتذاب اليخوت الفخمة كوسيلة جديدة لتنشيط هذا القطاع وزيادة إيراداتها من العملة الصعبة، مستغلة موقعها الجغرافي الذي يربط ثلاث قارات.

وأصدرت مصر في أغسطس لعام 2022، لائحة لتنظيم سياحة اليخوت الأجنبية في البلاد بهدف استقطاب هذه السياحة التي تعتمد غالبا على النخب.

"تسهيلات وحوافز"

ويرى خبراء أن هذا النوع من السياحة الفاخرة من شأنه إثراء الصناعة في مصر، لا سيما وأن البلاد تمتلك البنية التحتية اللازمة.

وفي حديث لموقع "الحرة"، قال الخبير السياحي، محمد المصري، إن "سياحة اليخوت تقدم فرص عمل إضافية للعاملين في القطاع السياحي والبحري" في مصر.

وأضاف أن "مصر تمتلك العديد من الخدمات والبنى التحتية المساعدة ودعم الحكومة بإصدار قانون تنظيم سياحة اليخوت الأجنبية العام الماضي".

وبحسب الخطة التي اعتمدت العام الماضي، فإن مصر دشنت نافذة رقمية موحدة لاستقبال طلبات سياحة اليخوت الفاخرة، بالإضافة إلى توحيد رسوم الوقوف في الموانئ والمراسي الحكومية المختلفة.

كما تسمح الاستراتيجية الجديدة "لليخوت الأجنبية بالمغادرة من أي ميناء أو مرسى سياحي دون التقيد بالمغادرة من ميناء أو مرسى الوصول"، مما يعطي حرية أكبر في التنقل داخل المياه الإقليمية لمصر.

وتأتي الخطة بهدف تقديم "التسهيلات والحوافز لجذب أكبر عدد من اليخوت والسائحين الأجانب لزيارة مصر عن طريق البحر"، حسبما صرح وزير النقل المصري، كامل الوزير.

لكن كيث كانت له تجربة مختلفة. يقول: "شعرت بأني قد أفقد قاربي وأني قد أواجه خطر السجن ... لم أشعر بهذا الشيء في أي مكان بالعالم مثلما شعرت به في مصر".

وقال إن "أكبر مشكلة (لسياحة اليخوت) في مصر هي المضايقات"، مضيفا أن السلطات تتعرض له بصفة يومية وتطلب أوراقه الثبوتية وتسأله أسئلة مختلفة.

وتعتمد مصر على السياحة كمصدر رئيسي للدخل رغم أن القطاع تعرض لضربات متتالية منذ مطلع 2011 بسبب ثورة أطاحت بنظام مبارك، وصولا إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022 وأثرت على وصول الزائرين من البلدين وهم يشكلون النسبة العظمى من السياح الوافدين للبلاد.

يضيف كيث: "في كل مرة نأتي فيها من مرسى مختلف، تأتي مجموعة جديدة من الناس لمضايقتنا ... إنها مجموعات من البحرية المسؤولة عن المنطقة وخفر السواحل والشرطة".

وتابع: "يبدو إنهم لا يتواصلون مع بعضهم البعض ... دائما ما يسألونا لماذا أنتم هنا؟ وماذا تفعلون؟ ومن أين جئتم؟"، مردفا: "بعد شهرين وصلنا لنقطة النهاية واضرطرنا للمغادرة بعد أن شعرنا بعدم الأمان".

وتمتلك مصر شواطئ هائلة يصل امتدادها إلى 2000 ميل بحري على سواحل البحر المتوسط والبحر الأحمر، مما يجعل منها مكانا جذابا لسياحة اليخوت الفاخرة.

من جهته، يشير المصري إلى وجود "مصاعب" لتحقيق الحكومة لأهدافها بجعل مصر من الدول المهمة في قطاع اليخوت العالمية على اعتبار أن الاهتمام بهذا النوع من السياحة يعتبر حديثا.

وقال: "ما زال هناك حاجة لتوفير تدريب وتأهيل للعاملين في هذا القطاع، خصوصا وأنه من القطاعات السياحية ذات الدخل العالي".

ويستذكر السائح الأميركي تجربته قائلا إن "لا نعرف من لديه السلطة في مصر ... كانت الطريقة الوحيدة لحماية أنفسنا هي توثيق ما يحدث بالفيديو، لكنهم يرفضون ذلك".

وأكد أنه لم يواجه إشكالية في حرية التنقل وصعوبة باتمام الإجراءات الرسمية بإسرائيل مثلما تعرض إلى ذلك في مصر.

وقال: "أحب خليج العقبة والجونة، لكن مصر باتت صعبة للغاية. لم أكن متوترا بشأن فقدان قاربي إلا خلال الأسبوعين الماضيين".

ويعتبر البحر الأبيض المتوسط مركزا مهما لسياحة اليخوت الفاخرة في العالم، حيث يجوب المنطقة أكثر من 30 ألف يخت سنويا، وفقا لموقع "ماشبل" الإخباري.

"شعب لطيف للغاية"

ومع ذلك، امتدح السائح الأميركي، كيث، الشعب المصري واصفا إياه بـ "اللطيف للغاية"، لا سيما الصيادون الذين دائما ما يدعونه لشرب الشاي والقهوة.

وأضاف: "المشكلة فقط لدى المؤسسات الحكومية التي جعلت الأمر صعبا علينا"، موجها نصيحته لمن يرغب بالسفر إلى مصر عن طريق يخته الخاص في البحر قائلا: "يجب أن يكون لديك الكثير من الصبر ومعرفة كيفية سير الأمور هناك ... كما لا أنصح بالبقاء فترة طويلة في مصر".

وحتى تحقق مصر نجاحا في سياحة اليخوت الفاخرة، قال المصري إن البلاد بحاجة إلى مزيد من الدعم والترويج الدولي، مشددا على ضرورة "ربط الخدمات المقدمة لملاك اليخوت بنظام رقمي يساعد على توفير جميع المعلومات والتصاريح المطلوبة بسلاسة ويسر".

مقر بنك مصر
البنك رفع مارس الماضي معدل الفائدة ست نقاط مئوية

قال البنك المركزي المصري في بيان، الخميس، إنه أبقى أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير.

وأوضح البنك أن سعر الإقراض لليلة واحدة ظل عند 28.25 في المئة، في حين بلغ سعر عائد الإيداع لليلة واحدة 27.25 في المئة.

وكان البنك رفع مارس الماضي معدل الفائدة ست نقاط مئوية بداية الشهر إلى 27,75% بهدف مكافحة التضخم وتقريب سعر الصرف الرسمي من سعر السوق السوداء، ما أدى إلى انخفاض الجنيه بنسبة 40% في يوم واحد، بعد انخفاض بنسبة 50% في الأشهر الأخيرة.

والشهر الجاري، أظهرت بيانات من البنك أن التضخم الأساسي في مصر انخفض إلى 31.8 في المئة على أساس سنوي في أبريل من 33.7 في المئة في مارس.

ووقعت مصر اتفاقا مع صندوق النقد الدولي، في 6 مارس، حيث تم استلام دفعة أولية بقيمة 820 مليون دولار، في أبريل، ومن المتوقع دفع دفعة ثانية بقيمة 820 مليون دولار بعد مراجعة صندوق النقد الدولي، في يونيو.

وخلال منح الدعم المالي، أشار صندوق النقد الدولي إلى الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد المصري بسبب الأزمة في قطاع غزة. وخفضت مصر قيمة عملتها، في 6 مارس، ورفعت أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس كجزء من الصفقة.

ويعيش ما يقرب من ثلثي سكان مصر البالغ عددهم 106 ملايين نسمة تحت خط الفقر أو فوقه بقليل، وتواجه البلاد انخفاضا في عائدات النقد الأجنبي، سواء من السياحة التي تضررت من وباء كوفيد ثم الحرب في أوكرانيا وحاليا في قطاع غزة، وكذلك من قناة السويس.