الناشط المصري عبد الرحمن طارق
عبد الرحمن طارق (المعروف باسم موكا) هومدافع عن حقوق الإنسان | Source: Social Media

نشر الناشط والصحفي المصري المعارض، عبد الرحمن طارق المعروف بـ "موكا"، ولأول مرة منذ توقيفه في لبنان يوم الأربعاء الماضي، ٢٤ مايو، تفاصيل ما حصل معه خلال وبعد اعتقاله من قبل شعبة المعلومات، عبر صفحته الخاصة على موقع فيسبوك، مشيراً إلى الأسئلة التي تمحور حولها التحقيق الذي خضع له.

وعبّر "موكا" عن أنه ورغم عدم قدرته على الكتابة حول الأمر، ولكنه اضطر للكتابة كي يوضح للناس ما جرى، وأضاف "ألقي القبض علي من عناصر تابعة لشعبة المعلومات، وفي البداية قالوا لي أن أجمع ثيابي وكل أغراضي لأنه سيتم ترحيلي إلى مصر." 

لفت الناشط المصري المدافع عن حقوق الانسان إلى أنه تلقى لدى الأمن اللبناني معاملة محترمة ولم يصدر بحقه أي فعل يحمل إهانة أو معاملة عنيفة خلال توقيفه أو التحقيق معه، وأضاف "جمعت ثيابي وحاجاتي وفي خيالي أنه سيتم ترحيلي إلى مصر الآن، وسأدخل السجن مجدداً بعد كل السنوات التي سبق أن أمضيتها، إلا أن الضابط المسؤول لاحقاً طمأنه إلى أنه لن يتم ترحيله، وأن ما يجري هو إجراء لشعبة المعلومات حيث تحقق مع الموجودين على الأراضي اللبنانية." 

وتابع شارحاً تفاصيل من التحقيق الذي جرى معه، حيث تمحورت الأسئلة عموماً حول نشاطه في الدفاع عن حقوق الإنسان والقضايا التي سجن بسببها في مصر والاتهامات الموجهة له هناك وسبب ملاحقته من قبل السلطات المصرية، لاسيما ما يتعلق باتهامه بالإرهاب والانتماء لمجموعات إرهابية، وحول وجود علاقات له مع أجهزة مخابرات دولية ومؤسسات حقوقية تساعده في قضيته، مستعرضاً إجاباته حول تلك الأسئلة. 

وكانت السلطات اللبنانية قد اعتقلت "موكا" من منزله في 24 مايو، وعادت وأطلقت سراحه بعد احتجاز دام لساعات خضع خلالها للتحقيق. وأثار توقيفه موجة تضامن واسعة وضغط إعلامي وديبلوماسي من أجل إطلاق سراحه ومنع ترحيله من لبنان إلى مصر. 

وتساءل "موكا" في منشوره: "هل دور الحكومة المصرية تتبع مواطنيها في الخارج؟ وهل كانت السفارة المصرية ستلحقني لو أصابني أي أذى بقدر ما تسعى لترحيلي إلى مصر من أجل إلقاء القبض علي؟" 

ووجه الناشط المصري أسئلة للمشاركين في الحوار الوطني في مصر قائلاً "هل أنتم موافقين (موافقون) على سلوك الأجهزة الأمنية؟ 

هل أنتم شركاء فيما تفعله الأجهزة الأمنية؟"، وتابع داعياً إلى رفض هذه الأفعال والمطالبة بتوقفها، واستمرار المطالبة بظهور معاذ الشرقاوي، وهو ناشط طلابي مصري ومدافع عن حقوق الإنسان محتجز لدى السلطات المصرية ومجهول المصير حتى الآن. 

وكان آخر منشور لعبد الرحمن طارق سبق توقيفه بنحو 4 ساعات يتمحور حول قضية الشرقاوي حيث شارك منشور يطالب بالكشف عن مصيره وأرفقه بعبارة "لسا بنسأل.. معاذ الشرقاوي فين؟" 

يذكر أن طارق معروف كمدافع عن حقوق الإنسان يعمل مع مركز "نضال" للحقوق والحريات. يشمل عمله الدفاع عن حرية التعبير في مصر وحقوق السجناء، لا سيما في حالات الاختفاء القسري. ومعروف بكونه معارض للنظام المصري. 

جرى اعتقاله في مصر مرات عدة أولها عام 2013 في سياق ما يعرف بقضية "مجلس الشورى"، حيث اعتقل مع عدد كبير من النشطاء على خلفية تنظيم احتجاج على المحاكمات العسكرية للمدنيين أمام مجلس الشورى المصري. وحكم عليه عام 2014، بالسجن لمدة ثلاث سنوات وثلاث سنوات تحت المراقبة.

وبعد الإفراج عنه عام 2018 ووضعه تحت المراقبة، أعيد توقيفه عام 2019 بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وتم وضعه رهن التوقيف الاحتياطي.

استمر سجن الناشط المصري حتى العام 2022، خاض خلالها إضرابات عن الطعام نقل على اثرها مرات عدة إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية. 

وفي سبتمبر من العام 2021 حصل الناشط المصري على على جائزة حرية التعبير من منظمة مؤشر الرقابة، تحتفي بالأفراد أو الجماعات الذين كان لهم تأثير كبير في محاربة الرقابة في أي مكان في العالم التي  تقديرًا لأعماله.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم

دخلت التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية حيز التنفيذ، وفي وقت تتفاوض فيه دول كثيرة على تعديلات بخصوصها، زاد التوتر مع الصين بعد رفع تلك الرسوم إلى 104 بالمئة.

مع هذا التصعيد، هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، بسبب مخاوف بشأن الطلب وسط التوترات التي تشهدها العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.

في ظل هذه السلبيات، يبدو أن هناك دول ربما تكون مستفيدة من قيمة التعريفات الجمركية الأميركية، مقارنة بالمفروضة على دول أخرى.. فكيف تتأثر دول الخليج ومصر؟

الخليج ومخاوف نفطية

مع إعلان الرسوم الجمركية، الأسبوع الماضي، هبطت أسواق الأسهم في الخليج بشكل كبير، قبل أن تبدأ الثلاثاء في استعادة تعافيها من من عمليات البيع العالمية على أمل أن تكون الولايات المتحدة على استعداد للتفاوض بشأن بعض الرسوم الجمركية.

وصعد المؤشر القياسي السعودي واحدا بالمئة، بعدما هوى 6.8 بالمئة يوم الأحد مسجلا أكبر انخفاض يومي له منذ الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19 في 2020.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي 1.9 بالمئة مدعوما بصعود سهم إعمار العقارية 1.3 بالمئة وسهم بنك دبي الإسلامي 2.2 بالمئة. وفي أبوظبي، صعد المؤشر 0.5 بالمئة.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
بين المفاوضات والتهديدات.. كيف تعاملت دول مع رسوم ترامب الجمركية؟
تتوالى تبعات القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية على دول العالم، فهناك عشرات البلدان التي قررت التفاوض مع الإدارة الأميركية، فيما قررت الصين على سبيل المثال "القتال حتى النهاية"، في أحدث رد فعل ينبئ بصعوبة القادم.

يرى الخبير الاقتصادي السعودي علي الحازمي، أن تأثير الرسوم الجمركية على دول الخليج لن يكون كبيرا.

وقال في حديثه لموقع الحرة: "زيادة التعريفات الجمركية يعني تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط ما ينعكس سلبا على الأسعار، وهو ما حدث فعلا في ظل الارتباك الذي نشهده حاليا".

كما أشار المحلل الاقتصادي الأردني عامر الشوبكي، إلى أن "التأثير الأكبر على الدول الخليجية هو انخفاض أسعار النفط لمستويات هي الأدنى منذ أربع سنوات".

وتابع: "الأمر سيكون صعب على السعودية والإمارات وعمان، وسيكون أقل وطأة على الإمارات وقطر"، موضحا أن "قطر ستكون الأقل تأثرا لأنها تعتمد على تصدير الغاز المرتبط بعقود طويلة المدى ولن يتأثر بالأسعار الفورية".

تضارب خليجي أميركي

بحلول الساعة الواحدة صباح الأربعاء بتوقيت جرينتش، خسرت العقود الآجلة لخام برنت 2.13 دولار بما يعادل 3.39 بالمئة لتصل إلى 60.69 دولار للبرميل.

كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.36 دولار، أو 3.96 بالمئة إلى 57.22 دولار.

ولامس برنت أدنى مستوياته منذ مارس 2021، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أدنى مستوياته منذ فبراير2021.

وانخفضت أسعار الخامين القياسيين على مدى خمس جلسات متتالية منذ أن أعلن الرئيس ترامب فرض الرسوم الجمركية على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف حيال تأثير الحرب التجارية العالمية على النمو الاقتصادي والإضرار بالطلب على الوقود.

يقول الحازمي:" السؤال هنا هل تتجه أوبك مستقبلا لخفض الإنتاج؟ ربما أوبك بلس تتجه لذلك بسبب انخفاض الطلب مستقبلا".

ربما يكون هنا تعارض في المصالح بين الولايات المتحدة ودول خليجية، حيث قال الشوبكي أن "أساس سياسة ترامب هو معالجة أي خلل سيطرأ على المستهلك الأميركي بخفض سعر النفط. ما يوازن السوق ولا يتسبب في تضخم".

 

بشكل عام لا يعتقد الحازمي "أن هناك تأثيرات قوية مباشرة لأن الرسوم الجمركية التي فرضت هي الأقل وهذا ليس بالرقم الكبير مقارنة بالدول الأخرى".

وتابع: "النفط لايزال عماد الاقتصاديات الخليجية، وفي النهاية هي سلعة يدخل فيها مبدأ العرض والطلب، وهو منتج خام ولا أعتقد أنه سيكون هناك رسوم جمركية عليها".

وتابع: "بالنسبة للمنتجات غير النفطية، السعودية على سبيل المثال تصدر للولايات المتحدة منتجات بتروكيماويات وسيطة، والرسوم الجمركية في الغالب على المنتجات النهائية".

وحول خفض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ اقتصادي محتمل، يقول الشوبكي أنه سوف "يفيد دول مثل مصر وسوريا والأردن والمغرب ولبنان".

ماذا عن مصر؟

بالحديث عن القاهرة، فقد فرضت الإدارة الأميركية عليها تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمئة، وهي النسبة الأقل المفروضة على الدول.

قال الشوبكي للحرة إن ذلك ربما يحقق فائدة لمصر بحصولها على نصيب من سوق الصادرات التي كانت تصل أميركا من دول عانت من تعريفات جمركية بقيمة أكبر، وبالتالي صادراتها ستكون أرخص في السوق الأميركي.

وأوضح: "باستطاعتها تصدير منتجات مثل الملابس والمنسوجات برسوم أقل مقارنة بالمفروضة على دول أخرى مثل بنغلاديش وفيتنام وكمبوديا، وهي دول كانت تصدر كميات ضخمة من الملابس".

وكانت وكالة رويترز نقلت الثلاثاء عن مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية، قوله: "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وأشار إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

وفي وقت بدأت فيه القاهرة في رفع تدريجي للدعم على الوقود، سيصل قريبا إلى مئة بالمئة، ربما يمثل انخفاض أسعار الطاقة أمرا إيجابيا.

أوضح الخبير الاقتصادي الشوبكي أن "مصر تستورد أكثر من نصف حاجتها من الطاقة، وانخفاض الأسعار سيساعدها في خطتها المقبلة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية. سيهدئ ذلك من أي احتجاجات محتملة".

لكن بالنهاية يبقى الأمر السلبي، وفق الشوبكي، هو احتمال حدوث ركود اقتصادي عالمي ستتأثر به مصر، كما أنها ربما تتأثر "من احتمال تأخير خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ما سيقود إلى ضعف دخول الأموال الساخنة والاستثمارات".