المعارضة المصرية تطالب السلطات بضمانات لنزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة
المعارضة المصرية تطالب السلطات بضمانات لنزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة

تواجه المعارضة المصرية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، عديد التحديات وعلى رأسها التوافق حول منافس واحد لمواجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك في وقت قدمت أحزاب ما تعرف بالحركة المدنية لائحة بضمانات بنزاهة الاقتراع المقبل.

ولم تتخذ هذه الأحزاب قرار بالمشاركة الفعلية في الانتخابات، لكن عقدت اجتماعات مكثفة حول هذا الشأن أشهرها الذي جرى في مدينة العلمين بالساحل الشمالي الشهر الماضي.

وأعلنت شخصيات عديدة عزمها الترشح للانتخابات، ولكن المعارض الأبرز هو النائب السابق أحمد الطنطاوي الذي تعرض لتضييقات أمنية وتم اعتقال عدد من أقاربه وداعميه مع إعلانه الترشح، وكان من بين حضور اجتماع المعارضة في "الساحل" لبحث مسألة الانتخابات.

في ظل المحادثات، تم القبض على رئيس مجلس أمناء التيار الليبرالي الحر (تجمع لعدد من الأحزاب الليبرالية)، المعارض هشام قاسم، وذلك بعد بلاغ من المعارض اليساري البارز ووزير القوى العاملة الأسبق كمال أبو عيطة.

انتقد التيار الحر ومنظمات مجتمع مدني القبض على قاسم، واعتبرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنه أظهر "نية السلطات في استهدافه بسبب نشاطه السياسي وممارسة حقه في التعبير عن الرأي".

وجهت لقاسم اتهامات بالسب والقذف، والتعدي على موظف عام، وتعمد إزعاج الغير، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن هذه القضية بجانب أمور أخرى أظهرت معضلة الخلافات الواضحة بين المعارضة قبل الانتخابات، ومدى صعوبة التوافق على مرشح حال الاستقرار على المشاركة في الانتخابات.

"الملاحقة الأمنية"

يضم التيار الحر مجموعة أحزاب ليبرالية، وهو من بين حركة تشارك في الحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي، وتحمل اسم الحركة المدنية التي تضم أحزاب معارضة أوسع يسارية وقومية.

اعتبر التيار في بيان عقب القبض على أمينه العام أن هناك شكوك مثارة "حول الأسباب الحقيقية لإحالته إلى المحكمة محبوسًا... السياسات الحالية التي تطلق يد موظفي الأجهزة الأمنية في ملاحقة السياسيين وشخصنة المواقف والمكايدة لهم ولأصحاب الرأي المعارض منهم إنما يمثل خطورة شديدة على المستقبل السياسي والاقتصادي لبلادنا وتنذر بدخول البلاد في منعطف أخطر".

وقال المتحدث باسم التيار الحر، عماد جاد، في تصريحات لموقع الحرة، إن قرار المشاركة في الانتخابات لم يتم اتخاذه بعد و"وفي انتظار تحقيق الضمانات التي قدمتها الحركة المدنية ولم يتحقق منها أي شيء حتى الآن... وبالنسبة للتيار موقفنا مرتبط بموضوع هشام قاسم وضمانات نزاهة الانتخابات، لو تم الإفراج عنه ووقف الملاحقة ستكون خطوة أولى".

عملية التصويت في مركز اقتراع خلال الانتخابات الرئاسية المصرية في مارس 2018
"مقاطعة انتخابات الرئاسة المصرية".. توقعات بتأثير محدود في ظل "معارضة منقسمة"
لوحت بعض الأحزاب السياسية والشخصيات العامة المصرية بمقاطعة الانتخابات الرئاسية القادمة في مصر، بينما يكشف قيادات بتيارات معارضة وأخرى مؤيدة لموقع "الحرة" مغزى تلك الدعوات ومدى تأثيرها على مسار العملية الانتخابية المرتقبة.

ومن بين الضمانات التي قدمتها المعارضة تحصين أعضاء الحملات الانتخابية من "الملاحقة الجنائية المتعسفة، وكذلك الإفراج عن سجناء الرأي ورفع أسماء المعارضين السلميين من قوائم الإرهاب"، و"حرية وسائل الإعلام بمختلف أنواعها وإتاحة فرص متكافئة لجميع المرشحين".

ومن بين الضمانات أيضًا حياد مؤسسات الدولة ووقوفها على مسافة واحدة من كافة المرشحين طوال العملية الانتخابية، بجانب إخضاع الانتخابات "للمتابعة من قبل هيئات ومنظمات محلية ودولية مشهود لها بالحياد والموضوعية".

من جانبه يرى عضو المجلس الرئاسي بحزب المحافظين، طلعت خليل، أن "جميع المعطيات الحالية تشير إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون صورية وإجراؤها بهذا الشكل سوف يؤدي إلى احتقان شعبي وصل بالفعل ذروته".

وأشار كذلك في حديثه لموقع الحرة إلى ما وصفه بـ"إغلاق المجال بشكل كامل أمام المرشحين الجادين للرئاسة والاغتيال المعنوي لهم".

توافق مفقود

اجتمع عدة أحزاب وشخصيات سياسية، يوم 11 أغسطس الماضي، في مدينة العلمين بالساحل الشمالي المصري لبحث تكوين فريق رئاسي لخوض الانتخابات المقبلة.

واستعرضت رئيسة حزب الدستور (المنضوي تحت التيار الحر)، جميلة إسماعيل، تفاصيل ما دار في الاجتماع في منشور على حسابها بموقع فيسبوك، وأوضحت مناقشة مبادرة لتكوين فريق رئاسي من المرشحين المحتملين في الأحزاب المدنية.

[مبادرة فريق رئاسي للانتخابات الرئاسية المقبلة ] دعوة من المهندس أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين لمناقشة مبادرته بتكوين...

Posted by ‎Gameela Ismail - جميلة اسماعيل‎ on Friday, August 11, 2023

المبادرة التي جاءت من رئيس حزب المحافظين، أكمل قرطام، والذي أعلن من قبل أنه لم يحسم موقفه من الترشح بعد مطالبته بذلك من المجلس التنفيذي لحزبه، قال عنها جاد في حديثه للحرة، إنها كانت بهدف "جمع الاتجاهات المختلفة ورؤية من الأكثر حظا ويتنازل له الآخرين ويعملون بعد ذلك ضمن فريق رئاسي معه".

وتابع: "لكن إلى الآن ليس لها مردود على الأرض، ولم نر تجاوبا مع الفكرة"، مضيفًا "من الوارد أن يكون هناك أكثر من مرشح بين الحركة المدنية".

لكن خليل أشار إلى أنه يعتقد أنه حال توافرت الضمانات المطلوبة "سيكون للمعارضة المصرية مرشح واحد أو تقف خلف مرشح، لا أعتقد أنه سيكون هناك مرشحين كثر".

خلاف قوي

وسط عدم توافق حول مرشح بعينه واستمرار المرشح المعارض الآخر أحمد طنطاوي، في التحرك والترويج لحملته الانتخابية بعيدا عن الأحزاب المدنية الأخرى، ظهر الخلاف الكبير بين قاسم وأبوعيطة.

أبرز هذا الخلاف الصدع الكبير في الأفكار بين الأحزاب الليبرالية في التيار الحر والأخرى اليسارية والقومية المشتركة معها في الحملة المدنية.

وشهدت الأزمة تشكيكا من كمال أبو عيطة في التيار الحر بشكل عام، حيث قال في تصريحات إعلامية: "التيار الليبرالي الحر أشم فيه رائحة أجندة أجنبية لوجود هشام قاسم، وأنا ضد أي تيار يستقوى بالخارج".

وجاء الرد من قاسم بنشر خبر قبل سنوات يتطرق للذمة المالية لأبو عيطة، ما دفع الأخير بالتقدم ببلاغ، وانتهى بالقبض على قاسم بانتظار المحاكمة.

وقال عضو مجلس أمناء حزب الكرامة الناصري، حازم جبر، في تصريحات للحرة إن قرار أبو عيطة لا يشوبه شيء وجاء ردا قانونيًا عاديًا، متهمًا قاسم باستغلال الأمر للترويج لنفسه في الشارع المصري، على حد قوله.

وتابع: "أنا لا أدافع عن الدولة، ولكن قاسم ظهر على قنوات تابعة للإخوان من قبل ولم يتم التعرض له... ولكن ربما يكون هو الجوكر المختفي الذي يطرحه التيار الحر في الانتخابات وهذا حقه بالطبع. ولكن الشعب المصري يسقط المطبعين".

وتابع: "لو كان هناك مرشح وتم توفير الضمانات وتم الاتفاق عليه ويحمل هموم الشعب ستكون الظروف أكثر تفاؤلا من قبل".

يذكر أن المعارض الناصري حمدين صباحي، قد تعرض بدوره لانتقادات قوية في الأوساط المعارضة بعد زيارة لسوريا ولقاءه برأس النظام بشار الأسد.

المعارضة المصرية تطالب بضمانات قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة
مرشح يريد "تخليد اسم السيسي".. مخاوف من تكرار سيناريو الانتخابات الرئاسية السابقة بمصر
أعلن رئيس حزب الوفد المصري، عبد السند يمامة، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر المقررة العام المقبل، لكن تصريحه بأنه يرغب في تغيير الدستور من أجل "تخليد" اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعاد إلى الأذهان سيناريو الانتخابات السابقة حينما كان المنافس الوحيد للسيسي هو شخص مؤيد له.

فرصة ضد السيسي؟

على الرغم من ذلك يصر خليل، على أن ما يحدث مجرد خلافات في وجهات النظر وليست انقسامات كبيرة وحال تحقيق الضمانات المطلوبة والمشاركة في الانتخابات سيكون هناك توافقًا حول مرشح للمعارضة.

وبدوره يقول جاد للحرة: "نريد إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية ورفع اليد عن وسائل الإعلام وفتح المجال العام والحريات، ولن يأت ذلك إلا بالتغيير".

وتابع أنه خلال انتخابات عام 2014 كان للسيسي "شعبية ضخمة تراجعت في الانتخابات التي تلتها وحاليًا الشعبية أقل بكثير.. لو فاز بنسبة 55 بالمئة أو 60 بالمئة، فأنت هنا تجهز لانتخابات 2030".

وأضاف: "المعيار لاختيار مرشحنا أن يكون شخصية متزنة تطرح خطابا مصريا تقبل بفكرة المواءمات السياسية وتحظى بقبول شعبي لا يطرح خطاب تصادمي مع الدولة ولا مع الجيش، ولو هناك 3 أو 4 أشخاص اتفقنا من البداية أننا سنجلس ونبحث من له الفرصة الأفضل ونرى من الأكثر قدرة على التعبير عن هذه الأفكار أو إدارة معركة بشكل أفضل".

أما جبر فقال إن "أي مشاركة انتخابية لها جدوى حال تهيئة الأجواء والابتعاد عن تعسف الأجهزة الأمنية وحال توفير الضمانات الي طالبت بها الحركة المدنية، بينما الابتعاد سيضر بالسلطة وبمصر، ومتى توفرت الضمانات سيتم التوافق على مرشح ودعمه".

لكنه عاد وأكد أن "معايير الاختيار في حزب الكرامة أهمها رد الاعتبار لثورتي 25 يناير و30 يونيو والالتزام بعدم بيع الممتلكات العامة التي تعود للشعب والعدالة الاجتماعية واستقلال القرار الوطني، ومناهضة التطبيع داخل مصر. من لم يتمسك بها أي مرشح لن نكون معه".

يذكر أن اتهام التطبيع طالما يطال قاسم بسبب موافقه التي يتعارض فيها بقوة مع أفكار حزب الكرامة والناصريين بشكل عام فيما يخص التطبيع مع إسرائيل.

يُقدر حجم سوق الأجهزة المنزلية في مصر بنحو 6.42 مليارات دولار
يُقدر حجم سوق الأجهزة المنزلية في مصر بنحو 6.42 مليارات دولار

يواجه المصريون صعوبات كبيرة في الحصول على بعض الأجهزة الكهربائية المنزلية، حيث اضطرتهم أزمة العملات الأجنبية التي كانت متفاقمة منذ أكثر من عام، ولا تزال تلقي بظلالها على الأسعار المرتفعة، إلى الانتظار لفترات قد تصل إلى شهرين، حتى يتمكنوا من استلام أجهزتهم.

وأبلغ مستهلكون في مصر عن صعوبات واجهتهم في شراء بعض الأجهزة الكهربائية المنزلية، حيث يشتكي أحدهم خلال حديث مع موقع "الحرة"، من "عدم التمكن من الحصول على أجهزة مثل التكييف (مكيف الهواء)، إلا بعد شهرين".

ويقول أحد المستهلكين الذين تواصل معهم موقع "الحرة"، وطلب عدم ذكر اسمه في التقرير، إنه "انتظر أكثر من أسبوع بعد التعاقد، حتى يتمكن من استلام وتركيب جهاز التكييف من قبل (شركة) التوكيل".

"وتتراوح مدة استلام وتركيب أجهزة التكييف بين يومين إلى أسبوع، وقد تزيد عن ذلك فيما يتعلق بالأجهزة المستوردة، وذلك منذ التعاقد ودفع قيمة الأجهزة"، حسب ما أفاد تجار تجزئة بقطاع الأجهزة المنزلية لموقع "الحرة".

ويقول تجار تجزئة يعملون في نطاق العاصمة المصرية القاهرة، إن "التركيب والتوصيل خلال مدة بين 48 ساعة وأسبوع، على حسب وقت الطلب ودفع الحساب والتعاقد".

فيما يشير محمود (اسم مستعار)، وهو تاجر تجزئة بمحافظة دمياط شمال شرقي القاهرة، لموقع "الحرة"، إلى أن "بعض الأجهزة المستوردة التي يطلبها الزبون (العميل) يتم استلامها بعد أسبوعين أو أكثر من الوكيل".

ويضيف: "لكن في حال وجود البضاعة في المعرض، يكون التسليم بشكل فوري".

ظلال الأزمة السابقة

ويُقر المسؤولون في اتحاد الغرف التجارية بارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية المنزلية في البلاد، ووجود قوائم انتظار لدى التجار، لكنهم يقولون في اتصالات هاتفية مع موقع "الحرة"، إنه عقب "انتهاء أزمة العملة" التي كانت تؤخر عمليات استيراد الأجهزة الكهربائية ومستلزمات إنتاج المصانع، "بدأت تتراجع الأسعار، رغم أنها لن تصل إلى المستوى الذي كانت عليه قبل عام".

وحسب تاجر تجزئة بمنطقة المهندسين في محافظة الجيزة، يدعى عبد المنعم، وهو أيضا موزع معتمد لإحدى شركات صناعة "مكيفات الهواء"، فإن أسعار أحد أجهزة التكييف (التي تصنع أغلب مكوناتها محليا) وبقدرة 3 أحصنة، تتراوح بين 52200 جنيه و61800 جنيه (1115 – 1320 دولارا)، وهي "أسعار مرتفعة بنسبة تتجاوز 220 بالمئة عما كان سائدا قبل أكثر من عامين، وما يفوق 50 بالمئة عن الأسعار قبل نحو 6 أشهر".

رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية بالغرف التجارية، أشرف هلال، يرجع ذلك إلى أن بلاده مرت بأزمة اقتصادية "مثل بقية دول العالم منذ جائحة فيروس كورونا مرورا بالحرب في أوكرانيا، وأخيرا بالحرب في غزة، مما أدى إلى حدوث أزمة في توفر العملة الصعبة للمصانع، وتسببت في نقص المعروض من الأجهزة الكهربائية وارتفاع الأسعار".

ويضيف هلال خلال اتصال هاتفي مع موقع "الحرة"، أن "انخفاض النقد الأجنبي المتاح في السوق، أسهم في تراجع مستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج في المصانع، مما عطل الإنتاج وتسببت في زيادة الأسعار منذ عامين".

لكن مع انتهاء الأزمة منذ مارس الماضي، شهدت السوق "انفراجة"، حيث بدأ توفر البضائع يعود إلى مستوياته الطبيعية، كما تراجعت الأسعار، حسب هلال، الذي يشير إلى "انخفاض بنسبة تتراوح بين 10 و25 بالمئة في الأسعار".

تراجع بمليارات الدولارات.. دراسة دولية تضع 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن مصر تشهد تداعيات في مختلف المجالات وضغوطا اجتماعية واقتصادية نتيجة الحرب الدائرة في غزة، متوقعا انخفاض الناتج المحلي الإجمالي المصري بنسبة تصل إلى 3 في المئة، وتراجع التنمية البشرية لخمس سنوات.

ورغم عدم انخفاض الأسعار بنفس معدل زيادتها، حسب رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية، فإن "الارتفاعات الكبيرة التي حدثت الأشهر الماضية، جاءت بفعل سعي الشركات إلى استغلال كامل الحصيلة التصديرية، وكذلك اللجوء إلى السوق الموازية لشراء الدولار بسعر يتراوح بين 60 و65 جنيها، من أجل تغطية احتياجاتهم الاستيرادية من مستلزمات الإنتاج، مما رفع التكاليف وبالتبعية الأسعار".

ويشير تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء المصري، في مايو الماضي، إلى أن الأزمات الاقتصادية، خاصة "الحرب في أوكرانيا، أثرت على ارتفاع معدلات التضخم عالميا ومحليا، مما أدى إلى تراجع الواردات المصرية من الأجهزة المنزلية العام الماضي".

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، التي أوردها تقرير مركز معلومات مجلس الوزراء، أن حجم واردات السلع الاستهلاكية المعمرة (الأجهزة الكهربائية المنزلية)، تراجع إلى نحو 3.4 مليارات دولار في عام 2023، مقارنة بـ4.2 مليارات دولار عام 2022.

ويؤكد هذا عضو مجلس إدارة شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، متى بشاي، الذي يقول إن بلاده "بصدد الخروج من الأزمة، حيث إن توفر البضائع وانخفاض الأسعار، سيضبط السوق".

ويضيف بشاي في اتصال مع موقع "الحرة"، أن "الأزمة طالت مختلف السلع، بما في ذلك الأجهزة الكهربائية، حيث ظهرت قوائم انتظار لدى التجار على غرار قوائم انتظار استلام السيارات".

ويتابع: "نعم كانت هناك زيادة في الأسعار ونقص في المعروض، لكن بدأ الوضع يتحسن مع خروج البضائع من الموانئ، ومستلزمات الإنتاج".

ويؤكد بشاي أن "عملية الإفراج الجمركي عن البضائع من الموانئ تمت بوتيرة طبيعية خلال الأسابيع الماضية"، لكنه عاد ليقول إن "هناك بعض المستوردين الذين كانوا يعانون من غرامات كبيرة لم يستطيعوا استلام بضائعهم، وبالتالي أصبحت مهملة وسيتم طرحها في مزادات عامة".

وحسب بيان أصدره مجلس الوزراء المصري، مارس الماضي، وجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزارة المالية بمصادرة كل البضائع التي رفض أصحابها استلامها انتظارا لانخفاضات أكثر في الدولار، على أن يطبق على هذه البضائع القانون والقواعد الخاصة بالمهمل والرواكد.

فيما تقول وزارة التجارة والصناعة المصرية، في بيان صدر الأسبوع الماضي، إن الحكومة وفرت أكثر من 8 مليارات دولار لتيسير الإفراج الجمركي عن البضائع في الموانئ خلال الأشهر القليلة الماضية.

حجم السوق

يقدر تقرير صادر عن شركة "Mordor Intelligence" للأبحاث، حجم سوق الأجهزة المنزلية في مصر بنحو 6.42 مليارات دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 10.61 مليار دولار بحلول عام 2029.

ويقول التقرير الذي اطلع عليه موقع "الحرة"، إن "مبيعات الأجهزة الرئيسية في مصر شهدت زيادة مستمرة على مر السنين مع زيادة إيرادات السوق. وتعتبر البوتاغازات (مواقد الطهي) والأفران والثلاجات من بين الأجهزة المنزلية التي تحظى بأكبر حصة من إيرادات المبيعات".

وتعد شركات "بوش" الألمانية و"سامسونغ" الكورية الجنوبية و"فريجيدير" الأميركية، من بين الشركات الرئيسية التي تقوم بتصنيع وبيع الأجهزة المنزلية الرئيسية في مصر، وفقا لـ"Mordor Intelligence".

نظرة "إيجابية" للاقتصاد.. هل بدأت مصر بتجاوز أزمتها؟
بعد أشهر من تلقي الاقتصاد المصري ضرباتٍ أثّرت على تصنيفه في التقارير الدولية، تحفز صفقات استثمارية وبرامج إقراض دولية تحسين النظرة "الإيجابية" لمصر، فيما يؤكد محللون أن هذا لا يعني أن الدولة تجاوزت الأزمة المالية التي تحوم في الأجواء منذ فترة.

ويشير التقرير إلى أن "محافظات القاهرة، والإسكندرية، والجيزة، والقليوبية، برزت كأكبر المدن المصرية إقبالا على الأجهزة المنزلية، خلال فترة التعافي من الوباء؛ بسبب ارتفاع الإنفاق والدخل بهذه المدن".

وشهدت مبيعات الأجهزة المنزلية عبر الإنترنت بعد الوباء، زيادة كبيرة في البلاد، من خلال قنوات التجارة الإلكترونية والمواقع الإلكترونية المباشرة للمصنعين، لتسجل نحو 5.3 مليارات دولار في عام 2022، مقابل 3.4 مليارات دولار في 2019، حسب "Mordor Intelligence".

إلى أين تتجه الأسعار؟

خلال أبريل الماضي، بلغ معدل التضخم في مصر، التي يعاني ثلث سكانها تقريبا من الفقر، نحو 31.8 بالمئة، وفق ما تظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والذي يوضح أيضا في بيانه الصادر قبل أيام أن أسعار مجموعة الأجهزة المنزلية ارتفعت بنسبة 1.3 بالمئة خلال ذات الشهر.

كما تشير البيانات السابقة الصادرة عن الجهاز إلى ارتفاع أسعار مجموعة الأجهزة المنزلية، في شهور يناير وفبراير ومارس من عام 2024، بنسب 2.5 بالمئة و7.4 بالمئة و1.6 بالمئة على الترتيب.

وحسب تقرير نشرته صحيفة "المصري اليوم"، السبت، فإن أسعار الأجهزة المنزلية "انخفضت بشكل كبير".

لكن وفقا للأسعار التي تضمنها التقرير، فهي تتجاوز الحد الأدنى الشهري للأجور في مصر البالغ 6000 جنيه (128 دولارا). وبالإضافة إلى ذلك، تشكل أسعار بعض الأجهزة نسبة قد تصل إلى 36 بالمئة من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي السنوي لمصر خلال عام 2024، والذي يقدره صندوق النقد الدولي بنحو 3220 دولار.

ووفق الصحيفة، تبدأ أسعار بعض أجهزة التلفاز من 9 آلاف جنيه (192 دولارا) وتتراوح أسعار البوتاغاز (الموقد) في بعض الشركات بين 8000 إلى 16000 جنيه (171-342 دولارا).

كما تتراوح أسعار الثلاجات (المبردات) بين 7000 و32000 جنيه (150-684 دولارا)، وأسعار "الغسالات الأتوماتيكية" بين 20000 و55000 جنيه (427-1175 دولارا)، وفق "المصري اليوم".

وخلال حديثه، يشدد هلال على ضرورة تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة "مع انتهاء الأزمة وقوائم انتظار المستهلكين، بعد الإفراج عن مستلزمات الإنتاج"، إذ يقول: "مع توفير هذه المستلزمات، لن تكون هناك قوائم انتظار بالنسبة للمستهلكين".

ومع ذلك، يثير المستهلكون شكوكا حول إمكانية انخفاض الأسعار أو القضاء على قوائم الانتظار، حيث يقولون إنهم "لم يعتادوا انخفاض أسعار أي سلعة في السوق بعد ارتفاعها".

ويوضح بشاي أن "الأسعار لن تنخفض إلى المستوى الذي كانت عليها منذ أكثر من عام، لكنها لن تكون مرتفعة أيضا مقارنة بالأسعار التي كانت قبل شهرين".

ويتابع: "هناك علاقة بين ارتفاع الدولار في السوق وأسعار الأجهزة المنزلية المستوردة، فقبل أكثر من شهرين كان السعر الرسمي عند 31 جنيها، والآن بعد التعويم يدور حول 46 و48 جنيها، فبالتالي من الطبيعي أن ترتفع الأسعار، لكنها لن تظل مرتفعة مثل ما كانت عليها قبل 3 أشهر خلال الأزمة".

وفي السادس من مارس الماضي، سمح البنك المركزي المصري بانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60 بالمئة، لتنفيذ إصلاح اقتصادي طالما طالب به صندوق النقد الدولي القاهرة، منذ الاتفاق على برنامج تمويلي قبل عام ونصف العام تقريبا.

واقترب سعر الدولار في السوق المحلية من مستوى 50 جنيها في مارس الماضي، بعد هذه الخطوة، قبل أن يتراجع طفيفا منذ ذلك الحين مع تزايد التدفقات بالعملة الأجنبية على البلاد، بما في ذلك 35 مليار دولار استثمارات من شركة القابضة (إيه.دي.كيو) -وهي صندوق سيادي تابع لحكومة أبوظبي- لتنمية منطقة "رأس الحكمة" على البحر المتوسط بشمال غرب البلاد.

وإثر لك، وصلت "العملة الخضراء" إلى مستوى 46.8 جنيه للدولار الواحد، في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، وفق بيانات البنك المركزي.

والأسبوع الماضي، تسلمت مصر، 14 مليار دولار من الإمارات قيمة الدفعة الثانية من صفقة رأس الحكمة، وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء، مما يعتبره بشاي "دفعة نحو تراجع سعر الدولار في السوق، ومن ثم تراجع أسعار الأجهزة المنزلية المستورد".

ويقول عضو مجلس إدارة شعبة المستوردين: "الأموال التي تسلمتها الحكومة من صفقة رأس الحكمة، ستحدث نوع من التراجع في العملة، وتزيد من توافرها بشكل أفضل حتى تتحسن الأسعار".

ويطمح رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية بالغرف التجارية إلى تحقيق "انخفاض في الأسعار يصل إلى 30 بالمئة، وذلك بدعم من مبادرات وعروض وخصومات الشركات في السوق المحلية".

في المقابل، يلفت بشاي إلى أن "توفير العملة الأجنبية بسعر مناسب للمستوردين، يعني بيع الأجهزة بسعر مناسب للمستهلكين. وإذا حدث تغيير في سعر الصرف، بالتأكيد سيؤدي ذلك إلى زيادة جديدة في الأسعار".

ويتابع بشاي: "أسعار السلع المستوردة ترتفع بالتبعية مع ارتفاع العملة في السوق".