شاحنة مصرية تنقل الوقود إلى قطاع غزة تنتظر عبور معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، في رفح، مصر، الأربعاء 22 نوفمبر 2023.
شاحنة مصرية تنقل الوقود إلى قطاع غزة تنتظر عبور معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر.

تأثُر الاقتصاد في مصر بالحرب الدائرة في قطاع غزة، دفع صندوق النقد الدولي للحديث عن احتمالية أن يزيد قروضه للقاهرة، ضمن برنامج الإنقاذ المصري، بحسب مجلة "فورين بوليسي".

وهذه القروض، بالإضافة إلى الحديث عن مساعدات أوروبية أخرى لمصر، أثارت تساؤلات حول أهدافها، بسبب تزامنها مع الحديث عن "خطط توطين الفلسطينيين في سيناء" المجاورة لغزة، فيما اعتبرها خبراء تحدثوا لموقع "الحرة"، "خطة إنقاذ عاجلة" للاقتصاد المتدهور بالفعل، لكن "ينقصها المزيد من التحركات الحكومية لتحسين الأوضاع".

وأوضحت المجلة أنه، في أكتوبر الماضي، أجرت مصر محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن زيادة محتملة في قرضها البالغ 3 مليارات دولار، إلى أكثر من 5 مليارات دولار.

وكشف تقرير لوكالة "بلومبيرغ"، الأربعاء الماضي، عن "خطة أوروبية لدعم مصر بقيمة 9 مليارات يورو (نحو 10 مليارات دولار)، مع إجراء محادثات حول الديون"، وهو ما فسره مراقبون بأنها قد تكون جزءاً من "حزمة إغراءات ستقدّم إلى مصر، لضمان دعمها لأي تصور غربي لحل الأزمة في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب".

قروض جديدة محفوفة بمخاطر سياسية

وقال أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية في القاهرة، كريم أبو المجد، لموقع "الحرة" إن "هذه القروض الجديدة تثير جدلا واضحا، ويراها الكثيرون محفوفة بالمخاطر السياسية، خاصة بسبب تمسك صندوق النقد خلال الشهور الماضية بحزمة من القرارات الاقتصادية التي لم تلتزم مصر بها وفقا للاتفاق المبرم بين الطرفين، لذلك فإن هذا التغيير الكبير في الموقف يبدو أن له أهدافا أخرى قد تكون سياسية في المقام الأول".

وأضاف: "صندوق النقد طالب مصر بخصخصة الشركات التي يسيطر عليها الجيش وكذلك بتعويم العملة، وبينما نفذت القاهرة جزئيا شرط الخصخصة، إلا أنها تلكأت في تخفيض الجنيه، مما أثار حفيظة صندوق النقد، وظهر هذا خلال تصريحات المسؤولين وقرار تأجيل مراجعات الدفعات اللاحقة من القرض الذي اتفقت عليه مصر".

ويرى أستاذ الاقتصاد أنه "في الحالات الطبيعية، كان من المتوقع أن تتوقف قروض الصندوق لمصر، لكن من الواضح أن الحرب على غزة غيّرت هذه السياسة، خاصة مع زيادة الحديث عن خطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء".

وأوضح أنه "بعد الاتفاق على القروض الجديدة، من المرجح أن تطلب أوروبا من مصر، عند عرضها استثمار 10 مليارات دولار، الأسبوع الجاري، أن يسهم الرئيس، عبدالفتاح السيسي، في الحل الذي تريد الدول الغربية فرضه على غزة، دون الإعلان عن أن عرض الاستثمارات مرهون بتنفيذ الطلبات الأوروبية".

وتوقع أبو المجد أن "يحدث مع مصر صفقة شبيهة بالاتفاق الأوروبي مع تركيا وتونس فيما يخص المهاجرين"، موضحا أن "الدول الأوروبية تخشى من زيادة المهاجرين الفلسطينيين إليها بعد حرب غزة، لذك ترغب بأن تكون مصر هي حائط السد لمثل هذه الأزمة".

وأشار إلى "عرض الدول الأوروبية أو المفوضية الأوروبية على تونس مساعدات وقروض مقابل أن تصبح تونس حامية لأوروبا من النازحين، وتمنح القروض بصورة جزئية على شكل قروض صغيرة يمنح كل منها مقابل كل مهمة مطلوبة تنفذها تونس، وقد فضل الرئيس التونسي إلغاء الصفقة وإعادة تحويل بضعة ملايين من الدولارات إلى أوروبا  التي كانت قد سلمته إياها بعد 3 أشهر".

وبشكل عام، يرى أبو المجد أن "مصر في مأزق حاليا، بسبب التدهور الكبير في اقتصادها، الذي قد يجبرها على قبول شروط قد لا ترضى عنها كليا، لأنها قد تضر بالنظام وبالأمن القومي أو ستقابل برفض شعبي واسع".

وأشار الاقتصادي إلى أن النظام الحالي في مصر اعتمد على القروض لتمويل مشاريع كبرى، بما في ذلك عاصمة جديدة ذات فوائد اقتصادية قليلة "قد ينتهي بها الأمر إلى مدن أشباح"، ولذلك يخشى أبو المجد أن "يؤدي هذا المأزق إلى اتخاذ الحكومة قرارات سياسية واقتصادية غير حكيمة".

ونفت القاهرة تقارير إعلامية مختلفة عن صفقة محتملة لقبول اللاجئين الفلسطينيين مقابل تخفيف عبء الديون، وفقا لـ"لفورين بوليسي".

ورفض وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الخميس، مزاعم بأن إسرائيل والولايات المتحدة عرضتا إلغاء الديون مقابل قبول الفلسطينيين الفارين.

وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، في أكتوبر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، "ضغط على الزعماء الأوروبيين للضغط على مصر لقبول اللاجئين من غزة، لكن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة رفضت الاقتراح ووصفته بأنه غير واقعي، نظرا لموقف مصر القوي ضد استقبال اللاجئين الشامل".

ولم يُسمح إلا للأطفال المصابين بجروح خطيرة، والأطفال الخدج، والمواطنين الأجانب ومزدوجي الجنسية، بمغادرة غزة عبر معبر رفح الحدودي المصري، وهو نقطة الخروج الوحيدة غير الإسرائيلية.

وقال شكري إن مصر "تبذل قصارى جهدها لتوصيل المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح، لكن سياسة إسرائيل في عرقلة دخول المساعدات ممنهجة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة في ظل القصف والحصار المستمر".

ويخشى المسؤولون المصريون حدوث نزوح دائم للفلسطينيين إلى مصر، فضلاً عن الأعباء المالية والأمنية في حالة حدوث نزوح جماعي، بحسب "فورين بوليسي".

وتحرص السلطات المصرية، وفقا للمجلة، على "رؤية نهاية فورية للعنف في غزة، ليس فقط لأسباب إنسانية، لكن أيضًا مع العلم أنه كلما طال أمد الحرب، زاد تأثيرها على الاقتصاد المصري المضطرب بالفعل".

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن الاتفاق الذي تم التفاوض عليه بين قطر والولايات المتحدة ومصر يقترب من تأمين هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام للقتال مقابل إطلاق سراح 50 رهينة اختطفتهم حماس في هجوم السابع من أكتوبر.

آثار الحرب على اقتصاد مصر

وقالت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي،كريستالينا غورغييفا، لوكالة "رويترز"، الجمعة، إن الصندوق "يدرس بجدية" زيادة محتملة في خطة إنقاذ مصر. وأدلت غورغيفا بهذه التصريحات على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، في سان فرانسيسكو.

وأشارت إلى أن حرب إسرائيل ضد حماس "لا تدمر" سكان غزة واقتصادها فحسب، بل تمثل صعوبات للدول المجاورة، مثل مصر ولبنان والأردن، من خلال فقدان السياحة وارتفاع تكاليف الطاقة.

وخفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني لمصر بالعملات الأجنبية على المدى الطويل إلى "بي" (B-) هبوطا من "بي -" (B)، مشيرة إلى زيادة المخاطر على التمويل الخارجي، وفقا لوكالة "رويترز".

وعدّلت وكالة التصنيف الائتماني أيضا نظرتها المستقبلية لمصر من "مستقرة" إلى "سلبية".

وأفادت الوكالة أن خفض التصنيف "يعكس زيادة المخاطر على التمويل الخارجي لمصر، واستقرار الاقتصاد الكلي ومسار الديون الحكومية المرتفعة بالفعل".

وأضافت أن قرب مصر من الصراع بين إسرائيل وحماس والتدفق المحتمل للاجئين، يزيد من المخاطر الأمنية خاصة في منطقة سيناء.

وتابعت الوكالة أن الحرب بين إسرائيل وحماس "تشكل مخاطر سلبية كبيرة على السياحة في مصر".

وكانت مصر تأمل في توسيع قطاع السياحة لديها سنويا بنسبة 30 في المئة، لكنها تشهد إلغاءات بنحو 10 في المئة من إجمالي الحجوزات.

وفي أكتوبر الماضي، خفضت وكالة التصنيف العالمية "ستاندرد آند بورز" التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر  من "بي" (B) إلى "بي -" (B-)، مشيرة إلى تزايد ضغوط التمويل على البلاد.

وعكس هذا التخفيض التأخير المتكرر في تنفيذ الإصلاحات النقدية والهيكلية في البلاد.

وخلال أكتوبر الماضي أيضا، خفضت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، التصنيف الائتماني لمصر من "بي 3" (B 3) إلى "سي إيه إيه1" (Caa1) وأرجعت هذا إلى تدهور قدرة البلد على تحمل الديون.

ووفقا لـ"فورين بوليسي"، فإن مصر هي ثاني أكبر مدينة لصندوق النقد الدولي بعد الأرجنتين.

وارتفع حجم الدين الخارجي لمصر إلى 164.7 مليار دولار بنهاية العام المالي 2022-2023، تتضمن ديوناً قصيرة الأجل بنحو 28.15 مليار دولار، وودائع وقروضاً وتسهيلات بقيمة 9.4 مليارات دولار، تتطلب سداد 83.7 مليار دولار منها خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأصبح الاقتصاد المصري، بحسب المجلة، يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، لكنها (مصر) كانت بطيئة في تنفيذ الإصلاحات المالية الضرورية.

وارتفع معدل التضخم إلى ما يقرب من 40 في المئة، في سبتمبر، وهو مستوى قياسي، قبل أن ينخفض نقطتين مئويتين، في أكتوبر الماضي.

وطالب صندوق النقد الدولي السلطات المصرية بتعويم العملة، التي تم تخفيض قيمتها 3 مرات منذ مارس عام 2022، مما أدى إلى خسارة 50 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار، ورفع تكاليف الغذاء على السكان.

ومع ذلك، لم يقم صندوق النقد الدولي بعد بإجراء مراجعتين مقررتين للبرنامج من شأنها أن تطلق حوالي 700 مليون دولار من شرائح القروض المتأخرة، وتؤدي إلى انخفاض رابع متوقع في قيمة الجنيه المصري.

القروض "لا تتعلق بخطة تهجير الفلسطينيين"

واستبعد أستاذ الاقتصاد بجامعة لافبروه البريطانية، مصطفى سليم، في حديثه لموقع "الحرة"، أن يكون هدف القروض الجديدة من الصندوق أو أوروبا هو "تنفيذ خطة تهجير الفلسطينيين"، قائلا إن الأمر "لن يتم بهذه السهولة، خاصة في ظل استمرار تواجد حركة حماس في الصورة، والتي عقدت معها إسرائيل هدنة".

وأوضح أن "هذه المساعدات موجهة بالأساس لإنقاذ الاقتصاد المصري الذي بات على شفا الانهيار خاصة مع الحرب، وهو ما لا تريده حاليا دول عظمى عدة مثل الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل، لأن انهيار مصر اقتصاديا سيعقد الحرب على غزة وفي المنطقة ككل وسيغير موازين القوى، كما سيقوض أي جهود للوساطة وللحلول، وهو ما تبحث عنه واشنطن وأوروبا بالتحديد خلال هذه الفترة".

وقال سليم إن مصر حاليا في "خطر سياسي واقتصادي، مما يضعها تحت ضغط كبير، إذ تقع في قلب الأحداث المتوترة بالمنطقة، ما بين قصف  على غزة في الشمال الشرقي لحدودها، وحرب أهلية في الجنوب بالسودان، ونزاعات في الغرب بليبيا".

وأضاف: "ما يتردد من حديث عن زيادة برنامج صندوق النقد ومساعدات محتملة من الاتحاد الأوروبي، كلها أمور، إن حدثت بالأساس، لا تعني نهاية مشكلة مصر، بل نهاية دورة اقتصادية سيئة واستعدادا للدخول في أخرى أعنف خلال سنتين، ما لم تكن هناك خطة واضحة لإدارة الملف الاقتصادي المتأزم، لأن الحلول الوقتية لن تكون المنقذ".

وتابع: "المشكلة تكمن في أنه ليس هناك اقتصاد حقيقي يمنع انهيار العملة، لأن السياحة وقناة السويس هما رافعة الاقتصاد وكلتاهما في خطر بسبب الحرب على غزة، خصوصا التطور الأخير في البحر الأحمر باستيلاء الحوثيين على سفينة تابعة لشركة يابانية بدعوى أنها مملوكة لإسرائيل".

لذلك، يرى أستاذ الاقتصاد أن "مصر لن تنفعها قروض أخرى، وهي بحاجة لنظام قوي يضغط لوقف الحرب حتى تعود العجلة للدوران، وبدون ذلك سيتحول الأمر إلى كارثة كبرى".

وأشار إلى أنه بدلا من القروض "يجب أن تبحث الدولة عن استثمارات خارجية، سواء عربية خليجية أو من أي دولة أخرى، لأنه بالنهاية ستدفع هذه الاستثمارات عجلة الإنتاج للأمام، ولن ينجم عنها أي خطر حاليا أو مستقبلا، بل يجب أن نشجعها".

وأشار إلى أن "مصر يجب أن تبذل جهودا أوسع لتشجيع وتأمين المستثمرين، مثلما حدث منذ يومين حين طلبت هيئة الاستثمارات السعودية تأمين استثماراتها بمصر بقانون خاص ضد التأميم والمصادرة والفقد والاستيلاء بأي شكل كلي أو جزئي وخلافه، وهو طلب مشروع للحفاظ على أموالهم، لكنه أيضا كاشف أنها تعلم جيدا أن النظام بمصر غير مستقر بالنسبة للاستثمار وأنه نظام هش قابل للانهيار بأي وقت".

وكان وزير التجارة والصناعة المصري، أحمد سمير، قد كشف في تصريحات إعلامية، أن مصر "في المراحل الأخيرة لتوقيع اتفاقية حماية للاستثمارات المتبادلة مع السعودية".

وأوضح أن اتفاقيات حماية الاستثمارات تضمن الالتزام بمعاملة "منصفة وعادلة" للاستثمارات، وتقليص متطلبات إنشاء وتوسعة وصيانة الاستثمارات، وأيضاً ضمان الاستثمارات في حالات الحرب أو النزاع أو الثورة أو حالات الطوارئ والاضطرابات.

كما تضمن حماية الاستثمارات من أي إجراء يمس ملكيتها أو تجريد مستثمريها كلياً أو جزئياً من بعض حقوقهم، مع منع تأميم أو نزع الملكية أو إخضاعها لأشخاص وجهات أخرى.

التضخم في أسعار السلع وصل إلى مستويات قياسية في مصر
التضخم في أسعار السلع وصل إلى مستويات قياسية في مصر

"ليس لدي أي سكر في منزلي ومررت اليوم على عدد من المتاجر لشراء كيس واحد فلم أجد"، تشكو عضوة مجلس النواب المصري، مها عبد الناصر، في حديثها مع موقع "الحرة"، مشيرة إلى ندرة السلعة الاستراتيجية وغيرها من الأسواق.

وترى عبد الناصر أن "الجزء الأكبر من المشكلة هم التجار الذين يحتكون سلعا معينة"، مشيرة إلى أنها تقدمت بطلبي إحاطة في لجنتي الاقتصاد والزراعة الشهر الماضي، موجهين إلى رئيس الحكومة ووزراء التموين والصناعة والزراعة بشأن أزمة ارتفاع سعر السكر بشكل كبير، إذ وصل إلى 55 جنيها للكيلو غرام (دولار ونصف تقريبا بالسعر الرسمي) قبل أن يكون سلعة نادرة يقف من أجلها المواطنين في طوابير تمتد لساعات، مضيفة أن "هناك بضائع كثيرة جدا غير موجودة تماما في الأسواق وليس السكر فقط". 

"سوء استغلال"

وترى النائبة أن "الأزمة في الحقيقة ليست أزمة شُح في سلعة السكر، لأننا على يقين تام أن الكميات المُحتكرة هي السبب في تلك الأزمة، ولكنها أزمة غياب رقابة وتهاون في أداء المسؤولين في وزارة التموين عن القيام بواجبهم ومهامهم الوظيفية بالشكل الصحيح.

وتعاني مصر واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها بعدما سجّل معدل التضخم السنوي مستوى قياسيا يبلغ حاليا 35,2 في المئة مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية في ظل استيراد القسم الأكبر من الغذاء.

وتضاعفت ديون مصر الخارجية أكثر من ثلاث مرات في العقد الأخير لتصل إلى 164,7 مليار دولار، وفقاً للأرقام الرسمية، بينها أكثر من 42 مليار دولار مستحقة هذا العام.

ودفع نقص العملة الصعبة في البلاد بنك "جي بي مورغان" في وقت سابق من الشهر الجاري إلى استبعاد مصر من بعض مؤشراته.

ويعزو خبراء ارتفاع أسعار السلع في مصر إلى تراجع سعر صرف الدولار أمام العملات الأجنبية

من جانبه عزا وكيل وزارة التموين لشؤون الرقابة، أحمد أبو الفضل في حديث مع موقع "الحرة" أزمة نقص السكر إلى ارتفاع سعر الدولار وسد الفجوة بين المنتج المحلي والاستهلاك والاستيراد. لكنه قال أيضا إن هناك "سوء استغلال من قبل بعض التجار". 

وقال إن "ارتفاع سعر الدولار لم يشجع التجار على الاستيراد من الخارج بالكميات التي كانوا يستوردونها سابقا". 

وأضاف أن هناك "سوء استغلال من قبل بعض التجار لبوادر أزمة مما أدى إلى تفاقمها"، مؤكدا أنه "سيتم التعامل مع هؤلاء التجار بمنتهى الحزم، الذين يحجبون هذه السلعة المهمة، وهناك تعليمات من الوزير بالضرب بيد من حديد على أيادي هؤلاء التجار". 

وأشار في الوقت ذاته إلى أن "بعض التجار يخزنون السكر لأنهم يعرضون بالفعل البعض من الأكياس. هنا حسن النية متوفر، ولذلك تم تنبيههم فقط بعدم حجب هذه السلعة عن المواطنين". 

ويرى رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء" محمود العسقلاني في حديثه مع موقع "الحرة" أن "مصر تعاني بالتأكيد من نقص في العملة الصعبة، ولكن هناك أيضا استغلال للأزمة لإضافة أرباح أكثر، الأسعار تزيد كل يوم". 

وفي ظل هذه الأزمة، وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب الاثنين، على تعديل المادة 71 من قانون حماية المستهلك، بتغليظ عقوبة احتكار السلع الاستراتيجية في الأسواق المحلية ما بين الحبس لعام على الأقل وغرامة تصل لنحو 3 ملايين جنيه، وتتضاعف في حالة العودة لتصل لنحو 6 ملايين جنيه، وتصل إلى الإغلاق لمدة لا تتجاوز الستة أشهر، ويتضمن إلغاء رخصة المحل حال قيام صاحبه بإخفاء السلع الاستراتيجية عمدا، بهدف تعطيش الأسواق ورفع الأسعار.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أصدر قرارا في 30 ديسمبر الماضي بتحديد سبع سلع استراتيجية يتم إخضاعها لأحكام قانون حماية المستهلك وحظر حبسها واحتكارها، وهي السكر والأرز واللبن والزيت الخليط والجبن الأبيض والفول والمكرونة.

ارتفاع الأسعار

ورغم هذه الإجراءات، فإن المصريين يعانون من ارتفاع أسعار السلع. وتقول النائب عبد الناصر: "في مصر عندما ترتفع الأسعار فإنها لا تنخفض أبدا"، في بلد تشير التقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكانه يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه، بحسب وكالة رويترز. 

ويعلق العسقلاني في حديثه مع موقع "الحرة" على عدم انخفاض الأسعار رغم انخفاض سعر صرف الدولار في السوق السوداء منذ نحو أسبوعين، قائلا إن "السوق في مصر سريع الإحساس بارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وعديم الإحساس بالانخفاض"، متهما التجار بالجشع. 

لكن أبو الفضل يعتبر أن عدم انخفاض الأسعار "أمر طبيعي". 

ويوضح "نحن في مرحلة انتقالية ومن الطبيعي ألا تنخفض الأسعار بسرعة لأن رأس المال جبان، وهذا يعني أنه بعد ضح الأموال في السوق التجار ينتظرون حتى يتأكدوا أن الانخفاض في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه مستمر وثابت وليس بشكل مؤقت حتى تكون هناك ثقة وشفافية بين الممول والتاجر والوضع السوقي والاستثماري". 

وأضاف: "عندما يستمر الوضع الحالي سيتفاءل التجار وأصحاب رؤوس الأموال وبالتالي سيضخون أموالهم من جديد وتعود حركة البيع والشراء وتنخفض الأسعار". 

تغليظ العقوبة.. هل يخفض الأسعار؟ 

تقول عبد الناصر إن الكثير من القوانين جيدة في مصر لكن الأزمة في التطبيق. 

وترى أن فكرة وضع الأسعار على السلع وإلزام التجار بعدم الاحتكار من شأنه أن يخفض الأسعار ويحافظ على ثباتها على الأقل لفترة. 

لكنها أشارت إلى أن هناك شرطا من أجل حدوث ذلك هو "الرقابة"، مضيفة أن كل التعديلات التي تحدث لن يكون لها أي فائدة مالم تتزامن مع مراقبة السوق". 

وقالت إن "مصر تعاني من أزمة رقابة لعدة اعتبارات من بينها الفساد وقلة المراقبين". 

وأوضحت أن "آخر الإحصائيات من ستة أشهر تقول إن لدينا ألف مفتش تموين بالإضافة إلى عدد أعضاء حماية المستهلك 500 يشارك منهم عدد قليل للغاية في عملية الرقابة، مضيفة أن "هذه هي طاقة الرقابة على السوق الكبير في بلد يبلغ تعداده 106 ملايين شخص".  

في المقابل يرد أبو الفضل بأن "قلة المفتشين لا تعني أن ذلك سيجعلنا نجلس في بيوتنا ولا نعمل، والأمر ليس بكثرة أعداد الحملات الرقابية التي نقوم بها". 

وقال: "صدر توجيه من الوزارة لمديري التموين في المحافظات على أن تكون الحملات نوعية بحيث تكون على أماكن وبؤر تحبس البضائع فتسبب أزمات داخل السوق المصري". 

وأضاف: "ليس معنى وجود ملاحظات على تاجر من قبل مفتش التموين أن يقوم بعمل محضر في نفس ذات الوقت، ولكننا نقوم بتنبيه التاجر خاصة إذا كان ضمن منظومة السوق الرسمية ولا تؤدي مخالفته إلى ضرر في صحة المواطن أو أزمة في السوق، ثم نمر عليه بعد 48 ساعة، وإذا لم يتدارك نفسه خلال هذا الوقت نضطر لعمل محضر يؤدي إلى عقابه بشدة". 

متى ستحل الأزمة؟

وبالنسبة لطلبي الإحاطة الذين تقدمت بهما النائبة مها عبد الناصر، فإنها أشارت إلى أن "الحكومة أرسلت مسؤولين لم يردوا على أسئلتنا بشكل مقنع فطلبنا من الحكومة أن ترسل إلينا وزراء المجموعة الاقتصادية لتوضيح كيفية حل أزمة اختفاء بعض السلع المهمة من السوق". 

من جانبه يؤكد أبو الفضل أنه "ستحدث انفراجة قريبا في الأسواق سواء في الأسعار أو أزمة السكر". 

ورجح احتمال "حل أزمة نقص السكر في الأسواق أي قبل منتصف الشهر المقبل". 

أزمة السكر في مصر.. أسباب "ضبابية" وراء نقص "السلعة النادرة"
"نادر وغير موجود وإذا وجدناه فسعره مضاعف"، هكذا يتحدث عدد من المواطنين المصريين عن أزمة "ندرة ونقص السكر" في مصر، والتي تزايدت حدتها بالتزامن مع قرب شهر رمضان، بينما يكشف مسؤولون ومختصون تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب وأبعاد الأزمة التي يصفها البعض بـ"ضبابية المعالم"