أفرجت مصر عن عدد من السجناء السياسيين على مدار الأشهر الأخيرة
أفرجت مصر عن عدد من السجناء السياسيين على مدار الأشهر الأخيرة

تعتزم الولايات المتحدة حجب مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 85 مليون دولار، وهو مبلغ يمثل جزءا صغيرا من 1.3 مليار دولار تخصصها واشنطن للقاهرة سنويًا.

وأوضح مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن القرار "لا يقلل بأي حال من الأحوال من التزام الولايات المتحدة بتعزيز حقوق الإنسان في مصر، وفي جميع أنحاء العالم".

يأتي ذلك في وقت تواجه الحكومة المصرية انتقادات بسبب أوضاع حقوق الإنسان، وآخرها إعلان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (منظمة حقوقية بارزة) تعليق مشاركتها في الحوار الوطني الذي يتم بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتشارك فيه مجموعات من المعارضة المصرية.

"رسالة من حليف"

وبدأت الحكومة المصرية منذ أواخر عام 2021، اتخاذ إجراءات قالت إنها تهدف إلى "معالجة القضايا الحقوقية"، ومن بينها "تدشين استراتيجية لحقوق الإنسان، وإنهاء حالة الطوارئ، بجانب تشكل لجنة للعفو عن السجناء السياسيين".

ويرى الحقوقي المصري، جمال عيد، أن استمرار تعليق جزء من المساعدات "يعد إشارة من حليف لمصر، بأن هناك مشكلة تصل حد الكارثة، فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان في مصر".

ويضيف: "نحن هنا لا نتحدث عن معارضين أو مؤسسات حقوقية مستقلة تنتقد الأوضاع، لكن من الواضح أن حلفاء هذا النظام لديهم ملاحظات، ومشكلة مع الأوضاع السيئة".

وكان عيد قد أعلن مطلع العام الماضي، تعليق عمل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي منظمة يديرها وأسسها عام 2004، مرجعًا ذلك إلى "غياب الحد الأدنى من سيادة القانوني واحترام حقوق الإنسان".

والأربعاء، قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي، كريس مورفي، المنتمي للحزب الديمقراطي، إن "الولايات المتحدة قررت حجب المساعدات بسبب تقاعس القاهرة عن إطلاق سراح عدد كاف من السجناء السياسيين"، وحث على حجب 235 مليون دولار أخرى.

ولم يتمكن موقع "الحرة" من الحصول على تعليق من وزارة الخارجية المصرية بشأن الأمر، حتى الآن.

ويضيف عيد للحرة: "يجب على النظام أن يعود إلى الصواب ويحترم سيادة القانون، ويكف عن إهدار العدالة وحريات المصريين، وليس بسبب قطع جزء من المعونة، ولكن لأن هذه حقوق المصريين".

أما المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي، طارق العوضي، فيقول في تصريحات للحرة، بشأن المبلغ المقرر تعليقه من المساعدات، إن "الكونغرس سبق وتحدث من قبل عن تحرك لجنة العفو بخطوات جيدة".

ويستطرد: "لكن تظل هناك أزمة حقيقية في ظل الأعداد القليلة التي يتم الإفراج عنها، والتي تسببت في هجوم على اللجنة وعلى الحوار الوطني، وأثارت شبهات حول الهدف من تشكيل لجنة العفو بالأساس".

"تراجع مهم"

ومنحت واشنطن القاهرة على مدار عقود، نحو 1.3 مليار دولار سنويا، لشراء أنظمة أسلحة وخدمات أميركية. وجاءت هذه المساعدات إلى حد بعيد نتيجة لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.

ونقلت رويترز، الأربعاء، عن المسؤول في منظمة مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، سيث بيندر، قوله إن "مبلغ 85 مليون دولار الذي حُجب، يمثل تراجعا مهما عن العام الماضي".

وأضاف: "لكن إذا حجبت الإدارة (مبلغا) أقل مما حجبته في العامين الماضيين، فإنها في واقع الأمر تقول للسيسي إنها تعتقد أن الحكومة المصرية قامت بتحسين سجلها الحقوقي، وهذا غير صحيح".

وفي هذا الصدد، يقول العوضي للحرة، إن "التباطؤ في ملف الإفراج عن المحبوسين، منح الفرصة للمتربصين لاستغلال الأمر، من أجل الضغط على السلطات".

ويتابع: "لا أعتقد أن الولايات المتحدة مهتمة بشدة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر أو أي دولة، لكنها ورقة للضغط على الأنظمة يتم التلويح بها كل فترة".

والخميس، أشار المسؤولون بالخارجية الأميركية، إلى أن القرار بشأن المساعدات "يعكس دور مصر، التي تقدم مساهمة محددة ومستمرة في أولويات الأمن القومي الأميركي، وكشريك استراتيجي للولايات المتحدة، حيث لها صوت حاسم وجهود لتعزيز السلام والأمن الإقليميين".

"تضييق مستمر"

وتتواصل الاتهامات للسلطات المصرية بالقبض على معارضين. وأعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الأربعاء، انسحابها من الحوار الوطني "بعد الكشف عن اعتقال وحبس القيادي النقابي محمد زهران"، وهو أحد الذين شاركوا في جلسات الحوار الوطني.

ونقلت المبادرة عن زوجة زهران، أنه "عُرض على نيابة أمن الدولة العليا، الأربعاء الموافق 6 سبتمبر، لتقرر حبسه احتياطيا 15 يومًا بتهمة الانضمام لجماعة إثارية ونشر أخبار كاذبة".

كما أصدر المعارض والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل، أحمد الطنطاوي، بيانًا، الأربعاء، اتهم فيه سلطات الأمن في البلاد بارتكاب "جرائم أمنية" بحق أعضاء حملته الانتخابية.

وأضاف الطنطاوي: "هذه التجاوزات تستهدف إرهابي وزملائي بالحملة ومؤيديها".

وفي هذا الشأن، أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانا مقتضبا، قالت فيه: "لا صحة لما يروجه أحد المواطنين من ادعاءات بضبط عدد من الأشخاص لعضويتهم في حملته الانتخابية المزمع قيامه بها".

لا صحة لما يروجه أحد المواطنين من إدعاءات بضبط عدد من الأشخاص لعضويتهم فى حملته الإنتخابية المزمع قيامه بها. #وزارة_الداخلية الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية على موقع إنستجرام : https://www.instagram.com/moiegy

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية‎ on Wednesday, September 13, 2023

وفي ظل استمرار جلسات الحوار الوطني، وتشكيل لجنة للعفو الرئاسي والإفراج عن العديد من النشطاء السياسيين، أبرزهم الذي خرج الشهر الماضي أحمد دومة، تتواصل الاتهامات بأنها ليست إلا "إجراءات شكلية".

ويضيف عيد للحرة، حول تلك الخطوات من الحكومة: "حتى الآن النتيجة على أرض الواقع تقول إنها خطوات شكلية لتجميل صورة النظام، لكن ليست هناك إرادة سياسية لاحترام سيادة القانون وقيم العدالة، وهي الكارثة الأساسية والرئيسية في مصر".

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

أعلنت الحكومة المصرية، الأربعاء، أنها تعتزم طرح حصص في شركات تابعة للقوات المسلحة عبر صندوقها السيادي، في خطوة لتعزيز دور القطاع الخاص وهو أحد بنود البرنامج الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

وقال مجلس الوزراء المصري في بيان، إن من بين تلك الشركات "الوطنية للبترول، وشركة شل أوت، وشركة سايلو فودز للصناعات الغذائية، وشركة صافي، والشركة الوطنية للطرق".

وتابع أن ذلك يأتي "من خلال مجموعة من المكاتب الاستشارية المتخصصة المحلية والعالمية. وفي إطار الاتفاقية الاطارية الموقعة بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وصندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، والتي بموجبها يتولى صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية إعادة هيكلة وإدارة طرح الشركات المملوكة للقوات المسلحة".

ومن المقرر وفقا للاتفاقيات الانتهاء من طرح بعض من هذه الشركات خلال عام 2025 على أن يتم استكمالها خلال عام 2026.

وبدأت مصر التخارج من أصول مملوكة للدولة في إطار برنامج لتعزيز دور القطاع الخاص اشترطه صندوق النقد الدولي لمنح مصر قرضا موسعا بقيمة ثمانية مليارات دولار.

وتأسس الصندوق عام 2018 بهدف تعزيز شراكات القطاع الخاص والمساعدة في تدفق الاستثمار الأجنبي للشركات المملوكة للدولة. وكانت الحكومة والجيش مترددين في الماضي في التخلي عن السيطرة على بعض الأصول.