تجري مصر الانتخابات الرئاسية في ديسمبر
تجري مصر الانتخابات الرئاسية في ديسمبر

رفضت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر ما وصفته بـ"التشكيك والتطاول غير المقبول"، في أعقاب شكاوى مرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية من تعرض داعميهم لـ"العرقلة والتهديد" خلال عملية تحرير التوكيلات لصالح مرشحيهم.

وقالت الهيئة في بيان، في وقت متأخر الخميس، إن "جميع الإجراءات والقرارات التي اتخذتها في سبيل إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، تتفق مع أحكام الدستور والقوانين والمعايير الدولية في هذا الشأن، وأن عملية تنفيذها تتم بشكل منضبط ويتسق مع ما حددته الهيئة".

كما شددت على أنها "لن تقبل أن يتم التشكيك في عملها أو الزج بها في ادعاءات كاذبة".

وأوضح البيان أن الهيئة "تابعت بأسف شديد ما أثاره البعض من تشكيك وتطاول غير مقبول على عملها في الإشراف على الاستحقاق الدستوري للانتخابات الرئاسية".

وأشارت إلى أنه "تأكد لها من واقع المتابعة، عدم وقوع أية مخالفات أو أعمال محاباة أو مضايقات لأحد قط، من قبل الجهات المكلفة بتنفيذ قرارات الهيئة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، ومن بينها مكاتب التوثيق التابعة لمصلحة الشهر العقاري، والتوثيق المكلفة باستصدار نماذج تأييد المواطنين لمن يرغبون في الترشح لخوض الانتخابات، وأن كل ما أُثير في هذا الصدد لا يعدو كونه سوى ادعاءات كاذبة لا ظل لها من الحقيقة أو الواقع".

"لا تهاون"

وتجرى الانتخابات الرئاسية في العاشر من ديسمبر المقبل، لمدة 3 أيام، على أن تبدأ الانتخابات في الخارج في الأول من نفس الشهر، لثلاثة أيام أيضًا.

وشددت الهيئة الوطنية للانتخابات على أن "مثل هذه التصرفات والسلوكيات غير المنضبطة، لن يتم التهاون إزاءها أو التسامح معها، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالها بصورة حاسمة وسريعة".

كما أكدت أنها "لن تقبل أن يتم تناولها في بيانات بصورة مسيئة، أو أن تُوجه إليها عبارات تنطوي على تشكيك في عملها، أو أن يتم وضعها في إطار تصنيف ما، يستهدف زعزعة الثقة الشعبية في استقلالها وسلامة قراراتها".

يأتي ذلك في وقت انتشرت فيه لافتات تأييد الرئيس عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة في الشوارع المصرية، رغم عدم إعلانه حتى الآن بشكل رسمي، ترشحه في الانتخابات المقبلة.

فيما أشارت تقارير محلية إلى أن "أكثر من ربع مليون مواطن في مختلف المحافظان، حرروا توكيلات لدعم السيسي في الانتخابات المقبلة".

"ترهيب ومماطلة"

وكان المرشح المحتمل والمعارض، أحمد الطنطاوي، قد أشار إلى تعرض أنصاره لمضايقات خلال عمليات تحرير التوكيلات، مشيرا إلى تقدمه بطعنين أمام المحكمة الإدارية العليا، ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات.

وأضاف أن ذلك تم "بهدف قيام الهيئة بكل ما هو لازم وواجب تجاه تأمين حق كل مواطن مصري في تحرير توكيل لمن يختاره من بين المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية، دون منع أو إكراه أو ترهيب أو اعتداء من أي جهات أو أشخاص".

ويتضمن الدستور المصري شروطا للترشح للرئاسة، تشير إلى أنه لقبول الترشح يجب أن يزكي المترشح 20 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها. وتكون التزكية عبر تحرير توكيلات رسمية.

وعقب بيان الهيئة الوطنية، أصدرت المرشحة المحتملة، جميلة إسماعيل، بيانًا انتقدت فيه هيئة الانتخابات، قائلة إنها خرجت ببيان يعلن "عكس ما شهده المصريون خلال الأيام الماضية"، مضيفة أن هناك "مماطلة وتحرش وعراقيل خارج اللجان وتهديد وترويع داخلها لمن يختار تحرير التوكيلات لغير رئيس الدولة".

كما استنكرت إسماعيل بيان الهيئة الذي جاء وفق وصفها "ملوحا ومهددا ومتوعدا في أكثر من موضع... ومعتبرًا أن ما ورد في بيانات المرشحين ادعاءات كاذبة"، واعتبرت أن مثل هذا البيان "يثير الريبة في نفوسنا من موقفها هذا، ولا نجد مبررًا له، ونصفه في أقل تقدير بالتسرع".

يأتي ذلك في وقت كانت قد أشارت فيه منظمة حقوقية، الثلاثاء، إلى أن السلطات المصرية اعتقلت ما لا يقل عن 73 شخصا من أنصار الطنطاوي في ديسمبر، ولا يزال 7 رهن الاحتجاز حتى اليوم.

وأضافت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، أن المعتقلين هم من المتطوعين في حملة المرشح الرئاسي المحتمل.

وتم انتخاب السيسي لأول مرة عام 2014 ثم أعيد انتخابه عام 2018 لولاية ثانية مدتها 4 سنوات، وذلك بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي الذي استمر حكمه لعام واحد فقط.

وأضافت التعديلات الدستورية، التي تم إقرارها في استفتاء عام 2019، عامين إلى فترة ولايته الثانية، وسمحت له بالترشح لولاية ثالثة مدتها 6 سنوات.

ومن بين المرشحين الرئاسيين الآخرين الذين أعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات الرئاسية علنا، رئيس حزب الوفد (أحد أقدم الأحزاب في مصر) عبد السند اليمامة، ورئيسة حزب الدستور الليبرالي جميلة إسماعيل، ورئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران، ورئيس حزب الشعب الجمهوري حازم عمر.

قوات الأمن المصرية تحيط بموقع الحادث
قوات الأمن المصرية تحيط بموقع الحادث

لاقت 11 فتاة صغيرة "بعمر الزهور" حتفهن "غرقا"، بينما فقدت 5 آخريات، بعد رحلتهن اليومية في العمل بالأجرة بحثا عن "لقمة العيش"، ما يعيد للأنظار قضية "عمالة الأطفال" في مصر، فما أسباب وتداعيات "الظاهرة المستمرة رغم التجريم"؟

وفي بيان الأربعاء، قالت النيابة العامة المصرية، إنها تلقت إخطارا بسقوط حافلة نقل ركاب "ميكروباص" على متنه خمس وعشرين فتاة، من أعلى معدية لنقل السيارات عبر ضفتي الرياح البحيري بمنطقة أبو غالب بدائرة مركز شرطة منشأة القناطر في محافظة الجيزة، مما أدى إلى إصابة ووفاة عدد من مستقليها.

وحسب بيان النيابة العامة، فقد تسببت الحادثة في غرق إحدى عشرة فتاة، وقد انتشلت قوات الدفاع المدني جثامينهن، بينما فقدت خمس فتيات واصيبت اثنتين.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يرصد الخبير بالمجلس القومي للطفولة والأمومة (حكومي)، ناصر مسلم، في حادثة غرق الفتيات مؤشر استمرار على "قضية عمالة الأطفال" المجرمة وفق القوانين المصرية.

وعمالة الأطفال "مجرمة" وفق القوانين المصرية، لأنها تعرض الأطفال للخطر، ولا يحق للطفل العمل إلا بعد بلوغ سن 15 عاما ويكون ذلك في أعمال بسيطة فيما يعرف بـ"التدرج المهني"، وفق مسلم.

لكن الأعمال التي كانت تلك الفتيات تقوم به "ليس بسيطة" ولذلك فقد كانوا "معرضين للخطر"، ومن قام بتشغيلهم "يقع تحت الطائلة الجنائية للقانون"، حسبما يضيف الخبير بالمجلس القومي للطفولة والأمومة.

رغم التجريم.. لماذا تستمر الظاهرة؟

في مصر، يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم خمس عشرة سنة ميلادية كاملة، كمـا يحظر تدريبهم قبل بلوغهم ثلاث عشرة سنة ميلادية، وفق "قانون الطفل".

ولا تمتلك الحكومة المصرية توثيقا حديثا لواقع "عمالة الأطفال"، فآخر مسح قومي بهذا الخصوص أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2010. 

ووصل عدد الأطفال العاملين في مصر في عام 2010 إلى نحو 1.6 مليون طفل، وفق بيانات "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء".

وتشير تقديرات مسح صحة الأسرة المصرية لعام 2021، إلى أن 1.3 مليون طفل "4.9 بالمئة"، منخرطون في أنشطة عمالة الأطفال، مع تعرض حوالي 900 ألف طفل لبيئات عمل خطرة، وفق ما نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".

وتواصل موقع "الحرة" مع وزير القوى العاملة المصري، حسن شحاتة، والمتحدث باسم الوازرة، عبدالوهاب خضر، هاتفيا وعن طريق رسائل "واتس آب" لتوضيح الإجراءات التي يتم اتخاذها لمواجهة "ظاهرة عمالة الأطفال"، لكن لم نتحصل على رد.

ومن جانبه، يشير أستاذ علم الاجتماع، خالد عبدالفتاح، إلى أن "عمالة الأطفال ظاهرة مستمرة رغم التجريم القانوني، ومحاولات الدولة للحد منها".

وفي ظل الضغوط الاقتصادية على الفئات الضعيفة، تنظر بعض الأسر لأطفالهم على أنهم "مورد اقتصادي"، ويتم تشغيلهم في "القطاع غير الرسمي" بعيدا عن أعين القانون، ولذلك فجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة "لم توقف استمرار الظاهرة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتم تشغيل الأطفال في "فرز القمامة" بالمدن وفي "الأنشطة الزراعية" بالقرى والريف، ومن الصعب "متابعة ورقابة" هذا النوع من العمل، حسبما يوضح عبدالفتاح.

ويشدد أستاذ علم الاجتماع على أن "الدولة المصرية توفر أطر قانونية تجرم عمل الأطفال وشكلت لجان لحماية الطفولة، لكن تفعيلها يقتصر على مؤسسات العمل الرسمية".

الفقر "في قفص الاتهام"

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 بالمئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويصف الباحث في الاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، عمالة الأطفال بـ"الظاهرة الممتدة في مصر" والتي يقف ورائها "الفقر" بالأساس.

وتتصاعد ظاهرة عمالة الأطفال في ظل "ارتفاع معدلات الفقر، وتدني دخول الأسر، وانتشار العمالة غير المنتظمة في القرى والريف المصري بعيدا عن أعين الجهات المختصة،"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وخلال الفترة الماضية "ارتفعت الأسعار وزادت نسب التضخم"، ما يجعل الكثير من الأسر تدفع بأبنائها للعمل قبل بلوغهم "سن الرشد"، حسبما يوضح الباحث في الاقتصاد السياسي.

وفي أبريل، بلغ معدل التضخم في المدن المصرية 32.5 بالمئة، بعدما تراجع من مستوى قياسي بلغ 38 بالمئة في سبتمبر العام الماضي.

ويشدد الديب على أن غالبية هؤلاء الأطفال يعملون ضمن أنشطة تندرج تحت ما يسمى بـ"الاقتصاد غير الرسمي"، والذي يعمل بعيدا عن أعين "الجهات الرقابية".

ويعتمد "الاقتصاد غير الرسمي" على "عمالة الأطفال" لأنها رخيصة ولا تكلفهم "عقود عمل ولا تأمينات صحية أو اجتماعية"، حسبما يؤكد الديب.

ويشير الباحث بالاقتصاد السياسي إلى أن ارتفاع الأسعار جعل "العملية التعليمية مكلفة ماديا"، ما يدفع بعض الأسر إلى "تشغيل أبنائهم من الأطفال".

أطفال "فقدوا طفولتهم"

في حديثها لموقع "الحرة"، تشير استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان ممتاز، إلى تداعيات خطيرة لظاهرة "عمالة الأطفال" التي تؤذي الأطفال نفسيا.

وبدلا من أن "يعيش هؤلاء الأطفال طفولتهم بلا مسؤوليات"، يخرجون لعالم "العمل المعقد" الذي لا يناسب أعمارهم الصغيرة، ما يصيبهم بـ"حالة من الحرمان"، وفق استشاري الصحة النفسية.

وتوضح أن حالة الحرمان تولد لدى هؤلاء الأطفال "أحقاد دفينة تجاه المجتمع قد تتحول في المستقبل إلى سلوك عدواني".

والسلوك العنيف قد يؤدي مستقبلا إلى "مشكلات مجتمعية خطيرة"، وفق تحذيرات استشاري الصحة النفسية.

تداعيات مجتمعية خطيرة

يعمل غالبية هؤلاء الأطفال في "ظروف صعبة وغير صحية"، وخاصة في الأنشطة الزراعية حيث يتعرضون لأشعة الشمس لساعات طويلة ويتعرضون كذلك لـ"مواد كيماوية"، حسبما يوضح عبدالفتاح.

ويحذر أستاذ علم الاجتماع من "تداعيات مجتمعية خطيرة" لاستمرار ظاهرة "عمالة الأطفال"، وعلى رأسها "عدم التزام الطفل بالعملية التعليمية والتسرب من التعليم"، ما يعني زيادة معدلات الأمية.

ولذلك، يشدد مسلم على ضرورة "زيادة الرقابة والتفتيش على المزارع والأماكن التي قد يعمل بها الأطفال للحد من الظاهرة"،

ويجب "سد المنابع" من خلال التفتيش والرقابة والتوعية بأضرار "عمالة الأطفال"، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، حسبما يؤكد الخبير بالمجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر.