حركة الشحن البحري تواجه تحديات بسبب الهجمات في البحر الأحمر. أرشيفية
حركة الشحن البحري تواجه تحديات بسبب الهجمات في البحر الأحمر. أرشيفية

تعمق التوترات الحاصلة في البحر الأحمر والحرب في غزة التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد المصري.

وتكثف جماعة الحوثي في اليمن المدعومة من إيران هجماتها على السفن في البحر الأحمر بزعم دعمها لحركة حماس التي تخوض قتالا مع إسرائيل في قطاع غزة.

وتستهدف الهجمات ممرا يسمح لتجارة النفط والبضائع بين الشرق والغرب، بالعبور من قناة السويس توفيرا للوقت والنفقات بدلا من الدوران حول القارة الأفريقية. وتسببت الهجمات في دفع بعض شركات الشحن لتغيير مسار سفنها لتجنب المنطقة.

ويعتبر الاقتصاد المصري، التحدي الأبرز في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه بعدما سجل معدل التضخم مستوى قياسيا مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية في ظل استيراد القسم الأكبر من الغذاء، فضلا عن تزايد حجم الدين الخارجي، وفق وكالة فرانس برس.

ويرجح محللون تحدثوا لموقع "الحرة" أن الأزمات في المنطقة ستزيد من معاناة المصريين، في بلد يعيش ثلث سكانه الذين يناهز عددهم 106 ملايين نسمة، تحت خط الفقر.

"تأثيرات مباشرة وغير مباشرة"

التضخم بمصر وصل مستويات قياسية ـ تعبيرية

الخبير الاقتصادي المصري، خالد الشافعي، قال لموقع "الحرة" إن ما يحدث من توترات أمنية وسياسية في المنطقة "ستؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد المصري الذي يعاني من تحديات كبيرة".

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن التأثيرات التي قد تطال اقتصاد البلاد، قد تكون واضحة إذا نظرنا لحركة الشحن في البحر الأحمر وما تشهده من عدم استقرار بسبب الأوضاع الأمنية.

وأوضح الشافعي أننا سنرى تأثيرات مباشرة "مثل تراجع إيرادات قناة السويس بالعملة الأجنبية، وهو ما سينعكس على الخزينة، حتى وإن لم تكن نسبتها كبيرة حتى الآن، إلا أنه لا يمكن التنبؤ بمستقبل المنطقة على المستوى القريب".

وذكر أنه تتواجد تأثيرات غير مباشرة، إذ أن السلع والمواد الأساسية تشهد ارتفاعات في أسعارها لعدة أسباب منها ما هو مستورد التكاليف في المنشأ والشحن، ومنها ما هو محلي بسبب الاحتكار أو تكديس البضائع، ناهيك عن رغبة بعض التجار إلى البيع لصالح المساعدات التي تذهب إلى غزة.

وأكد الشافعي أنه لا ينتقد هنا مسألة المساعدات، ولكنه ينتقد ما وصفه بـ "الجشع الناجم عن هذا الأمر من قبل البعض"، إذ ارتفعت الأسعار في السوق المحلية لمستويات لم تعهدها مصر من قبل.

وتواجه تدفقات الدولار تهديدات جديدة بعد تأثير الأزمة في غزة على السياحة والهجمات على السفن في البحر الأحمر والتي تمنع بعضها من الإبحار عبر قناة السويس. وحققت مصر بحسب بيانات بنكها المركزي إيرادات بلغت 13.6 مليار دولار من السياحة و8.8 مليار دولار من رسوم قناة السويس في 2022/2023، بحسب وكالة رويترز.

وتحتاج مصر إلى الدولار لسداد ديونها الخارجية العامة متوسطة وطويلة الأجل والتي قفزت بمقدار 8.4 مليار دولار في الأشهر الستة حتى الأول من يوليو إلى 189.7 مليار دولار. ومن المقرر سداد ما لا يقل عن 42.26 مليار دولار من الديون الخارجية، في عام 2024.

وقدر صندوق النقد الدولي، في يناير، العجز التمويلي لمصر على مدى 46 شهرا بنحو 17 مليار دولار.

انفلات في الأسعار

مصر تعاني من أزمة اقتصادية كبيرة

المحلل الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يرى أن التأثير قد يطال الموارد غير الضريبية للخزينة المصرية، والتي تشكل حوالي 600 إلى 700 مليار جنيه سنويا، والتي تضم إيرادات من القطاع السياحي والجمارك ورسوم العبور بقناة السويس.

وقلل في رد على استفسارات موقع "الحرة" من تأثير ما يحدث في البحر الأحمر على قناة السويس، مشيرا إلى أن إيراداتها ستتخطى الـ10 مليارات دولار بنهاية العام الحالي.

وأضاف النحاس أن قناة السويس تستحوذ على 12 إلى 15 في المئة من إجمالي حركة الشحن البحري العالمية، ولكنها قد تتأثر بتراجع العبور فيها بنسبة لا تزيد عن 3 في المئة، مشيرا إلى أنه حتى الآن أوقفت 55 ناقلة بحرية رحلتها عبر القناة واتجهت نحو أفريقيا، وهذا العدد يمثل معدل عبور الناقلات في يوم واحد.

ويتفق المحلل النحاس بأن هناك تأثيرات غير مباشرة لما يحدث في المنطقة ككل، خاصة حرب غزة، إذ تسيطر "حالة من الارتباك وعدم اليقين من أزمة متوقعة، أو حتى من باحثين عن التربح من البيع للمنظمات الدولية للمساعدات".

وأضاف "هناك انفلات بالأسعار في السوق المصرية في أسعار الغذاء، ووصلت المواد لقمم تاريخية في كل شيء، ولا أحد يصدق الرسائل التطمينية الحكومية، والضحية هو المواطن الذي يأن تحت وطأة الأسعار".

وقال البنك المركزي المصري إن لجنة السياسيات النقدية في البنك قررت في اجتماعها، الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير.

وينمو الاقتصاد المصري بشكل مطرد ولكن بوتيرة بطيئة. ووفقا للبنك المركزي، نما الاقتصاد 3.9 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأخير من عام 2022 وكذلك الربع الأول من عام 2023، انخفاضا من 6.7 بالمئة في السنة المالية 2021-2022. وأدى ارتفاع عدد السكان إلى إضعاف النمو، ويقول الكثير من المصريين إن مستوى معيشتهم تدهور.

وأدى النقص الحاد في الدولار إلى كبح الواردات وتسبب في تراكم البضائع بالموانئ وسط قيود على خطابات الاعتماد مع تداعيات على الصناعة المحلية. وارتفعت أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية بوتيرة أسرع بكثير من معدل التضخم في المدن المصرية، الذي تسارع إلى معدل قياسي بلغ 38 بالمئة، في سبتمبر الماضي.

وصنفت البيانات الرسمية نحو 30 بالمئة من السكان على أنهم فقراء قبل جائحة كوفيد-19، ويقول محللون لرويترز إن الأعداد ارتفعت منذ ذلك الحين. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 60 بالمئة من مواطني مصر البالغ عددهم 104 ملايين نسمة يعيشون تحت خط الفقر أو بالقرب منه.

وتراجعت البطالة إلى ما يزيد قليلا عن سبعة بالمئة، لكن المشاركة في سوق العمل انخفضت أيضا بشكل مطرد في العقد المنتهي عام 2020. وبعض جوانب نظام التعليم الحكومي في حالة انهيار. ويسعى الكثيرون من الخريجين للعمل في الخارج إذا أتيحت لهم الفرصة.

"أزمة ثقيلة"

مصر تعاني شحا في العملات الأجنبية

الباحث في الشؤون الإقليمية في مركز الأهرام للدراسات، سامح راشد، قال إنه "لا يزال هناك غموض وصعوبة في توقع حجم الخسائر الفعلية المتوقعة لتغيير مسار جزء من التجارة العالمية المارة بالبحر الأحمر".

وزاد أن "أزمة الاقتصاد المصري ثقيلة أساسا حيث سيكون على القاهرة سداد حوالي 42 مليار دولار، تعاني مصر من عجز فيها بحوالي 24 مليار دولار، ولذا سيغلب الطابع الاقتصادي على الحكومة الجديدة المتوقع تشكيلها قريبا، على أن النجاح في الخروج من المأزق، سيظل مرهوناً بتغيير السياسات والتوجهات الاقتصادية، وليس فقط الأشخاص".

واستدرك راشد في حديث لموقع "الحرة" أن "مصر بالتأكيد ليست بمعزل عن اضطراب الوضع الأمني في مضيق باب المندب، لكن الصلة المباشرة لها بما يجري في جنوب البحر الأحمر سياسية واستراتيجية أكثر منها اقتصادية".

وأضاف أنه "قد سبق وأن أطلق الحوثيون مسيرات لاستهداف إسرائيل، بعضها سقط داخل جنوب سيناء. وهو ما يجعل حدود مصر ومياهها الإقليمية في البحر الأحمر في قلب أي تطورات أو امتدادات لهذا الوضع غير الآمن في البحر الأحمر".

وأضاف على المستوى الاقتصادي "انعكاسات تهديد الحوثيين للملاحة في مدخل البحر الأحمر لا تزال محدودة الأثر على مصر بصفة خاصة. حيث أن الضربات تستهدف السفن التي يشتبه في اتجاهها إلى إسرائيل أو التابعة لرجال أعمال إسرائيليين، والمؤكد أن هذه السفن أصبحت تغير مسارها وتلتف حول أفريقيا بدلا من المرور عبر باب المندب".

وذكر أن هذا الأمر "سيضيف إيرادات جديدة لقناة السويس من خلال السفن القادمة من البحر المتوسط لتصل إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، لكن في الوقت ذاته، ثمة خسائر مالية مباشرة ستتعرض لها مصر ولو بشكل محدود، بعد أن قررت بعض شركات الملاحة البحرية الكبرى وقف مساراتها الملاحية عبر البحر الأحمر، بسبب ارتفاع كلفة التأمين الملاحي. لكن الأرجح أن يكون هذا التوقف لفترة قصيرة، مع اقتراب التوصل إلى هدنة وربما توقف الحرب في غزة. فضلا عن الفارق في تكلفة الشحن عبر رأس الرجاء الصالح، لصالح المرور عبر البحر الأحمر".

وعلى مستوى المواطن المصري، يرجح الباحث راشد "أن الضرر لن يكون مباشرا أو عاجلا على المدى القصير، وإنما سيكون بنسبة محدودة، وقابلة للتعديل لاحقا، خصوصا إذا لعبت مصر دورا إيجابيا في إنهاء حرب غزة، وبلورة صيغة مقبولة دوليا لمستقبل القطاع. حيث سيسهم ذلك في بلورة مواقف مؤيدة لمصر لدى الدول الدائنة ومؤسسات التمويل الدولية".

ودعا الخبير الشافعي إلى ضرورة تعامل الحكومة المصرية مع الأزمة بشيء من المرونة، ووضع سيناريوهات يمكن التعامل معها، أكانت جيدة أو سيئة.

قناة السويس تختصر مسافة كبيرة على السفن


وقال إنه حتى الآن "شهدت مصر تفاقما في الأزمات الاقتصادية، أكان خلال جائحة كورونا، وتلتها الحرب الأوكرانية، والآن الحرب في غزة، وما نحتاجه حلول عملية تخفف من معاناة المواطن المصري".

واتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي على حزمة مالية بقيمة ثلاثة مليارات دولار قبل عام للسماح بتحرير سعر الصرف بحرية وتسريع بيع أصول الدولة.

والتقدم على صعيد الملفين بطيء مما دفع صندوق النقد الدولي إلى تأخير صرف الأموال.

لكن منذ أن شنت إسرائيل الحرب على قطاع غزة المجاور في أكتوبر، يبدو أن المقرضين متعددي الأطراف خففوا من لهجتهم. وقال صندوق النقد الدولي هذا الشهر إنه بدأ محادثات مع مصر بشأن تمويل إضافي في إطار برنامجه الحالي.

كيف أثر الحوثيون على حركة الشحن البحري؟

حتى الآن شنت جماعة الحوثي في اليمن المدعومة من إيران ما لا يقل عن 100 هجوم صاروخي وعشرات الطائرات المسيرة تجاه السفن في البحر الأحمر، وتكرر تهديداتها في استهداف أي سفينة إسرائيلية أو متجهة إلى إسرائيل، بحسب تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي".

وعطلت الهجمات تدفق التجارة العالمية، وقالت شركات شحن وشركات نفط إنها ستتجنب قناة السويس مما يزيد من تكاليف الشحن ويطيل مسافة الرحلات، لأن السفن تختار في المقابل الدوران حول القارة الأفريقية.

تأتي هجمات الحوثيين لدعم حماس في حربها ضد إسرائيل بقطاع غزة، وقالت الجماعة إنها ستستهدف جميع السفن المتجهة إلى إسرائيل بغض النظر عن جنسيتها، وحذروا جميع شركات الشحن العالمية من التعامل مع الموانئ الإسرائيلية.

ما هو باب المندب وما هي أهميته؟

حركة السفن العالمية

مضيق باب المندب هو مدخل البحر الأحمر من الجنوب ويقع بين اليمن في شبه الجزيرة العربية وجيبوتي وإريتريا على الساحل الأفريقي.

ويعد المضيق أحد أهم المسارات المائية في العالم لشحنات السلع العالمية المنقولة بحرا، وخاصة النفط الخام والوقود من الخليج المتجه إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد على الساحل المصري على البحر الأحمر، بالإضافة إلى السلع المتجهة إلى آسيا، بما في ذلك النفط الروسي.

شهد المضيق الحصار البحري الذي فرضته مصر على إسرائيل في حرب أكتوبر عام 1973.

ويبلغ عرض باب المندب 29 كلم في أضيق نقاطه، مما يجعل حركة الناقلات صعبة ومقتصرة على قناتين للشحنات المتجهة للبحر الأحمر والخارجة منه، تفصل بينهما جزيرة بريم.

عبر المضيق نحو 7.80 مليون برميل يوميا من شحنات النفط الخام والوقود في أول 11 شهرا من عام 2023، ارتفاعا من 6.60 مليون برميل يوميا طوال 2022، وفقا لشركة تحليلات النفط فورتيكسا. ورصدت فورتيكسا عبور 27 ناقلة محملة بالخام أو الوقود يوميا في المتوسط في عام 2023، ارتفاعا من 20 في العام الماضي.

وتقول إدارة معلومات الطاقة إن 12 بالمئة من إجمالي النفط المنقول بحرا في النصف الأول من 2023 وكذلك ثمانية بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال مرت من باب المندب وخط أنابيب سوميد وقناة السويس.

كيف أثرت الهجمات على التجارة العالمية؟

وقالت شركات شحن كبرى مثل هاباغ لويد وإم.إس.سي وميرسك وشركة النفط بي.بي ومجموعة فرونتلاين لناقلات النفط إنها ستتجنب طريق البحر الأحمر وستغير مسارها لتتخذ طريق رأس الرجاء الصالح في الوقت الحاضر.

وتوقفت عدد من سفن الحاويات في البحر الأحمر للتأكد من سلامة عبوره وأوقفت سفن أخرى أنظمة التتبع فيما غيرت الشركات المسارات والأسعار بعد الهجمات.

ما هي الإجراءات المتخذة لحماية السفن؟

قالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، الخميس، إن أكثر من 20 دولة في المجمل وافقت على المشاركة في التحالف الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة لحماية حركة التجارة في البحر الأحمر من هجمات حركة الحوثي.

ومع ذلك، فإن العدد الإجمالي الجديد يشير إلى أن ثمانية على الأقل من الدول التي قررت الانضمام لتلك الجهود ترفض الكشف عن مشاركتها علنا، في إشارة إلى الحساسيات السياسية للعملية مع تصاعد التوترات الإقليمية.

وقال الميجور جنرال باتريك رايدر: "لقد وافقت الآن أكثر من 20 دولة على المشاركة" موضحا أن اليونان وأستراليا أعلنتا الانضمام.

وأضاف "سنسمح بمشاركة دول أخرى، الأمر متروك لها للحديث عن انضمامها".

الولايات المتحدة تقود تحالفا للحماية من هجمات الحوثيين . أرشيفية

وأطلقت الولايات المتحدة عملية "حارس الازدهار" مؤخرا، قائلة إن أكثر من 12 دولة وافقت على المشاركة في جهد سيشمل دوريات مشتركة في مياه البحر الأحمر بالقرب من اليمن.

وقال رايدر إن كل دولة ستساهم بما تستطيع واصفا العملية بأنها "تحالف الراغبين".

وأضاف في مؤتمر صحفي "في بعض الحالات سيشمل ذلك سفنا. وفي حالات أخرى قد يشمل أفرادا أو أنواعا أخرى من الدعم".

مقر البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية شرق القاهرة
مقر البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية شرق القاهرة (أرشيفية)

ارتفع الدين الخارجي لمصر 3.5 مليار دولار تقريبا في الربع الرابع والأخير من عام 2023، بحسب ما أفادت بيانات حكومية الأربعاء. 

وأفاد موقع وزارة التخطيط بناء على معلومات من البنك المركزي أن الدين الخارجي للبلاد وصل إلى 168,034 مليار دولار ارتفاعا من 164,522 مليار دولار في الربع السابق، والذي كان يعادل 42.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتمثل الديون الطويلة الأجل نحو 81.6 بالمئة من الإجمالي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو أربعة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية بالتزامن مع إنفاق الدولة على مشروعات حكومية. 

بينما أشارت البيانات إلى ارتفاع في احتياطي مصر الكلي من النقد الأجنبي إلى 40,363 مليار دولار في مارس الماضي ارتفاعا من 35,313 مليار دولار. 

وكان وزير المالية المصري محمد معيط، قد قال الثلاثاء، إن الأولوية الرئيسية للحكومة هي خفض التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي، متوقعا ارتفاع النمو في السنة المالية التي تبدأ في يوليو إلى 4.2 بالمئة من 2.8 بالمئة هذا العام.

ويتوقع صندوق النقد نمو الناتج المحلي ثلاثة بالمئة في العام الميلادي الحالي.

وانخفض التضخم إلى 33.3 بالمئة في مارس من مستوى قياسي بلغ 38 بالمئة في سبتمبر، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي طويل الأمد الذي يتراوح بين خمسة وتسعة بالمئة.

وتضرر الاقتصاد المصري بسبب الحرب المستمرة في غزة منذ ستة أشهر والتي أبطأت نمو السياحة وقلصت إيرادات قناة السويس، وهما من أكبر مصادر العملة الأجنبية في البلاد.

وقال معيط إن إيرادات القناة تراجعت بأكثر من 60 بالمئة.

وفي السادس من مارس الماضي، سمح البنك المركزي المصري بانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60 بالمئة، لتنفيذ إصلاح اقتصادي طالما طالب به صندوق النقد الدولي القاهرة، منذ الاتفاق على برنامج تمويلي قبل عام ونصف العام تقريبا.

وجاءت خطوة البنك المركزي لتخفيض العملة المحلية إلى نحو 49.5 جنيه للدولار الواحد من مستوى 30.85 الذي أبقاه عنده في الشهور السابقة، في أعقاب الاتفاق مع دولة الإمارات على ضخ 35 مليار دولار استثمارات مباشرة، لتنمية منطقة "رأس الحكمة" على البحر المتوسط بشمال غرب البلاد، وهي الأموال التي اعتبرت القاهرة أنها ستساعد في حل أزمة نقص العملات الأجنبية التي انتعشت بفضلها السوق الموازية في الأشهر الماضية.

ونتيجة لذلك، أعلنت الحكومة وصندوق النقد الدولي، توصلهما إلى اتفاق لزيادة حجم التمويل ضمن البرنامج الذي اُتفق عليه في ديسمبر 2022، ليزيد من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات.