مصر تواجه تحديات مالية
مصر تواجه تحديات مالية

خفضت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، مؤخرا، نظرتها المستقبلية لمصر من "مستقرة" إلى "سلبية"، كما حذرت وكالة فيتش من تأثير الاضطرابات الإقليمية على وضع مصر الائتماني.

فما هو التصنيف الائتماني السيادي، وماذا يعني الخفض المتكرر من قبل مؤسسات اقتصادية للتصنيف الائتماني لمصر؟ وكيف يؤثر على قدرة البلد على التعافي الاقتصادي خلال الفترة المقبلة؟

أشارت موديز في بيان، قبل أيام، إلى المخاطر المتزايدة المتمثلة في استمرار "ضعف الوضع الائتماني للبلاد وسط صعوبة إعادة التوازن للاقتصاد الكلي وسعر الصرف".

والتصنيف الائتماني السيادي هو تقييم تجريه المؤسسات الائتمانية الدولية للجدارة الائتمانية للدول. 

وتعطي التصنيفات الائتمانية السيادية المستثمرين نظرة عن مستوى المخاطر المرتبطة بالاستثمار في ديون بلد معين، بما في ذلك أي مخاطر سياسية، وفق موقع "إنفيستوبيديا".

وهناك درجات ائتمانية تتبعها وكالات التصنيف، ولكي تكون للدولة جدارة ائتمانية أو ما يسمى "درجة الاستثمار"، وعلى سبيل المثال، يجب أن يكون "BBB" أو أعلى بالنسبة لتصنيف "ستاندرد آند بورز" أو "Baa" أو أعلى في تصنيف موديز.

ووضعت موديز التصنيف الائتماني لمصر عند "سي أيه أيه1" (Caa1)، الذي يعني أن "الالتزامات ضعيفة وتخضع لمخاطر ائتمانية عالية جدا".

أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت، جهاد حكيم، قال لموقع "الحرة" إن الوضع الجديد لمصر يعني زيادة كلفة الاستدانة، لأن المخاطر مرتفعة.

وأضاف: "هذا شيء سلبي لأن المستثمر سيطالب بعائد أكبر على رأس المال بسبب كلفة المخاطر".

ويوضح أنه "في حال الاستدانة من الأسواق المالية العالمية، ستطلب هذه المؤسسات علاوة أكبر على المخاطر".

وأشارت موديز إلى أنه حتى مع الزيادة المتوقعة في تمويل صندوق النقد الدولي واستمرار التزام الحكومة المصرية بتحقيق الفوائض الأولية، فإن الآفاق السلبية تعكس "مخاطر عدم كفاية إجراءات السياسة النقدية والدعم الخارجي لمنع إعادة هيكلة الديون، نظرا لمؤشرات الدين الضعيفة للغاية في مصر وتعرضها المرتفع للديون، وتصاعد مخاطر الصرف الأجنبي وأسعار الفائدة".

وتجري مصر بالفعل مناقشات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج قرض بقيمة 3 مليارات دولار، وزار مسؤولون في صندوق النقد الدولي البلاد لإجراء محادثات مؤخرا.

وأشارت الوكالة إلى أن الاضطرابات الإقليمية تزيد المخاطر على ميزان المدفوعات، من خلال التأثير على القطاعات الرئيسية المولدة للسيولة الأجنبية في الاقتصاد، مثل السياحة وعائدات قناة السويس، وتراجعت التحويلات الجارية، والتحويلات المالية من الخارج.

ويوضح الخبير الاقتصادي المصري، خالد الشافعي، في تصريحات لموقع الحرة أن هذا التصنيف يعني أن الاقتصاد "يترنح بسبب الاضطراب في المنطقة".

ويؤكد أن بعض هذه التقارير "لا تنفصل بلا شك عن التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط".

ويشير إلى انخفاض عائدات قناة السويس، أحد مصادر العملات الأجنبية في مصر، وانخفاض عوائد السياحة، وتحويلات العاملين للخارج، ووجود سوق سوداء للدولار بفارق كبير عن السعر الرسمي، مما يؤثر على سوق العملات الأجنبية لمصر، "وهو ما أعطى انطباعا للمؤسسات الأجنبية بأن القاهرة تواجه صعوبة في سداد ما عليها من التزامات".

وقال جان فريدريش، العضو المنتدب، رئيس وكالة فيتش للتصنيفات السيادية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، في مؤتمر "التوقعات الائتمانية" الذي نظمته الوكالة في دبي، قبل أيام، إن هجمات الحوثيين أثرت بالفعل على حركة السفن في قناة السويس، إذ انخفضت بنسبة 70 في المئة في الأسابيع الأولى من عام 2024.

وقال: "إذا استمر ذلك، فسيكون بمثابة استنزاف لبلد يعاني بالفعل من وضع خارجي صعب للغاية، لكنه أضاف: "على نطاق أوسع، أعتقد أن التأثير الإقليمي لا يزال أمًرا يمكن التحكم فيه نسبيا".

وحذر تحليل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من أن "التنمية البشرية يمكن أن تتراجع لمدة سنتين إلى 3 سنوات على الأقل في مصر والأردن ولبنان".

وأشار إلى تدفقات اللاجئين وارتفاع الدين العام وانخفاض التجارة والسياحة - وهي مصدر حيوي للإيرادات والعملة الأجنبية وفرص العمل في تلك الدول الثلاث.

وأدت الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، وأعمال عنف مرتبطة بها في الشرق الأوسط، إلى تعرض مصر ولبنان والأردن، وهي دول جوار لطرفي الصراع، "لأضرار اقتصادية جسيمة"، وفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ولم تتعاف مصر، أكبر دولة في العالم العربي من حيث عدد السكان، حتى الآن من ارتفاع تكلفة الواردات الأساسية مثل القمح والوقود، وانخفاض عائدات السياحة، وانخفاض الاستثمار الأجنبي.

وأدى الإنفاق الحكومي على المشروعات الضخمة والأسلحة، إلى ارتفاع ديون مصر. وعندما رفعت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم أسعار الفائدة للحد من التضخم، تضخمت مدفوعات تلك الديون، فيما يستمر ارتفاع الأسعار داخل مصر ليؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين وخطط الشركات للتوسع.

ويعتقد الشافعي أن الاقتصاد المصري سيكون قادرا على التعافي، من خلال إجراءت خفض الإنفاق وتقليل الدين التي أعلنت عنها الحكومة، لكن الأهم من ذلك هو الاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية التي لم تستغل، ومنح ضمانات امتيازية للكشف عنها.

مطالبات بإعادة التحقيق في وفاة طالبة جامعة العريش. أرشيفية
مطالبات بإعادة التحقيق في وفاة طالبة جامعة العريش. أرشيفية | Source: Social media

توفيت شابة مصرية كانت لا تزال تدرس في جامعة العريش في شمال سيناء في ظروف تثير الشبهات، بعد تعرضها للابتزاز من قبل زميلة لها بصور خاصة.

وتقول الروايات إن الطالبة كانت قد انتحرت، فيما يشير البعض إلى أنه جرى تسميمها، فيما لا تزال التحقيقات جارية.

وتشير المعلومات إلى أن الطالبة "نيرة" والتي تبلغ (19 عاما)، كانت قد نقلت إلى مستشفى العريش العام الأحد الماضي بسبب "شعورها بآلام شديدة في البطن.. لتلفظ أنفاسها الأخيرة بعد تدهور حالتها الصحية".

وبعد ذلك دشن طلبة في الجامعة ومستخدمون لشبكات التواصل الاجتماعي حملة تحت شعار "حق طالبة العريش" كاشفين أن وفاة "نيرة" كانت بعد خلافات بينها وإحدى زميلاتها "نتيجة لمشادة كلامية".

وبحسب موقع "المصري اليوم" قامت زميلتها "بتصويرها خلسة أثناء استحمامها لإذلالها والتنمر عليها نتيجة المشادة التي وقعت بينهما".

ونقل الموقع عن صديقات الطالبة "نيرة" أن "زميلتها أرسلت لها تهديدات كثيرة، بأنها سوف تقوم بفضحها بنشر تلك الصور على تطبيقات التواصل الاجتماعي، مطالبة إياها بالاعتذار لها، حيث رضخت الطالبة للأمر واعتذرت على مجموعة خاصة على تطبيق الواتساب الخاص بطلبة الكلية لإنهاء الخلاف".

ونشرت كلة الطب البيطري في جامعة العريش منشورا عبر صفحتهم في فيسبوك قالت فيها إنها تنعى وفاة الطالبة نيرة التي وافتها المنية الأحد الماضي، ويتقدمون بخالص العزاء لأسرتها.

ونفى مصدر في جامعة العريش لجريدة الشروق المصرية ما تم تداوله أن بشأن تهديد الطالبة نيرة على إحدى مجموعات "واتس آب".

ونشر موقع "القاهرة 24" صورة وثيقة قال إنها للتقرير الطبي لحالة الشابة "نيرة" والتي يؤكد دخولها للمستشفى وهي في حالة "إعياء شديد نتيجة تناولها مادة سامة"، حيث وصلت مساء السبت وهي " تعاني من اضطراب في درجة الوعي وهبوط حاد في الدورة الدموية، ونبضها ضعيف ناتج عن تناولها مادة سامة غير معلومة، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية لها إلا أنها فارقت الحياة".

ونفى ابن عم الطالبة للموقع أن وفاة "نيرة" كان بسبب تناولها لمادة سامة، وقال إنها "توفيت بمادة سامة غير معلومة"، مشيرا إلى أنه تم تقديم مذكرة لفتح التحقيق مرة أخرى في وفاتها.

وتداول مستخدمون على شبكات التواصل محادثات قيل إنها تتعلق بتهديد نيرة بنشر صورها الخاصة، أو تقديمها الاعتذار، ولم يتسن لموقع "الحرة" التأكد منها.

وقال صلاح عبدالرزاق، والد نيرة، لموقع "المصري اليوم" إنهم تلقوا اتصالا من ابنتهم تقول إنها تعاني من القيء، حيث نصحتها والدتها بأخذ دواء لذلك، ولكن بعد ذلك تلقوا نبأ نقلها إلى المستشفى.

وبعد ذلك سافروا من الدقهلية حيث يسكنون إلى العريش وفور وصولهم للمستشفى تلقوا نبأ وفاة "نيرة"، حيث طلب المستشفى منهم "تخليص الإجراءات سريعا، والعودة بالجثمان بعد أداء صلاة الجنازة عليها والدفن بسرعة".

وقال عبدالرزاق إنهم لم يكونوا على علم بما حصل مع ابنتهم، وخلال الجنازة بدؤوا في سماع الروايات حول ما حصل معها من زملائها.

وأشار إلى أن ابنته كانت في ذلك اليوم "صائمة، وأصيبت بالتسمم بعد إفطار المغرب".

وقالت وسائل إعلام محلية إن من بين من ابتزوا "نيرة" زميلة لها ابنة ضابط شرطة.

ليست الوحيدة

وخلال السنوات الأخيرة أثارت قضايا الابتزاز الإلكترونية الرأي العام في مصر، وكان العامل الأبرز فيها أن جميع الضحايا من الإناث.

وتكشف أرقام مبادرة "قاوم" تفاقم ظاهرة الابتزاز الإلكتروني. وأوضح مؤسس المبادرة، محمد اليماني في حديث سابق لـ"الحرة" أن معدلات "جرائم الابتزاز الإلكتروني، في ارتفاع مستمر ليس فقط في مصر إنما في منطقة الدول العربية".

كانت من بين هؤلاء الشابات، هايدي، التي انتحرت حياتها جراء تعرضها لابتزاز أشخاص فبركوا "صورا" لها، وهو ما انعكس على عائلة الفتاة وأسرتها، عام 2022. 

وفي العام ذاته، قضت محكمة مصرية، بحبس قاصر خمس سنوات، بعد إدانته بانتهاك عرض، وابتزاز الفتاة، بسنت، ما أدى إلى انتحارها، في واقعة أثارت قبل بضعة أشهر غضبا واسعا في البلاد، بحسب ما أفاد مسؤول قضائي، الجمعة.

وانتحرت بسنت خالد، وهي تلميذة في السابعة عشرة كانت تعيش مع أسرتها في قرية، بالقرب من مدينة طنطا (حوالى 100 كلم شمال القاهرة)، في 23 ديسمبر عام 2021 بابتلاع قرص سام بعد نشر صور منسوبة لها على الإنترنت.

وعلق الأزهر حينها على قضية بسنت، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك قائلا: "إن الإسلام صنف اتهام الناس بالباطل والكذب ضمن المعاصي الكبرى، والجرائم الدنيئة، التي لا تنحصر أضرارها على مستوى الأفراد والمجتمعات، والتي تدلُّ على خبث من اتصفوا بها".

كما تم تدشين الحملات والمبادرات التي تحث على التوعية بجرائم الابتزاز الإلكتروني وتقدم الدعم النفسي والقانوني لضحاياه.

وقررت السلطات المصرية تغليظ العقوبات على المتورطين في جرائم الابتزاز الإلكتروني حيث تنص المادة 308 من قانون العقوبات على عقوبات تصل إلى السجن عند ثبوت التورط في أعمال تهديد أو ابتزاز عبر الوسائل الإلكترونية، ويهدف ذلك إلى حماية المواطنين وضمان أمان المعلومات الشخصية للأفراد.

ونص قانون العقوبات على معاقبة كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور تخدش الشرف فيعاقب الجاني بالسجن ويتضمن القانون عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في حالة تهديد شخص لآخر بجريمة ضد النفس، إذا لم يكن التهديد مصحوبا بطلب أموال، أما اذا كان مصحوبا بطلب مال فقد تصل العقوبة للحبس سبع سنوات.

ونص القانون كذلك على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية فى المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته.