ندى شابة تجهل مصير زوجها الذي سافر للعمل في ليبيا
ندى شابة تجهل مصير زوجها الذي سافر للعمل في ليبيا

تعيش عائلات مصرية كثيرة، وفي مدن مختلفة، على وقع الانتظار، حيث تستمر عمليات البحث عن مفقودين جراء الإعصار الذي ضرب ليبيا، وتسبب في مقتل وفقدان الآلاف.

أمام منزلها بمدينة بني عبيد في محافظة الدقهلية شمالي مصر، تجلس الشابة ندى السيد، أمام منزلها باكية، في انتظار أي أخبار عن "عطية"، الزوج المفقود منذ أسبوعين، وبالتحديد منذيوم الإعصار في 10 سبتمبر الماضي.

تزوج الشاب العشريني قبل عام، وسافر ليبيا قبل أن يكمل شهرين مع زوجته الجديدة.

وصرحت السيد للحرة، بأنها لا تعلم مصيره منذ آخر مكالمة جمعتهما قبل يوم من الإعصار، مضيفة: "لو عايش يجيلي (يأتي)، لو ميت يجيلي، يجيلي بس".

فيما قالت نوال، وهي من أسرة عطية، إن "العائلة استدانت من أجل تجهيزات زواجه"، ووصلت الديون إلى نحو 70 ألف جنيه (حوالي 2300 دولار أميركي)، مضيفة: "سافر من أجل سداد الديون".

وفي منزل مجاور، تكررت القصة وتشابهت الظروف، فجلست سيدة تبكي زوجها وشقيقها المفقودين، حيث لم تنجح محاولات العائلة سواء بالتواصل مع السلطات المصرية، أو حتى الجهود الفردية، في معرفة مصيرهما.

وقالت بوسي منير للحرة: "من يموت ندفنه ونعرف مكانه ونزوره (في القبر)، تحترق قلوبنا شوية (قليلا) وربنا ينزل الصبر، وربنا بينسّي مع الوقت، ومن عاش رجع لأهله بالسلامة"، ثم تساءلت في حيرة، عما يجب فعله في مثل هذا الموقف.

وتابعت وهي مرتدية ملابس الحزن السوداء، أنها أصبحت تتخيل ما جرى في لحظات وقوع الإعصار لزوجها وشقيقها، وقالت: "هل كنتم ممسكين بأيدي بعض وبتجروا (تركضوا)؟، ولا (أم) المبنى وقع عليكم مع بعض؟، ولا غرقتوا؟، ولا جثثكم تعفنت في الشوارع ومحدش (لا أحد) حاسس بيكم؟".

فيما قال والد أحد المفقودين، ويدعى محمد عبد القادر، للحرة، إن المفقودين سافروا إلى ليبيا وهم على دراية بخطورة الوضع فيها، مستطردا: "يروحوا فين (سيذهبون إلى أين)؟.. لو معه فلوس كان سافر إلى السعودية أو الأردن".

السلطات الشرقية بليبيا تعلن وصول عدد القتلى في درنة إلى 3890
الإعلان عن حصيلة جديدة لضحايا "كارثة درنة" 
أعلن الناطق باسم اللجنة العليا للطوارئ والاستجابة السريعة بالحكومة المكلفة من مجلس النواب، محمد الجارح، السبت، ارتفاع عدد الوفيات جراء العاصفة "دانيال"، التي ضربت مدن بعض ليبيا قبل أسبوعين، إلى 3845 حالة، وفقا للأرقام الموثقة والمسجلة لدى وزارة الصحة في شرقي البلاد.

وكانت مصر قد أعلنت أنها تلقت أكثر من 400 بلاغ من أسر بخصوص مفقودين في ليبيا بعد الإعصار، وصرحت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، سها جندي، أنه "حتى الآن يصعب التأكد من أعداد الضحايا المصريين، وما تم التوصل إليه هو 87 من جثامين المصريين بالتنسيق مع السلطات الليبية عشية تلك الكارثة الإنسانية".

وأضافت في بيان نشرته الوزارة الأسبوع الماضي، إلى أن "تعقد الكارثة البيئية واستمرار غمر المياه لمناطق عديدة، تسبب في عجز السلطات الليبية عن انتشال الجثامين سواء لليبيين أو مصريين أو غيرهم".

جهود الإنقاد في درنة الليبية
الحكومة في شرق ليبيا تدعو لعقد مؤتمر دولي "لإعادة إعمار" المدن المنكوبة
دعا رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب (في الشرق)، أسامة حماد، إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار مدينة درنة والمدن المتضررة من الفيضانات في شمال شرق ليبيا، في العاشر من أكتوبر المقبل بمدينة درنة، وفقا لما أفاد به مراسل "الحرة"، الجمعة.

وكشفت الوزيرة أن أعداد المصريين في ليبيا "وفقا للمسجلين في قواعد البيانات، يبلغ 350 ألف شخص، من بينهم 200 ألف في الشرق، و150 ألف في الغرب، وأن هناك مصريين غير مقيدين".

وتلقت الوزارة بلاغات عن 391 مفقودا مصريًا في ليبيا، معظمهم في درنة، وشخص واحد في طبرق.

والسبت، أعلن الناطق باسم اللجنة العليا للطوارئ والاستجابة السريعة بالحكومة المكلفة من مجلس النواب، محمد الجارح، ارتفاع عدد الوفيات جراء الإعصار "دانيال"، إلى 3845 حالة، وفقا للأرقام الموثقة والمسجلة لدى وزارة الصحة في شرق البلاد.

وقال الجارح، خلال مؤتمر صحفي: "بكل أسى وحزن عدد الوفيّات المعلن سيكون في ازدياد كل يوم".

وأشار إلى أن النائب العام، الصديق الصور، "شكّل لجنة من أجل توثيق وحصر الوفيات، واستقبال البلاغات عن المفقودين".

وعدّد الجارح أسباب تأخر إصدار بيانات نهائية بخصوص الوفيات جراء الكارثة، من بينها "عدم وجود منظومة واحدة لحصر الجثامين، ومن ثم دفنها، فضلا عن دفن بعض المتوفين دون التعرف عليهم".

القطاع الصناعي في مصر يساهم بنسبة 16 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي
القطاع الصناعي في مصر يساهم بنسبة 16 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي

منذ عقود ظل تطوير القطاع الصناعي في مصر على "رأس أولويات" الحكومات المتلاحقة كما كانت تُعلن، حيث المزيد من الخطط التي تأمل من خلالها في إحلال الواردات بالسلع المنتجة محليا، وذلك في سبيل الهدف الأكبر المتمثل في تخفيف الضغط على موارد البلاد من العملات الأجنبية.

وتحدث وزير الصناعة والنقل المصري، كامل الوزير، مؤخرا في مقابلة تلفزيونية عما أسماه "صناعة الدولار" في مصر، من خلال تطوير القطاع الصناعي، إذ يقول: "النهاردة لما نطور الصناعة ونزود إنتاجنا من الصناعة، فاحنا هنصنع الدولار"، ويشير إلى أن "هذا سيسهم في تراجع سعر صرف الدولار إلى 25 جنيها بدلا من 50 جنيها" على حد قوله.

ويوضح في مقابلة بثتها قناة "إكسترا نيوز" المحلية، الثلاثاء، أن الحكومة الجديدة، لديها خطة "عاجلة" لمدة 3 سنوات لتطوير القطاع الصناعي، بهدف استبدال الواردات السلعية بالإنتاج المحلي، مما يوفر للدولة المزيد من العملة الصعبة.

ومنذ أكثر من 3 أعوام وحتى مارس الماضي، كانت مصر تعاني نقصا حادا في العملات الأجنبية بسبب ما يقول مسؤولون إنه يرجع إلى "الأزمات العالمية.. من جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا وصولا إلى الحرب في قطاع غزة"، الأمر الذي أدى إلى أزمة اقتصادية خانقة مع تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.

لكن منذ مارس الماضي، تحسنت التدفقات الدولارية إلى البلاد مع سماح البنك المركزي في السادس من الشهر ذاته، بانخفاض الجنيه بأكثر من 60 بالمئة، على خلفية الاتفاق مع صندوق سيادي تابع لحكومة أبوظبي، على ضخ استثمارات بنحو 35 مليار دولار، لتنمية منطقة "رأس الحكمة"، وكذلك الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، على استئناف برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم التوافق بشأنه في ديسمبر 2022.

"خفض سعر الدولار؟"

ومع ذلك، يرى خبراء الاقتصاد أن الحديث عن استهداف سعر صرف للدولار في السوق المصرية لا يجب أن يقترن بخطط تطوير الصناعة في البلاد، حيث يقول الخبير الاقتصادي، محمد فؤاد، إن "استهداف سعر صرف للعملة المحلية ليس بالهدف المهم اقتصاديا، إذ إن المرساة النقدية لأي دولة هي معدلات التضخم وليست أسعار الصرف".

ويضيف لموقع "الحرة" أن "الحديث عن تخفيض سعر صرف الدولار أمام الجنيه ليس إنجازا اقتصاديا، وليس أمرا من المفترض أن يتمحور الحديث حوله في الوقت الراهن، خصوصا مع إعلان البنك المركزي قبل أكثر من 4 أشهر استهداف التضخم فقط بالتزامن مع تعويم الجنيه".

ويتابع فؤاد، وهو برلماني سابق، أن "سعر صرف الدولار إشكالية طاغية في مصر على مدار 25 و30 عاما الماضية، حيث استخدم هدف خفض سعر الصرف كمقياس لنجاح أي مرحلة اقتصادية، خصوصا مع ربط ذلك بتطوير القطاع الصناعي. لكن في الحقيقة قوة العملة ليست مقياسا على النجاح".

ويؤكد الخبير الاقتصادي على أن "خطط تطوير الصناعة المحلية يجب أن تستند على زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال المرحلة المقبلة، من المستوى الحالي الذي يدور حول 16 بالمئة".

وتراجعت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقدين الماضيين إلى 16 بالمئة حسب بيانات وزارة التخطيط المصرية، من 26.4 بالمئة في عام 2003، وفقا لتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2004 الصادر عن صندوق النقد العربي.

وفي تقرير سابق قبل أكثر من عام، تكشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن أداء القطاع الصناعي بالبلاد، جاء دون المستوى المأمول خلال العام المالي قبل الماضي 2022\2023، حيث سجل معدل نمو سالب عند 3.4 بالمئة، بسبب وجود طاقات إنتاجية معطلة نتيجة صعوبة تدبير النقد الأجنبي بالقدر الكافي لاستيراد مكونات ومستلزمات الإنتاج الوسيطة من الخارج، وتأخر عمليات الإفراج الجمركي عن هذه المكونات الأجنبية.

وحسب الخبراء الذين تحدثوا مع موقع "الحرة" فإن مستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج تُشكل النسبة الأكبر من مكون الصناعة المحلية في مصر بما يتراوح بين 50 و70 بالمئة".

فيما يذكر وزير الصناعة والتجارة السابق، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، عام 2022، أن مستلزمات الإنتاج تمثل 56 بالمئة من إجمالي الواردات.

وخلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الماضي 2023\2024، بلغ حجم واردات إلى مصر نحو 52.9 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات 24.1 مليار دولار، حيث سجل ميزان المدفوعات عجزا بنحو 28.8 مليار دولار، حسب بيانات البنك المركزي.

"تحديث خطة قديمة"

والخطة "العاجلة" التي تحدث عنها وزير النقل والصناعة، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، تستند على 152 فرصة استثمارية محددة على المستوى القومي بهدف توطين وتعميق التصنيع المحلي، حيث يقول إن "تحقيقها يحتاج إلى إنشاء حوالي 13 ألف مصنع جديد في البلاد".

ومع ذلك، يعتبر فؤاد أن "الخطة التي تحدث عنها الوزير ليست بالجديدة بل كان معمولا بها منذ أكثر من 3 أعوام، حيث شملت في عام 2022 نحو 83 فرصة استثمارية، وتم تحديثها لتضم 152 فرصة استثمارية".

ويقول فؤاد لموقع "الحرة" إن "الفرص الاستثمارية التي تتحدث عنها الحكومة في إطار خطتها العاجلة تستهدف في الأساس إحلال الواردات بالسلع المحلية، وليس الهدف منها تعزيز الصادرات السلعية للبلاد".

وفي بيان نشرته هيئة الاستعلامات المصرية، قبل أسبوع تقريبا، تشير الحكومة إلى أن برنامج عملها الذي يحمل عنوان "معا نبي مستقبل مستداما" يعمل على اتخاذ خطوات جادة لتنفيذ خطة استثمارية لتوطين وتعميق الصناعة المحلية بهدف زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة معدل نمو الصادرات بما يتجاوز 15 بالمئة سنويا.

وتستورد مصر أغلب مستلزمات الإنتاج الصناعي من الخارج، وهو الأمر الذي يقول الخبير الاقتصادي، مدحت نافع، إنها "من ضمن أبرز العقبات التي تواجه خطط تطوير الصناعة المصرية في الوقت الراهن".

ويضيف نافع في حديثه لموقع "الحرة": "إلى جانب الصعوبات فيما يتعلق بتوفير الطاقة، فإن المكون الأجنبي في الصناعة المصرية لا يزال كبيرا، ومن ثم فإن مدخلات الإنتاج المستورد ستشكل ضغوطا أيضا على موارد البلاد من العملات الأجنبية".

ويوضح نافع الذي شغل سابقا منصب مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية، أن "الصناعة المصرية ذات مكون محلي ضعيف، وتحتاج إلى طاقة مكلفة للغاية وليست متوفرة بالشكل الكافي الآن، كما تحتاج إلى عملة صعبة لاستيراد مكونات الإنتاج، وهي أيضا قد تواجه فيها مشكلات".

وخلال يوليو الجاري، أعلنت مصانع مصرية، وفي مقدمتها العاملة بقطاع البتروكيماويات، عن توقف العمل نتيجة نقص إمدادات الغاز الطبيعي، بسبب أزمة الطاقة في البلاد، قبل أن تعلن الحكومة في وقت لاحق من ذات الشهر، انتهاء الأزمة من خلال التعاقد على جميع شحنات الوقود التي تكفي لإنهاء انقطاع التيار الكهربائي.

القطاع الخاص 

ويشتكي المستثمرون المحللون من عقبات عدة تواجههم خلال عمليات إصدار التراخيص اللازمة لمصانعهم الجديدة أو القائمة، وهو الأمر الذي يؤكده الخبراء خلال حديثهم، إذ يقول نافع إن "هناك عقبات أخرى سواء للمشروعات الصناعية أو غير الصناعية متعلقة بإصدار التراخيص وتخصيص الأراضي وتعدد جهات الولاية على الأراضي".

فيما يقول فؤاد إن "أي خطط حكومية تهدف إلى تطوير الصناعات المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال تقليل الاعتمادية على الغرب وتوفير العملة الصعبة، لن يكتب لها النجاح إلا من خلال مساهمة القطاع الخاص على مستوى واسع النطاق".

ويستشهد فؤاد خلال حديثه بـ"تجربة دول أميركا اللاتينية، التي اعتمدت في القرن الماضي على الاستثمار في الصناعات المحلية عن طريق عدة طرق منها تأميم المصانع وفرض تعريفات جمركية وزيادة الضرائب، حيث تطلب هذا من الدولة لعب دور متزايد في الصناعة وهو ما عظم في وقت لاحق من الفساد وأدى إلى غياب المنافسة".

ويتابع فؤاد: "أدت الحماية الزائدة للصناعات المحلية في هذه الدول إلى غياب المنافسة، وتراجع الإنتاجية وساهم على المدى الطويل في ارتفاع الدين العام، حيث إنه بحلول الثمانينيات، تخلفت دول عدة من أميركا اللاتينية عن سداد ديونها السيادية فيما عرف تاريخيا بأزمة ديون أميركا اللاتينية".

ويشير البرلماني السابق إلى أن "خطط تطوير الصناعة أمر يجب أن يعتمد بشكل إساسي على الميزة التنافسية التي توفرها الدولة".

ويؤكد هذا أيضا وزير النقل والصناعة، والذي يشير إلى أنها "خطة قصيرة الأجل لتطوير الصناعة، لكنها تأتي أيضا ضمن استراتيجية شاملة مرتبطة برؤية مصر 2030 لزيادة مساهمة الإنتاج الصناعي إلى 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي".

ويضيف الوزير خلال المقابلة: "النهاردة أنت علشان تحقق الهدف محتاج عدد كبير من المصانع ومحتاج مساحة شاسعة من الأراضي، فضلا عن تذليل صعاب كثيرة قد تواجه الناس، فأنت هتاخد أكثر من 3 سنوات لكن الثلاث سنوات دي نقدر نسميها الخطة العاجلة، علشان نقوم من العثرة اللي أحنا فيها".

ويرى فؤاد أن "زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة إلى 20 بالمئة، مع توقعات نمو الاقتصاد المصري بين 4 و5 بالمئة خلال هذه السنوات، يعني أن الناتج الصناعي ستجاوز 100 مليار دولار عند ناتج محلي إجمالي يبلغ 571 مليار دولار بحلول 2030، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه من الأساس".

ويضيف: "في هذه الحالة يجب أن نعيد النظر في خطط الدولة أو التحدث عن أهداف تتماشى بشكل منطقي مع معدلات النمو المتوقعة للاقتصاد".

وحسب بيانات صدرت عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في ديسمبر 2023، فإن الحكومة المصرية كانت تستهدف زيادة الإنتاج الصناعي من نحو 3.6 تريليون جنيه (75 مليار دولار) في العام المالي 2022\2023 إلى 4.3 تريليون جنيه (89 مليار دولار) في خطة العام المالي 2023\2024، على أن يصل إلى نحو 5.74 تريليون جنيه (120 مليار دولار) في نهاية خطة عام 2025\2026.

بدوره، يقول نافع إن بلاده في حاجة إلى تبني سياسات داعمة للتصدير لأن "الصادرات بمثابة ضامن أساسي لتحقيق الوفرة الدولارية في مصر، سواء كان ذلك من خلال تصدير السلع أو الخدمات".

ويضيف خلال حديثه: "هذا أيضا يرتبط باستقطاع الاستثمار الأجنبي المباشر الأكثر استقرارا وليس الأموال الساخنة سواء في مشروعات خدمية أو صناعية أو زراعية. هذا يعني ضرورة زيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية بشكل عام".

ويوضح نافع أن "ما تحتاجه الصناعة على المدى المتوسط، هو توفير العملات الأجنبية وكذلك إتاحة التمويل المحلي من خلال توقف الحكومة عن الاستدانة من البنوك لجعلها تتفرغ إلى تمويل المصانع والحد من العقبات التمويلية".

المصانع المتعثرة!

ويوجد في مصر مئات المصانع المتعثر، والتي حصلت على قروض من البنوك وأصبح أصحابها غير قادرين على سدادها. وتقدرها تقارير محلية بما يزيد عن نحو 13 ألف مصنع.

لهذا يقول الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي إن "الصناعة المصرية بهيكلها الحالي لن تكون قادرة على تحقيق الأهداف التي ترجوها الحكومة المصرية خلال السنوات المقبلة".

ويضيف في حديثه لموقع "الحرة" أن "الحكومة في حاجة إلى البحث عما وراء تعثر هذا العدد الكبير من المصانع وإعادة هيكلتها مرة ثانية ومساعداتها على النفاذ إلى الأسواق المحلية في أقرب وقت وأيضا إمكانية التصدير في المستقبل".

ويعتبر الشافعي أن كل الإصلاحات التي تسعى بلاده إلى تنفيذها في القطاع الصناعي، يعتمد نجاحها على "مشاركة ومساهمة القطاع الخاص من خلال توفير المزيد من الحوافز الحكومية سواء للشركات المحلية والعالمية".

فيما يشير مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق، إلى الحوافز التي كان يقدمها البنك المركزي خلال السنوات الماضية إلى القطاع الصناعي من أجل توفير التمويلات للمصانع، لكنها وفق حديثه "خلقت تشوهات فيما يتعلق بأسعار الفائدة في البلاد، حيث كانت تتيح البنوك تمويلات بأسعار فائدة مخفضة مقارنة بسعر الفائدة الرئيسي".

ويضيف نافع: "بالنسبة لحوافز القطاع الصناعي، فإن المبادرات السابقة عبر البنك المركزي والجهاز المصرفي ولم تصل إلى مستحقيها وتسببت في تشوهات بأسعار الفائدة في السوق المصرية وأضرت بالجهاز المصرفي".

ويختتم حديثه بالقول: "لذا من الأفضل في المستقبل أن تتم هذه المبادرات والحوافز من خلال الحكومة، كما يجب أن تكون المبادرات مخصصة لصناعات بعينها خاصة التي تحقق أهداف بيئية وتنموية وذات قيمة مضافة كبيرة".