نهر النيل يمثل المورد الرئيسي للمياه في مصر
نهر النيل يمثل المورد الرئيسي للمياه في مصر

أثارت تصريحات لوزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الثلاثاء، أن بلاده تقترب من خط الشح المائي بنصيب يقارب 500 متر مكعب للفرد سنويا، تساؤلات بشأن الأسباب والمآلات وكيفية مواجهة الأزمة مع تزايد الاحتياجات نظرا للزيادة السكانية والتغيرات المناخية، فضلا عن أزمة سد النهضة الإثيوبي. 

وجاءت تصريحات سويلم خلال جلسة "متابعة نتائج مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمياه"، مؤكدا أن هذا الأمر يستلزم اتخاذ إجراءات عدة لتحقيق مبادئ الحوكمة في الإدارة للتعامل مع هذه التحديات.

لكن محي الدين عمر خبير شؤون المياه في المركز الدولي للبحوث الزراعية في الأراضي الجافة (إيكاردا) التابع للمنظمة الاستشارية الدولية للبحوث الزراعية، في حديثه مع موقع "الحرة" يرى أن مصر تعاني بالفعل حاليا من الشح المائي "نحن قريبون جدا من الوصول بنصيب الفرد إلى 500 متر مكعب في العام". 

وقال عمر الذي عمل سابقا أستاذا مساعدا بالمركز القومى لبحوث المياه، في مصر، إن نصيب الفرد من المياه، لا يعني ما يستخدم للشرب فقط وهو قليل للغاية، وإنما مجموعة من الاستخدامات، تشمل أيضا الصناعة، فضلا عن الزراعة التي تمثل النصيب الأكبر. 

وأضاف: "بالنسبة لنا، فمواردنا تقريبا هي فقط ما يصلنا من مياه نهر النيل وهو 55.5 مليار متر مكعب سنويا والباقي سواء مياه الأمطار أو البحيرات نسبة لا تذكر، فمياه الأمطار تمثل حوالي مليار متر مكعب في العام فقط".

وأضاف: "عندما نقسم 55 مليار متر مكعب على عدد سكان مصر، البالغ عددهم تقريبا 110 ملايين، فسنعلم أننا بالفعل على أعتاب مرحلة الشح أو الفقر المائي". 

ما هي الأسباب؟

من جهته، أكد وزير الموارد المائية المصري الأسبق، محمود أبو زيد، في حديثه مع موقع "الحرة" أن مصر تعاني من فجوة بين الموارد والاحتياجات، "استخداماتنا للمياه تزيد باستمرار، والموارد ثابتة، وبالتالي، الفجوة تتسع". 

وعن أهم أسباب معاناة مصر من الفقر المائي قال إنها "تتمثل في الزيادة السكانية والتغيرات المناخية، والتطور في الاحتياجات الاقتصادية، فضلا عن الإسراف في استخدام المياه من قبل البعض". 

ويوضح أبو زيد، مسألة التغيرات المناخية، بأنه "عندما يحدث ارتفاع في درجات الحراراة، فإن ذلك يؤدي إلى تبخر المياه، وزيادة في حاجة المحاصيل والنباتات التربة للمياه بسبب الحر الشديد".

كيفية سد العجز المائي

يؤكد عمر أنه "عندما تكون الاحتياجات أكثر من الموارد يحدث العجز المائي، وبالتالي يجب البحث عن تغطيته عن طريق مياه الصرف الزراعي أو معالجة مياه الصرف الصحي، وفي بعض الأحيان من خلال مياه جوفية عميقة". 

غير أن عمر يؤكد أن كل ذلك لا يعني أن الفرد لن يجد مياه الشرب، "لأن أي بلد تضع هذا الأمر أولوية أولى لديها، لكننا قد نواجه عجزا مائيا لسد الاحتياجات الزراعية تحديدا". 

وأضاف: "بعض البلاد لديها القدرة على تعويض الفقر المائي من خلال استيراد المنتجات الزراعية من الخارج مثل دول الخليج التي لديها شح مائي، لكن بلدا مثل مصر وهي أكثر دولة تعاني في المنطقة كلها، تعاني من مستوى دخل منخفض بالإضافة إلى وضع اقتصادي، لا يمكنها من تعويض الفقر المائي، وهو ما يؤثر على الأمن الغذائي والقومي". 

من جهته يقول أبو زيد، إن "هناك استراتيجية مفصلة وضعتها وزارة الموارد المائية والري حتى 2037 تتضمن الاحتياجات والموارد وكيفية الموازنة بينهما بالتفصيل، وبالإضافة إلى ذلك، هناك استراتيجة عامة حتى عام 2050 لم يتم توضيح تفاصيلها حتى الآن". 

وأضاف: "المطلوب تنفيذ هذه الاستراتيجيات لمواجهة الشح المائي"، مشيرا إلى أن هناك بالفعل مشروعات لإعادة استخدام المياه، مثل محطات المحسمة، وبحر البقر، والحمام". 

يؤكد عمر من جانبه أنه "يجب التوسع في مشاريع تحلية المياه لتعويض الزيادة السكانية الرهيبة في مصر، هذا الأمر ليس رفاهية وإنما هو لازم وليس لدينا بدائل أخرى، ولابد من زيادة الموارد بشكل دائم، لأنها تقل عاما بعد عام، وهو ما يمثل مصدر تهديد". 

"البديل الوحيد"

وفي حديثه خلال جلسة الأمم المتحدة، الثلاثاء، قال وزير الموارد المائية، إن المستقبل سيشهد التوسع باستخدام تحلية المياه في إنتاج الغذاء لمواجهة الزيادة السكانية؛ بشرط استخدام وحدة المياه بالشكل الأمثل الذي يحقق الجدوى الاقتصادية، مع أهمية التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والطاقة المتجددة في التحلية مما سيسهم في تقليل التكلفة.

وبحسب ما نقلت صحيفة "الأهرام" الحكومية، عن وزير الموارد المائية والري السابق، في أكتوبر 2021، فإن مشروع محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر، تبلغ طاقته 5.60 مليون متر مكعب فى اليوم، وأن محطة الحمام؛ لمعالجة مياه الصرف الزراعي في غرب الدلتا، بطاقة 7.50 مليون متر مكعب فى اليوم، بالإضافة إلى سحارة مصرف المحسمة، بطاقة مليون متر مكعب واحد فى اليوم. 

ووصف موقع رئاسة الجمهورية، محطة مياه مصرف بحر البحر، بأنه الأكبر في العالم، ويساهم في استصلاح ٤٥٦ ألف فدان من خلال إعادة تدوير وتشغيل مياه الصرف الزراعي والصناعي والصرف الصحي التي سيتم تحويلها إلى الضفة الشرقية أسفل قناة السويس. 

كما أشار موقع خريطة مشروعات مصر، إلى أن محطة الحمام التي تبنى بالساحل الشمالي تهدف إلى استصلاح وزراعة حوالى 500 ألف فدان غرب الدلتا.

ويوضح عمر في حديثه مع موقع "الحرة" أن التحلية هنا "لا تعني تحلية مياه البحر، لأن ذلك يعني مبالغ طائلة ومشاريع باهظة التكاليف، وإنما يقصد هنا هو معالجة مياه الصرف الزراعي أو الصحي". 

ويوضح أنه "بعد ري الأراضي الزراعية، تتبقى مياه زائدة عن حاجة النبات، لغسيل أملاح التربة، ولابد من صرفها حتى لا يحدث اختناق في منطقة الجذور في التربة، وبالتالي صرف هذه المياه لمعالجتها لإعادة استخدامها أكثر من مرة لسد العجز الموجود". 

وأضاف: "علينا التفكير طوال الوقت في موارد مائية بديلة لمواكبة الزيادة السكانية والمشاريع الصناعية وما يتطلبه من استهلاك أكثر للغذاء وبالتالي محاصيل أكثر واحتياج متزايد للمياه". 

واعتبر أن الحكومة المصرية تضع خططا، تتغير حسب التحديات المتسارعة، وفي الفترة الأخيرة اتخذت قرارات فيما يخص الري والمياه مثل المحاصيل الشرهة للمياه، إذ تم تحديد المساحات التي تتم زراعتها للرز وقصب السكر على سبيل المثال، كما أن الحكومة بدأت في التركيز على نظم ري بديلة عن الري التقليدي، وهناك بالفعل حاليا مشاريع يتم فيها استخدام الري بالتنقيط". 

تأثير سد النهضة

ويؤكد عمر أنه ليس هناك دراية واضحة خاصة بتأثير سد النهضة الإثيوبي على مصر حتى الآن، لكنه يقول "بالتأكيد سيكون هناك تأثير سلبي". 

وقال: "لن يظهر التأثير المباشر لسد النهضة في سنواته الأولى، لأن لدينا مخزونا استراتيجيا يمكننا الاعتماد عليه لتعويض الاحتياجات المائية للمزارعين، ولكن بلا شك، سد النهضة سيقلل من كميات المياه القادمة لبحيرة ناصر التي تعتبر مخزونا استراتيجيا لمصر، لكننا لا نعلم متى سيحدث هذا التأثير بالضبط". 

من جانبه يقول أبو زيد إن الموقف سيصبح أكثر خطورة "عندما يكون هناك ما يسمى بـ"الجفاف الممتد" أي يطول لعدة سنوات متتالية، حيث سيكون فيها الفيضان منخفضا". 

وأوضح: "التأثير حينها سيتعلق بتصرفات الجانب الإثيوبي في سنوات الجفاف وإن كانوا سيتحكمون في مرور المياه وسيخفضون ما يصل إلينا ولأي فترة". 

ومنذ 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق بشأن ملء سدّ النهضة وتشغيله، إلا أنّ جولات طويلة من التفاوض بين الدول الثلاث لم تثمر حتى الآن اتفاقاً.

ورغم أن مصر والسودان حضتا مرارا إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد إلى حين التوصل لاتّفاق شامل، فقد أعلنت أديس أبابا في 22 يونيو الماضي استعدادها لإطلاق المرحلة الرابعة من ملء خزّان السدّ الذي نبلغ سعته نحو 74 مليار متر مكعب من المياه.

البنك المركزي المصري
البنك المركزي أشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعا، وأشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند 27.25 في المئة وسعر العائد على الإقراض لليلة واحدة عند 28.25 في المئة.

وتوقع جميع المحللين الذين استطلعت رويترز آرائهم باستثناء واحد فقط، وعددهم 18 محللا، أن يُبقي المركزي على الفائدة دون تغيير، فيما أشار المحلل الوحيد إلى احتمال خفضها 100 نقطة أساس.

ويبقي قرار المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة أقل من معدل التضخم الذي بلغ 27.5 في يونيو.

وتباطأ التضخم في يونيو للشهر الرابع على التوالي بعدما ارتفع في سبتمبر إلى مستوى غير مسبوق بلغ 38 في المئة.

وتوقعت لجنة السياسة النقدية في البيان "أن ينخفض التضخم بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من 2025".

وقالت اللجنة "يشير تراجع تضخم السلع الغذائية بجانب تحسن توقعات التضخم إلى استمرار معدل التضخم في مساره النزولي".

وأضافت أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجع إلى 2.2 في المئة في الربع الأول من العام الجاري من 2.3 في المئة في الربع السابق.

وأوضح البيان "المؤشرات الأولية للربع الثاني من 2024 توضح استمرار وتيرة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وعليه من المتوقع أن تشهد السنة المالية 2023/2024 تراجعا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالسنة المالية السابقة قبل أن يعاود الارتفاع في السنة المالية 2024/2025".

ونما الاقتصاد المصري 3.8 في المئة في العام المالي 2022-2023.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في السادس من مارس في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ليصل إجمالي الزيادات منذ بداية العام إلى 800 نقطة أساس.

وسمحت مصر في إطار الاتفاق بتراجع سعر صرف الجنيه بحدة أمام الدولار.