مصريون أسفل مجسم مفترض للملكة كليوباترا في مرسى مطروح
مصريون أسفل مجسم مفترض للملكة كليوباترا في مرسى مطروح

لاتزال أصداء عرض فيلم الملكة المصرية الشهيرة كليوباترا تثير الجدل في مصر، وقد وصلت للقضاء بعد رفع دعوى قضائية لدى المحاكم المصرية تطالب بمنع عرض الفيلم الذي أنتجته منصة "نتفليكس"، ومطالبة السلطات المصرية باتخاذ الإجراءات القانونية نحو المطالبة بتعويض مالي حدده مقيم الدعوى بملياري دولار، تدفعه نتفليكس تعويضا عما وصفه بالأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالدولة والشعب المصري.

المحامي عمرو عبدالسلام مقيم الدعوى لدى محكمة القضاء الإداري قال لموقع "الحرة"، إن "تصوير الملكة كليوباترا في الفيلم بأنها من أصحاب البشرة السمراء له أبعاد تتعلق بترويج أفكار "الأفروسنتريك"، وهي أمور تمس الأمن القومي المصري لأن هناك من ينادي بأن المصريين المقيمين على أرض مصر محتلين وغزاة وهي ليست أرضهم وتلك الأمور يمكن أن تصل لأبعاد أكبر ولذلك أقمت الدعوى".

القضية، التي لم يتحدد بعد موعد لنظر أولى جلساتها، مرفوعة ضد رئيس الجمهورية بصفته، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الآثار بصفاتهم أيضا، وتطالبهم باتخاذ إجراءات عن طريق التقاضي الدولي لوقف بث الفيلم وإلزام صناعه بدفع تعويض ملياري دولار.

وأوضح عبدالسلام أن "الهدف من المطالبة بوقف عرض الفيلم ودفع تعويض مالي كبير هو منع تكرار ما حدث مستقبلا، حتى يدرك من يقدم على مثل تلك الأفعال أنه سيواجه إجراءات قضائية ويدفع مبالغ لا يتحملها بسبب الاعتداء على التاريخ الحضاري للمصريين".

هل يمكن الجزم بلون وشكل كليوباترا؟

الدكتور إبراهيم بدر، أستاذ الآثار والترميم بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، قال لموقع "الحرة"، "لا يستطيع أحد حتى الآن أن يجزم بشكل ولون بشرة الملكة كليوباترا، لأن مقبرتها لم تكتشف بعد ولا توجد مواد مصورة أو بقايا عظمية يمكن من خلالها التأكيد على لونها أو شكلها".

ويؤكد بدر أن "كليوباترا لم تكن أفريقية، لأن العلم توصل للخصائص المتعلقة بالأفارقة في الوجه والجسم ولكن تحديد الشكل ولون البشرة غير مؤكد، ويؤكد أيضا أن الفيلم الذي أنتجته نتفليكس يحتوى على مغالطات ولكن لابد من التعامل مع محتوى الفيلم بتحقيق الأحداث التاريخية الواردة به وتوضيحها فهذا أهم كثيرا".

وأوضح أن " كل التماثيل التي توجد في مصر في جميع المناطق ومن كل العصور التاريخية لا يوجد بها تماثيل لأشخاص أصحاب أصول أفريقية باستثناء مومياء واحدة لأحد رجال أحد الملوك كان محبوبا من الملك فقام بصنع مومياء له وفيما يتعلق بالملكة كليوباترا عرفنا معلومات عن شكلها فقط من العملات الخاصة بها، وهي معلومات لا يمكن من خلالها تحديد لونها بشكل مؤكد وبالتالي فإن التعامل مع الفيلم ينبغي أن يتم التعامل معه بمنطق تصحيحي يوضح المعلومات الحقيقية التي تم التوصل لها من خلال العلم وبشكل موثق، وليس بالتحدث عن النقاء العرقي كما حدث في الجدل الذي صاحب عرض الفيلم".

وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر جدلا كبيرا وسجالات واسعة بسبب الفيلم الذي يظهر الملكة المصرية بملامح أفريقية وبشرة سمراء، وامتد الجدل إلى وسائل الإعلام التي تتحدث عن الهوية المصرية وجيناتها, واستحالة أن تكون ملامح كليوباترا أفريقية أو كونها صاحبة بشرة سمراء.

تعليق وزارة الآثار

وزارة السياحة والآثار المصرية أعلنت أن "ظهور الملكة بطلة الفيلم بملامح أفريقية وبشرة سمراء يعد تزييفا للتاريخ المصري ومغالطة تاريخية صارخة لاسيما أن الفيلم مصنف فيلما وثائقيا، الأمر الذي يتعين معه ضرورة تحري الدقة والاستناد إلى الحقائق التاريخية والعلمية بما يضمن عدم تزييف التاريخ وحضارات الشعوب".

وقال مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، في بيان إن "حالة الرفض التي شهدها الفيلم تأتي من منطلق الدفاع عن تاريخ الملكة كليوباترا السابعة، وهو جزء أصيل ومهم من تاريخ مصر القديم وبعيدا عن أي عنصرية عرقية مع الاحترام الكامل للحضارات الأفريقية وللأشقاء في القارة ".

وأضاف أن "هناك العديد من الآثار الخاصة بالملكة كليوباترا من تماثيل وتصوير على العملات المعدنية التي تؤكد الشكل والملامح الحقيقية لها وجميعها تظهر الملامح اليونانية للملكة كليوباترا من حيث البشرة فاتحة اللون والأنف المسحوب والشفاه الرقيقة، وكان يجب الرجوع إلى متخصصي علم الآثار والأنثروبولوجيا عن صناعة هذه النوعية من الأفلام التاريخية والوثائقية التي سوف تظل شاهدة على حضارات وتاريخ الأمم".

وبشأن الجينات الخاصة بالمصريين قال الدكتور إبراهيم بدر إن "جينات المصريين متنوعة عبر آلاف السنين، وذلك بفضل المصريين بالثقافات من كل بلاد العالم بما يعني تعدد الهوية والثقافات وهي ميزة كبيرة يتمتع بها المصريون بتاريخهم الكبير كما أن الجين يتأثر بالعوامل الوراثية وغيرها من العوامل التي يتم إثباتها علميا".

وعن مصير الدعوى القضائية المرفوعة بشأن الفيلم قال عمرو عبدالسلام، "خلال الأسبوع المقبل سيتم تحديد موعد نظرها أمام محكمة القضاء الإداري وسنقدم كل مستنداتنا وأوراقنا للمحكمة، ونرى ماذا سيكون قرارها في النهاية.

وأشار إلى أنه "سبق وأن صدرت أحكام من هذه المحكمة بنفس الطريقة تتعلق بإلزام الحكومة المصرية باتخاذ الإجراءات القانونية ضد بريطانيا وألمانيا بشأن إلزامهما بدفع تعويض بسبب زراعة الألغام في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية، ونأمل أن نحصل على حكم لصالحنا في القضية".

صورة من مراسم توقيع الاتفاقية - رئاسة مجلس الوزراء في مصر
صورة من مراسم توقيع الاتفاقية - رئاسة مجلس الوزراء في مصر

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، توقيع اتفاقية مع فرنسا بقيمة 7 مليارات يورو (7.68 مليار دولار) لبناء وتشغيل محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وذلك على هامش زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر.

ونشر مجلس الوزراء المصري بيانا، قال فيه إنه تم "توقيع اتفاقية تعاون لتطوير وتمويل وبناء وتشغيل محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بما في ذلك الأمونيا الخضراء، في محيط منطقة رأس شقير" على ساحل البحر الأحمر.

رغم التحديات.. مصر تسعى للمنافسة عالميا في إنتاج الهيدروجين الأخضر
تواصل مصر جهودها في إنتاج الهيدروجين الأخضر، بهدف استخدامه محليًا وبشكل أكبر تصديره كبديل للوقود الأحفوري في مجالات الصناعة والطاقة حول العالم، وبالفعل قطعت خطوات واسعة في هذا المجال  وسط تحذيرات من إمكانية أن يكون لهذا الأمر تداعيات سلبية في حال عدم القدرة على تسويق إنتاجها.

وعلى هامش التوقيع، قال وزير الصناعة والنقل المصري، كامل الوزير، إن الاتفاق جاء لـ"تشجيع وتعزيز جهود توطين صناعة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، وتوفير مناخ استثماري مناسب، مما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي وعالمي للطاقة والوقود الأخضر".

وأضاف أن "المشروع يستهدف إنتاج مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء على 3 مراحل، بدءًا من عام 2029، لدعم أهداف الدولة في توفير وقود نظيف لتموين السفن، بالإضافة إلى التصدير للأسواق العالمية".

ويمثل الهيدروجين الأخضر وقودا منعدم الكربون، ويُنتج عن طريق التحليل الكهربائي للماء، باستخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس لفصل الأكسجين عن الهيدروجين في الماء.