يمكن إبرام عقد في بريطانيا للاتفاق على شروط الطلاق
ناشطة مصرية اعتبرت أن "الطلاق الغيابي" يشكل كارثة كبيرة

أثار بعض النشطاء الحقوقيين في مصر مؤخرا مسألة "الطلاق الغيابي"، معتبرين أنه بمثابة "كارثة اجتماعية" تهدد استقرار الكثير من العائلات وتعصف بسلامتها.

وأوضحت رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، نهاد أبو القمصان، أن قضية الطالبة، منة الله عماد، التي حازت على المركز الأول في المرحلة الإعدادية بمحافظة كفرالشيخ رغم تخلي والدها عنها بعد الطلاق الغيابي لوالدتها، قد جاءت لتنبه الجميع بمخاطر هذا النوع من الطلاق، وفقا لكلامها.

ونقلت صحيفة "المصري اليوم" عن أبو القمصان قولها إن فكرة الطلاق الغيابي "كارثة كبيرة"، مضيفة: "الأمهات والأطفال ليسوا مناديل ورق نرميهم في الشارع بعد التخلي عنهم".

وشددت على أن الأب الذي لا يشغله أولاده ليس له بر منهم بعد ذلك، مضيفة: "والد الطالبة منة الله عماد (المقيم خارج البلاد) سننتظره بقضية نفقة".

وكانت قصة الطالبة عماد قد أثارت إعجاب العديد من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عانت من ظروف قاسية وكانت تعيش في شقة خالية من المنقولات (الأثاث) بعد انفصال والديها، إلا أن هذا كان بمثابة دافع لها للتفوق، بحسب موقع "القاهرة 24".

ولقبت تلك الفتاة بـ"طالبة الجردل" لأنها كانت قد جعلت من جردل (دلو) طاولة للدراسة لشدة العوز الذي كانت تعاني منها عائلتها بعد أن "تخلى الأب عن القيام بالتزاماته المادية"، عقب تطليقه والدتها غيابيا بينما هو يقيم في إحدى دول الخليج.

وقالت منه الله إن والدها لم يتواصل معها منذ ست سنوات عقب انفصاله عن والدتها، حيث أنه لم يبارك لها على نجاحها في الشهادة الإعدادية، قائلة: "والدي لا يتصل بي وحظرني من التواصل معه عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقط لأني قلت له إننا نعيش في شقة خالية من الأثاث".

"حق محفوظ"

من جانبه، أوضح المحامي والحقوقي، الدكتور هاني سامح، في تصريحات إلى موقع "الحرة" أن "الزواج والطلاق الشرعي في مصر والذي تعتمده الدولة وتوثقه، دون سواه، وفق ما تراه وتميل إليه من المذاهب الدينية يشكل أصل والسبب الرئيسي للمشاكل التي تواجه الأسر والعائلات".

وذكر أن "النظرة الذكورية الدينية لتلك القوانين، والتي تمنح حق الطلاق الغيابي والشفهي للزوج وحده، عصفت باستقرار وسلامة الكثير من العائلات والأبناء خصوصا وأن القانون الشرعي لا يمنح الزوجة سوى الفتات من الحقوق المادية لو أثمرت الزيجة عن أبناء، ولا يمنحها شيئا حال عدم إنجابها".

وأما المستشار في محكمة النقض، المحامي، أشرف فرحات، فيرى أن الطلاق الغيابي ملموس ومتواجد في مصر والعديد من البلدان العربية، ولكنه غير متفش، على حد تعبيره.

وأضاف في حديثه إلى موقع "الحرة" أن "الطلاق الغيابي هو حق مكفول للزوج تماما كحق الزوجة في تطليق شريك حياتها خلعا دون أن يعلم، إذ أن الأخير قد يُفاجأ بأنه انفصل عن زوجته بعد صدور الحكم من المحكمة".

"كارثة" عاشتها هند

من جانبه، يرى المحامي، سامح، أن ثمة ثغرات في القانون الحالي "قد تمكّن الزوج أو المطلق من إخفاء الطلاق على الزوجة المطلقة للإضرار بها وللتهرب من بعض الحقوق المالية المرتبطة بمواعيد قانونية أو لإذلال المرأة واستغلالها".

وفي هذا الصدد ذكرت سيدة تدعى "هند"، في حديث مع صحيفة "الأسبوع"المصرية، أنها إحدى ضحايا الطلاق الغيابي، وأن زوجها طلقها دون أن تعلم شيئا عن ذلك لمدة ثلاث سنوات.

وأوضحت "هند" أنها كانت قد طلبت الطلاق بسبب رغبتها في الإنجاب، لتتفاجأ بعدها بأنها كانت تعيش مع زوجها وهي "ليست على ذمته"، مشيرة إلى أنها لم تتلق إخطارا بالطلاق من قبل المأذون أو أي جهة، وتقول: "أكبر كارثة تواجهها النساء هي الطلاق الغيابي".

وأضافت "فكرت في الانتحار كثيرا، وليست لي رغبة سوى أن أحصل على حقي.. لقد عشت معه أعواما عدة على أساس أني زوجته".

وهنا يقول سامح إن "الطلاق الغيابي يثير جدليتين، أولاهما صدوره من طرف واحد في عقد بين اثنين، في حين يوجب المنطق والفكر السليم منح هذا الحق لهما مُجتمعَين ومتفقَين أو منحه لكل طرف على حدة وللزوجة بالأخص تحقيقا للمساواة في الحقوق".

وذكر أن "الجدلية الثانية تتمثل في السماح للزوج في التهرب من التزاماته المتوجبة عليه بعد حدوث الطلاق والانفصال".

ورأى أن الدولة المصرية "ترغب في بعض التطوير للمفاهيم الدينية المتعلقة بالطلاق، ولكنها تواجه بعقم فكري من قبل المؤسسة الدينية متمثلة في الأزهر".

في المقابل يرى فرحات: "أن الزوج لن يلجأ إلى الطلاق الغيابي إلا بسبب وجود خلافات بين الطرفين"، مشددا على أن السيدة المطلقة سوف تحصل في نهاية المطاف على حقوقها".

وشدد فرحات على ضرورة أن "تكون هناك ضوابط لاحقة بعد الانفصال سواء حدث من خلال طلاق غيابي أو بحضور الطرفين.. أي لا بد أن يكون هناك ترتيب للحقوق الناجمة عن الطلاق للزوجة بحيث لا يكون الطلاق الغيابي سبيلا من سبل التهرب للزوج، وبمعنى أصح، إطالة أمد الحصول على تلك الاستحقاقات".

وفي تصريحات نقلتها صحيفة "الأهرام"، سابقا، قال محمد عزالدين، الأستاذ بكلية الدعوة في جامعة الأزهر: "فتوى الطلاق يجب أن تصدر عن لجنة الفتوى بالأزهر أو دار الإفتاء المصرية، لأن هاتين المؤسستين بهما مختصون على أعلى درجة من العلم والمعرفة بالأحكام الشرعية، كما أنهم يتعرضون للكثير من القضايا الشرعية التي ترد إليهم كل يوم".

وأضاف: "الذي يتصدى للإفتاء في قضايا الطلاق لابد أن يكون عالما بالقرآن الكريم وتفسيره والناسخ والمنسوخ". 

وكانت هيئة كبار العلماء في الأزهر قد أكدت سابقا أن "الطلاق الشفهي مستقر عليه منذ عهد النبي"، معتبرة أن وقوع الطلاق الشفهي المستوفي أركانه وشروطه والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق "هو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي من دون اشتراط إشهاد أو توثيق"، بحسب صحيفة "المصري اليوم".

وأكد الأزهر  في بيان آخر: "على الرأي الشرعي الثابت من وقوع الطلاق الشفوي المكتمل الشروط والأركان، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، وهو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يوم الناس هذا".

"الطلاق المدني" أو "لجان متخصصة"

وبالنسبة للحلول بشأن تلك المسألة، يجيب سامح أن "المخرج الوحيد لكل تلك المشاكل الشرعية هو الزواج والطلاق المدنيين بحيث تقوم الأساسات في هذه الأمور على العلم والمنطق الفكري واحترام الآخر" بعيدا عن النصوص الدينية.

من جهتها، أشارت أبو القمصان إلى أن "الطلاق الغيابي انتهى من العالم كله"، وأن الانفصال يجب أن يكون قانونيا أمام المأذون أو القاضي.

وشددت على أن هناك، على سبيل المثال، نظام حماية للطفل في السعودية، وهناك أنظمة حماية من الممكن أن تطبقها الدولة في مصر، متابعة: "من الممكن أن يتم اللجوء للبنك والحصول على قرض من أجل أن تحصل الأم على حقوقها".

وبالنسبة للمحامي أشرف فرحات، فيرى أنه "يجب على قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي من المتوقع مصادقة مجلس النواب عليه في قادم الأيام أن يراعي ما بعد حدوث الطلاق".

وأضاف "ينبغي أن  تكون هناك جهات تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة، بحيث تستطيع الزوجة الحصول على نفقات أطفالها في مواعيد معينة، ومعالجة بقية القضايا الشائكة، مثل الاعتراض على تعليم الصغار في مدارس معينة ورعاية مصالحهم بشكل مشترك".

من شوارع القاهرة
تعاني النساء في مصر من عدم تساوي الفرص في سوق العمل

تكشف تقارير دولية وجود فجوة كبيرة بين الجنسين في معدلات المشاركة في القوى العاملة في مصر، وهو ما تؤكده شهادات نساء يعملن في القطاعين الخاص والحكومي.

وأظهر مؤشر المساواة بين الجنسين "GLOBAL GENDER GAR INDEX 2024"، الصادر مؤخرا عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن مصر جاءت في المرتبة 135 عالميا من بين 146 دولة، فيما جاءت في المؤشر الفرعي "معدل المشاركة في القوى العاملة" بالمرتبة قبل الأخيرة عالميا.

صعوبات

ومنذ عقود، تتحدث المرأة العاملة في مصر عن "صعوبات" تواجهها في سوق العمل، والتي تتنوع بين رفض أرباب الأعمال توظيفهن كونهن نساء أو استبعادهن من المراكز القيادية لصالح الرجال.

وتقول، سلمى علي، موظفة بإحدى شركات القطاع الخاص لموقع "الحرة": "عادة ما يتم سؤالي في مقابلات العمل عن نيتي في التفكير بالإنجاب في الوقت القريب أو خلال سنة".

وروت علي (35 عاما)، عن "معاناة تعرضت لها صديقتها منذ ما يقرب من عام تقريبا، وتعمل أيضا في القطاع الخاص، حينما فقدت وظيفتها التي كانت تعمل بها لمدة 3 أعوام بعد إجازة الوضع (الإنجاب)، حيث رفضت الشركة تمديد الإجازة بسبب أزمة صحية تعرضت لها، وخيرتها بين العودة إلى العمل أو تقديم الاستقالة".

ويعطي قانون العمل المصري، المرأة الحق في إجازة وضع مدتها 3 أشهر بأجر كامل، بحد أقصى 3 مرات طوال مدة خدمتها، وذلك للعاملة في الدولة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص، سواء كانت تعمل بصفة دائمة أو بطريقة التعاقد المؤقت.

ومع ذلك، تقول علي، الحاصلة على شهادة "جامعية مرموقة" على حد تعبيرها: "محدش (لا أحد) بيطبق القانون، مفيش صاحب عمل في القطاع الخاص، عاوز يوظف امرأة تحمل (تنجب) بعد سنة أو سنتين، دائما يسألون عن النقطة دي في المقابلات، وتحديدا في القطاع الخاص، رغم أنه من حقنا. يعني مثلا لو فتاة تزوجت جديد (حديثا) وبتشتغل (تعمل) لمساعدة زوجها على تكاليف الحياة، تبقى مخيرة بين الخلفة (إنجاب أطفال) أو العيشة على استطاعتهم بما يوفر راتب زوجها".

وتؤكد أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، عالية المهدي، أن "مشاركة المرأة في سوق العمل لا تزال محدودة، وتراجعت بشكل كبير في القطاع العام والخاص خلال العقد الماضي".

وتضيف في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة": "قبل عام 2011، كانت المرأة تشارك بشكل أكبر في القطاع الحكومي العام، الآن، لا توظف الحكومة النساء أو حتى الرجال على حد سواء".

وتتابع: "أما فيما يتعلق بالقطاع الخاص الرسمي، فإن التوظيف ينمو به بمعدل ضعيف جدا، وعادة ما يفضلون توظيف الرجال لأنهم لا يحتاجون إلى تجهيزات خاصة مثل دور حضانة لأطفال النساء العاملات".

وتشير المهدي، التي شغلت سابقا منصب عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن "القطاع الخاص غير الرسمي أيضا بات يستوعب النساء بنسبة محدودة للغاية، فيما بات القطاع الزراعي متشبع ولا يحتاج إلى المزيد من العاملين".

في المقابل، تقول الخبيرة المصرفية، سهر الدماطي، والتي شغلت مناصب قيادية في بنوك حكومية، إن "أوضاع النساء في سوق العمل بمصر تحسنت كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية، مقارنة بفترة ما قبل عام 2011".

وتضيف في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة": "الحكومة عززت تعاونها خلال السنوات القليلة الماضية، مع المؤسسات الدولية من أجل تحسين أوضاع المرأة بشكل عام، وفي سوق العمل بشكل خاص وتمكينها اقتصاديا".

ويقوم المجلس القومي للمرأة في مصر، بمتابعة هذه الجهود بشكل منتظم، وفق الدماطي، والتي تشير إلى بيانات صحفية صادرة عن المجلس يقول فيها إنه "يقوم بإجراء دورات تدريبة من خلال مركز تنمية مهارات المرأة التابع له لتأهيلهن لسوق العمل".

مشاركة منخفضة وبطالة مرتفعة 

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسبة مساهمة المرأة في القوى العاملة عام 2023، بلغت 15.9 بالمئة من إجمالي قوة العمل، متراجعة من 23.6 بالمئة في عام 2015، فيما يبلغ معدل البطالة للإناث 17.8 بالمئة مقابل 4.8 بالمئة للذكور.

وحسب تقرير حديث لمنظمة العمل الدولية، فإن معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة في الدول العربية يبلغ 19.8 بالمئة في العام 2023، وهو ما يعني أن نسبة مساهمة المرأة بمصر في القوى العاملة أقل من المتوسط العربي.

إلى جانب ذلك، يظهر تقرير صدر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في سبتمبر 2023، أن "متوسط الأجور للنساء في القطاع الخاص أقل من الحد الأدنى للأجور، حتى بحسابه قبل زيادته الأخيرة في العام الماضي".

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في مصر، التي يعيش ثلثي سكانها تحت خط الفقر أو فوقه بقليل، نحو 6000 جنيه شهريا للقطاعين العام والخاص، فيما يبلغ مواطنون من الجنسين يعملون بالقطاع الخاص عن عدم التزام الشركات بالحد الأدنى الُمعلن من قبل الحكومة.

"المساواة بين الجنسين".. لماذا تتذيل الدول العربية المؤشرات العالمية؟
"عادات مجتمعية بالية في أنظمة غالبيتها ذكورية، ولا تهتم بتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، ولا يسمحون بتوليها المناصب القيادية، وينظرون إليها على أن أداة للزواج والإنجاب في المقام الأول"، هكذا يعدد خبراء تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب تكرار تذييل الدول العربية"مؤشر المساواة بين الجنسين".

وتشير المهدي خلال حديثها إلى قصور "فيما يتعلق بالإجراءات والقوانين المتعلقة بسوق العمل بالنسبة للمرأة في مصر، حيث تواجه تعنت من قبل أصحاب العمل فيما يتعلق بالحق في الإجازة، والتفاوت في الرواتب بينها وبين الرجل".

وتضيف: "القوانين عززت هذا التعنت، خصوصا حينما تتضمن مواد تنص على ضرورة قيام أصحاب المصانع بإجراءات محددة إذا ارتفعت نسبة مشاركة المرأة من القوة العاملة، مثل إنشاء دور حضانة للأطفال، وهو الأمر الذي يدفعهم إلى الابتعاد عن توظيف النساء وتفادي أي تكاليف إضافية".

وتنص المادة 96 من قانون العمل المصري لسنة 2003: "على صاحب العمل الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مكان واحد أن ينشئ دارا للحضانة أو يعهد إلى دار للحضانة برعاية أطفال العاملات بالشروط والأوضاع التي تحدد بقرار من الوزير المختص".

ومع ذلك، تقول المهدي إن "القوانين التي تبدو وكأنها تدعم المرأة قد تكون في الواقع عائقا أمام توظيفها. علينا أن نكون حذرين في صياغة القوانين لضمان أنها تعزز فرص المرأة بدلا من تقليلها، وذلك من خلال استبدال هذه المواد بحوافز أخرى تقدم لأصحاب الأعمال مثل تولي الحكومة عملية إنشاء دور الحضانة للأطفال".

"مناصب قيادية محرمة"

وعلى صعيد القطاع الحكومي والعام، تشير بيانات رسمية إلى ارتفاع نسبة الإناث العاملات في القطاع الحكومي والعام إلى 32.3 بالمئة في عام 2022، من 30.5 بالمئة في عام 2014.

ورغم ذلك، تقول صباح (اسم مستعار)، رفضت الكشف عن هويتها، وهي تعمل ضمن الكادر الطبي بأحد المستشفيات الحكومية الجامعية، إنها "تشغل منصبا قياديا بعد سنوات من المطالبة بحقها في ذلك، والحصول على الدورات التدريبية الإضافية والالتحاق بالدراسات العليا من أجل تحقيق ذلك".

وتضيف صباح (46 عاما) لموقع "الحرة": "عادة المناصب القيادية محرمة على النساء في بعض المؤسسات. وبيئة العمل الذكورية تدعم ذلك، حيث يرفض الموظفون الذكور عادة وجودة امرأة في منصب قيادي".

بدورها تؤكد المهدي على ضرورة "المساواة بين الجنسين في المناصب القيادية، ولا يجب أن تقتصر على الرجال، مهما كانت طبيعة مهامها". 

وتضيف: "في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية نجد أن الإناث أكثر توفقا من الذكور، ويمكن القياس على ذلك في المناصب القيادية أيضا، حيث تمتلك المرأة العديد من المهارات المساوية، بل تتفوق على الرجل والتي تؤلها إلى تولي مناصب قيادية عدة".  

وتقول الحكومة المصرية، إنها عملت خلال السنوات القليلة الماضية على تعزيز دور المرأة في المجتمع وفي النشاط الاقتصادي، حيث منحت مناصب قيادة في مواقع صنع القرار، من بينها 6 حقائب وزارية داخل مجلس الوزراء، كما حصلت على 162 مقعدا في البرلمان تشكل 27 بالمئة من إجمالي أعضاء مجلس النواب.

وتشير إلى ذلك، الدماطي، حيث تقول خلال حديثها إن "القوانين والإجراءات التي تبنتها الحكومة المصرية، لعبت دورا كبيرا في تعزيز دور المرأة في الاقتصاد، وفي شغل مناصب قيادية عدة".

وتضيف: "المؤسسات المالية والبورصة والبنك المركزي أصدرت قرارات هامة لزيادة نسبة تمثيل المرأة في مجالس الإدارة، فمثلا البنك المركزي ألزم البنوك المحلية بزيادة تمثيل المرأة في مجالس الإدارة منذ عام 2019".

وتتابع: "لا يوجد فجوة في تعيين النساء في سوق العمل أو المساواة مع الرجال، الظروف والتداعيات الاقتصادية جعلت من الضروري أن يعمل الرجل والمرأة معا لتلبية احتياجات الأسرة".

انقطاع الكهرباء والموجة الحارة.. "معضلة" تؤرق المواطن والاقتصاد في مصر
"لا نستطيع تحمل هذا الوضع.. نحن نعاني يوميا.. بينما لا تقدم الحكومة أي حلول ولا تضع جدول زمني لانتهاء الأزمة"، هكذا يشتكي عدد من المواطنين المصريين من استمرار "أزمة انقطاع الكهرباء" في البلاد، وهو ما يصفه مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" بمعضلة تؤرق المواطن والاقتصاد على حد سواء.

صورة واضحة

لم يكن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن المساواة بين الجنسين، الوحيد الذي يشير مؤخرا إلى الصعوبات التي تواجه المرأة في سوق العمل المصرية، إذ كشف البنك الدولي في تقريره السنوي "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون"، مارس الماضي، أن مصر جاءت في المرتبة 175 عالميا من بين 190 دولة.

ويقول البنك الدولي إن التقرير يقدم "صورة شاملة للعقبات التي تواجه النساء في دخول قوة العمل العالمية والمساهمة في تحقيق مزيد من الرخاء لأنفسهن وأسرهن ومجتمعاتهن المحلية".

وتؤكد المهدي على أهمية هذه التقارير بالنسبة لمصر، إذ إنها تعطي صورة واضحة للمقاربة والمقارنة بين الدول سواء في المنطقة والعالم، "من أجل صياغة سياساتها بما يدعم الاقتصاد".

وتقول المهدي: "التقارير الدولية مهمة لأنها تظهر لنا صورة واضحة للوضع الحالي وتقارن بين الدول. ويجب على الدول الجادة أن تنظر إلى ذلك بعين الاعتبار، خصوصا أن مشاركة المرأة في الاقتصاد لها انعكاسات إيجابية على الناتج المحلي الإجمالي بالبلاد".

ويشير استطلاع أجرته شركة "برايس ووترهاوس"، المعروفة بـ" PWC" وهي واحدة من أكبر شركات الخدمات المهنية في العالم، إلى أن مشاركة المرأة في القوى العاملة قد تزيد الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بواقع 2 تريليون دولار.

بدورها، تشكك الدماطي، في التقارير التي تتحدث عن تراجع مصر في مؤشرات المساواة بين الجنسين في سوق العمل، إذ تقول إنها "لا تراعي الفجوة الكبيرة الموجودة في المناطق الريفية، نظرا لطبيعة النشاطات الاقتصادية هناك، والثقافة المجتمعية، وذلك بالمقارنة بالمحافظات الكبرى كالقاهرة والإسكندرية التي لا توجد بها أي فجوة".

وتضيف خلال حديثها: "إذا نظرنا للإحصاءات نعم هناك فجوة في المناطق الريفية، حيث تعتمد هذه المناطق بشكل كبير على الزراعة. ولكن في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية، تقل الفجوة بين الجنسين في سوق العمل نتيجة تركز النشاط الاقتصادي وبفضل التشريعات والمبادرات الجديدة".

ومع ذلك، فإن الحكومة وفرت مؤخرا تسهيلات ودعم للمرأة في المناطق الريفية من خلال تمويل مشاريع صغيرة، حسب الدماطي، والتي ترى أن "هناك حاجة على تغيير الثقافة المجتمعية في القرى والنجوع لدعم مشاركة المرأة في سوق العمل".

في المقابل تقول المهدي إن "من الأهمية التركيز على القطاعات التي تفضل توظيف النساء مثل التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، وهذه القطاعات تحتاج إلى تشجيع حكومي للتوسع بشكل أكبر".

وتشير إلى أنه "لا يمكن للحكومة توظيف الجميع، لكنها تستطيع تشجيع المؤسسات من خلال منح مزايا عند تحقيق نسب معينة من توظيف النساء".

وتختتم المهدي حديثها بالقول: "الفرص المتاحة للمرأة في سوق العمل يجب أن تكون مدعومة من الدولة وصناع السياسات من خلال حوافز مختلفة وجديدة".