دخول السودانيين إلى مصر عبر الحدود
كيف يتأثر الاقتصاد المصري بحرب السودان؟ (تعبيرية)

مع دخول الاشتباكات المسلحة في السودان أسبوعها الثاني، يتصاعد القلق من تداعياتها الأمنية والاقتصادية على دول الجوار، وخصوصا على مصر  التي يعاني اقتصادها بالأساس من أزمة عميقة، وتربطها بالسودان علاقات تجارية تمتد لعقود.

ويرى خبراء الاقتصاد أن مصر ستكون أكثر المتأثرين باستمرار الصراع الدائر في السودان بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، خاصة في ظل زيادة التبادل التجاري بين البلدين في الفترة القريبة الماضية.

كما توقعوا أن تواجه مصر صعوبات في تأمين القروض التي تحتاجها من المؤسسات العالمية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.

وقال الخبير الاقتصادي، علاء عبدالحليم، لموقع "الحرة" إن استمرار القتال العسكري في السودان من الممكن أن يتسبب في خفض تصنيف مصر الائتماني باعتبار أنها أصبحت دولة ذات مخاطر عالية، لأن أمن السودان يرتبط بأمن مصر القومي.

وأضاف عبدالحليم أن مصر وباقي الدول المجاورة للسودان أصبحت مهددة اقتصاديا بتحجيم التمويلات التنموية، في ظل الأوضاع الاقتصادية المعقدة بالفعل التي تعاني منها مصر قبل اشتعال الصراع في السودان.

ووفقا لأحدث البيانات الصادرة الثلاثاء عن وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني بشأن السودان، فإن القتال الدائر في هذا البلد، الذي أوقف النشاط الاقتصادي وألحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية الرئيسية، يلقي بظلاله على التصنيفات الائتمانية للمقرضين متعددي الأطراف، بما في ذلك بنك التجارة والتنمية وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي، فضلا عن الدول المجاورة، حسبما نقلت وكالة "بلومبرغ".

وأكدت "موديز" أنه إذا أدت الاشتباكات إلى حرب أهلية مطولة في السودان، أو امتدت إلى البلدان المجاورة، أو أضعفت البيئة الأمنية في المنطقة، فستتأثر جودة الأصول لبنوك التنمية متعددة الأطراف التي تركز قروضها في تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا ومصر، بحسب الوكالة.

وأوضح عبدالحليم أن خطر الصراع في السودان سيدفع المؤسسات المالية الدولية إلى زيادة تكلفة الإقراض والفوائد على القروض التي تمنحها لمصر، مشيرا إلى أن المعتاد أن تتراوح الفوائد المفروضة على مصر بين 4 أو 5 في المئة، لكن حاليا قد تصل إلى أكثر من 8 في المئة.

وأشار إلى أن مصر تسعى حاليا لتأمين الدفعة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي، البالغ قيمته 3 مليارات دولار، ولا تزال المفاوضات متعثرة بسبب عدم تنفيذ مصر لشروط الصندوق، لكن ما يحدث في السودان صعب من مهمة المتفاوض المصري في إقناع المؤسسات المالية الدولية بمنح مصر تسهيلات على القروض.

وقال الخبير الاقتصادي إن مصر تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية عميقة ولا تحتاج لمزيد من التعقيد، مشيرا إلى خفض درجة آفاق الدين المصري الصادر عن وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" من "مستقر" إلى "سلبي"، بسبب الحاجة الكبيرة للتمويلات الخارجية لضبط عجز الميزان التجاري والدين الخارجي لمصر.

وأضاف عبدالحليم أن خفض التصنيف الائتماني لمصر يعني هروب المستثمرين والمال السخن، هو ما يُفاقم من أزمة نقص الدولار في مصر.

ثمة أزمة أخرى تحدث عنها الخبير الاقتصادي، مدحت نافع، لموقع "الحرة" وهي تأثير الصراع في السودان على الأمن الغذائي لمصر، قائلا إن مصر تعتمد على السودان في استيراد الحيوانات الحية، والسمسم، والفول السوداني، والقطن، وفي المقابل تشمل الصادرات المصرية للسودان العديد من المنتجات تامة الصنع بينها الكيماويات، والمواد الغذائية، والآلات والمعدات.

وأضاف أنه بجانب العجز التجاري الذي سيحدث في مصر بسبب توقف حركة الاستيراد والتصدير مع السودان، سيتأثر الأمن الغذائي في مصر بسبب نقص اللحوم والحبوب، والذي يعاني بالفعل جراء الحرب الروسية على أوكرانيا.

وتابع أن السودان تعتبر بوابة مصر للتجارة مع أفريقيا وتحديدا دول شرق أفريقيا، وتنبع أهمية طريق شريان الشمال، كونه يربط بين مصر والسودان، حيث تمر عبره الصادرات السودانية إلى مصر والواردات المصرية إلى السودان.

وشهد حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأعوام القليلة الماضية، وأشارت أحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في أبريل الجاري، إلى أن التبادل التجاري بين مصر والسودان سجل ارتفاعا بنهاية عام 2021، بلغ 1.2 مليار دولار، مقابل 711.4 مليون دولار عام 2020 بنسبة ارتفاع بلغت 63.5 في المئة، بحسب التقارير الإعلامية.

ووفقا للجهاز الحكومي المصري، جاءت في صدارة المواد التي صدرتها مصر إلى السودان اللدائن ومصنوعاتها بقيمة 137.4 مليون دولار، يليها السكر بقيمة 1.6 مليون دولار، واحتلت منتجات مطاحن شعير ونشا حبوب بقيمة 53 مليون دولار المركز الثالث، وفي المركز الأخير جاءت الأسمدة بقيمة 41 مليون دولار

وتركزت أهم المواد السلعية التي تستوردها مصر من السودان في الحيوانات الحية، واللحوم، والبذور الزيتية، والفاكهة، والقطن، وفقا للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية.

وقال عبدالحليم إن مصر تعاني حاليا من أزمة كبيرة بسبب ارتفاع أسعار اللحوم، التي تتفاقم في الفترة الحالية بين انتهاء شهر رمضان وبداية عيد الأضحى، ولذلك كانت مصر، سواء القطاع الحكومي أو الخاص، تلجأ إلى استيراد الماشية واللحوم من السودان بأسعار أرخص من أغلب دول العالم، وتوقف هذا الأمر بسبب القتال الدائر في السودان سيعمق من الأزمة في مصر.

وتحدث عبدالحليم عن جانب من التجارة غير الرسمية الذي يحدث بين تجار البلدين، والذي يُفيد في تحسين الوضع الاقتصادي لأهالي المنطقة الجنوبية في مصر من العرب والبدو والقبائل التي تسكن صعيد مصر.

وقال إن الحكومة كانت تسمح للتجار المصريين في الجنوب، غير الرسميين وغير المسجلين لدى الحكومة، بالتجارة مع السودانيين الذي يصلون بدورهم إلى قبائلهم وعشائرهم في الدول المجاورة للسودان في التشاد وأثيوبيا وجنوب السودان.

وأوضح أن هذا الجانب غير الرسمي من التجارة كانت الحكومة المصرية تغض الطرف عنه بإرادتها حتى تعطي الفرصة لأهالي القبائل في الصعيد بإيجاد وسائل مختلفة للتربح تعوضهم عن تمركز الأعمال في القاهرة باعتبار أن مصر حكومة مركزية.

وأشار نافع إلى عامل آخر سيُسبب ضغطا على الوضع الاقتصادي في مصر، ويتمثل في استقبال مصر لأعداد كبيرة من الوافدين السودانيين، الذين يحتاجون لعناية صحية وتعليمية، فضلا عن ضرورة تقديم إعانات شهرية لهم.

وقال إن مصر أصدرت قرارا بمعاملة السودانيين مثل المصريين في ما يتعلق برسوم العلاج، كما يدفع الطلاب السودانيين 10 في المئة فقط من الرسوم الدراسية في مصر، وهذا يمثل مزيدا من الضغط على الوضع الاقتصادي المتأزم بالأساس في مصر.

وأوضح عبدالحليم أن بعض الدول مثل تركيا تستغل استقبالها للوافدين أو اللاجئين كورقة ضغط على الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية لمنحها تسهيلات ومبالغ مادية، لكن مصر لا تتعامل مع السودانيين على أنهم لاجئين ولا تستخدمهم كورقة ضغط، ولذلك لابد أن يضع المسؤولون الحكوميون في مصر خطة واضحة للتعامل مع العدد الكبير الذي تستضيفه.

الدعوى اتهمت الشركتين بمخالفة قانون تنظيم خدمات النقل البري (صورة تعبيرية)
دعوى قضائية لإلغاء ترخيص شركتي "أوبر" و"كريم" في مصر بسبب تزايد بلاغات الاعتداء على النساء. (أرشيفية-تعبيرية)

شهدت مصر خلال الأيام الماضية جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد اتهامات جديدة لسائق شركة النقل الخاصة "أوبر" بمحاولة الاعتداء على فتاة بسلاح أبيض في منطقة صحراوية بالقاهرة، وذلك بعد واقعة مشابهة شهدت وفاة ما عُرفت باسم "فتاة الشروق"، في مارس الماضي.

وذكرت وزارة الداخلية المصرية، الاثنين، في بيان لها أنها في، 12 مايو الجاري، "تلقت بلاغا من إحدى الفتيات بأنها حال استقلالها سيارة تابعة لأحد تطبيقات النقل الذكي، قام قائدها باصطحابها لإحدى المناطق بدائرة قسم شرطة مدينة نصر ثان، وحاول التعدي عليها وبحوزته سلاح أبيض (كتر)، ما أسفر عن حدوث إصابتها، وتمكنت من الفرار".

وتابعت الوزارة أنه "تم ضبط الجاني، وكذلك ضبط السلاح الأبيض والسيارة المستخدمتين في الواقعة".

من جانبها، ردت شركة "أوبر" في بيان، تناقلته وسائل إعلام مصرية، على الحادث وقالت إنه "بمجرد إبلاغنا بالحادث، تواصلنا مع أحد أفراد عائلة الضحية لتقديم كل الدعم الممكن، ونعمل مع السلطات عن كثب لتوفير جميع المعلومات اللازمة لإتمام عملية التحقيق".

شركة «#أوبر»: نحن عازمون على مواصلة جهودنا للتصدي لكافة أشكال العنف pic.twitter.com/6KEUpxdjca

— المصري اليوم (@AlMasryAlYoum) May 13, 2024

ولم تكن هذه الواقعة الأولى التي تشهد اتهامات لسائقين من شركة النقل الذكي "أوبر"، حيث أعلنت النيابة العامة المصرية، في مارس الماضي، إحالة سائق إلى محكمة الجنايات بعد أيام قليلة من وفاة فتاة متأثرة من إصاباتها بعد قفزها من سيارة كان يقودها خلال تحركها على طريق سريع.

ووجهت النيابة العامة للسائق تهم الشروع في خطف، حبيبة الشماع (24 عاما)، المعروفة إعلاميا بـ"فتاة الشروق" عن طريق "الإكراه، وحيازته الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا، وقيادته مركبة آلية حال كونه واقعا تحت تأثير ذلك المخدر".

وآنذاك، أدلى الممثل القانوني لشركة "أوبر" بأقواله في تحقيقات النيابة العامة بالواقعة مؤكدا أن السائق ارتكب جريمة التزوير، بعد تلقي الشركة العديد من الشكاوى بحقه.

وأثارت هذه القضية حالة من التفاعل وردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي وصولا إلى تدخل الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، وإعلانه الاستعداد بالتكفل بعلاج الفتاة وتسفيرها إلى الخارج إذا تطلب الأمر وفق ما أكدت، دينا إسماعيل، والدة الفتاة.

وبخلاف هاتين الواقعتين، تعرضت العديد من الفتيات في مصر إلى اعتداءات مختلفة من "محاولات خطف، وتحرش، وضرب" على يد سائقي شركات النقل الخاص، خلال السنوات الماضية، في الوقت الذي من المفترض أن توفر مثل هذه الشركات بيئة أكثر أمانا وراحة.

ولجأت العديد من هؤلاء الضحايا إلى الجهات الأمنية لتحرير محاضر، لكن لم تتم محاسبة السائقين أو الشركة، ما دفع بعضهن إلى كتابة قصتهن على مواقع التواصل الاجتماعي أملا في إيصال أصواتهن للأجهزة المسؤولة وإيجاد حل لمعاقبة هؤلاء الجناة.

حادثة تحرش صادمة جدا

تحكي السيدة الثلاثينية (م.ب) تجربتها، التي وصفتها بالـ"سيئة ولا تريد استرجاع ذكرياتها"، قائلة لموقع "الحرة" إنها "في أحد الأيام كانت عند منزل والدتها، في الدقي بمحافظة الجيزة، بصحبة ابنتيها، إحداهما في الصف الابتدائي والأخرى في الحضانة، وبحوزتهن عدد من الحقائب، وطلبت (أوبر) للتوجه إلى منزلها في الساعة الخامسة مساءا".

وأضافت أن "هي وبناتها كن يشعرن بالتعب الشديد، وبالفعل نامت الفتاتين في السيارة، لكنها ظلت مستيقظة".

وبصوت غاضب وحزين، تابعت أنه "بعد فترة وعند وصولهم إلى الطريق الدائري في القاهرة، اكتشفت أن السائق يرتكب فعلا خادشا للحياء، إذ خلع سراوله الداخلي وأظهر عضوه الذكري".

وقالت إنها "في ذلك الوقت لم تفكر في أي شيء سوى محاولة النجاة ببناتها من هذا الموقف في أسرع وقت، وتأكدت أن السائق لم يوصد أقفال باب السيارة، وفي لحظة طلبت منه التوقف سريعا وهربت من السيارة بطفلتيها".

وأضافت أنها "لم تفكر في خطورة المكان الذي نزلت فيه أوي أي شيء آخر لأن كان كل ما يهمها هو الهروب".

وتتذكر (م.ب) المشهد عند نزولها من السيارة، قائلة "لم أكن أعرف ماذا أفعل، فكنت أصوت (أصيح)، وأشتم (أسب)، وتجمع الناس حولي للإمساك به لكن السائق كان قد هرب سريعا".

وتحكي (م.ب) أنها لم تفعل أي شيء لهذا السائق يدفعه لارتكاب مثل هذا الأمر، قائلة "أنا محجبة ولم تكن ملابسي ملفتة للنظر بأي شكل من الأشكال، وكنت مجهدة بشكل كبير بعد يوم شاق، فما الذي دفعه لارتكاب هذا الفعل الشائن في وجود سيدة بصحبة بناتها الأطفال".

وتحدثت (م.ب) عن محاولاتها الإبلاغ عن السائق للحصول على حقها، قائلة إنها "حاولت الاتصال بأوبر للحصول على رقم وبيانات السائق لكن الشركة رفضت حفاظا على سرية البيانات، وفي الوقت نفسه، لم تقدم الشركة أي حل جذري، بل اكتفت بالاعتذار للسيدة على الموقف الذي تعرضت له ووعدتها بإجراء تحقيق داخلي لاتخاذ الإجراءات اللازمة".

وأضافت أنها "عندما توجهت إلى قسم الهرم لعمل محضر تحرش وتعدي، لم تجد أي اهتمام من قبل ضباط التحقيق، الذين قالوا لها إنه لم يلمسها بشكل مباشر، ولم يحدث شيء حتى الآن".

محاول اختطاف في وجود شقيقها

تحكي ياسمين عثمان، في العشرينيات من عمرها، لموقع "الحرة" محاولة اختطاف تعرضت لها من قبل سائق شركة "كريم"، المملوكة لـ"أوبر"، قائلة إنها "كانت بصحبة شقيقها وأرادت التوجه من الشيخ زايد بالسادس من أكتوبر إلى منزلها في وسط البلد، وكان بحوزتهما عدد من الحقائب".

وأضافت أنه "حتى قبل وصول السائق، ظهرت علامات تدل على عدم اتزانه لأنه تأخر عن الوصول بشكل مبالغ فيه لدرجة أن شقيقها كان يريد إلغاء طلب التوصيل، لكنها لم تفعل ذلك لأن الوقت كان قد تأخر".

وتابعت أنه "عندما حاولت دخول السيارة، وجدت أنه تعمد إرجاع الكراسي الأمامية بشكل كبير للخلف، وبالتالي لم تكن تجد مكانا لوضع الحقائب، ولذلك طلبت من السائق أن يفتح حقيبة السيارة وطلبت من أخيها وضع الحقائب بالخلف".

وقالت إنه "عندما توجه شقيقها لوضع الحقائب في ظهر السيارة الخلفي، انطلق السائق فجأة بالسيارة وهي بداخلها وكان باب السيارة الذي بجوارها مفتوحا، تاركا أخيها في الشارع".

وحكت ياسمين عن رد فعلها على الموقف، قائلة إنها أمسكت بباب السيارة الذي كان مفتوحا وبدأت تصرخ، ولم تكن تعرف ماذا تفعل، وفكرت في إلقاء نفسها من السيارة وهي تسير".

وأضافت أن "شقيقها كان يجري وراءهما، كما أن السيارات المجاورة في الشارع لاحظت صريخها وبدأت في تهدئة سرعة السائق لإنقاذها".

وتتذكر ياسمين الواقعة، قائلة إنه "بالفعل نجح أخيها في الوصول إليها، وأوقف السيارة وأنزلها، وبعدها حاول الإمساك بالسائق الذي انطلق مجددا بالسيارة وفي داخلها شقيقها، ولكنها استمرت في الصراخ في الشارع".

وأضافت أن "مجموعة ضباط بإحدى الكمائن القريبة لموقع الحادث لاحظوا صراخ الفتاة، وبالفعل تحركوا ونجحوا في إيقاف السائق، ومن ثم تجمعت الناس".

وتحكى ياسمين أنه "بعد إيقاف الشرطة لسيارة السائق، تبين أن بحوزته مختلف أنواع المواد المخدرة، مثل الحشيش والبانغو، كما أثبت فحص المخدرات نسبة مخدر كبيرة في دمه في ذلك الوقت".

وكشفت التحقيقات أيضا، بحسب ياسمين، أن "هذا السائق كان مسجلا خطرا لارتكابه جريمة سرقة بالإكراه، والعديد من السوابق الأخرى".

وفيما يتعلق بموقف الشركة، قالت ياسمين إنها "اتصلت بالشركة وأبلغتهم بالواقعة، وتلخص ردهم في أنهم سيقومون بإيقافه عن العمل مجددا في الشركة، وسيعطونها 200 جنيه مصري في المحفظة، ما يعادل 5 دولار فقط".

ويلزم القانون في مصر جميع الشركات بالحصول على صحيفة الأحوال الجنائية للموظف (فيش وتشبيه) قبل تعيينه ومن ثم تكرارها كل 3 أشهر. وقالت ياسمين إنها "عندما سألت الشركة عن كيفية تعيين موظف ليعمل سائقا ولديه سوابق جنائية، نفت الشركة معرفتها بالأمر، وأبلغتها أنه ربما ارتكب هذه الواقعة بعد تعيينه وأنهم ليس لديهم معلومات عن السوابق الجنائية له".

وأوضحت ياسمين أنها ألغت التعامل مع الشركة نهائيا، ولم تستخدم المبلغ الذي أرسلوه، وعلمت أنه منذ نحو شهر تقريبا تم الحكم على السائق بالسجن بسبب حوزته المخدرات والسواقة تحت تأثير المخدر، ولكن ليس بسبب محاولة اختطافها".

اعتداء بالضرب

وتحكى سيلفيا أقلاديوس لموقع "الحرة" واقعة اعتداء مؤلمة تعرضت لها على يد سائق "أوبر"، قائلة إنه في وقت "كوفيد-١٩ طلبت رحلة توصيل، وعندما ركبت السيارة، كانت ترتدي الكمامة للوقاية (ماسك)، وتلقت اتصالا هاتفيا، ووقتها أزاحت الكمامة عن وجهها قليلا للأسفل حتى تستطيع التحدث".

وأضافت أن "السائق لم يكن يتصرف بشكل طبيعي أو متزن، وصاح في وجهها وطلب منها إنهاء الاتصال، وطلبت منه دقيقة، لكنه أظهر انفعالا شديدا، وأوقف السيارة في الطريق، وقام بإنزالها بالقوة، وعندما قاومته لإبعاد يديه قم بلكمها على وجهها".

وتابعت أن "الناس في الشارع تجمعت، وحدثت مشاجرة بينه وبين أحد الأشخاص الذي قام بضربه".

وتحدثت سيلفيا عن مساعيها للجوء للجهات المسؤولة للحصول على حقها، وقالت إنها "رفعت قضية ضد السائق وظلت عالقة في المحاكم لسنوات بدون أي نتيجة تذكر".

وعبرت سيلفيا عن غضبها الشديد تجاه رد فعل شركة "أوبر"، قائلة إن "موقفهم كان الأسوأ بالنسبة لي"، مضيفة أنها "عندما توصلت معهم لإبلاغهم بالواقعة، قاموا بحظر حسابها، ولم يتخذوا أي موقف ورفضوا إعطاءها بيانات السائق".

وتابعت أنه "مع الوقت علمت أن هذا السائق لم يكن المالك الحقيقي للسيارة، وكان يستأجرها للعمل عليها".

وتحدثت سيلفيا، التي انتقلت حاليا لكندا، عن اختلاف تعامل "أوبر" في مصر عن أي دولة أخرى، قائلة إنهم "يجعلون العملاء يوقعون على شروط مجحفة قبل التعامل معهم، ومنها أنه في حال تعرض العميل لأي أذى جسدي، فإن هذا خارج مسؤولية الشركة، وهو ما لا يحدث في أي دولة في العالم بحسب ما قاله لها محاميها الخاص".

وحكت سيلفيا أن "أحد أسباب تركها لمصر وهجرتها إلى كندا كان عدم شعورها بالأمان بسبب هذا الموقف، وأنها في أي وقت ستكون معرضة لخطر اعتداء دون وجود جهات محاسبة".

انتهاك بيانات العملاء

وحكت المحامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، هالة دومة، واقعة حدثت لها مع شركة "أوبر"، قائلة "كنت واقفة مع أهلي مستنية الكابتن، (السائق)، يوصل ولاقيته عمال يلف ويبعد فبحاول أكلمه مفيش رقم تليفون (ومكتوب إن الكابتن بيستخدم الشات بس ومش حاطط رقم) بعتله رسالة رد عليا بابعتيلي رقمك، قلت مش مشكلة وبعتله، وفجأة كان رده عليا على محادثة التطبيق تعالي أعزمك على قهوة!".

وأضافت "طبعا أنا خوفت جدا لأن ده مش منطقي في أي سياق". وتابعت "وألغيت طلب الرحلة بسرعة وشعرت بالخوف لأن هذا الشخص حاليا لديه رقم هاتفي، ولا أعرف كيف ينوي التصرف".

وقالت إنه "بعد ذلك وجدت رقما مجهولا يراسلها من خلال تطبيق واتساب على أنه خدمة دعم أوبر، وقال لها إن السائق تقدم بشكوى ضدها، لتكتشف بعد هذه المحادثة أنها كانت خدعة، ولم تكن تتحدث مع الشركة بل مع السائق نفسه". 

وتحدثت هالة عن رد فعل شركة "أوبر"، قائلة إنه بعد يومين من المحادثات والشد والجذب عبر البريد الإلكتروني المخصص للشكاوى، لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد السائق، ورفضوا إعطاءها بيانات السائق للحفاظ على سرية البيانات".

وبشأن كيفية التعامل القانوني مع الشركة لمنع تكرار مثل تلك الحوادث، قالت دومة لموقع "الحرة" إن يجب على الحكومة المصرية إلزامهم قانونا بتركيب كاميرا بداخل السيارة للتصوير بالصوت والصورة.

ومن جانبه، قال المحامي، محمد مسالم، لموقع "الحرة" إنه "يجب إجراء تحليل دوري للمخدرات لجميع السائقين، وإجراء كشف جنائي دوري (فيش و تشبيه) لجميع العاملين، ووضع معايير للتعيين كما هو متعارف عليه لنفس الشركة عالميا، وإجراء كشف فني للسيارت بشروط محددة".

وأضاف أنه "يجب إنشاء قسم خاص بالشكاوى داخل الشركة، بأرقام ساخنة، للرد على العميل في أقصى سرعة لتدارك أي خطر قد يكون تعرض له".

ورفع محام مصري بالنقض دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، للمطالبة بإلغاء تراخيص شركتي "أوبر" و"كريم" لنقل الركاب داخل البلاد، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية.

وذكر موقع "مصراوي" أن المحامي عمرو عبد السلام، رفع تلك الدعوى بسبب ما اعتبره "مخالفة شروط التراخيص الصادرة للشركتين"، وذلك "بعد تزايد معدل جرائم الخطف" التي تعرضت لها نساء وفتيات خلال الأشهر القليلة الماضية على أيدي بعض قائدي المركبات.

واعتبر عبد السلام أن شركة "أوبر"، "خالفت القواعد والضوابط الخاصة بمنح بطاقات (كروت) التشغيل لقائدي المركبات دون إخضاعهم لتحاليل مخدرات، وفقا لما هو منصوص عليه بالمادة الثامنة من قانون تنظيم خدمات النقل البري باستخدام تكنولوجيا المعلومات"، والمعروف إعلاميا بـ"قانون أوبر وكريم".

وطالب عبر الدعوى بـ"إلزام شركات النقل الذكي باعتماد أنظمة المراقبة الإلكترونية داخل السيارات، وربطها بالنظام الداخلي للشركات ووزارة الداخلية، لمراقبة سلوك السائقين منذ بدء الرحلة حتى نهايتها، حتى تكون الرحلة مؤمنة؛ لضمان سلامة وأرواح الركاب".