قوات الأمن ألقت القبض على شخص قتل زوجته ووالدتها واحتجز أولاده. أرشيف
زيادة جرائم قتل الرجال لزوجاتهم.. هل تتحول إلى ظاهرة في مصر؟ خبراء يجيبون

ضج الشارع  المصري بعد أنباء حادثة قتل جديدة، أقدم فيها شاب على طعن زوجته حتى الموت بسكين بعد إفطار رمضان، والسبب أن أهل الزوجة "لم يشتروا لهما مكسرات مجففة"، بحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية.

الواقعة واحدة في سلسلة حوادث قتل، شهدتها مصر خلال الأيام الماضية. ويرى عدد من خبراء علم النفس والاجتماع أن تفاقم جرائم العنف الأسري يعبر عن مشاكل عميقة في المجتمع المصري.

ووفقا لما نشرته التقارير الصحفية المحلية بشأن تفاصيل الواقعة، الثلاثاء، أقدم شاب، في مدينة 6 أكتوبر، يعمل ممرضا على قتل زوجته 20 عاما، وكانت ممرضة هي الأخرى، وذلك بعد زفافهما بخمسة أشهر فقط، وقال شهود إن هذه لم تكن المرة الأولى يعنف فيها الرجل زوجته.

وفي واقعة مشابهة في مصر القديمة بالقاهرة، نشرت وسائل إعلام محلية، في الثالث من  أبريل الجاري، تفاصيل طعن رجل لزوجته 15 طعنة، وقت الإفطار بسبب طلبها شراء ثياب العيد لأطفالهما، ولا تزال بين الحياة والموت.

وتحدثت وسائل إعلام محلية، الأحد، عن مقتل ربة منزل وابنتها بفأس على يد زوجها، في المنيا. وبعد قتلهما وضع جثتيهما في كيس وألقاه بخزان صرف صحي "بسبب شكه في سلوكها"، قبل أن يقدم بلاغا عن تغيب زوجته وابنته.

وسلطت هذه الحوادث الضوء على تكرار مشاكل العنف الأسري التي تصاعدت خلالها جرائم القتل، والتي رأت فيها أستاذة علم النفس، فريدة عسكر تعبيرا عن اختلال نفسي ومجتمعي لدى الجاني وكذلك لدى الضحية في بعض الأحيان.

وأوضحت عسكر في حديث لموقع "الحرة" أن ما نشهده من حوادث القتل هو نتيجة طبيعية لتدهور الأوضاع الاقتصادية ومعها الأوضاع الاجتماعية واختفاء المبادئ وأسس الأخلاق والتحضر سواء في الأسرة أو المدرسة.

وقالت أستاذة علم النفس إنه مع انعدام المساواة والعدل وتكافؤ الفرص في المجتمع، أصبح المواطنون، خاصة الشباب والرجال، يعانون من انعدام القيمة والإحساس بالذات لذلك يخرجون من التركيز على أنفسهم ومستقبلهم إلى البحث عن ضحية لصب مجهودهم وطاقتهم عليها، وعادة ما تكون الأنثى هي الطرف الأضعف في هذه المنظومة، والتي ترى في كثير من الأحيان أن هذا العنف طبيعي وفي مصلحتها، بحسب الخبيرة النفسية.

"الكبت والظلم الموجود في الشارع، يترجمه بعض الرجال إلى عنف ضد المرأة وأحيانا الأطفال،" بحسب عسكر، التي تشير إلى أن طبيعة الرجل تجعله يريد أن يشعر أنه قوي ومسموع ومرئي، ويخرج ذلك في صورة عنف وغضب على من هم تحت مسؤوليته.

وأوضحت أنه على الجانب الآخر، أبرزت وسائل الإعلام والسوشيل ميديا أن نماذج "البلطجة والفتوة"، تعبر عن البطل القوي الذي تحبه النساء، لذلك فمن الطبيعي أن ينجرف الشباب في هذا الطريق وتحديدا الطبقات البسيطة الذين لا يجدون أي مستقبل يكفل لهم الكرامة وتحقيق الذات.

وقالت عسكر إن مصر تواجه خللا في الرقابة الأسرية والمجتمعية وحتى الأمنية على الشباب وسلوكيتاهم. وأضافت أن معدلات الإدمان أصبحت مرتفعة بشكل كبير في مصر، بداية من الطلاب في المدارس، وحتى معظم الفئات المجتمعية، مشيرة إلى أنها احتكت بسبب عملها بالعديد منهم ولاحظت اشتراكهم في سمات معينة، أبرزها انعدام الهدف والمستقبل وحتى المثل الأعلى، وهذا دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية الذي أصبح مفقودا.

وأشارت أستاذة علم النفس إلى أن استمرار الضغط الاقتصادي والكبت المجتمعي وتجاهل المؤسسات الحكومية لأزمة الشباب والأسر، سيزيد من معدلات الجريمة والعنف التي بدأت على نطاق الأسر وسيتطور الأمر إلى مختلف فئات المجتمع.

واستمرارا لمسلسل العنف الأسري، أقدم شاب آخر، ٤٢ عاما، على ذبح طليقته،  23 عاما، كما حاول طعن ابنهما الرضيع، في الخامس من أبريل، وفقا لما جاء في وسائل إعلام محلية مصرية، وأشارت التقارير إلى أن الشهود قالوا إنه "اعتاد تعنيفها وضربها".

ووثق مقطع فيديو جريمة قتل أمام المارة في منطقة السوق في 6 أكتوبر بعدما أنهى شخص حياة زوجته طعنا في رمضان، بسبب خلافات أسرية بينهما، وشرع في قتل ابنتهما موجها عدة طعنات لها عندما حاولت الدفاع عن أمها. وبعد ذلك حاول شقيق المجني عليها الانتقام من الجاني بطريقة مماثلة، إذ سدد له عدة طعنات بسلاح أبيض، حسبا نقلت وسائل إعلام محلية.

وهزت جريمة أخرى الرأي العام في مصر، في مارس الماضي، عندما قتل أمين شرطة في الإسكندرية سبعة أشخاص، هم ثلاثة من أبنائه وزوجته ووالديها وشقيقها وأقاربها بعدما أطلق عليهم الرصاص من مسدسه، أثناء جلسة صلح بينه وبين زوجته في منزل أبيها. وأمرت محكمة جنايات الإسكندرية، في الثاني من أبريل، بإحالة أوراق القضية إلى مفتى مصر، لبيان الرأي الشرعي في إعدامه، وهو قرار يسبق عادة الحكم بالإعدام.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، لموقع "الحرة" إنه من خلال ملاحظته، وجد أن كثيرا من جرائم القتل الأسري حدثت وقت طلب الزوجة للطلاق، السبب العقيدة الذكورية للرجل عند فقدانه هيمنته وسيطرته على المرأة التي يعتبرها من ممتلكاته ولا يحق لها أن تتعامل بندية ويكون لها رأي خاص بها، بحسب تعبيره.

ومع اعتراف صادق بالعامل الاقتصادي الذي يمارس ضغطا على الشباب والرجال ويجعلهم يلجؤون لاستخدام العنف، استبعد أن يكون الاقتصاد هو المحفز الأساسي لانتشار جرائم القتل المتزايدة في الفترة الأخيرة.

وقال إن الأوضاع الاقتصادية والأسرية والاجتماعية والعاطفية تسبب العنف، لكن ليس بالضرورة القتل.

وأشار صادق إلى أن التأثرات الاقتصادية على الأسر متعددة وتزيد معدلات الطلاق، موضحا أن مصر لديها 40 في المئة من حالات الطلاق سنويا، وهذا يعبر عن خلل المنظومة الزوجية ككل، والذي يُترجم إلى عنف في بعض الأحيان، لكن ليس القتل.

وأشار إلى أن الشخص الذي يُقدم على قتل المرأة، وتحديدا التي تريد تركه، يكون في الأساس عنيفا ويعاني من اختلال نفسي وسلوكي يتبلور إلى جرائم قتل تحت تأثير الصدمة عندما يشعر أن شريكته ستتركه وقد يمتد العنف إلى الأطفال في أحيان كثيرة، وهنا يظهر خطر الهيمنة الذكورية.

ويرى أستاذ علم النفس أن المشكلة الأساسية أن المجتمع في مصر أصبح متصالحا مع العنف ضد المرأة، ويعزز هذا الأمر هو الاستحقاق الذكوري، وبسبب عدم معالجة الأمر بالشكل المناسب، وصلنا إلى مشاهد القتل التي نراها وسط الشوارع وفي وضح النهار.

وأوضح أن المرأة في مصر تعاني عنفا من لحظة نزولها إلى الشارع، سواء من تحرشات أو ضرب من أفراد أسرتها أو إجبارها على ارتداء ملابس معينة مثل الحجاب، وهذا الأمر نتيجته كارثية في تعود الناس على التعايش مع البلطجة والعنف ضد المرأة بشكل عام.

وقال صادق إن العنف ضد المرأة يزداد في الطبقات البسيطة والمهمشة بسبب اختلال موازين القوى لأن النساء في الطبقات الأعلى لديها القوة والنفوذ لرفض ممارسة العنف ضدها بعكس السيدات في المناطق البسيطة التي تربت أيضا على العقلية الذكورية.

وأشار أستاذ علم النفس إلى أنه حتى القوانين التي تحمي المرأة والأجهزة الأمنية المخولة بتطبيقها لديها نفس العقلية الذكورية المهيمنة.

وطالب أستاذ علم النفس بضرورة انتباه الدولة والمجتمع إلى تفشي حوادث قتل النساء التي ستتحول إلى ظاهرة لن يصبح من السهل السيطرة عليها، وتحدث عن أهمية تطوير الخطاب الديني، ومراقبة النماذج التي يقدمها الإعلام ويسلط الضوء عليها، ونشر الوعي الأسري والمجتمعي، وقبل ذلك تفعيل القوانين التي تحمي المرأة من العنف.

المدونة المصرية هدير عبدالرازق
المدونة المصرية هدير عبدالرازق | Source: Social Media

نفت المدونة المصرية، هدير عبدالرازق التهم الموجة إليها بـ"التحريض على الدعارة والفجور" بعد عرضها على النيابة العامة التي أمرت بحبسها 4 أيام على ذمة التحقيق، حسبما ذكرت، الثلاثاء، وسائل إعلام محلية.

وكانت السلطات المصرية ألقت القبض على عبدالرازق خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن وجهت لها عدة اتهامات بالتحريض على الفسق والفجور وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب ما أورد موقع "صدى البلد" المحلي، الثلاثاء، فإن المدونة أدلت بأقوالها أمام النيابة العامة قائلة إنها تنشر مقاطع الفيديو للترويج لمنتجات نسائية، تتضمن ملابس داخلية.

وأضافت في أقوالها أنها عارضة أزياء تعمل على الترويج للمنتجات بغرض التربح المادي من الإعلانات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

وذكرت أن السبب وراء الزج بها في هذه القضية يعود لزوجة رجل أعمال كان قد تقدم لخطبتها، حيث "دفعت بها إلى هذه الاتهامات"، وفق الأقوال المنسوبة لها ونقلها موقع "صدى البلد".

إلى ذلك، دافع والد هدير عن ابنته في حديث تلفزيوني قائلا إنها تنشر مقاطع فيديو للترويج لمنتجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مضيفا أن المقاطع "محترمة وموافقة للمعايير الاجتماعية وأغلب تلك المقاطع قديمة".

وأضاف أن ابنته "رفضت" الارتباط برجل أعمال أراد الزواج بها، مما جعل زوجته تنتقم من هدير، على حد قوله.

وتسائل الأب بقوله: "هل هناك قانون يمنع ارتداء لبس عار؟"، في إشارة إلى ملابس تظهر أجزاء متفرقة من الجسم.