وزارة الداخلية أصدرت بيانا بشأن ما جرى في مطروح
وزارة الداخلية أصدرت بيانا بشأن ما جرى في مطروح

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، أن الأحداث التي شهدتها محافظة مطروح أقصى شمال غربي البلاد، كانت بسبب مشاجرة بين مجموعة من الشباب الذين تم ضبطهم، وذلك في أعقاب انتشار مقاطع فيديو لاشتباكات بين قوات الأمن ومواطنين، سُمع خلالها هتافات مناهضة للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقالت الوزارة في بيانها الليلة الماضية: "نشبت مشاجرة بين بعض الشباب بمدينة مطروح بسبب التنافس على التقاط صور مع شعراء ليبيين، وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط مرتكبي الواقعة".

وانتشرت خلال الساعات الماضية مقاطع فيديو من مدينة مطروح، حيث هتف مواطنون ضد السيسي، في مكان كان يشهد مؤتمرا جماهيريا داعما للرئيس المصري، تزامنا مع إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

 

وظهرت هتافات في مقاطع مختلفة تقول "الشعب يريد إسقاط النظام"، وهو الهتاف الشهير لثورة يناير عام 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

وأعلن السيسي مساء الإثنين، نيته الترشح للرئاسة لولاية ثالثة في الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل.

وقال في ختام مؤتمر "حكاية وطن" الذي عقد على مدار 3 أيام، لإبراز ما قامت به السلطات المصرية تحت حكم السيسي خلال السنوات الماضية: "عقدت العزم على ترشيح نفسي لكم، لاستكمال الحلم في مدة رئاسية جديدة.. أعدكم بإذن الله بأن تكون امتدادا لسعينا المشترك، من أجل مصر وشعبها".

وفي عامي 2014 و2018، فاز السيسي بنسبة 96 في المئة ثم 97 في المئة من الأصوات.

وأعلنت عدة شخصيات عزمها الترشح للانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل، من بينهم 4 رؤساء أحزاب.

وقال مقربون من 3 منهم، إنهم نجحوا بالفعل في الحصول على تزكية من 20 نائبا في البرلمان، الحد الأدنى الذي يحدده القانون للترشح، وفق فرانس برس.

لكن مرشحا واحدا اختار طريقا مختلفا، هو النائب السابق أحمد الطنطاوي (44 عاما)، الذي قرر أن يجمع توكيلات شعبية لدعم ترشحه.

ويحتاج الطنطاوي إلى 25 ألف توكيل من 15 محافظة، طبقا للقانون، لاستيفاء أوراق ترشحه للرئاسة.

ومنذ أسبوع، يجوب الطنطاوي البلاد لتشجيع أنصاره الذين يتوجهون إلى مكاتب الشهر العقاري لتحرير التوكيلات الرسمية المطلوبة.

وتجرى الانتخابات الرئاسية في العاشر من ديسمبر المقبل، لمدة 3 أيام، على أن تبدأ الانتخابات في الخارج في الأول من نفس الشهر، لثلاثة أيام أيضًا.

وفي حالة الإعادة، تُجرى الانتخابات خارج مصر في أيام (5 و 6 و 7) من شهر يناير من العام المقبل، على أن تكون المواعيد المحدد للانتخابات داخل مصر في أيام (8 و 9 و 10) من ذات الشهر.

وتحدد يوم 18 ديسمبر المقبل، لإعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية ونشرها في الجريدة الرسمية، في حين إذا أُجريت جولة إعادة للعملية الانتخابية، سيكون إعلان نتيجة الانتخابات النهائية ونشرها بالجريدة الرسمية في موعد أقصاه 16 يناير المقبل.

البنك المركزي المصري أعلن زيادة تدفقات النقد الأجنبي بنسبة 200 بالمئة
البنك المركزي المصري أعلن زيادة تدفقات النقد الأجنبي بنسبة 200 بالمئة (صورة أرشيفية)

جذبت مصر منذ فبراير الماضي، تمويلات وتعهدات استثمارية بقيمة هائلة تتجاوز 100 مليار دولار، ساعدت البلاد جزئيا، وفق خبراء، في الحد من أزمة نقص العملات الأجنبية المتفاقمة منذ أكثر من عام.

لكن يظل السؤال قائما بشأن ما إذا كانت هذه "التدفقات والتعهدات المليارية" ستكون كافية لكبح جماح الاقتراض الخارجي الذي تشهده البلاد منذ أكثر من عقد.

وأعلن البنك المركزي المصري، هذا الأسبوع، عن نمو وصفه بـ"هائل" في تدفقات النقد الأجنبي للسوق المحلية بزيادة نحو 200 بالمئة، متضمنة ارتفاعا بأكثر من 100 بالمئة في تحويلات المصريين بالخارج، مقارنة بمستوياتها قبل "توحيد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه".

كما كشف عن تراجع الدين الخارجي لمصر بنحو 14.17 مليار دولار، ليسجل 153.86 مليار دولار في نهاية مايو الماضي، وتسجيل احتياطي النقد الأجنبي أعلى مستوياته على الإطلاق عند 46.38 مليار دولار.

وقال البنك المركزي في بيان، وزعه على وسائل الإعلام، إن الصعود القوى لتدفقات العملة ساهم في القضاء على عجز الأصول الأجنبية للبنك المركزي لتسجيل فائض قدره 10.3 مليار دولار في يونيو 2024، مقارنة بعجز 11.4 مليار دولار في يناير 2024، كما تحسن أيضا صافي الأصول الأجنبية للبنوك ليسجل 4.6 مليار دولار.

قبل إعلان "التراجع الكبير".. كيف بلغ دين مصر الخارجي هذا الحد؟
تراجع الدين الخارجي لمصر بنحو 14.17 مليار دولار، بعد رحلة طويلة من الصعود خلال العقد الماضي، سجل خلالها مستويات قياسية مرتفعة عاما تلو الآخر حسب ما تظهر بيانات البنك المركزي، كان أخرها في نهاية العام 2023 عند 168 مليار دولار.

"غموض التدفقات"

وتباينت آراء خبراء الاقتصاد الذين تحدثوا مع موقع "الحرة" بشأن إمكانية أن تكون التدفقات والتعهدات الاستثمارية التي أعُلن عنها خلال الفترة الماضية، التي كشف البنك المركزي عن نتائجها هذا الأسبوع، كافية لكبح جماح الاقتراض الخارجي.

وقال الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبد المطلب، إنه من المستبعد استغناء الحكومة المصرية نهائيا، أو على الأقل أن تقلل اعتمادها على الاقتراض الخارجي، في ضوء الزيادة الأخيرة في التدفقات الدولارية إلى الاقتصاد المصري.

وأضاف عبدالمطلب لموقع "الحرة" أن "الحكومة المصرية لم تقدم أي وجهة نظر رسمية بخصوص خفض الاقتراض الخارجي"، مشيرا إلى "وجود وجهتي نظر متباينتين بشأن تأثير الاقتراض الخارجي على الاقتصاد المصري".

وتابع: "يجادل بعض خبراء السياسة النقدية، داخل مصر وخارجها، بأن زيادة الاقتراض تتيح فرصة لتعزيز التعاون مع الخارج. كما هو الحال مع الأموال الساخنة التي ينظرون إليها على أنها استثمارات، وأن قدرة الاقتصاد على جذب هذا النوع من التدفقات تشير إلى قوته، وتعطي رسالة إيجابية للمستثمرين".

ومع ذلك، هناك مخاطر مرتبطة بالاقتراض الخارجي يُنظر إليها باعتبارها "السبب الرئيسي في المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد المصري منذ عام 2017"، حسب عبدالمطلب، الذي شدد على "ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات حاسمة لمعالجة مسألة الاقتراض الخارجي، سواء من خلال خفضه تدريجيا، أو استبداله بمصادر تمويل بديلة".

بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن "التدفقات الدولارية التي حصلت عليها مصر خلال الأشهر القليلة الماضية، يحيط بها بعض الغموض فيما يتعلق بعملية توظيفها داخل الاقتصاد المصري، أو الجدول الزمني لضخها في المشروعات".

وقال النحاس في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة": "الحكومة لم تقدم أي تفسير واضح بشأن ما يتعلق باستخدام هذه التدفقات التي قد تكون تجاوزت 100 مليار دولار، بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي حصلت عليها من مشروع تنمية رأس الحكمة، والتعهدات الأوروبية في مشروعات الطاقة النظيفة".

وأضاف: "بالتالي كل هذا يضيف المزيد من عدم الوضوح بشأن ما إذا كانت الحكومة تخطط لتخفيض الاقتراض الخارجي في المستقبل، الذي من المتوقع أن يستمر على نفس الوتيرة في كل الأحوال".

وشهد الدين الخارجي لمصر زيادات كبيرة خلال الـ14 عاما الماضية، مع اتجاه البلاد إلى الاقتراض خلال الاضطرابات الاقتصادية التي كانت تعيشها، مع انخفاض احتياطي النقد الأجنبي وتراجع قيمة العملة المحلية، إذ كانت هناك حاجة إلى سيولة لدعم المشروعات الإنشائية الكبرى التي شرعت في بنائها.

على النقيض، قال الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، لموقع "الحرة" إن القاهرة أمامها فرصة واعدة لتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي خلال السنوات المقبلة، بدعم من "شهادة ثقة حصلت عليها خلال الأشهر القليلة الماضية مع تحسن الاستثمارات الأجنبية المباشرة واتفاق مؤسسات التمويل الدولية على دعم الاقتصاد المصري".

الاقتراض الخارجي لمصر.. ضرورة ملحة أم عبء ثقيل على الأجيال؟
يرتفع الاقتراض الخارجي لمصر باستمرار منذ سنوات، في إطار برامج من صندوق النقد والبنك الدوليين، وهو ما يطرح تساؤلات عن جدوى هذه الأموال، فيما إذا كانت "ضرورة ملحة" للاقتصاد المصري،  أم أنها "عبء ثقيل" على الأجيال المقبلة؟

"لا تأثيرات إيجابية"

واتفقت مصر في فبراير الماضي، مع شركة القابضة (إيه.دي.كيو) -وهي صندوق سيادي تابع لحكومة أبوظبي- على ضخ نحو 35 مليار دولار، لتنمية منطقة "رأس الحكمة" على البحر المتوسط، وتلا ذلك الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على استئناف برنامج التمويل، المعلق منذ أكثر من عام، وزيادة حجمه إلى 8 مليارات دولار من 3 مليارات.

وحصلت مصر على تعهدات جديدة من البنك الدولي لتوفير تمويل بقيمة 6 مليارات دولار ضمن برنامج مدته 3 سنوات، ومن الاتحاد الأوروبي نحو 7.4 مليار يورو (8 مليارات دولار) على مدار 4 سنوات، تشمل قروضا ومساعدات واستثمارات في قطاعات مختلفة.

كما أنه في مطلع يوليو الجاري، أعلن مجلس الوزراء المصري، عن توقيع الصندوق السيادي 4 اتفاقيات في مجال الأمونيا الخضراء مع عدد من المطورين الأوروبيين، بتكلفة استثمارية تصل إلى نحو 33 مليار دولار.

ومع ذلك، قال النحاس، خلال حديثه، إنه "لا يعتقد أن الدين الخارجي سيستمر في التباطؤ. على العكس، من المحتمل أن يزيد خلال السنوات المقبلة، خصوصا أن مشروعات مثل مصانع الأمونيا التي أعُلن عنها تحتاج إلى سنوات لتكون جاهزة، كما أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العادة يتم ضخها على مدار المشروع وليست مرة واحدة".

وأضاف: "لا أرى أي تأثيرات إيجابية لكل هذه التدفقات تنعكس على الاقتصاد والشارع المصري"، معتبرا أن "تعويم الجنيه الذي سبق أو رافق كل هذه الأموال لم يحقق الهدف المطلوب منه في توفير السيولة للمواطنين، إذ لا توجد وفرة في العملة الأجنبية، والمصريون يقفون في طوابير طويلة أمام محال الصرافة للحصول على مبالغ زهيدة بين 100 و500 دولار".

وفي السادس من مارس الماضي، سمح البنك المركزي المصري بانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60 بالمئة، لتنفيذ إصلاح اقتصادي طالما طالب به صندوق النقد الدولي، ليصل سعر صرف الدولار إلى 50 جنيها، قبل أن ترتفع العملة المحلية طفيفا إلى 48.4 جنيه للدولار.

تساؤلات بعد تأجيل صندوق النقد صرف 820 مليون دولار لمصر
يثير ارجاء صندوق النقد الدولي، النظر في صرف شريحة قرض قيمتها 820 مليون دولار لمصر حتى 29 يوليو الجاري، تساؤلات حول مسار العلاقات بين الطرفين، خصوصا أنها مرت بمرحلة جمود خلال عام 2023، مع رفض الحكومة تنفيذ بعض الإصلاحات التي كان متفقا عليها وفي مقدمتها تحرير سعر الصرف، قبل أن تمضي قدما في ذلك قبل 4 أشهر.

بدائل الاقتراض

وتواجه مصر استحقاقات خارجية ضخمة خلال السنوات الثلاث المقبلة، إذ يتوقع البنك المركزي سداد أكثر من 60 مليار دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2027، على ما أظهر تقرير "الموقف الخارجي للاقتصاد المصري"، الذي أشار أيضا إلى أن مصر ستسدد آخر دفعة من الديون الخارجية المتوسطة وطويلة الأجل في النصف الثاني من عام 2071، حال عدم الحصول على قروض جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة.

لذلك هناك ضرورة للبحث عن البدائل من أجل إبطاء وتيرة الاقتراض الخارجي والقدرة على الوفاء بالالتزامات المستقبلية، وفق عبد المطلب، الذي أكد خلال حديثه على أن تعبئة الموارد المحلية وزيادة التصنيع، ورفع كفاءة هيكل الإنتاج المصري، كلها بدائل معروفة.

لكن رغم ذلك، فإن حالة "عدم اليقين وعدم الثقة بين رجال المال والصناعة في مصر والحكومة تمثل العائق الرئيسي أمام كل هذه البدائل"، حسب ما قال عبدالمطلب، الذي أضاف أيضا أنها بالتبعية تمنع تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر بالشكل الذي تسعى إليه الحكومة.

وتابع: " لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، يجب أولا تشجيع الاستثمار المحلي. إذ أن توفير فرصة مناسبة للمستثمرين المحللين للمنافسة وتحقيق الأرباح، يضمن جذب الكثير من رؤوس الأموال الأجنبية".

بدوره، قال الشافعي إن الحكومة في حاجة إلى تبني سياسات مختلفة عما كان في السابق، من أجل استغلال الإمكانيات والثروات الطبيعية المتاحة، وتنميتها لتحقيق معدلات نمو مرتفعة تعزز من إمكانية تقليل الاقتراض الخارجي.

في المقابل، اعتبر النحاس أن الحديث عن جذب استثمارات أجنبية مباشرة على حساب الاستثمارات المحلية في مصر، لا يعتبر حلا في الوقت الراهن "طالما لم تتغير السياسيات ولا توجد خطط واضحة للتعامل مع التحديات الاقتصادية والنظر بواقعية إليها أكثر".

وقال النحاس إن "الوضع يستدعي التفكير الجدي في الاستثمار المحلي المستدام، وعدم الاعتماد الكلي على الاستثمارات الأجنبية، التي قد لا تحقق الفائدة المرجوة إلا على المدى البعيد".

وأضاف: "التعهدات الحكومية الخاصة بتسهيل أنشطة الأعمال المحلية التي لم تتحقق، تجعل الوضع أكثر صعوبة في المستقبل، وستجعل الأزمات الاقتصادية مستمرة، وبالتبعية سنواصل الاقتراض الخارجي عند نفس المستويات".