نقاش محتدم في مصر يتعلق بقانون الولاية على القاصرين بعد مسلسل تلفزيوني
نقاش محتدم في مصر يتعلق بقانون الولاية على القاصرين بعد مسلسل تلفزيوني

أثار مسلسل تلفزيوني في مصر مطالبات رسمية بمراجعة قانون عمره 70 عاما يتعلق بالولاية على القاصرين، مما يعيد التذكير بأهمية الأعمال الفنية في معالجة القضايا الاجتماعية.

وبعد نجاح مسلسل "تحت الوصاية"، قدم المشرعان المصريان محمد إسماعيل وأميرة العادلي، الخميس، طلبين منفصلين إلى رئيس مجلس النواب ووزير العدل لمراجعة تأثير القانون الذي يقول المنتقدون إنه يستهدف النساء بشكل غير عادل ويضر بالأسرة.

في حديثها لموقع "الحرة"، قالت الناشطة المصرية بحقوق المرأة، جانيت عبدالعليم، إن القانون "يضر بالنساء دون غيرهم" على اعتبار أن الوصاية تنتقل "لطرف ليس على دراية باحتياجات الأطفال".

وأضافت عبدالعليم أن مسلسل "تحت الوصاية" ساهم في "كشف وقائع وحقائق لحالات كثيرة تمر في حياتنا بعد نقل الوصاية للجد".

من جانبها، أشادت رئيسة المجلس القومي للمرأة، مايا مرسي، في منشور عبر فيسبوك بالعرض الدرامي قائلة إنه "عمل فني صادق ... نقل الواقع بحرفية عالية".

وأكدت مرسي أن المجلس يستقبل "المشاكل كل يوم من أمهات أصبحن بين ليلة وضحاها أرامل ومعهن أطفال قصر".

وتدور أحداث مسلسل "تحت الوصاية" المكون من 15 حلقة حول شخصية "حنان" التي تلعب دورها النجمة، منى زكي، وهي تكافح من أجل تحقيق متطلبات ابنيها الأساسية بعد وفاة زوجها.

وتكتشف "حنان" أنها لم تعد تتحكم في قارب صيد زوجها - مصدر دخلها الوحيد - مما جعلها تكافح لدفع إيجار مسكنها قبل أن تكتشف أن القانون يمنح والد زوجها الوصاية على أبنيها وإخرجهما من المدرسة دون إذنها.

وقالت الفنانة المصرية، رانيا يوسف، إن "المسلسل جسد بصورة واقعية قصص النساء اللاتي يعانين من التمييز والظلم في المجتمع".

وأضافت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن العمل "يظهر كيف يعانين (النساء) من الظروف الصعبة والمعاناة النفسية والجسدية بسبب القوانين والتقاليد المسيطرة في المجتمع".

"لا نربي حيوانات"

وبموجب القانون الذي يعود لسنة 1952، فإن الوصاية على القصر في مصر بعد وفاة الأب تكون للجد من الأب أو الأعمام أو لأي ولي أمر يوصي به الأب دون أن يكون للأم رأيا.

وفي هذا الإطار، كشف وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري، إيهاب الطماوي، أن وزارة العدل تعمل على إجراء "تعديلات كبيرة" بملف الأحوال الشخصية.

وقال الطماوي في تصريح لصحيفة "الوطن" المحلية إن من بين التعديلات المحتملة هو "حق الولاية على أموال القصر والحقوق والمكتسبات الأخرى التي تضمن للأطفال حقوقهم".

إلى ذلك، تعتقد عبدالعليم أن الأم هي الشخص الذي يعرف كامل احتياجات أطفالها، لا سيما تلك التي لا تتعلق بالمأكل والمشرب.

وقالت إن "احتياجات الأطفال ليست فقط أكل وشرب، بل تعليم وتنمية مواهب ومتطلبات كثيرة لا يعلم عنها الجد أو أي وصي آخر"، مضيفة: "نحن لا نربي حيوانات".

وأشارت الناشطة المصرية إلى أن الأطفال يملكون احتياجات نفسية أيضا على اعتبار أن رحيل الأب يترك "فجوة" لديهم.

وأعاد المسلسل "تحت الوصاية" الأذهان إلى الأعمال الفنية المصرية التي ساهمت في تغيير القوانين الاجتماعية، بما في ذلك فيلم "أريد حلا" للنجمة الراحلة، فاتن حمامة، والذي أنتج عام 1975 وساهم في تغيير قانون الأحوال الشخصية في مصر بالسماح للمرأة بخلع زوجها.

وقالت الفنانة رانيا يوسف في منشورها "إن مثل هذه المسلسلات التي تثير الوعي بقضايا المرأة وتناقش القضايا الاجتماعية، يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على المجتمع، ليس فقط بعرض هذه القضايا بل تطلب تغيير القوانين والتشريعات القانونية لتحقيق العدالة والمساواة والإنصاف للنساء والأطفال".

ودعت "مجلس النواب والجهات المعنية لتحقيق التغيير وإجراء التعديلات اللازمة في القوانين والتشريعات المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية، وذلك لتحسين حياة النساء والأطفال وضمان حقوقهم الأساسية".

وعلى الرغم من دعوتها للنظر في هذا القانون القديم، ترى الناشطة عبدالعليم أن المسلسل قدم ما هو أهم على اعتبار أن الأعمال الفنية من شأنها تسليط الضوء على المشكلة وليس إيجاد حلول لها، بحسب قولها.

وقالت إن "الأهم من مقترحات تعديل القانون هي حالة الدراية والوعي الذي تسبب فيها المسلسل من خلال النقاش المشتعل في وسائل التواصل الاجتماعي بعد حديث رجال عن كيفية نقل الوصاية للزوجة قبل وفاتهم".

اطفال نيجيريون انقذوا من الاتجار بالبشر، أرشيف
اطفال نيجيريون انقذوا من الاتجار بالبشر، أرشيف

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إن حكومة جنوب أفريقيا لا تحترم كليا المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، لكنها تبذل جهودا كبيرة لتحقيق ذلك، تماما مثل الجزائر ومصر، ورفعت هذه البلدان إلى فئة أعلى.

وكشفت الولايات المتحدة، الاثنين، تقريرها السنوي عن الاتجار بالبشر في العالم، الذي يركز على دور التكنولوجيا، ويشيد بالعديد من الدول على جهودها محاربة الظاهرة.

في المقابل تم تخفيض رتبة سلطنة بروناي العضو في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى فئة دول "المستوى 3"، أي أنها لا تفعل ما يكفي لمكافحة الاتجار بالبشر.

ويضع التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية بشأن الاتجار بالبشر قائمة بالدول التي تبذل جهودا لمكافحة هذه الظاهرة والاخرى التي في نظر واشنطن، لا تبذل جهودا كافية في هذا الاتجاه.

وقد تؤدي هذه التصنيفات إلى فرض عقوبات أو سحب المساعدات الأميركية.

ومن الدول المدرجة على القائمة السوداء، 13 دولة متهمة أيضا بالتورط بشكل مباشر في الاتجار بالبشر: أفغانستان وبيلاروس وبورما والصين وكوبا وإريتريا وكوريا الشمالية وإيران وروسيا وجنوب السودان والسودان وسوريا وتركمانستان.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال تقديمه للتقرير، الذي يشمل 188 دولة منها الولايات المتحدة، أنه في نسخة عام 2024 تدرس واشنطن على وجه الخصوص "الدور المتزايد للتكنولوجيا الرقمية في الاتجار بالبشر".

ودان المهربين الذين "يستهدفون الضحايا ويجندونهم عبر الإنترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة ومنصات الألعاب ويقومون بمعاملات مالية بعملات مشفرة غير شفافة".

وأشار بلينكن بشكل خاص إلى المهربين الذين يلجأون إلى عروض العمل الكاذبة لجذب الأشخاص بعيدا عن ديارهم، ليجدوا أنفسهم على سبيل المثال "في بورما من دون حرية التنقل".

في المجمل يتعرض نحو 27 مليون شخص حول العالم للاتجار بالبشر، الذي يدر دخلا غير قانوني يبلغ حوالي 236 مليار دولار سنويا، وفق أرقام منظمة العمل الدولية.