يوجد 58 مليون شخص متعايش مع الإصابة بعدوى "فيروس سي" حول العالم
يوجد 58 مليون شخص متعايش مع الإصابة بعدوى "فيروس سي" حول العالم

أعلنت منظمة الصحة العالمية، في التاسع من أكتوبر الماضي، أن مصر أصبحت أول بلد يبلغ "المستوى الذهبي" على مسار القضاء على مرض "التهاب الكبد سي" المعروف باسم  "فيروس سي"، وفقا لمعايير المنظمة، بعد حملة رسمية بدأت في أوائل الألفية ووصلت ذروتها بإطلاق الحكومة المصرية حملة قومية للقضاء على المرض في 2014.

لكن مصر لم تتوقف عند هذا الحد، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، بل بدأت في مساعدة بقية دول القارة الأفريقية على التخلص من المرض، وذلك بإرسال مساعدات طبية لعلاج المرض.

وعلى مدار 7 سنوات، كان سليمان موسى، يدخر جزءا من ماله القليل لمعركته ضد فيروس سي، ليتخلى المعلم الغاني صاحب الـ27 عاما الذي يعيش في أكرا، عن أحلامه وطموحاته سواء بالزواج أو بناء منزل أو بدء مشروع خاص، بسبب قلة الموارد المالية.

وتضيف الصحيفة الأميركية، أنه كان على موعد مع نبأ سار في مارس الماضي، حينما أبلغه طبيبه بأن الحكومة الغانية تلقت تبرعات طبية تشمل علاجا لفيروس سي، وأن بإمكانه تلقي العلاج مجانا. وكانت تلك المساعدات من مصر.

وبالفعل، خلال أسابيع حصل موسى على الحبوب، وأظهر فحص الدم الخاص به في أكتوبر أنه شفي تماما من المرض.

وكشفت إحصائيات منظمة الصحة العالمية، أن هناك 58 مليون شخص يعيشون حول العالم مصابين بفيروس سي. وبحسب موقعها الرسمي، فعلى الرغم من عدم توفر لقاح مضاد للمرض، لكن يمكن الشفاء منه بتناول علاجات قصيرة الأجل وشديدة الفعالية تستمر 8-12 أسبوعا.

اختبار التهاب الكبد وعلاجه بالمجان في مصر - صورة أرشيفية.
تحول ملحوظ في مصر.. "الصحة العالمية" تدعم جهود مكافحة التهاب الكبد الوبائي
تحت شعار "حياة واحدة، كبد واحد"، يسلط اليوم العالمي لمكافحة التهاب الكبد الوبائي لهذا العام الضوء على أهمية الكبد لحياة صحية، والحاجة إلى توسيع نطاق الوقاية منه، واختباره وعلاجه لتحسين صحة الكبد والوقاية من الأمراض التي يمكن أن تصيبه، وتحقيق أهداف القضاء عليه عام 2030.

كما أن هناك 4 أشخاص من أصل 5 متعايشين مع "فيروس سي" حول العالم، لا يدركون أنهم مصابون بالعدوى، ويمكن أن تتسبب تلك العدوى في إصابة الكبد بمرض أو بسرطان، ما لم تُعالج أو يُشفَ منها.

وبحسب إحصائيات المنظمة الأممية، فقد شخّصت مصر 87 بالمئة من المتعايشين مع المرض، وقدمت العلاج الشافي إلى 93 بالمئة من الأشخاص المشخصين به، وهو ما يتجاوز المعايير المحددة للمستوى الذهبي للمنظمة، وهي تشخيص 80 بالمئة على أقل تقدير من المتعايشين مع "فيروس سي"، وتوفير العلاج لما لا يقل عن 70 بالمئة من الأشخاص المشخصين به.

دبلوماسية من نوع آخر

وأوضحت "نيويورك تايمز" أن مصر لم تتوقف عن فكرة القضاء على المرض داخل أراضيها، بل عملت على استغلال انتصارها، في حملة من "الدبلوماسية الصحية"، وتعهدت بالتبرع بالأدوية ومشاركة خبرتها بهدف علاج مليون مريض في القارة الأفريقية.

ونقلت الصحيفة عن وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، قوله إن الحكومة المصرية "رأت فرصة لمشاركة خبراتها خارج الحدود والمساهمة في الجهود الصحية الدولية"، مضيفًا أن "هذه الدبلوماسية الصحية تسمح لمصر بالاستفادة من نجاحها في علاج التهاب الكبد، من أجل فائدة أكبر للبشرية، وتعزيز مكانتها في المجتمع الدولي".

وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 300 ألف شخص حول العالم يموتون سنويا من مضاعفات الإصابة بفيروس سي، وخصوصا المتعلقة بتليف وسرطان الكبد.

كما قالت المنظمة إن مصر تحولت من بلد يملك أحد أعلى معدلات الإصابة في العالم، إلى امتلاك أحد أقل المعدلات بعدما وصلت إلى 0.38 بالمئة بدلا من 10 بالمئة، خلال ما يزيد قليلا عن 10 سنوات.

البداية من غانا

وأوضحت "نيويورك تايمز" أن مصر اختارت غانا لتبدأ شراكة معها في مواجهة المرض، نظرا لأن الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، تستثمر في بناء الرعاية الصحية الوطنية.

وعملت الدكتورة الغانية بمستشفى كيب كوست التعليمي، إيفون أييركي نارتي، على معرفة عدد المصابين في بلادها ومواقعهم. وبفضل الفحوصات الطبية، اكتشفت أن واحدا من بين كل 20 شخص شمالي البلاد، مصاب بفيروس سي.

وأضافت الصحيفة أن خطوتها التالية كانت الإعلان عبر الإذاعات المحلية وتطبيقات فيسبوك وواتساب، عن اقتراب وصول العلاج لهذا المرض.

وكانت الأدوية بالفعل في طريقها إلى غانا من مصر، لكن الخطوة التالية كانت صعبة، حيث يوجد في غانا أقل من 20 طبيبا متخصصا في أمراض الكبد. فبدأت نارتي دورات على الفور للأطباء في كل منطقة.

وصرحت لنيويورك تايمز: "معظمهم لم يعالجوا التهاب الكبد سي من قبل، لأنه لم يكن يُعالج هنا".

كما أوضحت أن الدفعة الأولى من الأدوية المصرية ستعالج نحو 46 ألف مريض، مشيرة إلى أنه بذلك سيكون هناك 300 ألف شخص بحاجة إلى العلاج، وقالت: "هذا رقم كبير، لكننا نتحلى بالطموح".

وتعمل مصر أيضًا على برامج موازية لمواجهة "فيروس سي" في دول أفريقية أخرى، مثل السودان وتشاد، بحسب الصحيفة الأميركية.

منتجع على البحر الأحمر.

كشفت شركة استثمارية قابضة إماراتية تفاصيل عن آلية والجدول الزمني لضخ 35 مليار دولار في الاقتصاد المصري، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن استثمارات إماراتية بمليارات الدولارات لتعزيز النقد الأجنبي في مصر التي تشهد واحدة من اسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود.

وأكدت شركة "القابضة- QDQ" وهي شركة استثمارية قابضة في إمارة أبوظبي في بيان أنها ستستثمر 35 مليار دولار في مصر، قائلة، في بيان، إنها "ستستحوذ على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة مقابل 24 مليار دولار بهدف تنمية المنطقة لتصبح واحدة من أكبر مشاريع تطوير المدن".

كما أكدت الشركة الإماراتية أنه سيتم "تحويل 11 مليار دولار (إلى ما يعادلها من العملة المصرية) من الودائع، سيتم استخدامها للاستثمار في مشاريع رئيسية في جميع أنحاء مصر لدعم نموها الاقتصادي". وشركة شركة "القابضة- QDQ" أصغر صناديق الاستثمار السيادية الثلاثة الرئيسية في أبوظبي. 

ويهدف المشروع إلى تطوير شبه جزيرة رأس الحكمة، وقد يدر في النهاية ما يصل إلى 150 مليار دولار. وذكر بيان لشركة القابضة أن المشروع سيضم مناطق استثمارية ومواقع سكنية وتجارية بالإضافة إلى مشروعات سياحية وترفيهية، مضيفا أن من المتوقع أن يبدأ العمل به في عام 2025.

وتقع رأس الحكمة على بعد نحو 200 كيلومتر غربي الإسكندرية في منطقة منتجعات سياحية راقية وشواطئ تشتهر بالرمال البيضاء يقصدها الأثرياء المصريون خلال أشهر الصيف.

وكان مدبولي قال إن هذه الحصيلة الدولارية "ستستخدم في حل الأزمة الاقتصادية" و"ستساهم في حل" مشكلة النقد الأجنبي في مصر، التي تجد صعوبة في توفيره لتأمين احتياجاتها من الواردات وسداد ديونها الخارجية البالغة 165 مليار دولار، وفي السيطرة على مشكلة "وجود سعرين للدولار"، أحدهما رسمي في المصارف والآخر في السوق السوداء ويبلغ نحو ضعف السعر الرسمي.

وأوضح مدبولي أن هذه الاستثمارات ستضخ بموجب اتفاق تم توقيعه الجمعة بين الحكومتين المصرية والإماراتية لـ"تنمية 170.8 مليون متر مربع في منطقة رأس الحكمة" على البحر المتوسط بشمال غرب مصر.

وأكد رئيس الوزراء المصري أنه "بعد أسبوع ستأتي 15 مليار دولار مباشرة" من الإمارات، من بينها 10 مليارات دولار سيتم تحويلها مباشرة إضافة إلى 5 مليارات دولار هي جزء من وديعة إماراتية لدى البنك المركزي المصري تبلغ قيمتها الإجمالية 11 مليار دولار".

وأضاف أن الدفعة الثانية من التدفقات الاستثمارية سيتم ضخها بعد شهرين "وتبلغ 20 مليار دولار من بينها 6 مليارات هي بقية وديعة الإمارات لدى البنك المركزي".

منطقة سياحية 

وقال مدبولي إن إجمالي قيمة المشروع الذي يقضي بإنشاء مدينة متكاملة تتضمن منطقة سياحية كبيرة ومرسى للسفن السياحية الكبيرة إضافة إلى مطار دولي ستديره الإمارات، تبلغ 150 مليار دولار.

وتضاعفت ديون مصر الخارجية أكثر من ثلاث مرات في العقد الأخير لتصل إلى 164.7 مليار دولار، وفقاً للأرقام الرسمية، بينها أكثر من 42 مليار دولار مستحقة هذا العام.

ودفع نقص العملة الصعبة في البلاد بنك "جي بي مورغان" في وقت سابق من الشهر الجاري إلى استبعاد مصر من بعض مؤشراته.

كما خفضت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني النظرة المستقبلية لمصر من "مستقرة" إلى "سلبية"، مشيرة إلى مخاوف بشأن التمويل الخارجي والفارق بين سعر الصرف الرسمي وفي السوق الموازية.

ويبلغ سعر الدولار حاليا في السوق الرسمي حوالى 31 جنيها، في حين يصل إلى حوالى 70 جنيها في السوق الموازية.

ويتزامن استحقاق بعض الديون الخارجية هذا العام مع اضطراب الملاحة في البحر الأحمر بسبب هجمات اليمنيين الحوثيين على السفن على خلفية الحرب في قطاع غزة، ما أثّر سلبا على قناة السويس التي تشكل عائداتها أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي في مصر والتي انخفضت بنسبة تراوح بين 40 و50%، بحسب الرئيس المصري.

وسجّلت تحويلات المصريين بالخارج التي تشكّل المصدر الأول للنقد الأجنبي في البلاد، بدورها انخفاضا خلال الربع الأول من العام المالي 2023-2024 بنسبة ناهزت 30 في المئة مقارنة بالمدة نفسها من العام المالي السابق.

ووقعت مصر اتفاقا مع صندوق النقد الدولي في نهاية العام 2022 للحصول على قرض قيمته 3 مليارات دولار، ولكنها لم تحصل الا على الشريحة الأولى منه وقدرها 347 مليون دولار. 

وتأجل صرف الشرائح التالية عدة مرات بسبب خلافات بين مصر والصندوق حول برنامج الاصلاح الهيكلي ومطالبة الصندوق خصوصا بسعر صرف مرن وبخفض حصة الدولة والجيش في الاقتصاد.

وأخيرا، أعلن صندوق النقد الدولي انه سيتم التوصل خلال أسابيع قليلة الى اتفاق مع مصر بشأن المراجعتين الأولى والثانية لاتفاقية القرض واللتين تم تأجيلهما عدة مرات العام الماضي.

وتحتاج مصر الى سيولة دولارية لتتمكن من رفع قيمة عملتها الوطنية، وهو شرط رئيسي لصندوق النقد الدولي، وللقضاء على السوق السوداء التي نشأت بسبب شح الدولار وعجز المصارف عن توفيره للمستوردين والأفراد.