لقطة للعاصمة المصرية القاهرة
المصريون يشتكون الانقطاع المتكرر للكهرباء وسط موجة الحر الشديدة (أرشيفية-تعبيرية)

تسبب تكرار انقطاع التيار الكهرباء في مصر، بشكل يومي خلال الأسبوع الجاري، في حالة من الجدل ظهر صداها على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تزامن ذلك مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة.

وكشفت الحكومة المصرية، الأربعاء، أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي تهدف للحد من استهلاك الغاز خلال الموجة الحارة. لكن هذا التعليق ثار تساؤلات عدة خاصة أن مصر لديها اكتفاء ذاتي وفائض في إمدادات الكهرباء بعد النمو السريع لقدرتها على مدى العقد الماضي.

انخفاض إنتاج الغاز وفشل تصدير الكهرباء

وفي حديثه عن أسباب الأزمة واللجوء المتكرر لتخفيف الأحمال، قال صاحب شركة هندسة كهربائية، المهندس حسام أبو الفضل، لموقع "الحرة" إن الطلب على الطاقة، التي يولّد كثير منها من الغاز الطبيعي، يرتفع في الصيف مع زيادة استخدام مكيفات الهواء.

وأضاف أن الحكومة بدأت، في أغسطس الماضي، تطبيق خطة لترشيد استهلاك الغاز في محطات الكهرباء في مصر، من أجل زيادة التصدير لتوفير العملة الصعبة، خاصة مع تراجع إنتاج بعض الحقول.

وأوضح أبو المجد، الذي تعمل شركته في صيانة وتطوير محطات الكهرباء في مصر، أن خطة ترشيد استهلاك الكهرباء تستهدف خفض 18 في المئة من إجمالي الطاقة المستهلكة على مستوى المحافظات بحلول 2035، ويمثّل استهلاك قطاع الكهرباء نحو 60 في المئة من إجمالي استهلاك الغاز في مصر.

وقال إن انخفاض معدلات ضخ الغاز لمحطات الكهرباء بدأ خلال الشهرين الماضيين، متوقعا استمرار الأزمة حتى نهاية العام الجاري، وليس فصل الصيف فقط، في ظل تراجع إنتاج الغاز وإعطاء الأولوية للتصدير.

وحققت مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي أواخر عام 2018، وكانت تسعى لتطوير موقعها كمركز إقليمي للطاقة لتسييل الغاز وإعادة تصديره، وذلك عقب اكتشافها عددا من حقول الغاز الجديدة، أهمها حقل ظهر، وفقا لوكالة "رويترز".

وأعلنت وزارة البترول المصرية تحقيق رقم قياسي في صادرات مصر من الغاز عام️ 2022 لتبلغ 8.5 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار دولار في عام 2021، بنسبة زيادة 171 في المئة.

لكن تراجع الإنتاج من حقل ظهر الذي تديره شركة إيني الإيطالية بنسبة 11 في المئة العام الماضي إلى 2.45 مليار قدم مكعبة يوميا، وهو ما أدى إلى انخفاض إجمالي إنتاج البلاد من الغاز، والذي استمر في الانخفاض في عام 2023.

ويمثّل التراجع انخفاضًا بنسبة 6 في المئة عن الحدّ الأقصى للإنتاج البالغ 2.6 مليار قدم مكعبة يوميًا، الذي سجله الحقل في سبتمبر 2021.

وهبط إنتاج الغاز في مصر إلى أدنى مستوى له في 28 شهرًا عند 6.132 مليار قدم مكعبة يوميًا، في فبراير الماضي، حسبما ذكرت مجلة "ميس".

وتحدث أبو المجد عن أزمة أخرى تواجهها مصر تتعلق بفشل تصدير الكهرباء وفقا للخطة الموضوعة بسبب عدم التسويق للأمر كما يجب.

وأوضح أن عددا كبيرا من محطات الكهرباء خرجت من الخدمة بسبب أن تكلفة تخزين الكهرباء الزائدة عن الحاجة أعلى من إنتاجها، كما أن عددا كبيرا من المحطات تحتاج للصيانة مرتفعة التكاليف أيضا، لذلك كان من الأسهل إيقاف العديد من المحطات خاصة في ظل أزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر.

المواطن يتحمل العبء الأكبر

وتحدث سكان عن انقطاع التيار الكهربائي في مناطق عدة في القاهرة هذا الأسبوع، حيث تتجاوز الحرارة فيه 40 درجة مئوية بسبب الموجة الحارة التي أثرت على جنوب أوروبا وشمال أفريقيا، وتزامنت مع تسجيل درجات حرارة قياسية في أماكن أخرى في نصف الكرة الشمالي، وفقا لوكالة "رويترز".

وأعلنت وزارة الكهرباء، الأحد، تزايد الأحمال الكهربائية لتصل لأول مرة في مصر إلى أقصى استهلاك وصلت إليه خلال الأعوام السابقة، بمعدل 34 ألف و650 ميغاوات، وفقا لصحيفة "أخبار اليوم" الرسمية.

وقال خبير الطاقة المحاضر في جامعة "لافبروه" البريطانية، شريف الفقي، لموقع الحرة" إنه رغم هذا الاستهلاك التاريخي، لكن وزارة الكهرباء صرحت أن لديها فائض يتجاوز 9 آلاف ميغاوات، موضحا أن الحكومة لا ترغب أن تتراجع نسبة صادراتها من الغاز وبالتالي تتفاقم أزمة الدولار، لذلك لجأت إلى قرار تخفيف الأحمال بقطع الكهرباء عن محافظات الجمهورية.

وأضاف أن المشكلة أن مصر تولي الاهتمام الأكبر لسياسات التصدير على حساب السوق المحلي، موضحا أنه رغم ارتفاع صادرات مصر من الغاز في العام الماضي، فلم يشعر السوق المحلي بأي تحسن، بل زادت الأسعار بشكل أكبر.

وأضاف أن الحكومة تريد إقناع المواطنين في مصر أنها لاتزال تدعم الكهرباء، وبالتالي تحملهم مسؤولية هذه الأزمة بقطع الكهرباء خلال موجة الحر، لكن الواقع يقول إن المواطن يتحمل أعلى من التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء في مصر، موضحا أن الموازنة العامة لا يوجد بها أي مخصصات لدعم الكهرباء.

وتابع أنه رغم الفائض في إنتاج الكهرباء منذ عام 2019 بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز عالميًا بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فلم يشعر المواطن بأي تحسن في أسعار فواتير الكهرباء، بل حدث العكس وهو إلغاء الدعم على الكهرباء محليا تقريبا بشكل كلي.

وأوضح الفقي أن الأزمة سببها أن وزارة البترول تبيع الغاز لوزارة الكهرباء بالسعر العالمي، وليس بسعر التكلفة، وبالتالي يتحمل المواطنون في مصر فرق السعر المرتفع عبر رفع فواتير الكهرباء.  

وبدأت الحكومة المصرية في يوليو 2014، خطة لإلغاء الدعم عن الكهرباء تدريجياً، وكان من المقرر أن تستمر على مدار 5 سنوات لتنتهي في 2019، قبل أن يقرر، في يونيو الماضي، تمديد برنامج الدعم حتى يونيو 2025 لتخفيف تداعيات فيروس كورونا على المواطنين، وفقا لصحيفة "اليوم السابع".

لكن وثيقة نشرتها صحيفة "الشرق"، في مارس الماضي، كشفت أن الحكومة المصرية حررت أسعار الكهرباء، ولم تُوجّه أي دعم للمواطنين خلال آخر عامين ماليين ليسجل بند دعم الكهرباء صفراً في الحساب الختامي لأعوام 2019-2020 و2020-2021.

وأوضحت الوثيقة أن مصر ألغت في 2020 الدعم بالكامل عن الاستهلاك المنزلي الذي يتخطى 650 كيلووات ساعة شهرياً، ليحصل على الكهرباء بالتكلفة الفعلية، فيما يستمر الدعم التبادلي من المستهلكين لأكثر من 1000 كيلووات ساعة شهرياً، ويعني ذلك أنهم يحصلون على الكهرباء بأكثر من سعر التكلفة لصالح دعم الشرائح الأقل استهلاكاً.

اطفال نيجيريون انقذوا من الاتجار بالبشر، أرشيف
اطفال نيجيريون انقذوا من الاتجار بالبشر، أرشيف

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إن حكومة جنوب أفريقيا لا تحترم كليا المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، لكنها تبذل جهودا كبيرة لتحقيق ذلك، تماما مثل الجزائر ومصر، ورفعت هذه البلدان إلى فئة أعلى.

وكشفت الولايات المتحدة، الاثنين، تقريرها السنوي عن الاتجار بالبشر في العالم، الذي يركز على دور التكنولوجيا، ويشيد بالعديد من الدول على جهودها محاربة الظاهرة.

في المقابل تم تخفيض رتبة سلطنة بروناي العضو في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى فئة دول "المستوى 3"، أي أنها لا تفعل ما يكفي لمكافحة الاتجار بالبشر.

ويضع التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية بشأن الاتجار بالبشر قائمة بالدول التي تبذل جهودا لمكافحة هذه الظاهرة والاخرى التي في نظر واشنطن، لا تبذل جهودا كافية في هذا الاتجاه.

وقد تؤدي هذه التصنيفات إلى فرض عقوبات أو سحب المساعدات الأميركية.

ومن الدول المدرجة على القائمة السوداء، 13 دولة متهمة أيضا بالتورط بشكل مباشر في الاتجار بالبشر: أفغانستان وبيلاروس وبورما والصين وكوبا وإريتريا وكوريا الشمالية وإيران وروسيا وجنوب السودان والسودان وسوريا وتركمانستان.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال تقديمه للتقرير، الذي يشمل 188 دولة منها الولايات المتحدة، أنه في نسخة عام 2024 تدرس واشنطن على وجه الخصوص "الدور المتزايد للتكنولوجيا الرقمية في الاتجار بالبشر".

ودان المهربين الذين "يستهدفون الضحايا ويجندونهم عبر الإنترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة ومنصات الألعاب ويقومون بمعاملات مالية بعملات مشفرة غير شفافة".

وأشار بلينكن بشكل خاص إلى المهربين الذين يلجأون إلى عروض العمل الكاذبة لجذب الأشخاص بعيدا عن ديارهم، ليجدوا أنفسهم على سبيل المثال "في بورما من دون حرية التنقل".

في المجمل يتعرض نحو 27 مليون شخص حول العالم للاتجار بالبشر، الذي يدر دخلا غير قانوني يبلغ حوالي 236 مليار دولار سنويا، وفق أرقام منظمة العمل الدولية.