مستشفى عام في العريش بسيناء. إرشيفية.
البرلمان المصري يناقش حظر استقالة الأطباء إلا بشروط.. وخبراء يحذرون من زيادة الهجرة. توضيحية.

وجهت نقابة الأطباء في مصر انتقادات لمقترح قانون يقضي بعدم قبول استقالة الطبيب إلا بعد 10 سنوات من الخدمة في القطاع العام أو بدفع ثلاثة أضعاف تكاليف دراسته الجامعية.

وأرجع مسؤولون في النقابة، تحدثوا إلى موقع "الحرة"، سبب القرار إلى تفاقم مشكلة هجرة الأطباء المصريين للعمل في دول الخليج أو أوروبا والولايات المتحدة، محذرين في الوقت ذاته من نتائج عكسية قد تؤدي إلى زيادة معدلات الهجرة وليس خفضها.

تقييد الاستقالات

وخلال الجلسة العامة لمجلس النواب المصري، الثلاثاء، قدم أحد النواب مقترحا يقضي بتطبيق شروط الاستقالة بالنسبة لضباط الشرطة، على الأطباء، وذلك بعدم قبول الاستقالة إلا بعد خدمة 10 سنوات أو دفع ثلاثة أضعاف تكاليف الدراسة الجامعية التي تتكفل بها الدولة.

وفي دفاعه عن المقترح، قال النائب البرلماني، عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، في البرلمان، الثلاثاء، إن هذه الخطوة تحافظ على المال العام لأن الكثير من خريجي كليات الطب يستقيلون بمجرد التخرج ويتسببون في عجز كبير في المنظومة الطبية، في ظل تزايد هجرة العاملين في المجال الصحي، بحسب قوله.

وانتقد أمين عام نقابة أطباء مصر، محمد فريد حمدي، في تصريح لموقع "الحرة" مقترح القانون، وقال إن الأجدى أن يهتم مجلس النواب بوضع تشريعات تحسن بيئة العمل في المنظومة الطبية في مصر، بالإضافة إلي زيادة رواتب الأطباء لتكون جاذبة لهم للاستمرار في العمل في مصر.

وقال حمدي إن نقابة الأطباء قدمت للبرلمان مقترحات تشريعات عدة لزيادة مرتبات الأطباء، مشيرا إلى ضرورة عدم تحميلهم تداعيات سوء الأوضاع الاقتصادية، فيما يجري تحسين رواتب فئات أخرى في المجتمع رغم الأزمة الاقتصادية الحالية.

وهذا الرأي اتفق معه أمين صندوق نقابة الأطباء سابقا، الدكتور خالد سمير، الذي قال لموقع "الحرة" إن مثل هذا التشريع غير منطقي وغير قانوني ويتنافى مع مبادئ الدستور ولا يحدث في أي من دول العالم، لأن كلية الطب كلية مدنية لا تخضع لشروط الكليات العسكرية مثل الجيش والشرطة.

وأضاف أن الكليات العسكرية هي كليات داخلية يقيم فيها الطالب طوال سنوات الدراسة، وبالتالي تتحمل الدولة نفقاته من مأكل ومشرب وملابس، ولذلك تشترط عليه الدولة عدم ترك المنصب إلا بعد مرور 10 سنوات أو دفع غرامة مالية، بعكس كليات الطب التي يتعلم فيها الطالب على نفقة الدولة لكن هذه الأموال في الأساس من الضرائب التي يدفعها الشعب.

وتابع سمير قوله: "حتى وإن أردنا مقارنة الطبيب بضابط الشرطة، فسنجد أن الدولة تدعم الضابط من خلال إعانات مالية وتسهيل الحصول على شقق وسيارات بعكس الطبيب الذي يتحمل تكاليف دراسة الماجيستير والدكتوراه الإجبارية بعد تخرجه لمدة سنوات طويلة بدون أي عائد مادي أو دخل معقول".

وأكد سمير أن طالب الطب في مصر يدفع بالفعل ثمن تكاليف دراسته في كلية الطب من خلال التكليف الذي تفرضه الحكومة لمدة عام أو عامين للعمل في المستشفيات العامة في أماكن نائية وفي أسوأ الظروف بعكس رغبة الطبيب.

وسلطت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الضوء على ارتفاع معدل هجرة الأطباء في مصر، في تقرير نشرته في 26 فبراير، وأوضحت أنه يُشترط على جميع خريجي الطب في مصر العمل في القطاع الحكومي لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يتمكنوا من الانتقال للعمل بأجر أفضل في المنشآت الصحية الخاصة.

وخلال فترة العمل بالقطاع الحكومي، يتلقى الأطباء من ألفين إلى 4 آلاف جنيه  شهريا، وفقا للصحيفة الأميركية، التي أوضحت أن هذا المبلغ انخفضت قيمته بشكل كبير وسط ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية أمام الدولار الأميركي مؤخرا.

وأشار سمير  إلى أن ذلك لا يحدث إلا في مصر، وبالمقارنة مع دولة مثل الولايات المتحدة التي تعتبر من أكثر الدول التي تستقبل الأطباء المصريين، فسنجد أن الطبيب يصل راتبه إلى حوالي 250 ألف دولار في السنة في خلال عامين من ممارسته للمهنة.

مستويات قياسية

وسجل عام 2022 أعلى حصيلة لاستقالات الأطباء والطبيبات خلال السنوات السبع الماضية، بإجمالي 4261 طبيبا، وبمعدل 12 طبيبا وطبيبة في اليوم الواحد، وفقا لبيان صدر عن نقابة الأطباء، في يناير الماضي، وأكد أن العدد يزيد سنويا، إذ تضاعف 4 مرات من 1044 استقالة عام 2016 إلى 4127 استقالة عام 2021.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أنه في العام الماضي فقط، قدم أكثر من 4300 طبيب مصري يعملون في المستشفيات الحكومية استقالاتهم، بمعدل يصل إلى 13.5 طبيبا كل يوم.

 وأوضحت الصحيفة الأميركية أن الرواتب التي يحصل عليها الأطباء المصريين في بريطانيا أعلى بـ 40 ضعفًا من مرتباتهم في مصر.

وفاقمت هجرة الأطباء المصريين النقص الكبير الحاصل في أعداد الكوادر الصحية في البلاد، وتكشف بيانات منظمة الصحة العالمية أن معدل الأطباء في البلاد لا يتجاوز 7 لكل 10 آلاف شخص، وهو معدل أقل بكثير من الحد الأدنى الذي توصي به (10 أطباء لـ 10 آلاف شخص).

وفي محاولة لحل أزمة هجرة الأطباء، قرر وزير الصحة، الدكتور خالد عبدالغفار، في 9 مارس، تشكيل لجنة برئاسته لدراسة تحسين أحوال الأطباء، فيما طالب البرلمان بإجراء جلسة عامة لمناقشة الأزمة وسبل حلها، بحسب ما تداولت التقارير الإعلامية.

أسباب هجرة الأطباء

وقال أمين صندوق نقابة الأطباء سابقا، الدكتور خالد سمير، إن هجرة الأطباء يحركها عدة مشاكل، أبرزها الدخل المنخفض، والتعرض للاعتداءات، وسوء بيئة العمل، وتدهور المنظومة الطبية التي يدفع ثمنها الطبيب.

وذكرت "واشنطن بوست" أن أغلب الأطباء الشباب في مصر يصلون إلى منتصف الثلاثينيات من أعمارهم ولا تزيد مرتباتهم عن حوالي 300 دولار شهريًا، بالكاد تكفي لتلبية أساسيات الحياة.

وأضاف سمير إن انخفاض دخل الطبيب يضطره للعمل في أماكن متعددة لساعات غير آدمية، وهذا لا يحث في أي دولة في العالم التي تقدر معظمها الأطباء المصريين، الذين وصل عددهم بالآلاف سواء في الخليج أو الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا أو الولايات المتحدة أو كندا.

وقال سمير إن الغريب هو أنه ليست الدول المتقدمة فقط هي من تعطي الأطباء مرتبات مرتفعة، بل حتى الدول التي تعاني من حروب وصراعات مسلحة مثل الصومال واليمن وليبيا، حيث يحصل الاستشاري على حوالي 5 آلاف دولار شهريا، ما يدفع الأطباء المصريين للسفر للعمل هناك.

وتحدث أمين عام نقابة أطباء مصر، محمد فريد حمدي عن مشكلة أخرى يواجهها الأطباء في مصر وهي غياب قانون عادل للمسؤولية الطبية وتعرض الفريق الطبي للسجن، وهذي من العوامل المحفزة على هجرة الأطباء من مصر.

وأشار أمين نقابة الأطباء إلى أن نقابة الأطباء قدمت، على مدار أكثر من سبع سنوات، أكثر من تشريع لقانون المسؤولية الطبية الذي يحمي الطبيب من السجن بسبب عدم رضا المريض أو ذويه عن أداء الطبيب، وبالتالي يحفظ له الحد الأدنى من الكرامة والأمان والمعاملة الآدمية.

ووجه الأطباء، وفقا لسمير، في التاسع من مارس، خطابا إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، حمل توقيعات أكثر من ستة آلاف طبيب، يطالب بتطبيق قانون المسؤولية الطبية أسوة بدول العالم المختلفة والتي شرّعت قوانين عادلة تنظم فحص شكاوى الخطأ الطبي والتقاضي في القضايا المهنية الطبية، والتي كانت أحد العوامل لاستقرار المنظومات الصحية في هذه البلاد وجذب الأطباء للعمل بها، وفق قوله.

وأشار إلى أنه كان الأجدى بالبرلمان مناقشة مثل هذا القانون الذي لن يكلف الدولة أي أعباء مالية بدلا من مناقشة قوانين تزيد من تعقيد وتأزم أوضاع الأطباء.

وكانت النقابة العامة للأطباء قد أطلقت حملة توقيعات إلكترونية على صفحتها الرسمية، بعد ساعات من وفاة الطبيب المصري، رجائي وفائي، أخصائي الطب النفسي، في الثامن من مارس، داخل محبسه عقب عدة أيام من احتجازه في سجن جمصة، على ذمة قضية مسؤولية طبية، بحسب ما تداولت وسائل إعلام محلية.

وتحدث سمير عن سبب آخر لهجرة الأطباء وهو سوء المنظومة الطبية وبيئة العمل التي يتحملها الطبيب بسبب ضعف الميزانية وارتفاع الأسعار ونقص المستلزمات الطبية وعدم توفر العمالة ونقص التمريض والسكرتارية الطبية اللي تعتبر غير موجودة في مصر رغم أهميتها لأنها أساس كتابة التقارير الطبية والعمل الإداري.

وأوضح أنه عندما يأتي المريض في حالة طارئة ويبحث عن غرفة في العناية المركزة ولا يجدها، لا يجد في وجهه سوى الطبيب ليصب غضبه عليه، ويصل الوضع في بعض الأحيان إلى التعدي بالضرب، وبعدها قد يتعرض الطبيب نفسه للحبس.

خطوات إيجابية

من جانبه، أشار أمين عام نقابة أطباء مصر، محمد فريد حمدي، إلى اتخاذ الدولة بعض الخطوات الجدية لتحسين أوضاع الأطباء، من خلال تطوير المنشآت الصحية الأساسية في المحافظات ضمن منظومة التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، والتي شملت تحسين المنظومة الصحية وبيئة العمل داخل هذه الوحدات وزيادة رواتب الأطباء بما يصل إلى ثلاث أو أربع أضعاف المرتبات في المحافظات التي لم يطبق فيها التأمين الشامل.

وقال إن مرتب الممارس يصل إلى 20 ألف جنيه، والأخصائي 25 ألف، والاستشاري 30 ألف.

وأضاف أن المنشآت الصحية التي تعتمدها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة هي إحدى ثلاث هيئات دخلت ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى هيئة الرعاية وهيئة التأمين.

وأضاف أن القانون صدر في عام ٢٠١٩، وبدأ تطبيق المشروع في عام 2020، ومن المفترض أن يعمم مشروع التأمين الصحي الشامل خلال 15 عاما، وتوجد مبادرة رئاسية باختصارها إلى 10 أعوام، وإذا طُبقت بالفعل فستنتهي في عام 2030.

ويرى أمين عام نقابة أطباء مصر أنه لو تم تعميم مشروع التأمين الصحي الشامل وتطبيقه بشكل صحيح، فمن الممكن أن يُحد من هجرة الأطباء للخارج.

يُقدر حجم سوق الأجهزة المنزلية في مصر بنحو 6.42 مليارات دولار
يُقدر حجم سوق الأجهزة المنزلية في مصر بنحو 6.42 مليارات دولار

يواجه المصريون صعوبات كبيرة في الحصول على بعض الأجهزة الكهربائية المنزلية، حيث اضطرتهم أزمة العملات الأجنبية التي كانت متفاقمة منذ أكثر من عام، ولا تزال تلقي بظلالها على الأسعار المرتفعة، إلى الانتظار لفترات قد تصل إلى شهرين، حتى يتمكنوا من استلام أجهزتهم.

وأبلغ مستهلكون في مصر عن صعوبات واجهتهم في شراء بعض الأجهزة الكهربائية المنزلية، حيث يشتكي أحدهم خلال حديث مع موقع "الحرة"، من "عدم التمكن من الحصول على أجهزة مثل التكييف (مكيف الهواء)، إلا بعد شهرين".

ويقول أحد المستهلكين الذين تواصل معهم موقع "الحرة"، وطلب عدم ذكر اسمه في التقرير، إنه "انتظر أكثر من أسبوع بعد التعاقد، حتى يتمكن من استلام وتركيب جهاز التكييف من قبل (شركة) التوكيل".

"وتتراوح مدة استلام وتركيب أجهزة التكييف بين يومين إلى أسبوع، وقد تزيد عن ذلك فيما يتعلق بالأجهزة المستوردة، وذلك منذ التعاقد ودفع قيمة الأجهزة"، حسب ما أفاد تجار تجزئة بقطاع الأجهزة المنزلية لموقع "الحرة".

ويقول تجار تجزئة يعملون في نطاق العاصمة المصرية القاهرة، إن "التركيب والتوصيل خلال مدة بين 48 ساعة وأسبوع، على حسب وقت الطلب ودفع الحساب والتعاقد".

فيما يشير محمود (اسم مستعار)، وهو تاجر تجزئة بمحافظة دمياط شمال شرقي القاهرة، لموقع "الحرة"، إلى أن "بعض الأجهزة المستوردة التي يطلبها الزبون (العميل) يتم استلامها بعد أسبوعين أو أكثر من الوكيل".

ويضيف: "لكن في حال وجود البضاعة في المعرض، يكون التسليم بشكل فوري".

ظلال الأزمة السابقة

ويُقر المسؤولون في اتحاد الغرف التجارية بارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية المنزلية في البلاد، ووجود قوائم انتظار لدى التجار، لكنهم يقولون في اتصالات هاتفية مع موقع "الحرة"، إنه عقب "انتهاء أزمة العملة" التي كانت تؤخر عمليات استيراد الأجهزة الكهربائية ومستلزمات إنتاج المصانع، "بدأت تتراجع الأسعار، رغم أنها لن تصل إلى المستوى الذي كانت عليه قبل عام".

وحسب تاجر تجزئة بمنطقة المهندسين في محافظة الجيزة، يدعى عبد المنعم، وهو أيضا موزع معتمد لإحدى شركات صناعة "مكيفات الهواء"، فإن أسعار أحد أجهزة التكييف (التي تصنع أغلب مكوناتها محليا) وبقدرة 3 أحصنة، تتراوح بين 52200 جنيه و61800 جنيه (1115 – 1320 دولارا)، وهي "أسعار مرتفعة بنسبة تتجاوز 220 بالمئة عما كان سائدا قبل أكثر من عامين، وما يفوق 50 بالمئة عن الأسعار قبل نحو 6 أشهر".

رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية بالغرف التجارية، أشرف هلال، يرجع ذلك إلى أن بلاده مرت بأزمة اقتصادية "مثل بقية دول العالم منذ جائحة فيروس كورونا مرورا بالحرب في أوكرانيا، وأخيرا بالحرب في غزة، مما أدى إلى حدوث أزمة في توفر العملة الصعبة للمصانع، وتسببت في نقص المعروض من الأجهزة الكهربائية وارتفاع الأسعار".

ويضيف هلال خلال اتصال هاتفي مع موقع "الحرة"، أن "انخفاض النقد الأجنبي المتاح في السوق، أسهم في تراجع مستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج في المصانع، مما عطل الإنتاج وتسببت في زيادة الأسعار منذ عامين".

لكن مع انتهاء الأزمة منذ مارس الماضي، شهدت السوق "انفراجة"، حيث بدأ توفر البضائع يعود إلى مستوياته الطبيعية، كما تراجعت الأسعار، حسب هلال، الذي يشير إلى "انخفاض بنسبة تتراوح بين 10 و25 بالمئة في الأسعار".

مصر تعاني من تحديات اقتصادية كبيرة (أرشيفية)
تراجع بمليارات الدولارات.. دراسة دولية تضع 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن مصر تشهد تداعيات في مختلف المجالات وضغوطا اجتماعية واقتصادية نتيجة الحرب الدائرة في غزة، متوقعا انخفاض الناتج المحلي الإجمالي المصري بنسبة تصل إلى 3 في المئة، وتراجع التنمية البشرية لخمس سنوات.

ورغم عدم انخفاض الأسعار بنفس معدل زيادتها، حسب رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية، فإن "الارتفاعات الكبيرة التي حدثت الأشهر الماضية، جاءت بفعل سعي الشركات إلى استغلال كامل الحصيلة التصديرية، وكذلك اللجوء إلى السوق الموازية لشراء الدولار بسعر يتراوح بين 60 و65 جنيها، من أجل تغطية احتياجاتهم الاستيرادية من مستلزمات الإنتاج، مما رفع التكاليف وبالتبعية الأسعار".

ويشير تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء المصري، في مايو الماضي، إلى أن الأزمات الاقتصادية، خاصة "الحرب في أوكرانيا، أثرت على ارتفاع معدلات التضخم عالميا ومحليا، مما أدى إلى تراجع الواردات المصرية من الأجهزة المنزلية العام الماضي".

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، التي أوردها تقرير مركز معلومات مجلس الوزراء، أن حجم واردات السلع الاستهلاكية المعمرة (الأجهزة الكهربائية المنزلية)، تراجع إلى نحو 3.4 مليارات دولار في عام 2023، مقارنة بـ4.2 مليارات دولار عام 2022.

ويؤكد هذا عضو مجلس إدارة شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، متى بشاي، الذي يقول إن بلاده "بصدد الخروج من الأزمة، حيث إن توفر البضائع وانخفاض الأسعار، سيضبط السوق".

ويضيف بشاي في اتصال مع موقع "الحرة"، أن "الأزمة طالت مختلف السلع، بما في ذلك الأجهزة الكهربائية، حيث ظهرت قوائم انتظار لدى التجار على غرار قوائم انتظار استلام السيارات".

ويتابع: "نعم كانت هناك زيادة في الأسعار ونقص في المعروض، لكن بدأ الوضع يتحسن مع خروج البضائع من الموانئ، ومستلزمات الإنتاج".

ويؤكد بشاي أن "عملية الإفراج الجمركي عن البضائع من الموانئ تمت بوتيرة طبيعية خلال الأسابيع الماضية"، لكنه عاد ليقول إن "هناك بعض المستوردين الذين كانوا يعانون من غرامات كبيرة لم يستطيعوا استلام بضائعهم، وبالتالي أصبحت مهملة وسيتم طرحها في مزادات عامة".

وحسب بيان أصدره مجلس الوزراء المصري، مارس الماضي، وجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزارة المالية بمصادرة كل البضائع التي رفض أصحابها استلامها انتظارا لانخفاضات أكثر في الدولار، على أن يطبق على هذه البضائع القانون والقواعد الخاصة بالمهمل والرواكد.

فيما تقول وزارة التجارة والصناعة المصرية، في بيان صدر الأسبوع الماضي، إن الحكومة وفرت أكثر من 8 مليارات دولار لتيسير الإفراج الجمركي عن البضائع في الموانئ خلال الأشهر القليلة الماضية.

حجم السوق

يقدر تقرير صادر عن شركة "Mordor Intelligence" للأبحاث، حجم سوق الأجهزة المنزلية في مصر بنحو 6.42 مليارات دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 10.61 مليار دولار بحلول عام 2029.

ويقول التقرير الذي اطلع عليه موقع "الحرة"، إن "مبيعات الأجهزة الرئيسية في مصر شهدت زيادة مستمرة على مر السنين مع زيادة إيرادات السوق. وتعتبر البوتاغازات (مواقد الطهي) والأفران والثلاجات من بين الأجهزة المنزلية التي تحظى بأكبر حصة من إيرادات المبيعات".

وتعد شركات "بوش" الألمانية و"سامسونغ" الكورية الجنوبية و"فريجيدير" الأميركية، من بين الشركات الرئيسية التي تقوم بتصنيع وبيع الأجهزة المنزلية الرئيسية في مصر، وفقا لـ"Mordor Intelligence".

مصر تعاني من تحديات اقتصادية كبيرة (أرشيفية)
نظرة "إيجابية" للاقتصاد.. هل بدأت مصر بتجاوز أزمتها؟
بعد أشهر من تلقي الاقتصاد المصري ضرباتٍ أثّرت على تصنيفه في التقارير الدولية، تحفز صفقات استثمارية وبرامج إقراض دولية تحسين النظرة "الإيجابية" لمصر، فيما يؤكد محللون أن هذا لا يعني أن الدولة تجاوزت الأزمة المالية التي تحوم في الأجواء منذ فترة.

ويشير التقرير إلى أن "محافظات القاهرة، والإسكندرية، والجيزة، والقليوبية، برزت كأكبر المدن المصرية إقبالا على الأجهزة المنزلية، خلال فترة التعافي من الوباء؛ بسبب ارتفاع الإنفاق والدخل بهذه المدن".

وشهدت مبيعات الأجهزة المنزلية عبر الإنترنت بعد الوباء، زيادة كبيرة في البلاد، من خلال قنوات التجارة الإلكترونية والمواقع الإلكترونية المباشرة للمصنعين، لتسجل نحو 5.3 مليارات دولار في عام 2022، مقابل 3.4 مليارات دولار في 2019، حسب "Mordor Intelligence".

إلى أين تتجه الأسعار؟

خلال أبريل الماضي، بلغ معدل التضخم في مصر، التي يعاني ثلث سكانها تقريبا من الفقر، نحو 31.8 بالمئة، وفق ما تظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والذي يوضح أيضا في بيانه الصادر قبل أيام أن أسعار مجموعة الأجهزة المنزلية ارتفعت بنسبة 1.3 بالمئة خلال ذات الشهر.

كما تشير البيانات السابقة الصادرة عن الجهاز إلى ارتفاع أسعار مجموعة الأجهزة المنزلية، في شهور يناير وفبراير ومارس من عام 2024، بنسب 2.5 بالمئة و7.4 بالمئة و1.6 بالمئة على الترتيب.

وحسب تقرير نشرته صحيفة "المصري اليوم"، السبت، فإن أسعار الأجهزة المنزلية "انخفضت بشكل كبير".

لكن وفقا للأسعار التي تضمنها التقرير، فهي تتجاوز الحد الأدنى الشهري للأجور في مصر البالغ 6000 جنيه (128 دولارا). وبالإضافة إلى ذلك، تشكل أسعار بعض الأجهزة نسبة قد تصل إلى 36 بالمئة من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي السنوي لمصر خلال عام 2024، والذي يقدره صندوق النقد الدولي بنحو 3220 دولار.

ووفق الصحيفة، تبدأ أسعار بعض أجهزة التلفاز من 9 آلاف جنيه (192 دولارا) وتتراوح أسعار البوتاغاز (الموقد) في بعض الشركات بين 8000 إلى 16000 جنيه (171-342 دولارا).

كما تتراوح أسعار الثلاجات (المبردات) بين 7000 و32000 جنيه (150-684 دولارا)، وأسعار "الغسالات الأتوماتيكية" بين 20000 و55000 جنيه (427-1175 دولارا)، وفق "المصري اليوم".

وخلال حديثه، يشدد هلال على ضرورة تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة "مع انتهاء الأزمة وقوائم انتظار المستهلكين، بعد الإفراج عن مستلزمات الإنتاج"، إذ يقول: "مع توفير هذه المستلزمات، لن تكون هناك قوائم انتظار بالنسبة للمستهلكين".

ومع ذلك، يثير المستهلكون شكوكا حول إمكانية انخفاض الأسعار أو القضاء على قوائم الانتظار، حيث يقولون إنهم "لم يعتادوا انخفاض أسعار أي سلعة في السوق بعد ارتفاعها".

ويوضح بشاي أن "الأسعار لن تنخفض إلى المستوى الذي كانت عليها منذ أكثر من عام، لكنها لن تكون مرتفعة أيضا مقارنة بالأسعار التي كانت قبل شهرين".

ويتابع: "هناك علاقة بين ارتفاع الدولار في السوق وأسعار الأجهزة المنزلية المستوردة، فقبل أكثر من شهرين كان السعر الرسمي عند 31 جنيها، والآن بعد التعويم يدور حول 46 و48 جنيها، فبالتالي من الطبيعي أن ترتفع الأسعار، لكنها لن تظل مرتفعة مثل ما كانت عليها قبل 3 أشهر خلال الأزمة".

وفي السادس من مارس الماضي، سمح البنك المركزي المصري بانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60 بالمئة، لتنفيذ إصلاح اقتصادي طالما طالب به صندوق النقد الدولي القاهرة، منذ الاتفاق على برنامج تمويلي قبل عام ونصف العام تقريبا.

واقترب سعر الدولار في السوق المحلية من مستوى 50 جنيها في مارس الماضي، بعد هذه الخطوة، قبل أن يتراجع طفيفا منذ ذلك الحين مع تزايد التدفقات بالعملة الأجنبية على البلاد، بما في ذلك 35 مليار دولار استثمارات من شركة القابضة (إيه.دي.كيو) -وهي صندوق سيادي تابع لحكومة أبوظبي- لتنمية منطقة "رأس الحكمة" على البحر المتوسط بشمال غرب البلاد.

وإثر لك، وصلت "العملة الخضراء" إلى مستوى 46.8 جنيه للدولار الواحد، في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، وفق بيانات البنك المركزي.

والأسبوع الماضي، تسلمت مصر، 14 مليار دولار من الإمارات قيمة الدفعة الثانية من صفقة رأس الحكمة، وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء، مما يعتبره بشاي "دفعة نحو تراجع سعر الدولار في السوق، ومن ثم تراجع أسعار الأجهزة المنزلية المستورد".

ويقول عضو مجلس إدارة شعبة المستوردين: "الأموال التي تسلمتها الحكومة من صفقة رأس الحكمة، ستحدث نوع من التراجع في العملة، وتزيد من توافرها بشكل أفضل حتى تتحسن الأسعار".

ويطمح رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية بالغرف التجارية إلى تحقيق "انخفاض في الأسعار يصل إلى 30 بالمئة، وذلك بدعم من مبادرات وعروض وخصومات الشركات في السوق المحلية".

في المقابل، يلفت بشاي إلى أن "توفير العملة الأجنبية بسعر مناسب للمستوردين، يعني بيع الأجهزة بسعر مناسب للمستهلكين. وإذا حدث تغيير في سعر الصرف، بالتأكيد سيؤدي ذلك إلى زيادة جديدة في الأسعار".

ويتابع بشاي: "أسعار السلع المستوردة ترتفع بالتبعية مع ارتفاع العملة في السوق".