مصر رفضت قبول نزوح مؤقت للفلسطينيين داخل سيناء
مصر رفضت قبول نزوح مؤقت للفلسطينيين داخل سيناء

استضافت مصر، السبت، قمة دولية بشأن التصعيد الأخير بين إسرائيل وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، في خطوة وصفت بأنها تسلط الضوء على الدور المصري في المنطقة.

وأشار تقرير لوكالة "بلومبرغ"، الأحد، إلى أن الدور الذي تلعبه مصر في الوقت الحالي "ربما يجلب لها دعما غربيا، قد يساعدها في أزمتها الاقتصادية الكبيرة"، إلا أن التقرير قال إن "القيادة المصرية ربما تفضل البقاء في الأزمة الاقتصادية على قبول نزوح فلسطيني إلى سيناء".

وتمتلك مصر علاقات طويلة الأمد مع إسرائيل، حيث كانت أول دولة عربية تعقد اتفاق سلام معها، بجانب حدودها مع قطاع غزة، وكونها المنفذ البري الوحيد لسكان القطاع المحاصر منذ أكثر من 16 عاما، مما يجعل دورها محوري في الأزمة الحالية.

وشن مسلحو حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة) في السابع من أكتوبر، هجوما على مناطق وبلدات إسرائيلية في غلاف غزة، مما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، بالإضافة إلى خطف حوالي 200 رهينة ونقلهم إلى غزة.

وردا على ذلك، تشن إسرائيل غارات متواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى مقتل ما يزيد عن 4300 شخص، أغلبهم من المدنيين.

خطة النزوح

يواجه أكثر من 2 مليون شخص في قطاع غزة أزمة إنسانية، في ظل قطع إسرائيل الكهرباء والمياه والوقود عن القطاع، ومطالبتها السكان بالنزوح جنوبا، قائلة إن ذلك "للحفاظ على حياتهم" في ظل الضربات التي يوجهها الجيش الإسرائيلي ضد مواقع لحماس.

وأشار تقرير "بلومبرغ" إلى أن "مصادر مطلعة أوضحت أن الحكومة الإسرائيلية تحدثت مع عدة دول من أجل نزوح الفلسطينيين بشكل مؤقت من قطاع غزة إلى سيناء، ليمكثوا في مخيمات بتمويل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة".

ولم يتضح ما إذا كانت إسرائيل قد عرضت الفكرة على مصر بشكل مباشر، لكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعلن بشكل واضح رفضه لمثل هذا الأمر، معتبرا أنه "تصفية للقضية الفلسطينية" و"إنهاء لمسألة إقامة الدولة الفلسطينية".

كما أشار السيسي في لقاء مع المستشار الألماني، أولاف شولتس، إلى أنه "إذا كانت إسرائيل تريد بالفعل نقل الفلسطينيين إلى مكان بشكل مؤقت وإعادتهم مجددا إلى غزة، فهناك صحراء النقب"، مشددا على أن "فكرة التهجير القسري مرفوضة، ولو حدثت في غزة فستحدث تباعا في الضفة الغربية ويتم نقل سكانها إلى الأردن".

"كبيرة على أن تفشل"

وقالت مديرة برنامج مصر بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، ميريت مبروك، إن "الجانب الإسرائيلي والأميركي كان يأمل في أن تقبل مصر دعما اقتصاديا في وقت تعاني فيه من أزمة في الاقتصاد، لتسمح لسكان غزة بالقدوم إلى أراضيها".

وأضافت: "القليل فقط من المصريين قد يقبلون بتلك الفكرة، وبالتالي مثل هذه الإغراءات ربما تصبح في النهاية عبئًا سياسيًا، خصوصا في عام الانتخابات".

وتشهد مصر انتخابات رئاسية في ديسمبر المقبل، يتنافس فيها الرئيس الحالي السيسي، مع 3 مرشحين آخرين.

وفيما يرى اقتصاديون ومستثمرون ومصرفيون تحدثت معهم بلومبرغ، أن "مصر من المرجح أنها ستحصل على بعض الدعم الاقتصادي، مهما كان موقفها من مسألة سكان غزة".

وأشاروا إلى أن "الأزمة الحالية ذكّرت اللاعبين الدوليين بفكرة أن مصر كبيرة جدا على أن تفشل، وذلك في ظل الأوضاع المتوترة وغير المستقرة في جيرانها من ليبيا إلى السودان وحاليا غزة".

سيناريو تحرير الكويت؟

توصلت مصر لاتفاق مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر، ولا تزال في محادثات من أجل تعزيز برنامج الإنقاذ ليصل إلى 5 مليارات دولار وليس 3 مليارات فقط، وفق ما ذكرته مصادر مطلعة على المفاوضات لبلومبرغ.

وقال المدير التنفيذي لمعهد واشنطن، روبرت ساتلوف، إن الحرب الدائرة حاليا "سلطت الضوء على أهمية الدور الذي لعبته مصر داخل وحول قطاع غزة".

وحول مسألة استقبال نازحين من غزة، أوضح ساتلوف أنه "على الرغم من قدرة مصر على ذلك، فإن التبعات السياسية الداخلية قد تكون ضخمة".

وصرح لبلومبرغ: "تعتبر القيادة السياسية هذا الأمر بمثابة خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وتفضل مواجهة أزمات مالية على القبول بعدد من اللاجئين".

يذكر أن مشاركة مصر في حرب تحرير الكويت عام 1991، صاحبه إسقاط نصف ديونها لدى الولايات المتحدة، التي بلغ حجمها آنذاك نحو 20.2 مليار دولار.

لكن بحسب "بلومبرغ"، فإن "تكرار مثل هذا السيناريو سيكون صعبا، نظرا لكونه مختلفا عن الوضع الحالي، حيث تعرضت الكويت آنذاك لغزو من العراق بقيادة صدام حسين".

وبحسب مبروك، فإنه "على الرغم من أن المشاركة لم تحظ بدعم كبير في الأوساط العسكرية، فإنه لم يكن من الصعب الترويج لذلك مقابل تخفيف عبء الديون".

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

أعلنت الحكومة المصرية، الأربعاء، أنها تعتزم طرح حصص في شركات تابعة للقوات المسلحة عبر صندوقها السيادي، في خطوة لتعزيز دور القطاع الخاص وهو أحد بنود البرنامج الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

وقال مجلس الوزراء المصري في بيان، إن من بين تلك الشركات "الوطنية للبترول، وشركة شل أوت، وشركة سايلو فودز للصناعات الغذائية، وشركة صافي، والشركة الوطنية للطرق".

وتابع أن ذلك يأتي "من خلال مجموعة من المكاتب الاستشارية المتخصصة المحلية والعالمية. وفي إطار الاتفاقية الاطارية الموقعة بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وصندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، والتي بموجبها يتولى صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية إعادة هيكلة وإدارة طرح الشركات المملوكة للقوات المسلحة".

ومن المقرر وفقا للاتفاقيات الانتهاء من طرح بعض من هذه الشركات خلال عام 2025 على أن يتم استكمالها خلال عام 2026.

وبدأت مصر التخارج من أصول مملوكة للدولة في إطار برنامج لتعزيز دور القطاع الخاص اشترطه صندوق النقد الدولي لمنح مصر قرضا موسعا بقيمة ثمانية مليارات دولار.

وتأسس الصندوق عام 2018 بهدف تعزيز شراكات القطاع الخاص والمساعدة في تدفق الاستثمار الأجنبي للشركات المملوكة للدولة. وكانت الحكومة والجيش مترددين في الماضي في التخلي عن السيطرة على بعض الأصول.