جانب من تظاهرة خرجت في مصر دعما للفلسطينيين
جانب من تظاهرة خرجت في مصر دعما للفلسطينيين

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، إن "ملايين المصريين سيستجيبون له حال دعاهم لرفض فكرة تهجير الفلسطينيين"، لتخرج بالفعل مظاهرات في مدن مصرية، الجمعة، إلا أن تلك التي خرجت في ميدان التحرير، كان مصيرها أن فضتها قوات الأمن، وكانت من بين التي تعرض فيها متظاهرون للاعتقال.

وانتشرت قائمة بأماكن التجمعات التي حشدت لها أحزاب "موالية" (للرئيس)، فيما أعلنت أيضا حركات وأحزاب معارضة أنها ستخرج في مظاهرات لدعم الفلسطينيين، لكن ميدان التحرير لم يكن ضمن تلك الأماكن المعلن عنها للتظاهر.

وخرج عدد كبير من المتظاهرين في أعقاب صلاة الجمعة، من أماكن مختلفة إلى الميدان، الذي شهد أبرز المظاهرات منذ يناير 2011، لكن لم يبق المتظاهرون طويلا، حيث قررت قوات الأمن إنهاء المظاهرة والقبض على عدد من المشاركين فيها.

وقال متظاهرون لموقع "الحرة"، إن "المسيرة التي دخلت ميدان التحرير كان من بينها أفراد قدموا من مسجد الأزهر، حيث كان هناك تجمع داعم للفلسطينيين ولقطاع غزة، بجانب آخرين أتوا من أماكن أخرى، ليقرروا التظاهر في الميدان الشهير".

وكانت قنوات الإعلام الرسمية و"الموالية" في مصر، تصف المظاهرات بأنها "تأييد لقرارات الرئيس المصري، أو لتفويضه لاتخاذ ما يلزم من الإجراءات لحماية سيناء، ومنع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى شبه الجزيرة المصرية".

وقال السيسي في مؤتمره مع المستشار الألماني، أولاف شولتس، إن "ما يحدث في قطاع غزة هو محاولة لدفع السكان والمدنيين إلى النزوح نحو مصر"، مشددا على أن مصر "لا تريد تبديد السلام بفكرة غير قابلة للتنفيذ".

وعنونت الهيئة العامة للاستعلامات الرسمية في مصر، مظاهرات الجمعة في العديد من المحافظات، بأنها "انتفاضة شعبية لتأييد قرارات الرئيس ودعم الشعب الفلسطيني"، موضحة أن التظاهرات الشعبية أعلنت "تأييدها للقيادة السياسية، ممثلة في الرئيس.. للحفاظ على الأمن القومي المصري، والتضامن مع الأشقاء في فلسطين".

وفي خبر آخر، قالت إن "أعدادا كبيرة من المصريين تظاهروا في (جمعة تحيا مصر).. للتضامن مع الأشقاء في قطاع غزة ومساندة للقضية الفلسطينية، ودعمًا للرئيس.. في موقفه الرافض لتهجير سكان غزة".

U.S. Secretary of State Blinken visits Egypt
"هناك صحراء النقب".. السيسي يحذر من خطورة "تهجير الفلسطينيين إلى سيناء"
اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، أن ما يحدث في قطاع غزة هو محاولة لدفع السكان والمدنيين إلى النزوح نحو مصر، لافتا إلى أنه لو كان من الضروري نقل مواطني القطاع خارجه حتى انتهاء العمليات العسكرية، فيمكن لإسرائيل نقلهم إلى صحراء النقب.

إلا أن شابا يدعى إسلام (رفض الإفصاح عن اسمه الثاني خوفا من الملاحقة)، وهو أحد المشاركين في مظاهرة ميدان التحرير، قال إن "دخول ميدان التحرير لم يكن صعبا، حيث احتاج الأمر مجرد تدافع بسيط وشد وجذب مع قوات الأمن".

وأضاف لموقع الحرة: "التدافع مع قوات الأمن كان خفيفا، لا أعلم ما إذا كانت لديهم تعليمات (بالسماح لنا بالدخول) أم لا.. في النهاية لم نتخيل دخول الميدان بتلك السهولة"، لافتًا إلى أنه "لم تكن هناك هتافات تأييد للرئيس، بل كانت لفلسطين وغزة ولعدم التفويض".

يذكر أن البرلمان المصري عقد جلسة طارئة، الخميس، قرر فيها "تفويض" الرئيس باتخاذ "إجراءات لحماية الأمن القومي المصري وتأمين حدود البلاد".

من جانبه، أوضح يوسف، وهو متظاهر آخر في ميدان التحرير، أن المظاهرة "لم تستغرق سوى ساعة أو ساعة ونصف"، قبل أن تقرر قوات الأمن فضها.

وأضاف: "بعض المتظاهرين ذهبوا لصلاة العصر، لكن حينما حاولوا العودة تم منعهم، وبذلك فُصلوا عن الموجودين في الميدان".

بدأ التوتر حينها، وحينما رأى المتظاهرون أن الأمن يضيق الخناق على الموجودين في الميدان من أجل فض المظاهرة، بدأت هتافات مضادة للرئيس مثل "ارحل"، و"مش هنمشي هو يمشي"، لتبدأ بعدها عملية التفريق والمطاردة والقبض، بحسب ما ذكره 3 أشخاص شاركوا في المظاهرة للحرة.

"توقيف ودعوات"

وكشف محامون لموقع "الحرة"، أن السلطات المصرية "أوقفت متظاهرين في ميدان التحرير بالقاهرة، وآخرين في الإسكندرية"، فيما دعت قوى معارضة إلى "ضرورة الإفراج عنهم بشكل فوري".

وقال المحامي بمركز الإسكندرية للحماية القانونية والحريات، محمد رمضان، إن "عدد الموقوفين في الإسكندرية حوالي 56 شخصًا".

وتابع في تصريح لموقع "الحرة": "لقد اقتيدوا إلى معسكر للأمن المركزي قبل عرضهم على الأمن الوطني أمس (السبت)".

ولفت رمضان إلى أن "مجموعة منهم خرجت بالفعل بعد أن تم إخلاء سبيلها، بينما سيعرض 14 آخرون على نيابة أمن الدولة العليا"، موضحا أن "الاتهامات المنتظرة على الأرجح ستكون، التظاهر دون تصريح والانضمام لجماعة محظورة".

واستطرد: "عمليات القبض على المتظاهرين في الإسكندرية تمت في مناطق سيدي جابر وكامب شيزار وستانلي".

من جانبه، قال المحامي الحقوقي البارز، خالد علي، إن "الأعداد الدقيقة للمقبوض عليهم ليست معلومة".

وكتب، علي، عبر حسابه على فيسبوك: "الشباب المقبوض عليهم في المظاهرات لدعم فلسطين، موجودين بنيابة أمن الدولة.. لسه منعرفش (لا نعلم) بشكل دقيق الأعداد ولا الأسماء".

كما لفت إلى أن هناك "عددا كبيرا من المحامين يدعمونهم، وسينشرون كافة المعلومات بشأنهم حال التوصل إليها، لطمأنة الأسر".

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم أحزابا وشخصيات معارضة من مختلف التيارات، قد طالبت، السبت، بالإفراج عن المحتجزين في أعقاب مظاهرات "التضامن مع الشعب الفلسطيني".

وأوضحت الحركة في بيان، أنها "تتابع بقلق وانزعاج كبيرين الأنباء التي وردت من محامين وشهود عن القبض على 44 متظاهرة ومتظاهر في إحدى الوقفات الاحتجاجية، تضمانا مع شعب فلسطين وغزة"، واعتبرت أن القبض عليهم "استفزاز لمشاعر الآلاف من المصريين".

يشار إلى أن وزارة الداخلية المصرية، لم تعلن بشكل رسمي القبض على أي من المتظاهرين، خلال مظاهرات الجمعة الماضية.

المساعدات متوقفة منذ الهجوم الإسرائيلي
المساعدات متوقفة منذ الهجوم الإسرائيلي

حث وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، مصر على بذل كل ما في وسعها لضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وقال بلينكن خلال جلسة استماع بمجلس النواب إن القتال بالقرب من معبر رفح، جنوبي غزة، الذي سيطرت عليه إسرائيل هذا الشهر، جعل بيئة تقديم المساعدة صعبة.

وأضاف: "لذلك نحن بحاجة إلى إيجاد طريقة للتأكد من أن المساعدات التي ستمر عبر معبر رفح يمكن أن تمر بأمان، لكننا نحث بقوة شركاءنا المصريين على بذل كل ما في وسعهم للتأكد من تدفق المساعدات".

وفي أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح، سيطر الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر في السابع من مايو، وهو من نقاط العبور الأساسية للمساعدات الإنسانية.

وبعدها تبادلت مصر وإسرائيل الاتهامات الرسمية بخصوص إغلاق معبر رفح، حيث حمّل كل طرف الآخر مسؤولية الوضع الإنساني المتفاقم في قطاع غزة.

وقبل أيام قال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس إن "العالم يحمّل إسرائيل مسؤولية الملف الإنساني، لكن مفتاح منع حدوث أزمة إنسانية في غزة أصبح الآن في أيدي أصدقائنا المصريين". 

ولفت وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أنه تحدث مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، عن "ضرورة إقناع مصر بإعادة فتح معبر رفح، بما يسمح باستمرار نقل المساعدات الإنسانية الدولية إلى قطاع غزة". 

والاثنين، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري،  إن "توقف إدخال المساعدات من خلال معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، مرتبط بعمليات عسكرية تهدد العمل الإنساني في المنطقة".

وأعلنت الحكومة القبرصية، الثلاثاء، أن 4 سفن من الولايات المتحدة وفرنسا بصدد نقل مساعدات من مرفأ لارنكا إلى قطاع غزة الذي يشهد أزمة إنسانية متصاعدة.

وكان وزير الخارجية الأميركي قد قال، الثلاثاء، إنه غير متأكد ما إذا كانت إسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات مقابل إبرام اتفاق لتطبيع العلاقات مع السعودية، وخاصة على مسار إقامة دولة فلسطينية.