السيسي أعيد انتخابه في 2018
السيسي أعيد انتخابه في 2018

شهدت مصر حالة من الجدل، خلال الساعات الأخيرة، بعد تقارير إمكانية تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، كما أطلقت تصريحات للنائب السابق، المرشح الرئاسي المحتمل، أحمد الطنطاوي، بشأن موقفه من جماعة الإخوان المسلمين عددا من التعليقات.

وخلال الأشهر الأولى من العام المقبل 2024، من المقرر أن تشهد مصر انتخاباتها الرئاسية الثالثة، منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرئاسة في 2014.

وكانت صحف مصرية أعلنت عن توجيهات من السيسي للحكومة في مارس الماضي بدراسة مقترح من أمانة الحوار الوطني بشأن تمديد أجل الإشراف القضائي على الانتخابات، الذي من المقرر أن ينتهي قبل الانتخابات المقبلة.

وفي تصريحات أدلى بها خلال برنامجه "حقائق وأسرار" المذاع على قناة "صدى البلد"، السبت، توقع الصحفي والبرلماني الشهير، مصطفى بكري، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل انتهاء العام الجاري، علما بأنها كانت مقررة العام المقبل.

وقال بكري إن "الدولة مقبلة على انتخابات رئاسية قبيل نهاية العام الحالي، وستكون بإشراف قضائي كامل".

ثم أوضح في تغريدة: "لا يوجد شيء اسمه انتخابات رئاسية مبكرة، الحقيقة أن موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى هذا العام 2023 تأتي استنادا للفقره الثانية من المادة 140 من الدستور والتي تنص علي إجراء انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ120 يوما على الأقل".

وأضاف: "ونحن نعرف أن نتيجة انتخابات الرئاسة لعام ٢٠١٨ أعلنت في ٢ أبريل 2018، وهو ما يعني أنه لابد من إجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام الجاري 2023 استنادا إلي النص الدستوري".

وكان السيسي وزيرا للدفاع عند إنهاء الجيش حكم الرئيس السابق، محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عام 2013، وسط احتجاجات حاشدة على حكمه.

وانتُخب السيسي رئيسا في العام التالي، عام 2014، وفاز بفترة رئاسية ثانية عام 2018، رغم دعوة تحالف يضم عددا من الأحزاب والشخصيات المعارضة البارزة إلى مقاطعة تلك الانتخابات.

وفي ذلك السباق، انسحب مرشحون محتملون قبل أن يبدأ السباق قائلين إن السلطات بذلت جهودا حثيثة للقضاء على حملاتهم الانتخابية بهجوم من وسائل إعلام وترهيب للمؤيدين وتكريس عملية الترشيح لصالح السيسي.

واحتجزت السلطات الفريق، سامي عنان، رئيس أركان الجيش الأسبق، بعد إعلان نيته الترشح ووجهت له تهم عدة من بينها التزوير والترشح دون الحصول على إذن من القوات المسلحة التي كان لايزال على قوتها بصفته ضابطا مُستدعى.

وفي استفتاء على تعديلات دستورية 2019، زاد تعديل المادة 140 الفترة الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات. وسمحت مادة انتقالية بتمديد فترة رئاسة السيسي الحالية، التي فاز بها في 2018 ومدتها أربع سنوات، إلى ست سنوات.

ويقول أنصار السيسي إن هذه التعديلات ضرورية لإتاحة المزيد من الوقت أمامه لاستكمال مشروعات تنموية وإصلاحات اقتصادية ضخمة، بينما قال المنتقدون إن التعديلات تركز قدرا أكبر من السلطات في يد السيسي وتعيد مصر إلى نموذج سلطوي.

وفي أبريل 2022، دعا السيسي إلى حوار وطني مع المعارضة.

وفي تعليقه على الجدل بشأن إجراء انتخابات مبكرة، قال ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، إن من يتحدثون عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة لا يفهمون ما يقولون، ويتحدثون عن شيء لم يرد في الدستور، وفق لما نقلته صحيفة الأهرام.

وقال رشوان خلال مشاركته في جلسة "قضية قانون حرية تداول المعلومات" الخاصة بلجنة حقوق الإنسان والحريات العامة، ضمن لجان المحور السياسي بالحوار الوطني: "الدستور نظم كل ذلك والعالم يعرف نظامين فقط للحكم، الرئاسي، والبرلماني القائم على الأغلبية التي يخرج منها رئيس الحكومة، وفيه يمكن إقامة انتخابات مبكرة، أما النظام الرئاسي ومصر أقرب إليه فلا يمكن انتخابات مبكرة".

وقال إن الدستور المصري عالج انتخابات الرئاسة في مادتين: "الفقرة الثانية من المادة 140 من الدستور وتنص على أن تبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ120 يوما على الأقل، وأيضا المادة 241 مكرر وهي مادة انتقالية تسقط من الدستور بالانتخابات المقبلة".

وأوضح: "الرئيس انتخب في 2 أبريل 2018، وتنتهي مدته يوم 2 أبريل 2024 وبذلك يكون 3 ديسمبر (المقبل) هو الحد الأدنى لفتح باب الترشح ولا يجوز بعدها ولكن قبلها إعلان مواعيد الانتخابات".

وتقول المادة 140 بعد تعديلها: "ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين".

وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية، وفق الدستور، قبل انتهاء مدة الرئاسة بمئة وعشرين يوما على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة.

واستأنف الحوار الوطني، الأحد، جلسات الأسبوع الثالث، إذ عقدت لجنة مباشرة الحقوق السياسية والتمثيل النيابي جلستين لمناقشة موضوعات عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وقضية التفرغ لعضوية المجلسين، بينما تعقد لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة، جلستين عن موضوع قانون حرية تداول المعلومات.

واعتبر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في تقرير صدر في مايو الماضي، أنه "من المستحيل أن تتسم بالحرية والنزاهة في ظل ترسانة التشريعات القمعية، والبناء المؤسسي الذي يجمع كل موارد الدولة وهيئاتها في قبضة الرئيس، ورفض السلطات الممتد لأكثر من 10 سنوات لجميع أشكال المعارضة والانتقاد".

وأضاف أنه "حتى الحوار الوطني، الذي ينطلق بعد مرور أكثر من عام على إعلانه، لن ينعكس إيجابا على الانتخابات المقبلة، إذ أن الأطر القانونية والسياسية القائمة تصادر الحريات السياسية، ولا تلبي المعايير الدنيا لضمان الإشراف المحايد على الانتخابات".

واعتبر أن التعديلات الدستورية أسفرت عن "مصادرة تامة للاشتراطات الأساسية لعقد انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، بما في ذلك تآكل مبدأ الفصل بين السلطات، ومصادرة استقلال المؤسسات وخاصة القضائية، فضلا عن تقنين تدخل المؤسسة العسكرية في العملية السياسية".

وقال إن القرارات بإخلاء سبيل بعض الشخصيات المعروفة "جاءت بالتوازي مع مناورات ومفاوضات تستهدف الترويج، بشكل مغلوط، لانفراجة سياسية وشيكة، منها توجيهات الرئيس السيسي للحكومة وأجهزة الدولة في مارس 2023 بفحص مقترح من أمانة الحوار الوطني حول تمديد أجل الإشراف القضائي على الانتخابات".

وتابع أنه "رغم إخلاء سبيل شخصيات معروفة ما زال عشرات الآلاف رهن الاحتجاز، ينضم إليهم باستمرار محتجزون جدد".

وقبل ساعات من انطلاق جلسات الحوار الوطني، في مايو الماضي، ألقت السلطات المصرية القبض على الصحفي بشبكة الجزيرة حسن القباني، قبل أن يعلن نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي، الإفراج عن القباني سريعا وعودته إلى منزله.

انطلاق الحوار الوطني في مصر وآمال بالإفراج عن سجناء رأي آخرين
الحوار الوطني في مصر.. آمال وانتقادات محسوبة
انطلقت الأربعاء في العاصمة المصرية القاهرة، جولة من الحوار الوطني بحضور حكومي وحزبي ومعارضين للحكومة وسجناء رأي سابقين بعضهم إلى الآن على قائمة الممنوعين من السفر إلى خارج البلاد، وشهدت كلمات بعض حضور انتقادات محسوبة لطريقة إدارة الدولة المصرية في الفترة الأخيرة.

في غضون ذلك، أثير الجدل أيضا بشأن رئيس حزب الكرامة السابق، البرلماني السابق، أحمد الطنطاوي، لدى اجتماعه بقادة "الحركة المدنية الديمقراطية" بعد رجوعه إلى مصر.

وكان الطنطاوي، قد أعلن في 20 أبريل الماضي اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، إذا لم يتم منعه، وفي الوقت نفسه، أعلن عن عودته إلى مصر بعد أن سافر إلى لبنان في أغسطس بسبب "ضغوط" تعرض لها.

وقال الطنطاوي في صفحته على فيسبوك إنه التقى بـ"العديد من السيدات والمواطنين ونخبا من الشخصيات العامة والخبراء لمناقشة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر، وذلك بالأمانة العامة للحركة المدنية الديمقراطية (12 حزبا سياسيا وعدد من الرموز الوطنية) في مقر حزب المحافظين المصري. 

تصريحات الطنطاوي قوبلت بانتقادات

وقالت الحركة المدنية الديمقراطية، من جانبها، في بيان إنها استقبلت الطنطاوي الذي "قدم طرحا للأسباب التي دعته للترشح لذلك المنصب الهام، كما استمع لوجهات نظر ممثلي الحركة بشأن ما طالبت به من ضمانات لنزاهة الانتخابات المقبلة".

وذكَّرت بتقدمها بـ15 مقترحا ومطلبا لضمانة حرية ونزاهة العملية الانتخابية بانتخابات الرئاسة المقبلة، من أبرزها الإفراج عن سجناء الرأي، ورفع أسماء المعارضين السلميين من قوائم الإرهاب، وحياد مؤسسات الدولة، وإتاحة فرص متكافئة لجميع المرشحين، وتحصين أعضاء الحملات الانتخابية من الملاحقة الجنائية.

وأوردت صحف مصرية نقلا عن مصادر حضرت الاجتماع أن الطنطاوي نوه إلى رغبته في عودة جماعة الإخوان إلى المشهد السياسي باعتبار أن من حق الجميع المشاركة السياسية.

لكن هذا الموقف قوبل بغضب بعض الشخصيات والأحزاب.

وأصدر حزب الجيل، بيانا أكد فيه ضرورة اتفاق الأحزاب والتكتلات السياسية الحزبية على "عدم التسامح مع من رفعوا السلاح في وجه الوطن وروعوا المواطنين ونشروا الفزع والرعب".

ودعا البيان أحزاب الحركة المدنية وخاصة حزبا الكرامة والمحافظين إلى تحديد موقفهما بوضوح من دعوة الطنطاوي.

وأصدر المتحدث الإعلامي باسم حزب التجمع بيانا يطالب قادة الحركة المدنية بموقف حاسم من محاولات إعادة "الإرهابية" للمشهد السياسي، وقال: "تابع حزب التجمع أنباء اجتماع قادة الحركة المدنية مع عضو مجلس النواب السابق أحمد الطنطاوي... الذي كشف عن نيته، حال فوزه، إعادة جماعة الإخوان إلى المشهد السياسي مرة أخرى" .

وأضاف أنه "يعرب عن قلقه البالغ من ردود الأفعال غير الواضحة لبعض قادة الحركة المدنية تجاه ما كشف عنه المرشح المحتمل للرئاسة، خاصة أنه ينتمي لفصيل سياسي مؤسس للحركة، ومع تقدير حزب التجمع لموقف هؤلاء القادة بالمشاركة في ثورة 30 يونيو".

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية أكدت أن "الالتقاء بالمرشحين المحتملين الذين يرغبون خوض الانتخابات المقبلة لا يعني أنها قد اتخذت قرارا نهائيا بالمشاركة في العملية الانتخابية أو دعم مرشح بعينه".

An Israeli tank maneuvers in Gaza, as seen from the Israeli side of the Gaza border
العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة متواصلة

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل تلقت مقترحاً جديداً من مصر يقضي بإطلاق سراح ثمانية رهائن، وتسليم ثمانية جثامين، مقابل وقف إطلاق النار في غزة لمدة 50 يوماً. 

وأضافت أن المقترح يتضمن أيضاً ضمانات لإنهاء الحرب في المراحل المتقدمة، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة.

فيما قالت هيئة البث "كان 11" إن المسؤولين في إسرائيل اطلعوا على تفاصيل المقترح المصري يوم الخميس، مشيرة إلى أن الاقتراح يتضمن إطلاق سراح عدد أكبر من الرهائن وعددهم ثمانية، مقارنة بالاقتراح الذي وافقت عليه حماس سابقاً بإطلاق سراح خمسة.

وأضافت أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن رداً رسمياً بشأن ما إذا كانت تدعم اقتراح الوساطة أم لا، بينما لا يزال الموقف الإسرائيلي الرسمي يطالب بخطة ويتكوف، التي تتضمن إطلاق سراح 11 رهينة من الأحياء و16 من الجثامين.