صورة ملتقطة في 24 يوليو لمنطقة المقطم بالقاهرة يظهر فيها انقطاع في شبكة الكهرباء
صورة ملتقطة في 24 يوليو لمنطقة المقطم بالقاهرة يظهر فيها انقطاع في شبكة الكهرباء

"أولادي يستيقظون من النوم في الثالثة صباحا عندما تنقطع الكهرباء بسبب شدة الحر"، هكذا تقول المصرية إيناس إسماعيل (38 عاما) وهي أم لأربعة أطفال، عن معاناتها مع الانقطاع المتكرر للكهرباء. 

وتضيف: "عندما تنقطع الكهرباء بالنهار، أحيانا أرافقهم للخارج ونذهب إلى أي مكان في منطقة أخرى لتجنب الحرارة الرهيبة، لكن في الثالثة صباحا أين نذهب أنا وأولادي، ليس أمامنا إلا تحمل هذا الطقس الصعب". 

وبلغت درجة الحرارة أكثر من 40 درجة مئوية في المتوسط خلال الأيام الأخيرة في مصر بالتزامن مع موجة حر مستمرة.

ورغم وعد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، المصريين، الأربعاء الماضي، بحل أزمة الانقطاع المتكرر للكهرباء، بحلول الثلاثاء 25 يوليو، فإن عددا ممن تواصل معهم موقع "الحرة" في مناطق مختلفة بالعاصمة، القاهرة، أكدوا استمرار الأزمة. 

صورة ملتقطة في 25 يوليو لمنطقة غاردن سيتي بوسط القاهرة يظهر فيها انقطاع في شبكة الكهرباء

ويقول محمد هاني (43 عاما)، من سكان منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، إن الكهرباء انقطعت في العاشرة، صباح الثلاثاء، لمدة ساعة، رغم أنهم كانوا يأملون بأن تنفذ الحكومة وعدها وينتهي الانقطاع المتكرر للكهرباء. 

كما يقول طلعت سلامة، الذي يعمل في مقر شركة حكومية وسط العاصمة المصرية، إن الكهرباءانقطعت الثلاثاء، لمدة ساعة من الحادية عشرة وحتى 12 ظهرا، مشيرا إلى أنهم عملوا في هذا الوقت على المولّد الكهربائي.

واشتكى 4 تحدث معهم موقع "الحرة" من عدم إبلاغ المواطنين بمواعيد انقطاع الكهرباء، مشيرين إلى أنها تنقطع 3 مرات يوميا. 

وتقول إسماعيل: "المحلات، والمطاعم، ونحن، وكل الأعمال تتأثر، اشتريت مرات عدة طعاما اكتشف أنه فسد بسبب انقطاع الكهرباء وشدة الحر". 

ويقول الصحفي بجريدة الشروق، محمد علاء: "حين خرجت من منزلي كانت الكهرباء قد انقطعت، وعندما وصلت العمل، كانت الكهرباء مقطوعة، وبعدها ذهبت إلى مكان آخر كان بلا كهرباء أيضا". 

والسبت، أعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر، خطة عاجلة لحل أزمة الانقطاعات لتخفيف العبء على المواطنين، "في إطار خطة تخفيف الأحمال عن شبكات الكهرباء مع موجات الحر، و(ما يتزامن معها من) التوسع في استخدام المكيفات الكهربائية". 

وقالت الشركة إنه "سيتم فصل الكهرباء بمعدل 10 دقائق قبل رأس الساعة و10 دقائق بعدها، وألا تزيد مدة الفصل عن ساعة واحدة من وقت فصل التيار، مع بدء العمل بهذا الإجراء من منتصف ليل السبت". 

لكن المتحدثين مع موقع "الحرة" قالوا إن الكهرباء تنقطع في أوقات مختلفة وتصل أحيانا مدة الانقطاع إلى ساعتين. 

وقال هاني: "الحكومة غير ملتزمة بخطة قطع الكهرباء كما قالت قبل رأس الساعة بعشرة دقائق وبعد رأس الساعة بعشرة دقائق، كما أنهم قالوا إن مدة القطع ساعة لكن هذا غير صحيح أيضا، أمس انقطعت الكهرباء عندنا في الدقيقة التاسعة والعشرين وعادت في الدقيقة 53 في الساعة التالية". 

ويعتقد هاني أن "بيان وزارة الكهرباء، كان تملصا من الحكومة من وعد رئيس الوزراء يوم الجمعة، وقفزة على بيان الأخير، لأنه ما معنى أن تعلن الوزارة عن خطة لتخفيف الأحمال قبل حلول الموعد المعلن عنه لحل الأزمة بـ48 ساعة فقط، هذا يعني أن الأزمة ستطول". 

ويتساءل علاء: "لماذا لا يكون هناك موقع إلكتروني أو رابط مؤقت مختصا بخطة قطع الكهرباء، بحيث أكتب العنوان ويظهر لي مواعيد قطع الكهرباء اليوم على سبيل المثال، الناس ستتمكن من تنظيم يومها على أوقات انقطاع الكهرباء، وكذلك ستوقف تشغيل الأجهزة الكهربائية قبلها حفاظا عليها (من التلف)". 

وكانت عضوة لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، آمال عبد الحميد، قد تقدمت بسؤال برلماني، الأربعاء الماضي، حول أسباب الانقطاع المتكرر والمستمر خلال الأيام الماضية.

وقالت النائبة، إنها رصدت تضاربا وتخبطا بين الجهات المعنية داخل وزارة الكهرباء، إذ أرجع رئيس الشركة القابضة للكهرباء الانقطاع إلى تخفيف الأحمال عن المحطات الكبرى التي تشهد زيادة معدلات التشغيل خلال فترة الذروة، بينما أرجع نائب رئيس الشركة القابضة انقطاع الكهرباء إلى أعمال الصيانة لبعض المحولات.

ويوضح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، محمد أنيس، في مقابلة مع قناة "الحرة"، أن "مصر في عام 2010 كانت تستهلك وتنتج 25 غيغا وات فقط من الكهرباء، وفي نفس الوقت كان لدينا عجزا أو نقصا في إنتاج الغاز الطبيعي وكنا نستورد حصة من الغاز". 

ويضيف أنه "في عامي 2014 و2015، تم زيادة القدرات الإنتاجية إلى 55 غيغا وات، كما ارتفع إنتاجنا من الغاز الطبيعي أيضا، وبات لدينا فائض نصدره للخارج".  

ونفت الحكومة المصرية، الاثنين، وجود مشكلات تقنية بحقل ظهر الضخم، تسببت في تراجع الطاقة الإنتاجية للحقل من الغاز الطبيعي، بما يهدد بخروجه من الخدمة. 

وكانت وسائل إعلام قد عزت انقطاع التيار الكهربائي المتكرر إلى خروج محطات كهرباء عن الخدمة بسبب تراجع إنتاج الغاز من حقل ظهر.

لكن مجلس الوزراء المصري قال في بيان إن "حقل ظهر يعمل بأعلى كفاءة وبكامل طاقته الإنتاجية". 

وتكمن المشكلة في شبكتي توزيع الكهرباء وتوزيع الغاز، بحسب أنيس، الذي يشير إلى أنهما "لم يحظيا بالتطوير والصيانة المطلوبة مثلما حدث في محطات توليد الكهرباء".

لم يتم تطوير شبكة توزيع الكهرباء كما حدث مع محطات الكهرباء

ويوضح أنه "عندما يزيد الطلب عن حد معين، في شهور الصيف على سبيل المثال، فإن شبكات توزيع الغاز من أماكن الإنتاج إلى محطات الكهرباء لا تتحمل الطلب الزائد، كما أن كفاءة هذه الشبكات تقل في فصل الصيف بسبب الحرارة، كما أن محولات الكهرباء الموجودة في شبكات التوزيع تحتاج إلى تطوير وصيانة حتى تتواكب مع التطوير الذي حدث في محطات توليد الكهرباء، أو في حقول إنتاج الغاز الطبيعي". 

ويعزو مقرر لجنة الصناعة في الحوار الوطني، بهاء ديمتري، سبب الأزمة إلى "تنفيذ مشروعات من دون دراسة جيدة وتخطيط علمي سليم،  ويتساءل:"إذا رفعنا قدرة الكهرباء إلى 55 غيغاوات وليس لدينا وقود كاف أو مشكلة في شبكة التوزيع فما الجدوى". 

ويضيف أن "الاستهلاك حاليا يقترب من 37 غيغاوات، ولذلك فإن الفرق بين هذا الرقم والقدرات الإنتاجية الكبيرة، وتعتبر طاقات مهدرة، استثمرنا فيها أموالا طائلة، وجاء ذلك على حساب مشروعات أخرى، كان من الممكن أن تكون ذات أولوية وأكثر فائدة". 

وفي مارس 2015، وقعت شركة "سيمنز" الألمانية أكبر طلبية لها على الإطلاق، بقيمة عشرة مليارات يور،و لإنشاء محطات طاقة، مع مصر.

ويقر أنيس بأن هناك خطأ بكل تأكيد لأن النتيجة واضحة أمامنا"، لكنه يشير إلى أن الخبر الذي يبعث على التفاؤل هو أن نوعية المحولات التي تحتاج إلى التغيير داخل شبكة الكهرباء يتم تصنيعها محليا بكفاءة عالية ولذلك فمن المفترض توريدها وتركيبها بسرعة. 

وينتقد ديمتري من جهته عدم الاستعداد للأزمة قبل حدوثها، مشككا في سرعة تركيب المحولات "لأن تصنيعها يأخذ فترة طويلة". 

ويضيف أن "الحكومة تتحدث عن حل الأزمة على المدى القصير، لكن القضية أكبر من ذلك ولابد من أخذها على محمل الجد"، مشددا على أنه "يجب حل مشاكلنا بطريقة علمية والاهتمام بقضايا تغير المناخ لتخفيف وطأة الأزمة".  

ويضيف: "الحكومة شنت حملة لقطع الأشجار وإزالتها، كما أننا استثمرنا بشكل كبير جدا في المحطات الغازية والأحفورية، بينما تضاءلت مساهمة محطات إنتاج الكهرباء من خلال مصادر الطاقة المتجددة مثل السد العالي، إذ انخفضت إلى 12 في المئة من استهلاك مصر من الطاقة". 

وأوضح أنه "كان يجب أن يكون هناك توازنا بين المحطات التي لا تلوث البيئة ولا تساهم في مزيد من أزمة تغير المناخ مع الإجراءات الأخرى". 

من جهته يقول أنيس إن الحكومة المصرية وقعت بالفعل اتفاقيات عدة خاصة بإنشاء محطات طاقة شمسية ورياح لإنتاج الكهرباء والهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر. 

ورفعت الحكومة المصرية، أسعار الكهرباء المقدمة للمنازل بالتدريج على مدار سنوات، في إطار خطة الدولة لإزالة الدعم الحكومي عن هذا القطاع، وهو ما أدى  إلى زيادة ضغوط الأسعار على الأسر خلال الصيف.

من شوارع القاهرة
تعاني النساء في مصر من عدم تساوي الفرص في سوق العمل

تكشف تقارير دولية وجود فجوة كبيرة بين الجنسين في معدلات المشاركة في القوى العاملة في مصر، وهو ما تؤكده شهادات نساء يعملن في القطاعين الخاص والحكومي.

وأظهر مؤشر المساواة بين الجنسين "GLOBAL GENDER GAR INDEX 2024"، الصادر مؤخرا عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن مصر جاءت في المرتبة 135 عالميا من بين 146 دولة، فيما جاءت في المؤشر الفرعي "معدل المشاركة في القوى العاملة" بالمرتبة قبل الأخيرة عالميا.

صعوبات

ومنذ عقود، تتحدث المرأة العاملة في مصر عن "صعوبات" تواجهها في سوق العمل، والتي تتنوع بين رفض أرباب الأعمال توظيفهن كونهن نساء أو استبعادهن من المراكز القيادية لصالح الرجال.

وتقول، سلمى علي، موظفة بإحدى شركات القطاع الخاص لموقع "الحرة": "عادة ما يتم سؤالي في مقابلات العمل عن نيتي في التفكير بالإنجاب في الوقت القريب أو خلال سنة".

وروت علي (35 عاما)، عن "معاناة تعرضت لها صديقتها منذ ما يقرب من عام تقريبا، وتعمل أيضا في القطاع الخاص، حينما فقدت وظيفتها التي كانت تعمل بها لمدة 3 أعوام بعد إجازة الوضع (الإنجاب)، حيث رفضت الشركة تمديد الإجازة بسبب أزمة صحية تعرضت لها، وخيرتها بين العودة إلى العمل أو تقديم الاستقالة".

ويعطي قانون العمل المصري، المرأة الحق في إجازة وضع مدتها 3 أشهر بأجر كامل، بحد أقصى 3 مرات طوال مدة خدمتها، وذلك للعاملة في الدولة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص، سواء كانت تعمل بصفة دائمة أو بطريقة التعاقد المؤقت.

ومع ذلك، تقول علي، الحاصلة على شهادة "جامعية مرموقة" على حد تعبيرها: "محدش (لا أحد) بيطبق القانون، مفيش صاحب عمل في القطاع الخاص، عاوز يوظف امرأة تحمل (تنجب) بعد سنة أو سنتين، دائما يسألون عن النقطة دي في المقابلات، وتحديدا في القطاع الخاص، رغم أنه من حقنا. يعني مثلا لو فتاة تزوجت جديد (حديثا) وبتشتغل (تعمل) لمساعدة زوجها على تكاليف الحياة، تبقى مخيرة بين الخلفة (إنجاب أطفال) أو العيشة على استطاعتهم بما يوفر راتب زوجها".

وتؤكد أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، عالية المهدي، أن "مشاركة المرأة في سوق العمل لا تزال محدودة، وتراجعت بشكل كبير في القطاع العام والخاص خلال العقد الماضي".

وتضيف في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة": "قبل عام 2011، كانت المرأة تشارك بشكل أكبر في القطاع الحكومي العام، الآن، لا توظف الحكومة النساء أو حتى الرجال على حد سواء".

وتتابع: "أما فيما يتعلق بالقطاع الخاص الرسمي، فإن التوظيف ينمو به بمعدل ضعيف جدا، وعادة ما يفضلون توظيف الرجال لأنهم لا يحتاجون إلى تجهيزات خاصة مثل دور حضانة لأطفال النساء العاملات".

وتشير المهدي، التي شغلت سابقا منصب عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن "القطاع الخاص غير الرسمي أيضا بات يستوعب النساء بنسبة محدودة للغاية، فيما بات القطاع الزراعي متشبع ولا يحتاج إلى المزيد من العاملين".

في المقابل، تقول الخبيرة المصرفية، سهر الدماطي، والتي شغلت مناصب قيادية في بنوك حكومية، إن "أوضاع النساء في سوق العمل بمصر تحسنت كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية، مقارنة بفترة ما قبل عام 2011".

وتضيف في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة": "الحكومة عززت تعاونها خلال السنوات القليلة الماضية، مع المؤسسات الدولية من أجل تحسين أوضاع المرأة بشكل عام، وفي سوق العمل بشكل خاص وتمكينها اقتصاديا".

ويقوم المجلس القومي للمرأة في مصر، بمتابعة هذه الجهود بشكل منتظم، وفق الدماطي، والتي تشير إلى بيانات صحفية صادرة عن المجلس يقول فيها إنه "يقوم بإجراء دورات تدريبة من خلال مركز تنمية مهارات المرأة التابع له لتأهيلهن لسوق العمل".

مشاركة منخفضة وبطالة مرتفعة 

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسبة مساهمة المرأة في القوى العاملة عام 2023، بلغت 15.9 بالمئة من إجمالي قوة العمل، متراجعة من 23.6 بالمئة في عام 2015، فيما يبلغ معدل البطالة للإناث 17.8 بالمئة مقابل 4.8 بالمئة للذكور.

وحسب تقرير حديث لمنظمة العمل الدولية، فإن معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة في الدول العربية يبلغ 19.8 بالمئة في العام 2023، وهو ما يعني أن نسبة مساهمة المرأة بمصر في القوى العاملة أقل من المتوسط العربي.

إلى جانب ذلك، يظهر تقرير صدر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في سبتمبر 2023، أن "متوسط الأجور للنساء في القطاع الخاص أقل من الحد الأدنى للأجور، حتى بحسابه قبل زيادته الأخيرة في العام الماضي".

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في مصر، التي يعيش ثلثي سكانها تحت خط الفقر أو فوقه بقليل، نحو 6000 جنيه شهريا للقطاعين العام والخاص، فيما يبلغ مواطنون من الجنسين يعملون بالقطاع الخاص عن عدم التزام الشركات بالحد الأدنى الُمعلن من قبل الحكومة.

"المساواة بين الجنسين".. لماذا تتذيل الدول العربية المؤشرات العالمية؟
"عادات مجتمعية بالية في أنظمة غالبيتها ذكورية، ولا تهتم بتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، ولا يسمحون بتوليها المناصب القيادية، وينظرون إليها على أن أداة للزواج والإنجاب في المقام الأول"، هكذا يعدد خبراء تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب تكرار تذييل الدول العربية"مؤشر المساواة بين الجنسين".

وتشير المهدي خلال حديثها إلى قصور "فيما يتعلق بالإجراءات والقوانين المتعلقة بسوق العمل بالنسبة للمرأة في مصر، حيث تواجه تعنت من قبل أصحاب العمل فيما يتعلق بالحق في الإجازة، والتفاوت في الرواتب بينها وبين الرجل".

وتضيف: "القوانين عززت هذا التعنت، خصوصا حينما تتضمن مواد تنص على ضرورة قيام أصحاب المصانع بإجراءات محددة إذا ارتفعت نسبة مشاركة المرأة من القوة العاملة، مثل إنشاء دور حضانة للأطفال، وهو الأمر الذي يدفعهم إلى الابتعاد عن توظيف النساء وتفادي أي تكاليف إضافية".

وتنص المادة 96 من قانون العمل المصري لسنة 2003: "على صاحب العمل الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مكان واحد أن ينشئ دارا للحضانة أو يعهد إلى دار للحضانة برعاية أطفال العاملات بالشروط والأوضاع التي تحدد بقرار من الوزير المختص".

ومع ذلك، تقول المهدي إن "القوانين التي تبدو وكأنها تدعم المرأة قد تكون في الواقع عائقا أمام توظيفها. علينا أن نكون حذرين في صياغة القوانين لضمان أنها تعزز فرص المرأة بدلا من تقليلها، وذلك من خلال استبدال هذه المواد بحوافز أخرى تقدم لأصحاب الأعمال مثل تولي الحكومة عملية إنشاء دور الحضانة للأطفال".

"مناصب قيادية محرمة"

وعلى صعيد القطاع الحكومي والعام، تشير بيانات رسمية إلى ارتفاع نسبة الإناث العاملات في القطاع الحكومي والعام إلى 32.3 بالمئة في عام 2022، من 30.5 بالمئة في عام 2014.

ورغم ذلك، تقول صباح (اسم مستعار)، رفضت الكشف عن هويتها، وهي تعمل ضمن الكادر الطبي بأحد المستشفيات الحكومية الجامعية، إنها "تشغل منصبا قياديا بعد سنوات من المطالبة بحقها في ذلك، والحصول على الدورات التدريبية الإضافية والالتحاق بالدراسات العليا من أجل تحقيق ذلك".

وتضيف صباح (46 عاما) لموقع "الحرة": "عادة المناصب القيادية محرمة على النساء في بعض المؤسسات. وبيئة العمل الذكورية تدعم ذلك، حيث يرفض الموظفون الذكور عادة وجودة امرأة في منصب قيادي".

بدورها تؤكد المهدي على ضرورة "المساواة بين الجنسين في المناصب القيادية، ولا يجب أن تقتصر على الرجال، مهما كانت طبيعة مهامها". 

وتضيف: "في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية نجد أن الإناث أكثر توفقا من الذكور، ويمكن القياس على ذلك في المناصب القيادية أيضا، حيث تمتلك المرأة العديد من المهارات المساوية، بل تتفوق على الرجل والتي تؤلها إلى تولي مناصب قيادية عدة".  

وتقول الحكومة المصرية، إنها عملت خلال السنوات القليلة الماضية على تعزيز دور المرأة في المجتمع وفي النشاط الاقتصادي، حيث منحت مناصب قيادة في مواقع صنع القرار، من بينها 6 حقائب وزارية داخل مجلس الوزراء، كما حصلت على 162 مقعدا في البرلمان تشكل 27 بالمئة من إجمالي أعضاء مجلس النواب.

وتشير إلى ذلك، الدماطي، حيث تقول خلال حديثها إن "القوانين والإجراءات التي تبنتها الحكومة المصرية، لعبت دورا كبيرا في تعزيز دور المرأة في الاقتصاد، وفي شغل مناصب قيادية عدة".

وتضيف: "المؤسسات المالية والبورصة والبنك المركزي أصدرت قرارات هامة لزيادة نسبة تمثيل المرأة في مجالس الإدارة، فمثلا البنك المركزي ألزم البنوك المحلية بزيادة تمثيل المرأة في مجالس الإدارة منذ عام 2019".

وتتابع: "لا يوجد فجوة في تعيين النساء في سوق العمل أو المساواة مع الرجال، الظروف والتداعيات الاقتصادية جعلت من الضروري أن يعمل الرجل والمرأة معا لتلبية احتياجات الأسرة".

انقطاع الكهرباء والموجة الحارة.. "معضلة" تؤرق المواطن والاقتصاد في مصر
"لا نستطيع تحمل هذا الوضع.. نحن نعاني يوميا.. بينما لا تقدم الحكومة أي حلول ولا تضع جدول زمني لانتهاء الأزمة"، هكذا يشتكي عدد من المواطنين المصريين من استمرار "أزمة انقطاع الكهرباء" في البلاد، وهو ما يصفه مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" بمعضلة تؤرق المواطن والاقتصاد على حد سواء.

صورة واضحة

لم يكن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن المساواة بين الجنسين، الوحيد الذي يشير مؤخرا إلى الصعوبات التي تواجه المرأة في سوق العمل المصرية، إذ كشف البنك الدولي في تقريره السنوي "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون"، مارس الماضي، أن مصر جاءت في المرتبة 175 عالميا من بين 190 دولة.

ويقول البنك الدولي إن التقرير يقدم "صورة شاملة للعقبات التي تواجه النساء في دخول قوة العمل العالمية والمساهمة في تحقيق مزيد من الرخاء لأنفسهن وأسرهن ومجتمعاتهن المحلية".

وتؤكد المهدي على أهمية هذه التقارير بالنسبة لمصر، إذ إنها تعطي صورة واضحة للمقاربة والمقارنة بين الدول سواء في المنطقة والعالم، "من أجل صياغة سياساتها بما يدعم الاقتصاد".

وتقول المهدي: "التقارير الدولية مهمة لأنها تظهر لنا صورة واضحة للوضع الحالي وتقارن بين الدول. ويجب على الدول الجادة أن تنظر إلى ذلك بعين الاعتبار، خصوصا أن مشاركة المرأة في الاقتصاد لها انعكاسات إيجابية على الناتج المحلي الإجمالي بالبلاد".

ويشير استطلاع أجرته شركة "برايس ووترهاوس"، المعروفة بـ" PWC" وهي واحدة من أكبر شركات الخدمات المهنية في العالم، إلى أن مشاركة المرأة في القوى العاملة قد تزيد الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بواقع 2 تريليون دولار.

بدورها، تشكك الدماطي، في التقارير التي تتحدث عن تراجع مصر في مؤشرات المساواة بين الجنسين في سوق العمل، إذ تقول إنها "لا تراعي الفجوة الكبيرة الموجودة في المناطق الريفية، نظرا لطبيعة النشاطات الاقتصادية هناك، والثقافة المجتمعية، وذلك بالمقارنة بالمحافظات الكبرى كالقاهرة والإسكندرية التي لا توجد بها أي فجوة".

وتضيف خلال حديثها: "إذا نظرنا للإحصاءات نعم هناك فجوة في المناطق الريفية، حيث تعتمد هذه المناطق بشكل كبير على الزراعة. ولكن في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية، تقل الفجوة بين الجنسين في سوق العمل نتيجة تركز النشاط الاقتصادي وبفضل التشريعات والمبادرات الجديدة".

ومع ذلك، فإن الحكومة وفرت مؤخرا تسهيلات ودعم للمرأة في المناطق الريفية من خلال تمويل مشاريع صغيرة، حسب الدماطي، والتي ترى أن "هناك حاجة على تغيير الثقافة المجتمعية في القرى والنجوع لدعم مشاركة المرأة في سوق العمل".

في المقابل تقول المهدي إن "من الأهمية التركيز على القطاعات التي تفضل توظيف النساء مثل التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، وهذه القطاعات تحتاج إلى تشجيع حكومي للتوسع بشكل أكبر".

وتشير إلى أنه "لا يمكن للحكومة توظيف الجميع، لكنها تستطيع تشجيع المؤسسات من خلال منح مزايا عند تحقيق نسب معينة من توظيف النساء".

وتختتم المهدي حديثها بالقول: "الفرص المتاحة للمرأة في سوق العمل يجب أن تكون مدعومة من الدولة وصناع السياسات من خلال حوافز مختلفة وجديدة".