معبر رفح يعتبر البوابة الرئيسية بين سكان غزة والعالم الخارجي
معبر رفح يعتبر البوابة الرئيسية بين سكان غزة والعالم الخارجي

بعد تحذير إسرائيل لأكثر من مليون شخص يسكنون شمال ووسط قطاع غزة المحاصر، وحثهم على الفرار نحو الجنوب، يتوافد بالفعل الآلاف بالقرب من الحدود المصرية، بعضهم على المعبر الرئيسي لخارج غزة الذي لا تسيطر عليه إسرائيل. 

وتتكدس مساعدات من دول عديدة في شبه جزيرة سيناء المصرية بسبب الفشل في التوصل إلى اتفاق يتيح توصيلها بأمان إلى غزة وإجلاء بعض الأجانب عبر معبر رفح إلى مصر.

وأكد مدير تحرير جريدة الأهرام المصرية، أشرف أبو الهول، في تصريحات لموقع "الحرة" أن مصر ربطت بين إخراج الرعايا الأجانب من غزة، وإدخال المساعدات إلى القطاع الذي أعلنت إسرائيل فرض حصار كامل عليه. 

وقال أبو الهول: "كانت هناك محاولة لإخراج الأجانب الموجودين في القطاع، لكن مصر ربطت بين الملفين لأنه لا يمكن أن يترك الشعب الفلسطيني وحيدا دون أي مساعدات أو طعام أو وقود، وبالتالي هناك اتصالات تتم على كافة المستويات من أجل الموافقة على إدخال المساعدات ودفع إسرائيل لتقليل الضغط على السكان المدنيين والسماح لهم بالعودة إلى منازلهم". 

امرأة فلسطينية تحمل جواز سفر ألماني تنتظر عند الجانب الفلسطيني من معبر رفح

"ممر إنساني" 

وتحدث نائب رئيس تحرير الأهرام، أشرف العشري، لموقع "الحرة" عن مطالب مصر خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى القاهرة، الأحد، حيث التقى بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي. 

وقال العشري: "كان هناك تشاور بشأن إمكانية إنشاء ممر إنساني". 

وأضاف: "اليوم أو غدا، سيتم الإعلان عن خطوة أولى تتمثل في الاتفاق على إنشاء ممر إنساني، حيث كان هناك شبه تفاهم مصري أميركي حول هذه النقطة". 

قال، مارتن غريفيث، منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة إن شبح الموت يخيم على غزة، "وبدون ماء وكهرباء وغذاء ودواء، فإن الآلاف سيموتون".

وتدعو وكالات الأمم المتحدة إلى إقامة ممر إنساني لتوصيل المساعدات المنقذة للحياة لسكان غزة. 

وتفيد مصادر أمنية بأن ثماني طائرات محملة بمساعدات من تركيا والإمارات والأردن وتونس ومنظمة الصحة العالمية حطت في مطار العريش بسيناء في الأيام الأخيرة، كما تنتظر قافلة تضم أكثر من 100 شاحنة في المدينة المصرية للحصول على تصريح بدخول غزة.

مصر اشترطت خروج الرعايا الأجانب بدخول المساعدات إلى قطاع غزة

"هدنة ست ساعات يوميا"

وأشار العشري، في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن مصر طلبت أن يتضمن فتح ممر إنساني، هدنة تمتد لست ساعات يوميا، يتم خلالها السماح للمساعدات الغذائية والإنسانية لدخول قطاع غزة، وخروج المصابين لعلاجهم في القاهرة، مقابل السماح بخروج الأميركيين والسويديين كدفعة أولى من الرعايا الأجانب مقابل الالتزام بالاتفاق طيلة عمل الهدنة". 

وقال العشري، إن من المنتظر أن ينقل بلينكن هذه الطلبات إلى الجانب الإسرائيلي ويناقشها معهم، وقد يتم الإعلان من هناك عن بداية تدشين الممر الإنساني أو التفاهم حول آليات عمل هذا الممر". 

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميللر، الأحد، أن بلينكن سيعود إلى إسرائيل مجددا، الاثنين، "لمزيد من المشاورات مع القادة الإسرائيليين".

وتأتي زيارة وزير الخارجية الثانية بعد خمسة أيام من زيارته الأولى لإسرائيل.

ومن مطار القاهرة، قبل مغادرته مصر، أكد بلينكن أنه واثق من أن المساعدات الإنسانية ستعبر من مصر إلى غزة، معلنا عن تعيينه الدبلوماسي الأميركي المخضرم والخبير بالشرق الأوسط، ديفيد ساترفيلد، موفدا للمساعدات إلى غزة. 

وقال: "سيكون على الأرض في إسرائيل، اعتبارا من غد لتنسيق" نقل المساعدات.

وأضاف بلينكن أن معبر "رفح سيفتح. إننا نضع مع الأمم المتحدة ومصر وإسرائيل آلية لايصال المساعدات لمن يحتاجون إليها"، فيما أولى قوافل المساعدات تنتظر في سيناء فتح المعبر الذي قصفته إسرائيل الإسبوع الماضي ثلاث مرات.

كانت الولايات المتحدة أعلنت التوصل إلى اتفاق لخروج رعاياها من غزة، السبت، عبر معبر رفح ولكن مصر أبقت المعبر مغلقا وقالت إنه لا يمكن أن يستخدم "فقط" لعبور الأجانب.

ويقوم بلينكن بجولة في المنطقة تشمل ست دول عربية، منذ الهجوم الدامي الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من الشهر الجاري والذي أدى إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل في إسرائيل، وأخذ عشرات الرهائن، فيما قتل على الجانب الفلسطيني، نحو 2450 شخصا من بينهم مئات الأطفال جراء الضربات الجوية الإسرائيلية المستمرة بلا هوادة على قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن الحكومة الأميركية تشجع رعاياها في غزة على التحرك جنوبا نحو معبر رفح الحدودي مع مصر، ليكونوا مستعدين لإعادة فتحه المحتملة، وسط تقارير عن قصف له في الجانب الفلسطيني.

وذكر مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تعمل مع مصر وإسرائيل وقطر لفتح معبر رفح من غزة إلى مصر.

وأكد العشري في حديثه مع موقع "الحرة" أنه "عندما يتم فتح المعبر بعد مشاورات بلينكن مع القادة في إسرائيل واستمر عمل الممر الإنساني، سيتم السماح بإخراج الرعايا الأجانب فقط، خلال المرحلة القادمة بشكل تدريجي"، مؤكدا أنه لن يتم السماح للفلسطينيين بمغادرة القطاع إلا المصابين.

ونشرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، على حسابها على منصة أكس، صورة تظهر قيام قوات الجيش المصري، بإنشاء جدار أسمنتي على الحدود الساحلية مع قطاع غزة شرقي مدينة رفح الحدودية، ويأتي هذا ضمن عمليات تأمين الحدود المصرية مع القطاع.

حوافز اقتصادية لمصر.. خطة إسرائيلية

وهناك قلق في مصر من احتمال تهجير سكان غزة بسبب الحصار والقصف الإسرائيلي.

وتقول مصر، كغيرها من الدول العربية، إنه يتعين بقاء الفلسطينيين على أراضيهم مع تصاعد الحرب وإنها تعمل على تأمين إيصال المساعدات لهم.

وقال الخبير في الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، لموقع "الحرة" إن إسرائيل تريد توطين الفلسطينيين في سيناء على أن تعوض مصر، بتقديم حوافز مالية، لكن هذا الأمر تم رفضه سابقا "ولا أعلم إن كان يتم القبول به الآن أم لا". 

وأثار نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السابق، داني أيالون، الجدل في مصر بعدما قال في تصريحات لقناة الجزيرة مؤخرا "توجد مساحات لا نهاية لها تقريبا في صحراء سيناء على الجانب الآخر من غزة ويمكنهم (الفلسطينيون) أن يتركوا (قطاع غزة) إلى تلك المساحات المفتوحة حيث سنعد نحن والمجتمع الدولي للبنية الأساسية ومدن الخيام وسنمدهم بالماء والغذاء".

وقال العشري لموقع "الحرة": " هذا الأمر مرفوض تماما، والرئيس المصري أعلن ذلك في مناسبتين خلال الأيام القليلة الماضية، وأكد أن مسؤوليته في المقام الأول هي الأمن القومي المصري ولن يقبل المساومة والضغوط بشأن هذا الأمر، وطالب سكان غزة البقاء في أراضيهم حتى لا يتم تفريغ غزة من سكانها وقتل القضية الفلسطينية"، مشيرا إلى أن مصر نقلت موقفها للجانب الإسرائيلي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. 

لكن أبو الهول، أكد أنه "رغم أن طرح فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء غير معلنة بشكل رسمي حاليا، لكن ما يتم القيام به على الأرض يشي أن هناك محاولة للقيام بذلك". 

وقال: "لدينا عملية تهجير لسكان شمال ووسط غزة إلى الجنوب، هؤلاء خلال وجودهم في الجنوب رغم أنه ملاذ آمن يتم الإغارة عليهم وقصف هذه المناطق أيضا من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي، بحيث يتم دفعهم إلى الحدود المصرية للدخول إلى سيناء وبالتالي البقاء فيها وربما للأبد". 

وأضاف: "تم طرح هذه المسألة سابقا، حيث كان هناك مشروع لأن يتم اقتطاع جزء من الأراضي المصرية وهو الجزء المجاور لقطاع غزة وصولا إلى العريش في مقابل حصول مصر على مساعدات اقتصادية وقطعة أرض في صحراء النقب وممر بين مصر والأردن أسفل إيلات، لكن مصر رفضت هذا المخطط ولا تزال ترفضه، ولديها علم بأنه لا يزال قائما، كما أن الدول العربية تؤيد موقف مصر في رفض جعل سيناء وطنا بديلا للفلسطينيين". 

وأشار إلى أن "الحوافز الاقتصادية لا تطرح علنا، وإنما هناك محاولات لفرض هذا الأمر على أرض الواقع من خلال دفع الفلسطينيين للاحتشاد على الحدود". 

ونشر حساب اتحاد قبائل سيناء صورا تظهر احتشاد قوات عسكرية مصرية قرب الحدود. 

ودعت مصر، الأحد، إلى عقد قمة إقليمية ودولية حول "القضية الفلسطينية" مؤكدة مجددا "رفض واستهجان سياسة التهجير أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار"، في ختام اجتماع عقده مجلس الأمن القومي المصري برئاسة السيسي قبيل وصول وزير الخارجية الأميركي. 

ومنذ أن بدأت إسرائيل غاراتها، ردا على هجوم حماس الذي أودى بـ1300 إسرائيلي معظمهم مدنيون، قُتل أكثر من 2300 فلسطيني أغلبهم نساء وأطفال بينما أصيب ما يقرب من 10 آلاف، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن سلطات القطاع. وغادر أكثر من 420 ألف شخص منازلهم.

 

ماكرون زار أحد أحياء القاهرة القديمة خلال زيارته لمصر. أرشيفية
ماكرون زار أحد أحياء القاهرة القديمة خلال زيارته لمصر. أرشيفية

تداول مستخدمون لشبكات التواصل الاجتماعي صورة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وهما يجلسان في مقهى وأمامهما النرجيلة.

وانتشرت الصورة بعد زيارة ماكرون إلى أحد الأحياء القديمة بالقاهرة الأحد الماضي.

ونشرت الرئاسة المصرية مقطع فيديو لزيارة ماكرون لخان الخليلي واحتفاء المواطنين به منها لقطات لتناول العشاء مع السيسي داخل إحدى المطاعم التاريخية في المنطقة.

وانتشرت صورة ماكرون والسيسي داخل مقهى نجيب محفوظ، لتتطور إلى صور ومقاطع فيديو منتجة بالذكاء الاصطناعي للمسؤولين خلال الزيارة.

ورغم أن صناع هذا المحتوى أشاروا إلى أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا لم يمنع من مشاركتها من البعض باعتبارها حقيقية.

ونشرت منشورات على الإنترنت الصورة مع وصف يقول "سيبك انت الصورة دي تحديدا بمليون كلمة...".

نشرها حساب ناشر محتوى يدعى مصطفى ديشا في حسابيه على فيسبوك وإنستغرام يوم السابع من أبريل وكتب عليها بشكل ساخر "تخيل تبقى قاعد بتشيش... وتلاقي رؤساء دولتين قعدوا جنبك".

وقال ديشا لرويترز إنه صمم الفيديو بالكامل بالذكاء الاصطناعي على سبيل الفكاهة بعد زيارة ماكرون للقاهرة التاريخية وهو أمر غير معتاد حدوثه مضيفا أنه نشر الصورة لأول مرة في حسابه الشخصي وانتشرت بشكل كبير بعدها.

وتعليقا على الصورة، قال قصر الإليزيه لرويترز إن المشهد الذي تعرضه الصورة لم يحدث وإن الزعيمين تجولا في السوق القديمة بالقاهرة وكانت أحداث الزيارة مقاربة لما نشره الحساب الرسمي لماكرون، على منصة إكس.

وقال المهندس رامي المليجي مستشار الذكاء الاصطناعي والأمن الإلكتروني إن الصورة منتجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي وتحتوي على الكثير من المؤشرات التي تدل على ذلك منها أن شكل أسنان ماكرون والسيسي ليس طبيعيا، والإصبع الصغير لماكرون يبدو غير مكتمل.

وأوضح أن الدبوسين اللذين من المفترض أنهما لعلمي البلدين على ملابسهما ليسا مفهومين لأن أدوات الذكاء الاصطناعي تفشل في تحديد شكل الأعلام ووظيفتها.

وأضاف أن النرجيلة أمام ماكرون ليست متصلة بما يمسك به ماكرون في يده وتصميم الباب الحديدي في الخلفية لا يتبع نمطا هندسيا متسقا.